~!!~ الجزء الثاني عشر ~!!~
طارق .. يحكي لكم ..
ها قد اتى دورى لاحكي لكم من جديد , ارجوكم لا تكرهوني ولكن هكذا أنا , أحب أن أغيظ تولين , و أشعر بالبهجة و أنا أسمعها و هي ترد على ببرودها القاتل و غنجها الزائد .. ولكني قلق لحالها , لقد طال صمتها و أصبحت حتي لا ترد على دعاباتي " السمجة" كما اعتادت أن تقول ..
أما فراس فهو الآخر لا أدري ما حل به , أصبحت نظراته غريبة , كلما شاهدني معها يرمقني بنظرات قاتلة , أتراه حقا يظن أني لا أحبها ؟؟ ولكنها أختى ..
أختى !!
كم هي كلمة جميلة اقتربت منها , فرايتها تمسح الدموع من عينيها ,
أمسكت كتفها برقة :
-تولين حبيبتي ... هل انت بخير ؟؟
أشاحت بوجهها بعيدا ,,, في الوقت ذاته دخل فراس , أبعدني من جنبها بقسوة لم أعهدها منه , أمسك بيدها بحنان أحيانا يخيل لي أنه والدها لو لا أنه أصغر من أن يكون والدا...
-تولين ... هل أغضبك طارق؟
دوما أنا من يلقى إليه بالتهمة , أسرعت مدافعا عن نفسي :
-لم أفعل لها شيئا ..
رمقني بنظرة نارية , لا أدري لم اصبح يحب هذه النظرات و لا يرمقني إلا بها :
-لم أوجه لك حديثي ..
قد تكون انتبهت تولين لفظاظته معي فقالت , وصوتها ممزوج بنبرة بكاء
-فراس ... لم يفعل لي طارق شيئا ..
قبلها على جبينها و همس لها في أذنها بصمت , نهضت و عانقته بحرارة , ثم غادر الغرفة ..
أحسست بألم شديد , لقد اعتدت دوما على مشاكسة تولين حتى أصبحت علاقتنا رسمية و جافة , في حين أنها و فراس كأخوين شقيقين .. أردت أن ألطف الجو معها , الخروج سويا سيكون أمر ممتعا , فدوما حين تطلب مني الخروج أماطلها ولا ألبي لها طلبها حتى تسأم أو يأتي فراس ..
-تولين .. ما رأيك ان نخرج و نتنزه سويا
-- طبعا لا ..
-(بدهشة عارمة) ولم لا ؟؟
-يكفيني ما أصابني منك
نظرت إليها .. ماذا صنعت لها ؟؟؟
خلافا لممازحتى لم أضرها بشيء
-تولين ... أرجوك لا تعامليني هكذا !!! بم اخطأت في حقك ؟؟ كل الإخوة يتشاجرون ... ولكن لا يكرهون بعضهم؟؟ لم لا تخرجين معي ؟؟
بدأت تبكي بقوة ,, يا إلهي ماذا فعلت ؟؟
-تولين أرجوك ..
-أرجوك أنت يا طارق توقف ...
-ولكني لا أفهم ..
نظرت إلي بألم .. و تكلمت و ليتها استمرت على صمتها
-طارق .... سأخبرك ولكن إياك أن تقاطعني ...
أتعلم بسببك ماذا تقول الفتيات عني في المدرسة ؟؟
أتعلم أني و بسببك بت أكره الذهاب للمدرسة ..
كم عدد الفتيات اللاتي تكلمهن ؟؟
ألم يخطر ببالك و انت تخبرهم عن زوج والدتك و ابنته
ان إحداهن ستكون في مدرستي ؟؟
أتراك تعلم أن آخر فتاة تكلمها كانت أعز صديقة لدي
و الآن أصبحت ترميني بكلامها السام بسببك ؟
- ولكن ..
- ولكن ماذا
لا تقل لا شأن لك ؟؟
فقد اصبحت ألقب بالمنافقة ..
-منافقة ...لماذا؟؟
-(بتهكم) لماذا ؟؟
لأن وداد .. حبيبتك أخبرت الجميع أنك كنت تحبني ...
و تركتني لأجلها ...
لأن أحدا لم يصدق أني أختك من الرضاع ..
فكان منطقيا بنظرهم أن أحب ابن زوجة أبي ...
لا وداد كذبتني أمام الجميع , و قالت لهم أني منافقة وامتنع عن محادثة الشباب
ومصادقتهم لأني أعيش مع اثنين منهم ...
و إنك بعد أن تركتني لأجلها ...
أصبحت ألقي بشباكي حول فراس
شهقت بشدة , و أحسست ببركان داخلي ينفجر , كم هي حقيرة وداد , وكم أنا حقير حين سمحت لأحد أن يشوه سمعة أختى ... أختى التي أحب ..
صمت محنوقا مشدوها , حتي أني لم انتبه لها حين قامت و غادرتني , كان الألم يقتلني و لكن يبدو أني اخترت الفتاة الخاطئة لأحادثها عن حياتي الخاصة , من الآن فصاعدا لن أحدث أي من الفتياة عن أسرتي و حياتي الخاصة , قد اختلق رواية حول كوني ابن وحيد فهو حتما سيجذب البنات إلي..
في غمرة تفكيري المستقبلي , نسيت تولين حتى رن هاتفي و رأيت اسم وداد ..
-أهلا وداد..
-حبيبي توتو (كما اعتادت ان تدللني ) لم انت جاف معي
-لا شيء ... مشغول قليلا
-أهناك حبيب ينشغل عن حبيبته
-لست في مزاج يسمح لي بطول الحديث معك ... وداعا
-ولكن طــا...
اغلقت الخط , و انتبهت لدخول والدى كان محمر الوجه , لم ينتبه حين ألقيت عليه التحية , صعدت إلى فراس لأخبره بما رايت , ففراس عقله أكبر من سنه , لكنى ترددت خشيت أن تخبره تولين باني أحادث الفتيات فهو تقليدي في تقكيره , رجعي و لا يؤمن بهذه " الخرابيط و السخافات " كما يسميها ...
قبل شهرين أمسك بي و قال :
طارق إياك أن تنجرف خلف أهواءك و الشيطان ... ليس هناك ما يسمى صداقة بريئة بين شاب و فتاة ..
لكني لا اعتبرها صداقة هي مجرد ترفيه و تمضية وقت , و البنات أصبحن أكثر جرأة , إليكم وداد مثلا أتراكم تظنون أني من بدأ بمحادثتها , كلا لقد اخبرتني انها شاهدتني عند زيارتها لتولين و سألت تولين بطريقة غير مباشرة عني و فراس , و استغلت فترة انشغال تولين عنها و أخذت رقمي من هاتف أختى ..
الأمر بسيط ولا يحتاج تهويل كما يفعل فراس و تولين ,,
نبرة تحدي أوقفتني ... أمي واقفة بعبائتها , أبي ممسك بيدها يحاول الحديث معها ...