لا مبالية
New member
- إنضم
- 2008/03/18
- المشاركات
- 702
:busted_red:في الشوارع العامة ..:busted_red:
اضطرتني الظروف ذات يوم أن أذهب لوحدي إلى موعد لدى الطبيبة النسائية ، فاضطررت إلى ركوب الترام ، كان نصف ممتلئ ، في أحد المحطات القريبة من مركز المدينة، فوجئت بدخول شابة في العشرينات من عمرها ترتدي ملابس فاضحة جداً ، تكاد تعريها أكثر مما تسترها .
كان موقفا غريبا لأن الدنيا كانت دافئة نسيبا ، ولكنها ليست بالدفء الكافي لتحس تلك الفتاة بالحر .
لم يكن من المناظر المألوفة في ذلك البلد البارد ، علاوة على أن ذاك النوع من اللباس يشتهرن به نوعية معينة من النساء ، لم أجزم أن تلك الفتاة منهن .
كانت بجانبي عجوز يونانية ، ميزتها كعادتي بلباسها المعتاد و إشارب الشعر الذي تربطه على رأسها .. بعد قليل فوجئت بغمغمة تلك العجوز قائلة : وقاحة .
دفعتني تلك الكلمة للنظر إلى العجوز، فقالت: لو كانت تلك ابنتي لقتلتها. من المؤسف أن تري أحدا يتسكع بذلك الشكل .
أجبتها: التقاليد والثقافات تختلف من بلد لآخر.
أجابت: نعم ولكن الأخلاق الإنسانية لا تختلف ، والمظهر غير اللائق مظهر غير لائق لدى الجميع .
انتهيت من موعدي ، وخرجت من العيادة بعد أن اتصل بي زوجي وقال أنه بالخارج ، طرأ لي أن استغل وجوده ، وعدم انشغاله للذهاب إلى السوق لقضاء بعض شؤوني ، حينما توجهنا إلى مواقف السوق كانت ممتلئة ، درنا لمرة واحدة ، وبعدها لمحنا عجوزاً تشير لنا من بعيد ، توجهنا بالسيارة إلى مكانها ، فسألتنا : هل تريد موقفاً؟ انتظر فأنا سأخرج من الموقف الآن انتظر هنا حتى تحصل عليه.
حينما كنا نركن السيارة غمغم زوجي : الصراحة أخلاق بهذي الديرة .
قلت له : الشيطان أفسد عليهم عقيدتهم ، وتركهم لا يحرشهم كالمسلمين .
قال : الشيطان عدو للكل ، هل تجزمين أن الشيطان لا يتلاعب بهم ، كل خطيئة في الدنيا سببها الشيطان لأن إبليس توعد ذرية آدم كلها ، ولكن الأخلاق لا ترتبط ضرورة بالدين أو العقيدة ، الم تسمعي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خياركم في الجاهلية ، خياركم في الإسلام إذا فقهوا ) هذا دليل على أن الأخلاق تأتي كطبع مع الإنسان بغض النظر عن ديانته .
سكت هنا ولم أجادله ,, لأنني غالبا لا أجادل إلا ومعي حجة ، وشعرت بأن فهمي لهذا الحديث لن يسعفني في الرد عليه .
انتهينا من أشغالنا وعدنا ، وظلت مسألة المفاضلة بين الأخلاق حقيقة تشغلني كثيراً ، فأنا موزعة بين المقارنة بين سلوك الغرب ، وسلوك بعض المسلمين العرب هداهم الله .
لا أخفيك أنني الآن بعد إثارة الحديث عن الأخلاق ، أحببت أن ابحث عن ذلك الحديث الذي قاله زوجي رغم أني اعرفه سابقا ، ولكني استغربت أنه استشهد به للدلالة على أن الأخلاق ليس شرطاً أن تكون منزوعة عن من لا دين لهم .
بالأمس حين فرغت ... بحثت في معنى الحديث كاملا ، ليطمأن قلبي .. ولأستطيع أن أقرر في شأن اعترافي بأخلاق غير المسلمين ..
لن أطيل عليك ولكن سأورد خلاصة بحثي الذي وجدت به نص الحديث ً وهو عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ ، فَخِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلامِ إِذَا فَقُهُوا ".
وللحديث بقية في أمر الإمارة والولاية وتفريق بين المخلص والمنافق فيهما وما يهمني من الحديث الشق المتعلق بالأخلاق .
في الحديث شروح طويلة ، وآراء مختلفة ، خرجت منها بخلاصة ، أن الأخلاق ( طبع جبلي ) في الإنسان من يولد بطبع شريف ، غالب عليه في أصل الخلقة ، لا دخل للدين في اكتسابه إياه ، كالكرم ، والشجاعة ، والبشاشة .. الخ .
وحينما يسلم ، يكون الإسلام صاقلاً لذلك الطبع الأصيل في الإنسان ، لذا فالشريف في الجاهلية ، يستمر في شرفه في الإسلام ، بل يكون هو الأشرف بعد أن اجتمع له الطبع الجبلي ، والفقه الديني الذي هذب ذاك الطبع ..
مسألة التفاضل غير مطروحة.
لأن الحب والبغض يجب أن يكون لله وفي الله لا تتدخل به الأخلاق.
بمعنى أنني لا أحبهم أو ابغضهم لأن طبعهم كذا أو كذا، ولكن أبغضهم لافترائهم الكذب على الله، ولا علاقة بأخلاقهم في ذلك الأمر.
لأنني والله يعلم بنيتي ، لا أفاضل بين المسلم والكافر إعجابا بالكافر ، لا ولكن اعترافا ببعض الأخلاقيات التي كنا نحن المسلمين أولى بها .
خذي مثلا هذه المواقف التي كثيرا ما أصادفها ،،
المساعدة في حمل الأشياء الثقيلة ، التقديم في الدور أو الطابور حينما كنت حاملاً ، المساعدة في رعاية الأطفال والإمساك بهم إن ركضوا وتوجيههم إلى سماع كلام أمهم في الحديقة ، التلاطف مع الصغار ومحاولة إسكاتهم إن بكوا في العربية .. المساعدة في أي أمر رسمي في العمل وكان بأيديهم انجازه لا يعقدون المسألة ويبذلون قصارى جهدهم بانجازه بأسرع وقت ..
كلها أشياء أراها واقعاً هنا لديهم ، لا أستطيع أن أنكره ، ولا استطيع أن انسبه إلى تجملهم أمام عيني بأخلاق زائفة ، أو محاولة جذب منهم ، لأنها غالبا ًتأتي بمواقف عفوية ، تدفعهم فيها فطرتهم ، لا عقولهم لها .
وللاعتراف ، أذكر لك أن في بلدنا العربية المسلمة ، غش لا أراه هنا ، وتدليس واستغلال لا أراه هنا وبحث عن المصلحة ، وهو أمر أجده في المجتمعين ، ولكن للعدالة عند الغرب البحث عن المصلحة يأتي بنزاهة واثبات قدرة في المنافسة ، أما لدى العرب فلا بأس بالطعن بالظهر ، وتسلق العظام للوصول .
أتعلمين تعرضت لموقف فور هبوطي من المطار بعد أن جئت من بلاد الغرب التي يتعامل فيها الناس معك برقي ، وحضارة ،فيساعدك ، ويحترم حاجتك سواء كان معك أطفال أو غيره ..
في رحلتنا للبلد نضطر أن نأخذ رحلة داخلية للوصول بلدنا ،، في مره كنت أحمل طفلاً وأمسك الآخر ، وصعدت قبل زوجي للحافلة التي توصل الركاب من الطائرة إلى المطار ، وكانت المقاعد الموجودة بالحافلة مليئة ، وهناك رجل شاب يجلس على المقعد ، ورأى معاناتي ولم يكلف خاطره للقيام من على المقعد ليعطيني إياه رغم اللوحة الكبيرة المكتوبة بالجانب التي تخصص المقاعد للمسنين والنساء والأطفال .
صعد زوجي وتكلم بصيغة عامة ليحس ذاك الشاب ذو الطبع الجلف هداه الله .
فقال : ياشباب ، المقاعد للنساء لو سمحتوا استحوا على وجيهكم .
فأحس ذاك الشاب هداه الله بالحرج ، وقام من على المقعد ...
هناك فرق ، وحتى لو أحببنا المسلمين في الله ، وأبغضنا الكفار في الله ، ذاك لا يمنعنا من العدل في الحكم على أن للغرب أخلاقاً نحن أولى بها كمسلمين .