قبل البدء بالمشهد، أحب أن أشير إلى أن الدراسات الغربية تتناسب مع الجذور الدينية التي نبعت منها ثقافتهم، كما تتناسب مع بيئتهم، وتحل مشاكلهم التي نبعت من طبيعة حياتهم الاجتماعية.
لا أقصد الدراسات التي تتعلق بشؤون البشرية ككل ، ولكن الدراسات الاجتماعية ، التي وضعها دارسون بعد متابعة لطبيعة المجتمع الذي يحيط بهم .
المشهد اليوم عن سلبية أخرى في المنتدى وهي طبيعة التعاطي مع ( الخيانة الزوجية ) ، التي اعتمدنا في محاربتها على دراسات أجنبية ، غربية تتناسب والطبيعة الغربية بشكل لا يقبل الجدل أو الشك ، ولكن السؤال هو ( هل يناسبنا تطبيق كل دراسة أو أسلوب غربي ؟ )
قبل أن أبدا أحب أن أشير إلى أمرين مهمين في الثقافة الغربية بما يخص هذا الموضوع.
1- المقولة المشهورة عن يسوع ( إذا كنت بلا خطيئة ، فارميها بحجر) وهذه المقولة تكاد تكون الأشهر والأرسخ في أذهانهم من بين تعاليم المسيح ، تدل على تسامح المسيح مع الزنا ، فقد وضع عقوبة الزنا وهي الرجم عن المرأة بعد أن طالبه اليهود بتطبيقها كما جاء عن موسى .
ولأن الدين المسيحي بني على التسامح ، فقد انتصر أصحاب هذا الدين بهذا الرأي كثيرا – حادثة التسامح مع الزانية - للطعن بدين محمد صلى الله عليه وسلم ، حتى قارنوا بين ديننا الإسلامي المتشدد الذي ادعوا أن محمدا صلى الله عليه وسلم فيه نقض تعاليم المسيح بالتسامح ، وبين دينهم الذي يغفر الخطيئة .
2- لدى المسيحيين ، لقد تحمل المسيح كل خطاياهم ، وتحمل العذاب ، والهوان ، والصلب في آخر أيام حياته حتى يغفر لكل البشرية ذنوبها ، إذن فهم يخطئون ، ويتسامحون لأن المسيح تحمل وزر ذنوبهم _ برأيهم _ لذا لا بأس إذا زنوا . وأخطئوا ثم ذهبوا للكاهن ليعطيهم صك غفران .
نحن لا نصدق ، ولا نكذب هذه المقولة ، وحتى إن صدقنا مقولة _ من كان منكم بلا خطيئة ، فليرمها بحجر ) فنحن لا نصدق ، أن المسيح كان يبيح الزنا ، بدليل أن المسيح عاد وقال للمرأة ( اذهبي ، ولا تعودي تخطئين ) . وكثير من أهل الإسلام اعتبر هذه المقولة مزيفة عن المسيح.
يهمني من هذا النقل أن أبين مبدأ التسامح مع الزنا ، والخيانة ما أصله ، ومن أي فكر ينبع ، وبمقارنة بسيطة قبل أن يتوارد لذهنكم أن تقولوا لي أن الإسلام أيضا دين تسامح ، أقول نعم ، ولكن بالحقوق التي تكون للبشر، أما حق الله وحدوده ، فليس فيها تسامح بدليل قول رسول الله ( اتشفع في حد من حدود الله يا أسامة ) وغضبه المعروف صلى الله عليه وسلم من التعدي على حدود الله . وتطبيقه عليه الصلاة والسلام الحدود من رجم ، أو قصاص ، أو قطع ليد السارق .
( في السيارة ، وفي ملاهي الأطفال )
في شارع خلفي ، تحت الأشجار الضخمة التي تلقي بظلالها على زجاج السيارات ، جلست مطرقة بانتظار خروج زوجي من المحل .
انتبهت على صوت سيارة مقبلة ، من الجهة التي كانت تقابلني وتوقفت بجانب الرصيف في ذلك الشارع ، لم انتبه لبعض الوقت ولم الق بالا لما كان يحصل بداخلها ، وفجأة رفعت عيني لتقع عيناي على مشهد غرامي ، لرجل وامرأة في منتصف الأربعينات على الأرجح يتبادلون قبلة طويلة . سرعان ما انتهت بتربيت الرجل على خد المرأة ، ونظره بعينيها ، ثم بعد لحظات مد أصبعه ليمسح دموعه فرت من عينيها ، وأعطاها قبلة أخرى ، كأنها للتوديع .
نزلت المرأة ، وكانت مرتبكة بعض الشيء تفضحها نظراتها المترقبة للسيارات العابرة هنا وهناك ، وسرعان ما ركبت سيارتها ، التي كانت تحاذيني في الطريق المقابل ، ومشت في طريقها ، الرجل ظل منتظرا حتى رحلت ، ورحل هو الآخر بطريق معاكس للطريق الذي ذهبت منه .
لا أدري لم خالجني الشعور بأن هذه ( خيانة زوجية ) وما أكثر المشاهد التي لاحظتها تشبه هذا المشهد ، زوجين في سيارة في حديقة ، في شارع خلفي ، في أماكن معزولة بعيدة عن النظر .
بعد هذا الحادث بعدة أسابيع ، كنت بمحل يدعونه ( منطقة أطفال ) عبارة عن مجموعة العاب مسلية للأطفال ، في منطقة مغلقة آمنة ، تستطيعين إدخال أطفالك ، ومراقبتهم من بعد أثناء قراءتك ، أو تناولك لفنجان قهوة .
كنت هناك أراقب أطفالي ، واقرأ إلى أن جذب سمعي أحاديث متفرقة لخمس نساء يجلسن حول طاولة ، من الواضح إنهن متزوجات ، وتواعدن ليأتين بأطفالهن هنا ويتجاذبن الحديث .
لم أكن أصغي للحديث ، ولكن فهمت أن محتواه يدور حول مقالة عن كتاب يتحدث عن الخيانات الزوجية ، ومفهوم جديد لها ، وكن معجبات بهذا الكتاب ، وفحواه ، ثلاث منهن كن يؤيدن بشدة رأي الكتاب ، واثنتان التزمن الصمت ، وكن لايبدين رأيا قاطعا ، لا بتأييد ولا باعتراض .
وكن الثلاث يحاولن حمل إحدى الصامتات ، على أن تكون (Open-mind ) فيما يخص فكرة الكتاب .
بعدها انتقلن إلى الحديث عن بعض مغامراتهن، لم أفهم جيدا لأن الكلمات كانت تتطاير وتختلط بضحكات ساخرة، ولكن المجمل الكلي للحدث، أن بعضهن مقتنعات بفكرة ( تجديد الشريك الجنسي ) بين فترة وأخرى من عمر الزواج لسكر الروتين.
اثنتان اعترفن بأنهن يخرجن ( بمواعيد عمياء _ Blind dates ) على الأقل مره لكل ثلاث شهور . للتوضيح هذا المصطلح يعني أن تواعد أحدا لا تعرفه من موقع تعارف وتواعد على النت وتخرج معه بعد الاتفاق على موعد بدون أن تعرف من هو هذا الشخص ، وبرأيهم هنا أن هذه المواعيد تحمل المخاطرة والبهجة وروح الإثارة في طريقتها .
لا حظت أن إحداهن صامته اغلب الوقت ، ترتسم على وجهها علامات الاستهجان ، وفجأة سألت الأخرى التي كانت مثلها غير متفاعلة مع الحديث عن سير حلقات المعالجة في المركز الاجتماعي الذي تشترك فيه ، فقالت لها جيدة واشعر بتحسن ، وقد جاءت الأسبوع الماضي للحلقة حالة جديدة لامرأة خانها زوجها مع صديقتها .
قالت مستنكرة : مع صديقتها ؟ قالت المتحدثة بتأكيد : مع صديقتها الحميمة . لقد نصحتها أن تجدد بحياتها الجنسية مع زوجها ، واخبرتها عن التنزيلات على ( البانتيات الفرنسية ) لدى وذكرت اسم المحل .
ردت عليها الأخرى : هل تمازحينني ، بدلا من أن اشتري ( بانتي فرنسي ) سأشتري بندقة لأفرغها بظهره . –الترجمة ليست دقيقة – ولكن هذا مفهوم الكلمة التي قالتها .
هل تعلمن مالذي شدني لحديثهن ؟
لأن هذا الحديث أراه بشكل مستمر منذ تعرفت على هذا المنتدى ، واستغربت أن تتشابه الطرق ، والنصائح .
وما شدني أكثر هو طبيعة رد المرأة الصامتة التي كانت ترفض الخيانة بصمتها أثناء كلامهن .
ألقيت نظرة على المجلة التي كانت محورا للحديث ، ودققت بالغلاف ، لأستدير لأكوام المجلات المرتبة في طرف المقهى المخصص للأمهات ، ذهبت لأبحث ، حتى وجدت نسخة ثانية من المجلة التي كانت معهن ، التقطتها واضطررت لأغير مكاني لمتابعة مراقبة أطفالي اللاهين ، تمركزت بموقع عال يتيح لي القراءة والمراقبة بوقت واحد .
فتحت وبحثت ، حتى عثرت على المقال المخصص لعنوان الكتاب الذي كن يتكلمن عنه ، وتذكرت بأنني رأيت برنامجا تلفزيونيا عنه على إحدى قنواتهم ، كان اسم الكتاب ( الزواج المفتوح ) .
فكرته تدور حول الدعوة إلى نوع من الزواج، يوقع فيه الطرفان عقداً يضمن لهما حرية عقد علاقات أخرى، في إطار الزواج. بمعنى أن تسمح المرأة للرجل أن يرى ( نساء أخريات ) ويسمح الرجل للمرأة أن ترى ( رجالا آخرين ) !! ولكن بتفاهم وموافقة بين الطرفين وعدم تدخل .
وتقول كاتبة الكتاب أن فكرة الكتاب نبعت من أنها ترى أن أكثر شيء مؤلم بعقد علاقات إثناء الزواج هو ( خداع الطرفان لبعضهما والألم الناتج من الغش ) وحتى يتجنب الناس هذا الألم ، دعت إلى أن لا يكون هناك غش ، وأن يوقع المتزوجون في هذا النوع من الزواج عقدا يضمن للطرفين التجديد في علاقاتهم ، بموافقة الطرف الآخر .
هل ياترى سينتقل هذا النوع من الزواج – بصورة ضمنية مغطاة _ إلى مجتمعاتنا العربية ؟
هل ستتزوج النساء ، وهن يعلمن ضمنا أن خطر الخيانة سيقع ، وأنهن سيتقبلن ويتعامين عن الخطأ ، لأن مفهومنا ( الإسلامي ) عن الخيانة قد تغير ؟
هذا جل ما أخشاه ..
بانتظار تعليقكم على المشهد:sly: