عند بداية سنة إدارية جديدة، تكثر طلبات الشركات لتصميم برامج كومبيوتر للمحاسبة و تنظيم الموارد البشرية. مضي أسبوع كامل من العمل الجنوني و التاخر في المكتب لنستطيع الإيفاء بكل الطلبات في الآجال المحددة، لا اصدق ان كل هذا إنتهى أخيرا!
عدت إلى البيت، و تناولت العشاء مع زوجتي، جلست مع الاولاد قليلا لأسمع سيلا من ثرثرتهم الطفولية المحببة و هم يتحدثون عن تفاصيل يومهم ثم أخذتهم أمل إلى أسرتهم. إسترخيت على الكنبة و تثاءبت، كان علي أن أطلب منها أن تضعني في السرير أنا أيضا و تهدهدني حتى أنام.. إبتسمت لنفسي و أنا أتخيل ما قد تكون ردة فعلها إن اخبرتها بما اريد.
عادت لتجلس بفربي بعد أن نيمت الأطفال و غيرت ملابسها. إرتدت قميص نوم خفيفا يصل إلى الركبة و فتحة صدره واسعة. دوت صفارة الإنذار في رأسي.. ليس الليلة..ليس الليلة..لا أستطيع..بادرتها بسرعة:
ـ أنا متعب جدا، لا أكاد أستطيع فتح عينيّ.
إبتسمت و أمسكت يدي:
ـ الله يكون في عونك، أنت تتعب كثيرا من أجلنا.
الله! ما أجمل الشعور بالتقدير من أقرب الناس إليك!! إنها تحسسني دائما بإحترامها و شكرها بأقوالها و أفعالها حتى على أبسط الأمور، تجعلني أرغب أن أضع كل ما في الارض تحت قدميها لأشعر دائما ذلك الشعور البطولي بقدرتي على إرضائها.
لكنها تضعني الآن في موقف محرج بلاقميص الذي ترتديه، فأنا لا أراه لباسا للنوم، بل دعوة صريحة لل*** وانا لا أقوى الآن على رفع يدي إلى رأسي...
أظن التلميح بالتعب لا يفيد، لا بد من التصريح:
ــ لماذا ترتدين هذا القميص الخفيف، الجو بارد جدا.
رمقتني بنظرة تعني "لقد فهمت ما تقصد"، ردت ببساطة:
ـ لا اشعر بالبرد.
بعد فترة أضافت:
ـ أتعبني التومأن كثيرا اليوم، بدآ يصبحان أكثر شقاوة من دي قبل. لن تصدق ماذا فعلا اليوم....[جزء من النص مفقود]..
تحدثت طويلا عما فعلا بادق التفاصيل، و طبعا لم استطع التركيز مع الكم الكبير من الجمل الطويلة التي تقول، فاخذت اهز براسي و ابتسم دلالة على المتابعة حتى إنتهت. فقلت:
ـ معك حق، إنهما شقيان جدا.
ـ لم اكن اتحدث عنهما كنت اتحدث عن زوج اختي.
ـ زوج اختك ! متى غيرت الموضوع؟
ـ انت لا تستمع إلي ابدا ولا تهتم لما اقول.
ـ انت تتحدثين عن كثير من الامور في نفس الوقت و تقفزين من موضوع لآخر دون ان تنبهيني.
ـ لا تبحث عن اعذار..انت عديم الإحساس و لا تعيرني أي إهتمام..انت لا تفهمني..
ثم إنسحبت إلى غرفة النوم بعد أن طيرت النوم عن عيني. كيف لي آن الاحق الحديث بينما هي تبدا في موضوع وتنهيه في منتصف الجملة بدون اي تلميح او تنويه، ثم تعود فجاة الى النقطة الاولى!!
لطالما بدى لي ضربا من السحر ان اراها تتحدث في الهاتف و هي تطبخ و تراقب ما يشاهد الاولاد في التلفزيون و اتساءل في نفسي: كيف إستطاعت القيام بذلك بينما انا أقيم الدنيا و اقعدها إذا خاطبني أحد و أنا أنظف أسناني.
النساء كائنات غريبة فعلا!