&&&((لـــــــــــــــــــــذة الصــــــــــــــــــــــــــلاة))&&&

جزى الله خير الجزاء كل من مرت ودعت..
وياريت تمرون مرة ثانية وتكتبون كيف تغيرت صلاتكم
 
الحلقة الخامسة (الجزء الأول)

بسم الله الرحمن الرحيم ..الحمد لله رب العالمين..وصلى الله على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..


أما بعد..


أخي الكريم..أختي الكريمة..


أنتم تعلمون إذا زاد حبك لله زاد خشوعك في الصلاة ولا شك .لأنك إذا قابلت من تحب فلن يكون ذهنك وشعورك كما لو قابلت من لا تشعر بحبه..


وكثير من الناس لا يشعر بمحبة الله عز وجل أثناء الصلاة ،لهذا فإنه لا يخشع..


وأنت إذا أحببت أحداً ،فإما أن تحبه لحسن جماله،أو لحسن تعامله ،أولإنعامه..


والله قد جمعها كلها كما ذكرنا..

أما الجمال.. فقد عرفت أن الله أجمل شئ في الوجود ،ولا يوجد من هو أجمل منه ..
وأما محبة الله لحسن تعامله فأنك لن تعامل أحداً في حياتك اسهل ولا أحن ولا ألطف من تعاملك مع الودود الرحيم،الكريم ،الحليم..
أكرم من تعامل هو الله،يخاطب الله عباده بأحلى خطاب..
قال ابن قيم في كتابه (طريق الهجرتين):
(ويخاطبهم الله بألطف الخطاب،ويسميهم بأحسن أسمائهم )كقوله تعالى:
(يأيها الذين ءامنوا)
وايضاً يقول في موضع آخر:
( ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم)
فيخاطبهم بحطاب الوداد، والمحبة،والمودة،والتحنن
ويقول لهم:
(واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض،تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون)
فإذا دخلت في الصلاة وأنت ترى هذا التعامل الرفيع،والخطاب ،أحببته ولا شك،وبالتالي فلن تكون الصلاة كما كانت في السابق..
تقع أنت في بلاء وضيق،فيسخر الله لك عبداً من عباده لينقذك،ويفك ضيقك،فتقوم فتشكر هذا الذي بعثه الله ولاتشكر من ارسله وهو الله..تشكر المرسَل ولا تشكر من أرسله ..بل كل منأنعم عليك بنعمة،فأحببته لأجلها،كان من المفروض عليك أن تحب الله أكثر مما تحب هذا الرجل لأن الله هو الذي أرسله إليك..
فكيف تحب وتثني على الاجير(الذي هو بمثابة ساعي البريد) الذي أوصله إلى بيتك ،ولا تحب الذي اشتراها،وأوصى بارسالها؟؟
بل إذا قابلت ساعي البريد..قابلته بالبشر والحب والاحترام،وإذا قابلت الذي بعث الهدية،قابلته في الصلاة بالسرحان ،والغفلة،والرغبة بالإنصراف السريع؟؟
بل العجيب في الموضوع انه دايماً يرسل إليك بالرزق والمال ...دايماً..
...فلما منعه منك مرة واحدة..مرة..لخيرة يراها هو..أنت لا تراها..فتسخطت وغضبت واشتكيت؟؟
مع أنه خيرة
(وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون)
ويا سبحان الله!ياسبحان الله!لا يزال المتسخِط يتسخط،ولا يزال المتسخَط عليه يعطي المتسخطِ..
تجده يتذمر ويتذمر..وبعد فترة طويلة من التذمر،وسوء الخلق مع الله يعترف هذا العبد بأن تقدير الله أفضل من تقديري..وأن الخيرة فيما اختاره الله..
الآن؟؟؟بعد كل هذه السنوات من قلة الأدب مع الله؟؟
لكن مع ذلك يقبل الله..يقبل منه اعترافه ورجوعه..
قال صلى الله عليه وسلم:
(التائب من الذنب كمن لا ذنب له)
عجيب أمر العباد! عجيب!عجيب أمرهم مع ربهم!
يخلق هو ويعبد غيره! ويرزق هو ويشكر غيره!نخادع الله وهو يعرف ذلك تمام المعرفة..
مثلاً:نشكو للخلق أن الناس تغيروا..وكيف تبرجت النساء.. وكيف ظهرت الفاحشة..ثم إذا ذهبنا للسوق ننظر إلى المحرمات..
يقول تعالى:
(أولا يعلمون أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب)
تعلمون شيئاً إخواني؟ هل تعلمون ان أكثر من يشتم في الارض واكثر من يسب واكثر من يؤذى هو الله سبحانه وتعالى؟؟
إي والله..
روى البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(شتمني ابن آدم وما ينبغي له ان يشتمني..أما شتمه اياي فقوله إن لي ولداً وأنا الله الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفواً احد)
مع هذا فإنه سبحانه يطعم الذي شتمه ،ويسقي الذي سبه..
وإذا مرض شافاه وإذا احتاج اعطاه..وهو الغني ذو الرحمة
لو شاء لأمر جندياً من جنوده بأن يهلك تحتهم الارض بمن عليها فوالله لم يتردد في تنفيذ أمر الله لحظة واحدة..
لكنه صبور..رحيم ..غفور..كريم..
قال ابن قيم:
( ومع هذا فلم ييئس الله سبحانه وتعالى العبد من رحمته..بل قال :متى جئتنا قبلت..إن أتيتني ليلاً قبلتك ،وإن أتيتني نهاراً،إن تقربت مني شبراً تقربت مني ذراعاً،وان تقربت مني ذراعاً تقربت منك باعاً،وإن مشيت إلى هرولت إليك..ولو بلغت ذنوبك عنان السماء ،وإن استغفرتني غفرت لك ولا أبالي)
فهلا أحببتموه إخواني؟؟
إذا استشعرت هذا في صلاتك فإن صلاتك ستكون شيئا آخر..
ينعم الله عليك بنور البصر ،وصحة الجسد ثم بعد ذلك لا تعصيه إلا بنفس النعم التي أعطاك إياه..
نرخي الستور ونعصيه..والله سبحانه يتركك تعصيه..ولا ينتقم منك لحظتها..
ولو شاء لأمر عبداً من عبيده مثلاً:الأرض الذي تحتك،أو السقف الذي فوقك،أو البحر الذي هو قريب منك ..وانتهى الأمر تماماً..
والله..إنا لنستحي من الله..نستحي منه سبحانه..
أنا الذي أغلق الأبواب مجتهداً ** على المعاصي وعين الله تنظرني
يازلة كتبت في غفلة ذهبت ** ياحسرة بقيت في القلب تحرقني
دعني أسح دموعاً لا انقطاع لها ** فهل عسى عبرة منها تخلصني
دعني أنوح على نفسي وأندبها ** وأقطع الدهر بالتذكير والحزن
ما أحلم الله عني حيث أمهلني ** وقد تماديت في ذنبي ويسترني
يقول ابن قيم:
(يستحي الله من عبده،حيث لا يستحي العبد منه)
كيف؟؟؟ تابعوني..
 
الحلقة الخامسة (الجزء الثاني)
لا زلنا نتأمل كمال تعامل الخالق عز وجل مع المخلوق ..
ولا زلنا نستحي أكثر ويزيد حبنا لله أكثر..
يقول ابن القيم:
"يستحي الله من عبده حيث لا يستحي العبد منه:ناداه الله إلى رضوانه فأبى فأرسل الله في طلبه الرسل،وبعث معهم الكتب..
ثم نزل سبحانه بنفسه في الثلث الاخير من الليل،وقال:
"من يسألني فأعطيه،من يستغفرني فأغفر له"
أدعوك للوصل فتأبى..أبعث رسلي في الطللب .زأنزل اليك بنفسي ألقاك في النوم؟ الله المستعان..
هنا انتهى كلام ابن قيم..كلمات عجيبة بديعة!!
ثم انتقل معنا في موضع آخر فقال:
"من عرف الله وعرف الناس،آثر معاملة الله على معاملتهم..
ومن عرف الله لم يكن شئ أحب إليه منه،ولم تبق له رغبة فيمن سواه الا فيما يقربه إليه،ويعينه على سفره اليه..
وكيف لا تحب القلوب من لا يأتي بالحسنات الا هو ،ولا يذهب بالسيئات إلا هو،ولا يجيب الدعوات ،ويقيل العثرات،ويغفر الخطيئآت،ويستر العورات ،ويكشف الكربات،ويغيث اللهفات
وينيل الطلبات سواه؟؟
فهو أحق من ذكر..وأحق من شكر..وأحق من حمد..وأحق من عبد..ونصر من ابتغي..وأرأف من ملك..
هو أجود من سئل..وأوسع من أعطى..وأكرم من قصد
وأرحم بعبده من الوالدة بولدها..
عجييييب أمر التعامل مع الله..عجيييب.. عجيييب
ما رأيت مثله في حياتي..والله ما رأيت أحداً يتعامل مع أحد كتعامل الله مع خلقه..
يعرض المحاضر مشهدا يعرض فيه كيف أن الحيوانات إذا تعاملت معها بتعامل حسن..كيف تقابل لك هذا التعامل..
يعرض المحاضر قصة حقيقية لشابين ربيا شبلاً (أسد صغير) أخذاه للمدينة
فأحسنا إليه..يلعبون معه ..يؤكلونه..يشربونه..ويقضون معه وقتاً طيبا في صغره
ولكن لا بد أن ينقلاه الى أفريقيا مرة خرى..لأنه لا بد أن يتكائر ويتزوج ويكون أسرة..فلما أرادوا نقله
ما رضي..لا يريد..وصلوا إلى أفريقيا،ووضعوه هناك أمام مكانه الجديد ووطنه الجديد..يدور حولهما متردد..يذهب ام لا يذهب..يدور حولهما..
ثم في النهاية قرر أن يذهب..وفعلا ذهب وعاش حياته الطبيعية
تزوج وأنجب أشبال صغار..كون اسرة
وكبر الاسد وتغير..
بعد سنوات كبر الشابان واشتاقا للاسد
ورجعا إلى أفريقيا يبحثان عنه..فوجداه
نزل الأسد.. ينظر إليهما.. ويشم رائحتهما..
نظرا إليه..لما تعرف إليهما وعرفهما انقض عليهما
وأخذ يحضنهما ويضمهما بحب..
مشتاق.فرح..
سبحان الله ..خواتي والله المشهد ما ينكتب بالكلمات
الاسد ينتقل بين الشابين ..
مرة يحضن الاول ثم ينتقل الى الثاني ويضمه بقوة..ويقبله
ما هذا القلب؟حنان ..عطف..
فقط لأنهما أحسنا إليه
سبحان الله!! بعد ذلك أحضر الأسد زوجته اللبؤة ليتعرف الشابين عليها
يقول المحاضر...بعد ما رأيت هذا المشهد قلت في نفسي رب العالمين يتعامل معنا طوال اليوم أحسن معاملة
يطعمنا ويسقينا..يرزقنا ويعافينا..
وبعد ذلك لو أخطأنا يغفر لنا إن أخطأنا
سبحانه جل في علاه..
يحسن إلينا طوال اليوم وحينما نقف بين يديه 10 دقائق في الصلاة لانحسن التعامل معه؟
يقول رب العالمين في سورة الرحمن:
(هل جزاء الإحسان إلا الإحسان)
الأسود..الحيونات المفترسة..التي لا ترحم فريستها ،أحسنت إلى من أحسن إليها..
ألا ترحم نفسك أنت؟وتحسن الوقوف بين يدي ربك؟
نسأل الله أن يحسن وقوفنا بين يدي ربنا عز وجل ..
لو أردت الدخول على ملك من الملوك فإنك تحتج إلى موعد وأن تتعرف على مدير مكتبه ثم إذا أدخلك عليه لربما ينظر إليك أو لا ينظر..
وربما يستمع اليك وربما لا يستمع إليك..
وان استمع الى حاجتك لربما يقبلها وربما لا يقبلها..فغن أعطاك إياها أحسست بمنة..
أما الله سبحانه فلا تحتاج معه إلا أن تقول:
اللــــــــــــــــــــــــــــه أكـــــــــــــــــــــــــبر"
فإذا أنت بين يديه
أسال الله أن يحسن وقوفك بين يديه
تابعوني في عمق آخر.
 
اللهم اجزى اختي في الله هيولة وبارك لها وفي عملها واجعله في موازين حسناتها
اللهم ارزقنا لذة الصلاة
 
عودة
أعلى أسفل