اليأس شعور جميل ، رغم أنه مؤلم مؤلم مؤلم ، هو بالفعل بداية الخير بالنسبة لك . لم أقل لك هذا مسبقا لأنك كنت مستعدة للدفاع بشدة عن موقفك والانتفاض لما تؤمنين به ، لكن رغبتك في تغيير الآخرين فيها الكثير من المبالغة . لماذا ترغبين بتغيير الآخرين بشدة ، رغم أني أؤمن بأن دافعك هو الحب لهم لكن طريقتك لا تعبر عن حب ، بل برغبة في السيطرة والتحكم التام . سعيدة جدا بأنك نوعا ما يئست من أحبائك ، لو أردت أن تحبيهم بصدق حرريهم من سيطرتك ، ومن رغبتك في السيطرة عليهم، الحب هو التقبل ، وانت أكثر من أي أحد تعلمين قيمة وأهمية تقبل الشخص كما هو ومنحه الحرية ليكون كما هو ، بلا مثالية بلا بطيخ .
واجهي ذاتك ، لماذا ترغبين بالسيطرة عليهم إلى هذه الدرجة ؟ يقولون غالبا الشخص الذي يحب السيطرة على الآخرين يفتقد شئ ما في حياته هو ، النظام والتوازن ولذلك يفرض ذلك على الآخرين ، دائما السيطرة على حياة الآخرين تبدو أسهل من أن تواجهي نفسك وتعترفي بأنك تفتقدين السيطرة على حياتك وتتخذي موقف لكي تتحكمي بالفوضى الموجودة في حياتك .
الأشخاص الذين من حولنا يؤثرون على حياتنا بالتأكيد ، وبشكل كبير ، لكن هذا ممكن أن تسيطري عليه أيضا ، أهم شئ أن نفهم أننا لسنا الآخرين ، وحياتهم ليست حياتنا ، ومهما تقاربنا نحن نمشي فوق طرق مختلفة إلى أهداف مختلفة . حتى أطفالك هكذا . كيان متكامل مختلف عنك ، له حياة وشخصية وعالم مختلف . أنت لست المسؤولة عن أحد بشكل كامل ، حتى أطفالك ، أنت تربي ، لكن في النهاية كل مسخر لما خلق له ، هلا كففت رجاء عن جعل نفسك مسؤولة عن تحمل مصائب الدنيا كلها فوق ظهرك ؟
كفي عن الشعور بالذنب ، إنتى عقلانية بقدر ما أنت عاطفية ، حاولي تستخدمي هذه الهبة واعملي حسبة وشوفي كم جريمة ومصيبة أنت بالفعل مسؤولة عنها وايها أنت بريئة منها ؟ مشاعرك لن تتغير بين يوم وليلة ، تعلمي تتجاهلي المشاعر الظالمة والجارحة ، ذاتك لا تستحق كل هذا ، لا تكوني أنت والزمن والناس عليها . أي ذنب ارتكبته ؟ وبأي حق تجلدينها ؟ غضبك منها ما سببه ؟ وإلى متى سيستمر ؟ هل تعرفين أن ذاتك هي أنت ، وأن أنت هي حليفتك الوحيدة والسند الوحيد بعد الله ، الشخص الوحيد الذي ممكن أن تثقي به بشكل تام يوما ما ، والشخص الذي لن يتركك أبدا ، والذي سيكون معك على الحلوة والمرة ، وحتى إلى القبر ويوم الحشر وبين يدي الله ؟؟ كلما تيقنت هذه الحقائق كلما قدرتها ، واحترمتها ، وأحببتها ، ووقفت إلى جانبها حتى ضدك أنت شخصيا ، ضد الجزء القاسي والجلاد والظالم لها .
وما هو تعريفك للسعادة ؟ وللتعاسة ؟ كيف تحكمين على من حولك بأنهم تعساء ؟ ، هل توقفت يوما للحظة وسئلت نفسك إن كان من تحبين تعساء أم أنك ترينهم هكذا ؟
ربما هذا شعورك أنت ، مشاعرك التي تسقطينها عليهم ، ربما لا أحد يحتاج لمنقذ غيرك أنت ، ربما هذا نداء ذاتك التي تريد منك أن تنقذينها لكنك لأنك بعيدة جدا أو لأنك لا تحتملين هذآ النداء المؤلم توجينه للآخرين ، وهكذا تجدين مساحة للهروب . ولو كانوا تعساء فعلا ، يا ما أحلى التعاسة ، تعرفي متى الناس يتغيروا بجد ، لما يوصلوا لآخر القاع ، انتشلي نفسك ، وحاولي ان تفرغي مشاعر الألم لاجلهم ، أحيانا الحب يعني أن تتفرجي على المعاناة ولا تسرعي للطبطبة . الناس تتعلم من التجارب ، ولما يتألموا بصدق ، أنت تعلمين هذا جيدا . ولو كانوا محتاجين مساعدة جدية انصحيهم برؤية مختص ، وكوني معهم في فترة العلاج ، هذا ما تستطيعين فعله الآن. لكن موضوع سأساعد الغرقى وأنا في الأصل غارقة ، لا ينفع ، بل يزيد الأمر سوءا . آسفة.
ما أريده أن أقول لك سامحي ذاتك ، لا أدري أي خطأ شنيع ارتكبته تحاسبينها وتجلدينها عليه حتى هذا اليوم ، دائما كتابتك تؤثر بي جدا ، لكن لما كتبت عن كرهك لذاتك شعرت بأن قلبي يكاد يخرج ، شعرت بانقباض شديد ، تعرفي لا يوجد شعور أقسى من أن تكرهي شخص تحبينه . أنت غالبا تحبين ذاتك ، لكنك تعلمت من الآخرين كيف تكرهينها . الغربة أنواع لكن أقساها بالنسبة للشخصيات التي تشبهك ، غربة الذات عن الذات . معرفة الذات ، إيجادها ، حبها ، التسامح معها ، ربما هو رفاهية بالنسبة للكثيرين ، وربما يعيشون ويموتون دون أن يؤرق كل هذه الفلسفات ذهنهم يوما ، لكن بالنسبة لي ولك ولكل من يشبهنا ، ضرورة ، الفارق بين الحياة والموت بلا مبالغة .
لو نظرت جيدا ، لاكتشفت بأنه لا يوجد أحد تعيس غيرك ، ولا يوجد تائه غيرك ، ولا يوجد من يؤرقه الشعور بالذنب ويحرمه الحياة غيرك ، أحبائك بخير ، وحياتهم تمضي ، ربما ليس كما تتمنين ، لكنها حياتهم وهي تمضي كما يريدون ، هل تعرفين من الخاسر الوحيد ؟ أنت .. لا غير .
حتى عمتك رحمها الله ، لا أفهم لماذا تحملين نفسك حملها ؟ كوني صريحة مع ذاتك ، هل كنت تستطيعين مساعدتها ، لديها مشاكل عميقة ، لكنك لم تكوني بحال أفضل منها ، ربما لديك قدرة تحمل أكثر ، لم تكوني تستطيعين مساعدتها ، لماذا تطلبين من نفسك تحقيق المعجزات ، وكأنك تطلبين من طفل رضيع أن يتحدث ؟ وهو ليس عيسى عليه السلام .
أنت إنسانة مميزة ، ومختلفة ، وصاحبة قدرات ، لكنك لا تستطيعين صنع المعجزات حتما ، لديك تصور خاطئ عن قدراتك ، وهذا بسبب الصورة الوهمية في مخيلتك ، وطالما لم تتخلي عن هذه الصورة ، لن تجدي ذاتك ولن تستطيعي التواصل معها ، بل ستبقى بعيدة عنك ونائية لأنها ستشعر رفضك لها واحتقارك لأنها أقل من الأخرى المثالية . الأخرى فوق كل شئ ، هي المنقذة للبشرية بأكملها ، هي الكاملة ، والمثالية ، لكن عندما يحدث أي خطأ وتنهار هذه الصورة ، لا يبقى أمامك سوى أن تفرغي غضبك على الحقيقية بلا ذنب .
عمتك بين يدي أرحم الراحمين ، ثقب برحمته وبرأفته وبعدله ، وصحيح أن الحكم العام للمنتحر معروف بس الحكم والأمر لله من قبل ومن بعد وهو سبحانه دائما يعمل استثناءات ويستنثني من الرحمة ومن العذاب ويقول إلا ما شاء الله ، ما أقوله هو تفائلي خيرا وحرري نفسك من الشعور بالذنب ، لأنك أولا لم تكوني تستطيعين تقديم الكثير لها ، ثانيا لربما كنت ضغطت على نفسك لو كنت تعلمين لكنك لست عالمة بالغيب ، وثالثا رحمة الله واسعة ، تفائلي خيرا ، ولعل الله يرحمها ويغفر الله . الحياة ليست سهلة أصلا حبيبتي ، فلماذا تريدين أن تجعلينها على نفسك جحيما ، تحلي بالأمل والتفاؤل ، وخففي عن نفسك ما استطعت ، وغالبا أحلامك هي أفكارك في النهار ترينها كأحلام في الليل ، والشعور بالذنب يتنفس عبر حلم . أيضا هناك الكثير من الأشياء التي تستطيعين فعلها ، لا تبقي عالقة في سجن فكرة وشعور ، اعملي ، تصدقي لها دائما ، بجهدك ، بعمل خيري ، بصدقة ، وهكذا يخف شعورك بالذنب ، ولعل الله يتقبل منك ويرحمها ، ممكن فعلا تحدثي أثر ، المهم تحركي وافعلي ، لا تحتقري اي شئ مهما كان بسيط .
تحملين نفسك مسؤولية الجميع ، لا أدري لعلك تتخيلين أن يتكرر ما تكرر لعمتك لشخص آخر ، العلم عند الله يا حبيبة ، وكل سيجد ما كتبه الله ، ولا مجال لتغيير ذلك ، تقبلي القضاء والقدر . الحياة من غير شئ صعبة كما قلت ، لكن الإيمان بالله ، بلطفه ، برحمته ، بحكمته ، بالتحلي بالأمل والتفاؤل ، والعمل الجاد ، لدينا فرصة بأن نكون أقوى مع الله ، أكثر رضى وسعادة .
الغربة شعور لا يفارقك ، ربما يذهب يوما ما وربما لا يذهب ، تقبلي وجوده في حياتك ، افهمي من أين أتى ، غالبا من تجارب الطفولة ، أنا غالبا نشأ بعد رحيل والدي فجأة عن حياتي ، لمت نفسي ، وظننت أنني السبب ، وقتها بدأت أشعر بالغربة وبدأت أفتقد الثقة بالآخرين ، بصعوبة عدت أثق بس لو ما انتبهت أعود للتشكيك بمزايا الآخرين وأؤمن بأنهم سيتركوني فجأة . عموما بالتوفيق لك ، انا تاقلمت مع شعور الغربة وعدم الانتماء ، وخلاص صرنا أصدقاء خخخ ، يزورني أحيانا ، بس أعرف أتعامل معه وأهدئ تلك الطفلة الخائفة في قلبي ، هذه لما أكون واعية ، بس أحيانا أخرب الدنيا .
شعور الغربة يأتي أيضا من أنك مختلفة ، هذا حقيقة لا يمكنك تجاهلها ، بس غالبا تبالغين فيها شوي خخخ معليش ، بمعنى صحيح أنك مختلفة لكن بالنهاية إنسانة طبيعية ، دمائك حمراء ، ومن كوكب الأرض ، صح ولا لا ؟ تخيلي ولدتي بشعر أشقر وعائلتك كلها شعرهم أسود ، بالنهاية هذه عائلتك ، دماؤهم تجري فيك ، تتشاركو نفس التاريخ ، عادات ، تقاليد . العالم هو عائلتك الكبيرة ، صحيح أنك مختلفة ، بس نقاط تشابهك أقوى وأكثر من نقاط اختلافك .
ما يعمق شعورك بالغربة عدة أشياء ، مشاعرك مجددا خخخخ ، الله يعين ، مشاعرك تتغذى وتكبر وتسيطر عليك بالتركيز على المشاعر السلبية القوية . شعور الغربة منها بالطبع . هيك تسيطر عليك وتحوز على اهتمامك الكامل على حساب الجوانب الأخرى المهمة . الحل أن تعيشي الشعور ، تتحرري منه بإحدى الطرق المختلفة ، لا تكبري الشعور ولا تعطيه أهمية أكثر مما يستحق ، مشاعرك هي مشاعر فقط ، تتغير وتتبدل ، وتذهب وتجيء ، لا تكبريها ولا تعطيها أهمية ضخمة .
أيضا يعمق شعورك بالغربة ذلك الجزء منك الذي يهوى الاختلاف والتميز ، كنوع من تأكيد هذا الجزء الذات أنت غالبا تتصرفين تصرفات خارجة عن نطاق المألوف . الناس لايقع عليهم اللوم كليا ، لأنك فعلا أنت تتصرفين بغرابة أحيانا ، صح ولا لا ؟ الحل مو أنك تغيري ذاتك ، احتفظي بالجزء الحقيقي من اختلافك ، والاوفر منها والذي تفعلينه فقط لأجل الاختلاف وجذب الانتباه تحرري منه . لا تنبذي الجزء العادي والبسيط والذي يشبه الآخرين ، ذلك جزء منك أيضا ، جزء رائع ومميز ببساطته وعفويته ، يمنحك التواصل الحقيقي مع الآخرين ، وفهمهم والقدرة على التاثر والتأثير عليهم .
لا تحاولي تغيري مشاعرك وتسيطري عليها لأنها أقوى ، بل حاولي أن تصلي معها لنوع من السلام ، اسمحي لها بالتنفس بحرية لكن بحدود ، اسمحي لها بأن تلون عالمك لكن لا تسمحي لها بأن تلطخه وتشوهه ، مشاعرك هي كنزك الخاص وهي ما يجعلك مميزة ومختلفة ، بس غالبا نقاط قوتنا هي الوجه الآخر لنقاط ضعفنا . نجاحك يعتمد على مدى قدرتك على تحقيق التوازن في مشاعرك .
أوصيك بنفسك
خيرا ،،
معليش بجد
ثقلت ،،
وأنا اشتقت لك
فرحت بصدق لعودتك للكتابة
معذرة على الغياب
لا أستطيع أن أكتب هذه الأيام
اكملي ،، لعلك تعديني وأعود للثرثرة ^^
تصدقي عانيت أسبوع وأنا أحاول الكتابة إليك
بس الاخير نجحت خخخ
بعد أسبوع كامل
ربي ييسر
وشكرا لأنك ضحكتني مجددا
بصدقك وصراحتك مع نفسك
بصراحة أنا قلت في نفسي
الله يعينها ، زوجة حماك
مواصفات رائعة
لكنها لا تتناسب مع كل شخص