الحلقة الرابعة(الجزء الأول)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين... والصلاة والسلام على أشرف المرسلين...سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد:
لن نتوقف عن الإزدياد في لذة الصلاة ومتعتها
في كل مرة سندخل بعداً جديداً في اللذة
وبما أننا أحضرنا قلوبنا..وبدأنا نفهم الصلاة..وأضفنا شعوري
الرجاء والهيبة..
بقي علينا أن نأتي بأفضل هذه المشاعر وأعلاها ...القمة...
وهذا الشعور يحلي لك الصلاة ويجملها،وتحس معها أن الصلاة أقصر من المعتاد..
أنا صليت 10 دقايق ؟؟ أنا صليت ربع ساعة؟؟ مستحيل!!
أحد الإخوة الذي بدأ يطبقها أتمنى ألا تنتهي الصلاة..
وإحدى الأخوات التي جربتها تقول زوجي يستغرب مني عندما أصلي..يقول ما هذه الصلاة؟ تصلين التراويح أم الفريضة؟
شعور تكلم عنه ابن القيم فقال:
(هو الذي تنافس فيه المتنافسون،وإليه شمر السابقون،فهو غذاء الأرواح، وقرة العيون،متى خلى القلب منه فهو كالجسد الذي لا روح فيه،فهو النور،وهو الشفاء،وهو اللذة التي من لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام..)عرفتموه؟؟ إنه شعور الحب..قد تقول لي أي حب؟أقول لك حب الله.. يعني أحب الله؟؟ طبعا تحب الله..أحب شيء إلى قلبك هوالله أصلاً..بعض الناس يظن أن علاقته مع الله هي تنفيذ أوامر وترك محرمات لأجل ألا أدخل النار فقط..لا ليس هذا
فقط..نعم مطلوب منك فعل الواجبات وترك المحرمات بل يجب عليك ذلك...لكن لا تتركها فقط خوفاً ورجاءً...بل خوفاً ورجاءً وحباً ..حب بينك وبين الله..
قال تعالى:
(فسوف يأتي الله بقوم بحبهم ويحبونه)
الذي يقابل حبيته،،والتي تقابل حبيبها يشعرون بأن قلوبهم ترفرف...ونحن عندما نقابل الله لا نشعر بشيء ...ولله المثل الأعلى..الله أولى من تصرف إليه المحبة سبحانه...
(ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين ءامنوا أشد حباً لله)
تحبه وتشتاق إليه ...شوق...
يقول النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه:
(وأسألك الشوق إلى لقائك)
يقول ابن قيم في كتابه (طريق الهجرتين):
(وهو سبحانه يحب رسله وعباده المؤمنين ويحبونه ،بل لا شئ أحب إليهم منه،ولا أشوق إليهم من لقائه،ولا أقر لعيونهم من رؤيته،ولا أحظى عندهم من قربه)
إليك ..وإلا لا تشد الركائب ...ومنك...وإلا فالمؤمل خائب
وفيك...وإلا فالحب مضيع.....وعنك ...وإلا فالمحدث كاذب
أحلى حب في الوجود هو حب الله
حب المال له طعم
وحب الأم له طعم آخر
وحب الأولاد له طعم خاص
إلا أن طعم محبة الله يفوق أي حب آخر،،ويفوق أي طعم آخر
قال صلى الله عليه وسلم:
(ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان،أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما)
يقول ابن قيم في كتابه الفوائد:
(وكما أنه ليس كمثله شيء فليس كمحبته شئ )
فليس كمحبته محبة..فإن قلت لي كيف أحس بهذا الشعور اللذيذ في الصلاة؟؟
هل تريد أن تحس بلذة شعور حب الله؟؟ اسأل نفسك لماذا تحب الله أصلاً؟؟لماذا؟؟
تريد المساعدة؟ طيب سأساعدك..مع إنك في الحقيقة لا تحتاج للمساعدة أنت تعرف الجواب لكن...أخي الكريم..ما من أحد تحبه إلا وأنت تحبه لأحد أسباب ثلاث...
إما أن تحبه لجماله..وإما أن تحبه بسبب حسن تعامله معك..وإما أن تحبه بسبب فضل له عليك..
أرأيتم الأسباب الثلاثة هذه جمعها كلها..نعم ربنا يحب لفضله علينا ،ولحسن تعامله معنا،ويحب لجماله..
أما جمال الله تعالى فإن ربنا الذي نعبده جميل..بل أجمل شئ في هذا الكون هو الله....
قال ابن القيم :
(وأما جمال الذات وما هو عليه فأمر لا يدركه سواه فقط،ولا يعلمه غيره،وليس عند المخلوقين منه إلا تعريفات)
وقال أيضاً:
(ومن أعز أنواع المعرفة معرفة الرب سبحانه بالجمال ،وهي معرفة خواص الخلق،ولو فرضت الخلق كلهم على أجمل صورة (فرضا كيوسف عليه السلام) وكلهم على تلك الصورة ،من آدم إلى آخر واحد يموت يوم القيامة على جمال يوسف (عليه السلام) ثم نسبت جمالهم جميعاً إلى جمال الرب سبحانه لكان أقل من نسبة سراج ضعيف إلى قرص الشمس)
ويكفي في جماله أنه
( لو كشف الحجاب عن وجهه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه )
كما قال صلى الله عتليه وسلم....أصلا ما تستطيع أن ترى هذا الجمال الآن ..فلا يستطيع بشر النظر إلى جماله وجلاله في هذه الدنيا..
طلب موسى عليه السلام من ربه:
(رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً وخر موسى صعقاً )
لما كشف الله حجابه،،وحجابه من نور ما استحمل الجبل رؤية ذلك الجمال..
موسى عليه السلام لم ير الله ولكن رأى جبلاً رأى الله فانهار هو أيضاً...ماذا لو رأى الله ؟يا الله ما هذا الجمال؟؟؟جمااااااااال....ولذلك فإنه إذا جاء سبحانه تعالى يوم القيامة لفصل القضاء تشرق الأرض بنور ربها كما قال تعالى...
لقد قال ابن القيم كلمة جعلنا نعمل شهراً لإبراز مشاهد لكم ..ما هي هذه المشاهد؟؟ وما هي هذه الكلمة؟؟
تابعوني