لا مبالية
New member
- إنضم
- 2008/03/18
- المشاركات
- 702
تنتابني مشاعر غامقة ، سوداء كسواد لون الغربة التي مهما تجملت ، وتأنقت بأثواب خضراء موشاة بلون الزهور ، وغنت بتغريد البلبل والعصفور ، وهزجت بخرير مياه الغدير والمطر ، فستظل غربة ، لا تلبث أن تطوي نواجذها بإحساس البعد والوحدة على قلب الغريب .
كم أتوق لك يا صحرائي القاحلة .
بسمومك ، وقحطك ، وقسوتك ، مهما قسوت فستظلين أحنى علي من الأم على وليدها .
بجبالك الصم الشاهقة التي ترفع نظر الناظر إليها إلى عنان السماء لتنخفض مضطرة من وهج الشمس الحارق الذي طالما أحرق جلودنا السمر صابغا إياها بلون الحياة الذي أبحث عنه الآن بين الوجوه البيضاء المشربة بحمرة باردة كبرودة أجواء أوروبا.
في هذه اللحظة ، يبدو وقع ارتطام حبات المطر بالنافذة الذي طالما عشقته ، صوتا مرعبا ، مدويا في أذني التي تاقت لصوت المآذن ، والتكبير .
كم أحن إلى رائحة الحناء المنبعثة من ضفائر أمي ... كم أحن إلى رائحة قهوة أبي المتصاعدة من دلاله المبهرة بالهيل ساعة المغرب ، وصوت ارتطام الفناجيل الممتزج ساعة المغرب بتصاعد قول ( الله أكبر ،،الله أكبر ) .
اشتقت إلى نظرة الحنان من عينين صافيتين ، تهدلت جفونهما من الكبر ومن السهر علينا ونحن صغار ، نظرة كانت ترجعني لطفولتي مهما كبرت ، لتقول لنا أن آرائنا مهما كانت حكيمة ، فإنها لن تغلب صوت الخبرة والعلم عند أبي .
أحن إلى صوت أمي الذي يناديني
( يافلانه ، الفطور ، ما يجوز تأخيره ، ما تعبت عيونك من البحلقة بالكتاب الصفحات البيض يابنتي تسحب النظر ) .
لأغلق كتابي بسرعة ، وأركض لألحق الفطور الذي يبدأ بترديد أبي بصوت شجي
( اللهم لك صمت ، وعلى رزقك أفطرت ) .
تمره ، تمرتان ، ثلاث .
كانوا يصرون على بدئي بهن ، ويرددون دائما الأمر الصارم ( اشربي كاسة الموية ) ما أجمل نكهة مياه زمزم التي كانت تضع بها أمي بعض زهرات الفل ، لتضفي على الماء نكهة لم أستطع نسيانها عبر السنوات .
ااااااااااااه يا بيتنا المطمئن ، لازلت ترقد على ربوة عالية ، تغسل أشعة الشمس المشرقة شرفتك الشرقية ، وتداعب أشعتها الغاربة شرفتها الخلفية ، كم اشتقت إلى أمنك ، ودفئك ، إلى طيب ساكنيك الذين لا يفارق الذكر ألسنتهم ، ولا يتردد بين جنبات أركانهم إلا صوت إذاعة القرآن الكريم .
أتوق إلى صوت الإمام علي جابر ، ينساب بين أركان البيت .
أتوق إلى منظر سبحة أمي الملقاة على طرف سجادتها المثنية المقدمة ، أتوق إلى منظر نظارة أبي الملقاة على طرف كتاب .
أتوق إليك ياوطني ، والى أهلك الطيبين .
وددت لو استطعت فك قيود المسؤلية للحظة ، للحظة صغيرة ، تحملني على بساط الريح اليك ياوطني ، لأزرع قبلة الشوق على جبين أمي المتغضن الطيب الزكي الرائحة .
آآآآآآآآآه يا وطني .
وددت لو استطعت فك قيود المسؤلية للحظة ، للحظة صغيرة ، تحملني على بساط الريح اليك ياوطني ، لأزرع قبلة الشوق على جبين أمي المتغضن الطيب الزكي الرائحة .
آآآآآآآآآه يا وطني .