:tears:على سرير المرض .:tears:
قرأت ذات يوم مقالة للصحفي الصادق جدا فهد السنيدي ( قاتل الله السفر ) – سأنقل لكم المقالة في نهاية مشهدي - مقاله أحييه على كل كلمة كتبها فيها ، فهي تتخطى حدود التلميع الوطني الذي يحلو لنا أن نحمله في داخلنا ، لنعطي أنفسنا مساحة من الراحة النفسية . وتواجه بجدية واقعنا ، لتجرنا قسرا إلى صدمة الاكتشاف ... اتفق معك يا فهد بكل كلمة كتبتها ، وأزيد اليوم عليها ( قاتل الله السفر ، والمرض ) .
حاليا أنا على سريري الأبيض في إحدى المستشفيات الأوروبية ، أعاني من الألم الذي تخففه المسكنات التي تجري كل ست ساعات في أوردتي ، وأعاني من ألم فراق أحبتي الصغار الذين أوكلتهم الله ، وأعاني من صدمة الاكتشاف والمقارنة بين مستشفياتنا التي بنيت في دولة نفطية تمتلك أكبر احتياطي من الذهب الأسود ، و مستشفيات في دول لا تمتلك نصف ما نمتلك من موارد طبيعية ، وعلى الرغم من ذلك تضارعنا ، وتتفوق علينا في ما تقدمه ، من وسائل تكفل للإنسان مقومات حياة كريمة ، راقية .
سأركز فقط على شيء واحد ، هو المستشفيات ، وطبيعة التعامل الطبي فيها ، والبيئة والإمكانيات التي تتوفر فيها .
منذ أن أدخلت الطوارئ لذات المستشفى الذي أدخلت به سابقا ، لنفس المرض الذي عاد بنفس هذا الوقت من السنة العام الماضي . نظروا لعدم قدرتي على الوقوف على قدمي فسارعوا إلى جلب كرسي بعجلات متنقلة لي ، وأجلسوني بغرفة يميزها الهدوء ، ثم تعهدت لنا الممرضة بأنه إذا أظهر الكشف المبدئي الذي سيجرونه في الغرفة الأولية بأن حالتي خطرة ، سيتجاوزون دوري المتأخر ، وسيدخلونني بعد استئذان المرضى الذين جاءوا قبلي في الدور .
كشف سريع على الحرارة ،و الضغط ، ومراجعة سريعة لملفي السابق لديهم أنبأتهم أن حالتي متدهورة ، فسارعوا إلى إدخالي إلى غرفة الطوارئ ، التي لم أرى مثلها في المستشفيات الخاصة في بلدي ، ناهيك عن أن تتواجد في المستشفيات الحكومية ، وإن وجدت فهي غير متاحة لكافة طبقات الشعب .
أتت لي دكتوره مناوبة ، ومن عاداتهم أن يشرحوا لك كل تفصيل في جسدك ، ومرضك ليبثوا بنفسك الطمأنينة ، بأنك ستتجاوز عن طريق العلاج الفلاني والفلاني كذا ، ويعطوك معلومات مفصلة عن الحالة ، وعن العلاج ثم يستأذنوك بقولهم ( هل أنت موافقة ؟ هل نتابع ما قلناه لك ؟ أم لا ؟)
أخذت أعقد المقارنات بين هذا التعامل ، وبين أطبائنا هداهم الله الذين ينظرون إليك بتكبر وتعال إن سألتهم ماذا أعاني ، ومالعلاج الذي ستعطونيه ، وكأنهم يقولون لك ( نحن أدرى بعملنا ، وليس عليك إلا أن تطيع وتخضع ) .
كأن هذا الجسد ليس جسدك ، كأنك لا تملك أحقية العلم بما يجري ، وبما يفعلونه بك ...
بعد أن أطلعتني الدكتورة على تكرر نفس العارض الصحي أخذت بلومي على إهمال نفسي وقالت لي بالحرف الواحد ( أنت تعلمين أن لديك استعداد لهذا المرض ، والمرض يتفاقم بجسمك بصورة سريعة ، وقد أخبرناك سابقا ، أن بمجرد إحساسك بالألم لابد أن تراجعينا ، وكان عليك أن تخضعي لفحوص سنوية ل.... ، حتى نتابع صحتك ، ولم تلتزمي بطبيعة الأكل الذي قررناه لك ، لماذا ؟ أنت لاتمتلكين إلا هذا الجسد ، أنت محبوسة فيه لاتستطيعين تغييره ، ولا شراء جسد غيره ، فلماذا لا تتعاملين معه بجديه ؟ )
كانت صادقه بكل كلمة قلتها ، ولكن ( ماحيلة المغلوب إلا بارد العذر ).
قلت لها معللة إهمالي : لقد أهملت نفسي نظرا لانشغالي بدراستي وبأبنائي ..
فقالت لي : والان ستنقطعين عن الدراسة ، وستتركين أبنائك قسرا ، لأنك لم تهتمي بصحتك .. هل يعجبك ذلك ؟ اقتطعي ربع ساعة يوميا للعناية بصحتك ،واتركي العناية بأبنائك لربع ساعة ، أفضل من أن تتركيهم لأربع أيام بدون عناية نظرا لاضطرارك الدخول بالمستشفى .
حينما لمحت دموعي خففت من وطأة كلامها ، وقالت : سنرى ما يمكننا فعله لك حتى لا تطول مدة إقامتك لدينا ، مع أننا نحب أن نعتني بك جيدا هنا ، ولكننا نقدر مسؤولياتك الأخرى .
كانوا متعاونين جدا في مسألة أني مسلمة ولا أريد الاختلاط ، ولا النوم في غرفة فيها رجال ، فاختاروا لي جزء منعزل في طابق الطوارئ محجوز تقريبا بثلاث جدران ، والجدار الرابع أسدلوا عليه ستارة ثقيلة طلبا للخصوصية ، وقالوا أنهم سينقولني بعد مده وسيراعون أيضا الخصوصية في الغرفة التي سينقلونني لها ، وحينما نقلوني بغرفة فيها رجلين ، عارضت ، وعارض زوجي بشدة ، فطمأنونا بأنهم سيختارون ركنا منعزلا ، وأسدلوا الستائر من كل الجهات ، وزادوا على الستائر الخفيفة ستائر ثقيلة علقوها على حامل خاص زيادة في الخصوصية .
قلت بنفسي مجال للمقارنة آخر ، ليت مستشفياتنا تراعي رغبات المريض كمراعاتهم لمرضاهم رغم أنهم غير ملزمين بها ولكن ذوقا منهم .
أخذت أتأمل بالغرفة _ أنا معتادة ببلدي على الخاص – ولكن لا يمنع أنني ذهبت بزيارات لبعض المرضى بالمستشفيات العامة. أخذت أعقد المقارنة بين مالدينا ، ومالديهم ، غرفة متكاملة الإعداد ، السرير يبدل لمختلف الوضعيات المريحة لك ، غطاء فاخر ، ثلاجة صغيرة بجانبك لوضع الماء وبعض المحاليل التي قد يحتاجونها ، أدراج خاصة لوضع مستلزماتك الشخصية ، معدات طبية متكاملة ، تلفزيون خاص بك مع الريموت الخاص ، لأختصر عليكم كل ما يمكن وجوده بالمستشفيات الخاصة ، موجود هنا بالمستشفى العام ، الذي تغطيه التأمينات الصحية للجهات التي يتبع لها المريض ، وان كان المريض لا يمتلك ، عمل ، أو جامعة يدرس بها ، تعطيه الدولة مايسمى ب ( البطاقة الصحية ) تغطي نفقات علاجه في هذه المستشفيات العامة .
قلت بنفسي الفقير والغني يمتلكون أحقية العلاج بمستشفيات راقية ، تكفل للفرد إقامة طيبة بالمستشفى ...
وأخذت أعقد المقارنات التي أثارت غيظي قسرا ، تذكرت مستشفى الولادة الوحيد بمنطقتي والذي يخدم البلدة الأساس والقرى المحيطة بها ، وعددها 30 قرية !!
تذكرت إهمال العمالة البنغالية ، والهندية ، وتعاملهم السيئ مع المرضى ، واضطرار بعض أهالي المرضى أن يعطوهم نقودا مع توصية بالمريض المنوم ليتقوا شرهم ، وليضمنوا أنهم سيعطون مريضهم ما يحتاجه . !!
تذكرت الأجزاء المتهدمة ، بسبب الصيانة السيئة ، وبسبب نقص المستشفيات ، والضغط البشري ، على الرغم من اتساع المدينة التي أسكن بها ببلدي !!
تذكرت الستائر المتهرئة ، والأغطية التي أعيد غسلها لمرات حتى نحل لونها ، ورقت خامتها ، ومع ذلك لا زالت تستخدم ... تذكرت ، وتذكرت ،، ولكن أكثر شيء تذكرته ، هو الميزانية الضخمة التي ترصد سنويا من الدولة لوزارة الصحة ، وللمستشفيات الرئيسة بالمملكة ، لتنطلق من فمي غصبا عبارة ( قاتل الله الفساد الإداري ، والضمائر الميتة ، والنفوس الدنيئة التي تستغل مناصبها للسرقة ، والنهب من مقدرات الشعب المسكين ) .
ألا تتفقون معي، ومع فهد وترددون ( قاتل الله السفر ).
أترككم مع المقال .
قاتل الله السفر
جعل أقواماً يكتشفون أموراً كانت عنهم مغيبة ..
كنا نسمع بعض مسؤلينا وهم يخرجون علينا صباح مساء ..
ليتحدثوا عن كل جميل أحدثوه في فترة إدارتهم لمنشاة أو وزارة أو هيئة أو إدارة صغيرة ..
كان عندنا أكبر مطار فيالعالم ..
واكبر استاد رياضي في التاريخ !!
شوارعنا ليس لها مثيل في الكوكب الصغير ..
خدمات الماء والكهرباء لايجارينا فيه أحد حسب علم المسؤل وقت التصريح ..
(حتى لايحرجه أحد عام 2100 للميلاد لوخرج الأحسن)
كنا نعتقد أن آخر نظام ينقصنا هو ربط الحزام ..
فتم تطبيقه والحمد لله ..
أما السياحة في بلادنافحدث ولاحرج ..
فلاشيء أفضل من نظام الفنادق والشقق ..
ولا أحد أحسن انتظامامن ملاك القرى السياحية ..
ولا شيء أنظف من منتجعات الطائف وأبها وشواطئ جدةوالشرقية..
كنا نظن إننا لن نهنأ براحة إن قفزنا البحر ..
ولن نجد أخلاقا إذاتجاوزنا الحدود !!
ثقافة غذيت بها عقولنا في وسائل الإعلام ..
وتصريحات مسؤلين غير مسؤله ..
وثقافة شعرية مترهلة بزمن الماضي البئيس ..
الزمن الذييسبق الريموت ..
وطائرات السفر لشركات متعددة تفتح لك أبوابها دون أن تقول لك كلاما ..
(نعتز بخدمتكم) بل تصدقه بالفعل الحقيقي!!
كنا نظن أن الماء القراح لن نشربه إن تركنا أهلنا ..
وأن الأكل الصحي لن نجده في غير مطاعمنا (قبل جولات البلدية الأخيرة
كنت أظن وكنت أظن وخاب ظني ؟؟
قاتل الله السفر !
هدم كل الظنون ..
وأحرق (ديسك)) المعلومات السابقة ..
ليصدمني بدول فقيرة تملك قطارات أرضية متطورة تسير بدقةونظام ..
وأخرى لديها استاد رياضي يتسع لمائة ألف متفرج مع أنها فقيرة جدا ً!!
وثالثة تملك نظاما سياحيا يحترم الإنسان قبل أن يخرج بطاقته البنكية أو محفظةنقوده..
لاتجد فيها استفزازا سياحياً لإنسانيتك ولا استهجانا فكريا لطلبك ..
ورابعة ولدت قبل سنوات فهي من أحفادنا في العمر ..
تملك نظاما لتسيير حياةمن على أرضها بكل دقة وإتقان ..
فلست بحاجة إلى قاموس الثناء والاستعطاف للموظف أو المسؤل !!
بل يكفي أن تقدم أوراقك كاملة ولو كنت اخرسا!!
قاتل الله السفر
علمني أن الاتصالات في العالم قديمة ..
وان معلوماتي عن الهاتف وشبكته والانترنت وسرعته معلومات قديمة ..
قبل عصر الاصفار في عام 2000 المخيف لنا؟؟؟
وعلمني أن قيادة السيارة فن وذوق وأخلاق ..
ولاخوف عليك البته إن وقعت في يدرجل المرور ..
لأنه سينزل إليك مستأذنا في طلب هويتك ..
ويشرح لك أسباب الخطأ معتذرا إليك ..
إن كانت دقات قلبك قد زادت عن الوضع الطبيعي!!
وعلمني السفرقاتله الله أن الصحة تاج ..
والمستشفيات كثيرة تفتح لك الأبواب ..
والاستقبال في تلك الفنادق..
أسف المستشفيات يزيل خمسة أرباع المرض عنك ..
قبل أن تقابل الطبيب الذي اعتذر إليك لأنه تأخر عشر دقائق.
علمني السفر أن الصباح الباكر متعة ..
لاتعكرها الطرق المخيفة والزحام الخانق في بلدة يسكنهاأكثر من عشرين مليون نسمة ..
يتحركون صباحا إلى أعمالهم بكل راحة ويسر ..
يحملون معهم تفاحة يأكلونها في سياراتهم ..
حتى لايحتاجوا للطبيب ألف يوم !!
قاتل الله السفر ..
أراني معالم البلدان التي مضى عليها آلاف السنين ..
دون أن يكون مكتوبا عليها( بالبوية) عاش مروس ..
ويسقط النمل.. وأموت فيك ..
بلدان عمرها قديم تحافظ على كل ماتملك ويحمل لها هوية.
علمني السفر ..
أن لا أحزن لأني احتجت أن انتقل من بلدة إلى أخرى داخل إحدى الدول ..
فبحثت في هاتفي عن أرقام أصدقائي ليفزعوا لي في الحجز ..
تذكرت أنهم في بلدي !!!
توجهت للمكتب فقال لي أي شركة تريد ؟
وأي وقت تريد وأي سعر تريدوأي خدمة تريد؟؟
هل هذه حقيقة أم سخرية؟
لا ياسيدي ! (لاحظ العبارة) ..
عندنا أكثر من خمس شركات طيران فأي شركة تريد؟؟
قاتل الله السفر ..
كشف لي أن التجار أوفياء ليسوا لصوصا ..
فالبضائع المتاحة واضحة والرقابةعالية والزبون هو صاحب الحق ..
فلك أن تشتري سلعة وتعيدها متى شئت !!
وأنتدخل المحل التجاري لتجد المعروض أمامك بكل وضوح ودون دجل ..
وتختار من البضائعومن الصناعات ماشئت بقدر مالك .
أيها السفر ..
لاتفرح علينا كثيراً ..
فليس في أروقتك أعظم وأشرف وأكرم بقعتين ..
مكةالمكرمة والمدينة المنورة ..
فلهما نسافر ومن اجلهما نتوجه مهما حصل..
فهماالأعظم والأكرم والابقى ..
نسينا في حبهما كل الصعاب وتجاوزنا في سبيلهما كلالمشاق ..
أدام الله عليهما نعمة الإسلام والأمن والأمان