أميرة الالماس
New member
- إنضم
- 2008/12/17
- المشاركات
- 6,077
العطاء يقابله الأخذ
إن الرجال معتادون على بذل كل طاقاتهم في العمل ، ثم العودة إلى المنزل حيث يتلقون العطف والرعاية ، وتعتمد طبيعة النساء بشكل كبير على المنح والأخذ في ذات الوقت ، إن المرأة تحب أن تعطى ، ولكنها تحتاج إلى الدعم في ذات الوقت أيضا : فعندما تعطى المرأة دون أن تأخذ ، فإنها تجنح لبذل المزيد ، ثم بعدها تشعر بالاستيلاء والخواء وبثقل المهام الملقاة على عاتقها . إن المرأة التي تمضي يومها بأكمله في العمل الذي تسيطر عليه القوانين الذكورية وتغلب عليه الصراعات والمناقشات ، لا تتلقى الدعم العاطفي ذاته الذي قد تحصل عليه إذا ما كانت تحيا في بيئة يغلب عليها الطابع الأنثوي وكذلك الاهتمام والرعاية ، لذا نجدها في عملها تمنح وتمنح ، ولكنها لا تتلقى الدعم والمساندة ، ثم تعود إلى المنزل منهكة ، وبدلا من أخذ قسط من الراحة والاسترخاء قليلا ، تستمر في البذل والعطاء .
وهذا فارق مهم بين الرجال والنساء ، فعندما يشعر الرجل بالتعب والإرهاق ، يكون لديه رغبة شديدة في تناسي جميع مشاكله وهمومه وأخذ قسط من الراحة والاسترخاء ، لأنه إذا لم يتلق الدعم الذي يحتاجه ، فسوف يتوقف عن بذل ومنح المزيد ، فإذا كان يبذل الكثير في عمله دون أن يجني ثمار ذلك ، فحينما يعود إلى منزله يكون على استعداد للاسترخاء وتلقي الاهتمام والرعاية ، أو على الأقل يقتطع وقتا ليسترخي فيه بمفرده .
وعلى الجانب الآخر ، حينما تشعر بالمرأة بعدم تلقي الدعم والمساندة ، يتولد لديها الإحساس بالمسئولية لبذل المزيد وتبدأ في التفكير أو تشعر بالقلق حيال كل المشكلات التي لا تجد الطاقة لحلها ، وكلما ثقل شعورها بالمسئولية ، كان من الصعب عليها أن تسترخي وأن تؤجل الواجبات المنزلية التي لا تستطيع أداءها وهي في هذه الحالة والتي لا يجب عليها القيام بها بالفعل في الوقت الحالي .
عندما تشعر المرأة بثقل المسئوليات الملقاة على عاتقها ، يكون من الصعب عليها أن تحدد ما يجب إنجازه وما يمكن أن يتم إرجاؤه ، وفي بعض الحالات تراودها – بشكل غريزي – أفكار وتصورات أمها عن البيت المثالي وكيفية إدارته ، وكلما ازداد شعورها بعدم وجود الدعم والمساندة وبثقل المسئوليات ، طفت هذه الغرائز على السطح . وربما حاولت دون وعى منها أن ترقى لمستوى ربة المنزل ، والذي كان مناسبا منذ زمن طويل عندما كانت كل زوجة ربة منزل فقط ، وكان لديها الوقت والجهد لتقوم بكل المهام والمسئوليات .
إن المرأة العاملة بشكل خاص لا تستطيع تحمل نفقات أي مساعدة خارجية للقيام بالأعمال المنزلية ، وحينئذ قد ينتابها الشعور بأنها لا تقوم بواجبها على أكمل وجه ، وبالتالي تشعر بأن عليها بذل المزيد ، ولكنها في الواقع لا تستطيع القيام على الإطلاق بكل ما تحمل به نفسها ، فيبدو الأمر وكأنها تتنازعها أفكار نظام اجتماعي عتيق الطراز يتطلب منها بذل كامل طاقتها والقيام بكل المهام المنزلية ؟
وفي بعض الحالات ، وكما تشعر المرأة بالمسئولية بالقيام بجميع المهام المنزلية ، فإن الرجل ومعتقداته تشعره بأن المرأة يجب أن تأخذ قسطا من الراحة وتقلل من واجباتها ، كذلك من الصعب أيضا على الرجل أن يبذل بعض طاقته وجهده لمساعدة المرأة . إن فهم واستيعاب هذه الأنماط السلوكية قد يولد بعض العطف والشفقة بين الجنسين :
إن أفكار الرجل المسبقة تؤكد له أن وظيفته قد انتهت بمجرد العودة إلى المنزل ، بينما أفكار المرأة المسبقة ومعتقداتها تدفعها لبذل المزيد حينما تعود من عملها .