قصص الف ليلة وليلة ..... مملؤءة بالحكمة من عمق الحياة &(( شاركي شهرزاد في روايتها ))&

حكمة الرجل العجوز
روي أن أحد الولاة كان يتجول ذات يوم في السوق القديم، متنكراً في زي تاجر..
وأثناء تجواله، وقع بصره على دكانٍ قديمٍ، ليس فيه شيء مما يغري بالشراء، كانت البقالة شبه خالية، وكان فيها رجل طاعن في السن، يجلس بارتخاء على مقعد قديم متهالك.. ولم يلفت نظر الوالي سوى بعض اللوحات التي تراكم عليها الغبار..
اقترب الوالي من الرجل المسن وحياه، ورد الرجل التحية بأحسن منها، وكان يغشاه هدوء غريب، وثقة بالنفس عجيبة..
وسأل الوالي الرجل : دخلت السوق لأشتري، فماذا عندك مما يباع؟!..
أجاب الرجل بهدوء وثقة : أهلا وسهلا.. عندنا أحسن وأثمن بضائع السوق!..
قال ذلك دون أن تبدر منه أية إشارة للمزح أو السخرية..
فما كان من الوالي إلا ابتسم ثم قال : هل أنت جاد فيما تقول؟!..
أجاب الرجل : نعم كل الجد، فبضائعي لا تقدر بثمن، أما بضائع السوق فإن لها ثمن محدد لا تتعداه!..
دهش الوالي وهو يسمع ذلك، ويرى هذه الثقة..
وصمت برهة وأخذ يقلب بصره في الدكان، ثم قال : ولكني لا أرى في دكانك شيئا للبيع!..
قال الرجل : أنا أبيع الحكمة.. وقد بعت منها الكثير، وانتفع بها الذين اشتروها!.. ولم يبق معي سوى لوحتين!..
قال الوالي : وهل تكسب من هذه التجارة!..
قال الرجل وقد ارتسمت على وجهه طيف ابتسامة : نعم يا سيدي.. فأنا أربح كثيراً، فلوحاتي غالية الثمن جداً!..

تقدم الوالي إلى إحدى اللوحتين ومسح عنها الغبار، فإذا مكتوباً فيها : (فكر قبل أن تعمل)..
تأمل الوالي العبارة طويلا، ثم التفت إلى الرجل وقال : بكم تبيع هذه اللوحة؟!..
قال الرجل بهدوء : عشرة آلاف دينار فقط!..
ضحك الوالي طويلا حتى اغرورقت عيناه، وبقي الشيخ ساكنا كأنه لم يقل شيئاً، وظل ينظر إلى اللوحة باعتزاز..
قال الوالي : عشرة آلاف دينار!.. هل أنت جاد؟!..
قال الشيخ : ولا نقاش في الثمن!

لم يجد الوالي في إصرار العجوز إلا ما يدعو للضحك والعجب..
وخمن في نفسه أن هذا العجوز مختل في عقله، فظل يسايره وأخذ يساومه على الثمن، فأوحى إليه أنه سيدفع في هذه اللوحة ألف دينار.. والرجل يرفض، فزاد ألفا ثم ثالثة ورابعة حتى وصل إلى التسعة آلاف دينار.. والعجوز ما زال مصرا على كلمته التي قالها، ضحك الوالي وقرر الانصراف، وهو يتوقع أن العجوز سيناديه إذا انصرف، ولكنه لاحظ أن العجوز لم يكترث لانصرافه، وعاد إلى كرسيه المتهالك فجلس عليه بهدوء..

وفيما كان الوالي يتجول في السوق فكر، لقد كان ينوي أن يفعل شيئاً تأباه المروء ة، فتذكر تلك الحكمة : (فكر قبل أن تعمل)؛ فتراجع عما كان ينوي القيام به، ووجد انشراحا لذلك..
وأخذ يفكر، وأدرك أنه انتفع بتلك الحكمة، ثم فكر فعلم أن هناك أشياء كثيرة، قد تفسد عليه حياته لو أنه قام بها دون أن يفكر..
ومن هنا وجد نفسه يهرول، باحثاً عن دكان العجوز في لهفة..
ولما وقف عليه قال : لقد قررت أن أشتري هذه اللوحة بالثمن الذي تحدده!..
لم يبتسم العجوز ونهض من على كرسيه بكل هدوء، وأمسك بخرقة ونفض بقية الغبار عن اللوحة، ثم ناولها الوالي، واستلم المبلغ كاملاً، وقبل أن ينصرف الوالي قال له الشيخ : بعتك هذه اللوحة بشرط!..
قال الوالي : وما هو الشرط؟..
قال : أن تكتب هذه الحكمة على باب بيتك، وعلى أكثر الأماكن في البيت،
وحتى على أدواتك التي تحتاجها عند الضرورة!
فكر الوالي قليلا ثم قال : موافق!

وذهب الوالي إلى قصره، وأمر بكتابة هذه الحكمة في أماكن كثيرة في القصر حتى على بعض ملابسه، وملابس نسائه، وكثير من أدواته!

وتوالت الأيام وتبعتها شهور، وحدث ذات يوم أن قرر قائد الجند أن يقتل الوالي، لينفرد بالولاية، واتفق مع حلاق الوالي الخاص، أغراه بألوان من الإغراء حتى وافق أن يكون في صفه، وفي دقائق سيتم ذبح الوالي!..

ولما توجه الحلاق إلى قصر الوالي، أدركه الارتباك، إذ كيف سيقتل الوالي؟!.. إنها مهمة صعبة وخطيرة، وقد يفشل ويطير رأسه!..
ولما وصل إلى باب القصر، رأى مكتوبا على البوابة : (فكر قبل أن تعمل)، وازداد ارتباكاً، وانتفض جسده، وداخله الخوف، ولكنه جمع نفسه ودخل.. وفي الممر الطويل، رأى العبارة ذاتها تتكرر عدة مرات هنا وهناك :
(
فكر قبل أن تعمل) (فكر قبل أن تعمل) (فكر قبل أن تعمل)
وحتى حين قرر أن يطأطئ رأسه، فلا ينظر إلا إلى الأرض، رأى على البساط نفس العبارة تخرق عينيه!..
وزاد اضطرابا وقلقا وخوفا، فأسرع يمد خطواته ليدخل إلى الحجرة الكبيرة، وهناك رأى نفس العبارة تقابله وجهاً لوجه (فكر قبل أن تعمل)..

فانتفض جسده من جديد، وشعر أن العبارة ترن في أذنيه بقوة، لها صدى شديد!..
وعندما دخل الوالي، هاله أن يرى أن الثوب الذي يلبسه الوالي مكتوبا عليه :
(
فكر قبل أن تعمل)..
شعر أنه هو المقصود بهذه العبارة، بل داخله شعور بأن الوالي ربما يعرف ما خطط له!..
وحين أتى الخادم بصندوق الحلاقة الخاص بالوالي، أفزعه أن يقرأ على الصندوق نفس العبارة : (فكر قبل أن تعمل)..
واضطربت يده وهو يعالج فتح الصندوق، وأخذ جبينه يتصبب عرقا، وبطرف عينه نظر إلى الوالي الجالس فرآه مبتسما هادئاً، مما زاد في اضطرابه وقلقه!..

فلما هم بوضع رغوة الصابون، لاحظ الوالي ارتعاشة يده، فأخذ يراقبه بحذر شديد، وتوجس، وأراد الحلاق أن يتفادى نظرات الوالي إليه، فصرف نظره إلى الحائط، فرأى اللوحة منتصبة أمامه (فكر قبل أن تعمل)..
فوجد نفسه يسقط منهارا بين يدي الوالي، وهو يبكي منتحبا، وشرح للوالي تفاصيل المؤامرة!..
وذكر له أثر هذه الحكمة التي كان يراها في كل مكان، مما جعله يعترف بما كان سيقوم به!..
ونهض الوالي، وأمر بالقبض على قائد الحرس وأعوانه، وعفا عن الحلاق..
وقف الوالي أمام تلك اللوحة، يمسح عنها ما سقط عليها من غبار، وينظر إليها بزهو، وفرح وانشراح، فاشتاق لمكافأة ذلك العجوز، وشراء حكمة أخرى منه!
لكنه حين ذهب إلى السوق، وجد الدكان مغلقاً، وأخبره الناس أن العجوز قد مات.

--------------

 
حكمة الرجل العجوز
روي أن أحد الولاة كان يتجول ذات يوم في السوق القديم، متنكراً في زي تاجر..
وأثناء تجواله، وقع بصره على دكانٍ قديمٍ، ليس فيه شيء مما يغري بالشراء، كانت البقالة شبه خالية، وكان فيها رجل طاعن في السن، يجلس بارتخاء على مقعد قديم متهالك.. ولم يلفت نظر الوالي سوى بعض اللوحات التي تراكم عليها الغبار..
اقترب الوالي من الرجل المسن وحياه، ورد الرجل التحية بأحسن منها، وكان يغشاه هدوء غريب، وثقة بالنفس عجيبة..
وسأل الوالي الرجل : دخلت السوق لأشتري، فماذا عندك مما يباع؟!..
أجاب الرجل بهدوء وثقة : أهلا وسهلا.. عندنا أحسن وأثمن بضائع السوق!..
قال ذلك دون أنت بدر منه أية إشارة للمزح أوالسخرية..
فماكان من الوالي إلاابتسم ثم قال : هل أنت جاد فيما تقول؟!..
أجاب الرجل : نعم كل الجد، فبضائعي لا تقدر بثمن، أما بضائع السوق فإن لها ثمن محدد لا تتعداه!..
دهش الوالي وهو يسمع ذلك، ويرى هذه الثقة..
وصمت برهة وأخذ يقلب بصره في الدكان، ثم قال : ولكني لا أرى في دكانك شيئا للبيع!..
قال الرجل : أناأبيع الحكمة.. وقد بعت منها الكثير، وانتفع بها الذين اشتروها!.. ولم يبق معي سوى لوحتين!..
قال الوالي : وهل تكسب من هذه التجارة!..
قال الرجلوقد ارتسمت على وجهه طيف ابتسامة : نعم يا سيدي.. فأناأربحكثيراً، فلوحاتي غاليةالثمن جداً!..

تقدم الوالي إلى إحدى اللوحتين ومسح عنها الغبار، فإذامكتوباً فيها : (فكر قبل أن تعمل)..
تأمل الوالي العبارة طويلا، ثم التفت إلى الرجل وقال : بكم تبيع هذه اللوحة؟!..
قال الرجل بهدوء : عشرة آلاف دينار فقط!..
ضحك الوالي طويلا حتى اغرورقت عيناه، وبقي الشيخ ساكنا كأنه لم يقل شيئاً، وظل ينظر إلى اللوحة باعتزاز..
قال الوالي : عشرة آلاف دينار!.. هل أنت جاد؟!..
قال الشيخ : ولا نقاش في الثمن!

لم يجد الوالي في إصرارالعجوز إلاما يدعو للضحك والعجب..
وخمن في نفسه أن هذا العجوز مختل في عقله، فظل يسايره وأخذ يساومه على الثمن، فأوحى إليه أنه سيدفع في هذه اللوحة ألف دينار.. والرجل يرفض، فزاد ألفا ثم ثالثة ورابعة حتى وصل إلى التسعةآلاف دينار.. والعجوز ما زال مصرا على كلمته التي قالها، ضحك الوالي وقرر الانصراف، وهو يتوقع أن العجوزسيناديه إذا انصرف، ولكنه لاحظ أن العجوز لم يكترث لانصرافه،وعاد إلى كرسيه المتهالك فجلس عليه بهدوء..

وفيما كان الوالي يتجول في السوق فكر، لقد كان ينوي أن يفعل شيئاً تأباه المروء ة، فتذكر تلك الحكمة : (فكر قبل أن تعمل)؛ فتراجع عما كان ينوي القيام به، ووجد انشراحا لذلك..
وأخذ يفكر، وأدرك أنه انتفع بتلك الحكمة، ثم فكر فعلم أن هناك أشياء كثيرة، قد تفسد عليه حياته لو أنه قام بها دون أن يفكر..
ومن هنا وجد نفسه يهرول، باحثاً عن دكان العجوز في لهفة..
ولما وقف عليه قال : لقد قررت أن أشتري هذه اللوحة بالثمن الذي تحدده!..
لم يبتسم العجوز ونهض من على كرسيه بكل هدوء، وأمسك بخرقة ونفض بقية الغبارعن اللوحة، ثم ناولها الوالي، واستلم المبلغ كاملاً، وقبل أن ينصرف الوالي قال له الشيخ : بعتك هذه اللوحة بشرط!..
قال الوالي : وما هو الشرط؟..
قال : أن تكتب هذه الحكمةعلى باب بيتك، وعلى أكثرالأماكن في البيت،
وحتى على أدواتك التي تحتاجها عندالضرورة!
فكر الوالي قليلا ثم قال : موافق!

وذهب الوالي إلى قصره، وأمر بكتابة هذه الحكمة في أماكن كثيرة في القصر حتى على بعض ملابسه، وملابس نسائه، وكثير من أدواته!

وتوالت الأيام وتبعتها شهور، وحدث ذات يوم أن قرر قائد الجند أن يقتل الوالي، لينفرد بالولاية، واتفق مع حلاق الوالي الخاص، أغراه بألوان من الإغراء حتى وافق أن يكون في صفه،وفي دقائق سيتم ذبح الوالي!..

ولما توجه الحلاق إلى قصر الوالي،أدركه الارتباك، إذ كيف سيقتل الوالي؟!.. إنها مهمة صعبة وخطيرة، وقد يفشل ويطير رأسه!..
ولما وصل إلى باب القصر، رأى مكتوبا على البوابة : (فكر قبل أن تعمل)، وازداد ارتباكاً، وانتفض جسده، وداخله الخوف، ولكنه جمع نفسه ودخل.. وفي الممر الطويل، رأى العبارة ذاتها تتكرر عدة مرات هنا وهناك :
(
فكر قبل أن تعمل) (فكر قبل أن تعمل) (فكر قبل أن تعمل)
وحتى حين قرر أن يطأطئ رأسه،فلا ينظر إلاإلى الأرض، رأى على البساط نفس العبارة تخرق عينيه!..
وزاد اضطرابا وقلقا وخوفا، فأسرع يمد خطواته ليدخل إلى الحجرة الكبيرة، وهناك رأى نفس العبارة تقابله وجهاًلوجه (فكر قبل أن تعمل)..

فانتفض جسده من جديد،وشعر أن العبارة ترن في أذنيه بقوة،لها صدى شديد!..
وعندما دخل الوالي، هاله أن يرى أنالثوب الذي يلبسه الوالي مكتوبا عليه :
(
فكر قبل أنتعمل)..
شعر أنههو المقصود بهذه العبارة، بل داخله شعور بأنالوالي ربما يعرف ما خطط له!..
وحين أتىالخادم بصندوق الحلاقةالخاص بالوالي، أفزعه أن يقرأعلى الصندوق نفس العبارة : (فكر قبل أن تعمل)..
واضطربت يده وهو يعالج فتح الصندوق، وأخذجبينه يتصبب عرقا،وبطرف عينه نظر إلى الوالي الجالس فرآه مبتسما هادئاً، مما زاد في اضطرابه وقلقه!..

فلما هم بوضع رغوة الصابون، لاحظ الوالي ارتعاشة يده، فأخذ يراقبه بحذر شديد، وتوجس، وأراد الحلاق أن يتفادى نظرات الوالي إليه، فصرف نظره إلى الحائط، فرأى اللوحةمنتصبة أمامه (فكر قبل أن تعمل)..
فوجد نفسه يسقط منهارا بين يدي الوالي، وهو يبكي منتحبا، وشرح للوالي تفاصيل المؤامرة!..
وذكر له أثرهذه الحكمة التي كان يراها في كل مكان، مما جعله يعترف بما كان سيقوم به!..
ونهض الوالي، وأمربالقبض على قائد الحرس وأعوانه، وعفاعن الحلاق..
وقف الوالي أمام تلك اللوحة، يمسح عنها ما سقط عليها من غبار، وينظر إليها بزهو، وفرح وانشراح، فاشتاق لمكافأة ذلك العجوز، وشراء حكمةأخرى منه!
لكنه حين ذهب إلى السوق، وجد الدكان مغلقاً، وأخبره الناس أن العجوز قد مات.

--------------

 
تقديس رسائل الاب

سافر أب إلى بلد بعيد، تاركا زوجته وأولاده الثلاثة، سافر سعيا وراء الرزق.. وكان أبناؤه يحبونه حبا جما، ويكنون له كل الاحترام.. أرسل الأب رسالته الأولى إلا أنهم لم يفتحوها ليقرؤوا ما بها، بل أخذ كل واحد منهم يُقبّل الرسالة، ويقول أنها من عند أغلى الأحباب.. وتأملوا الظرف من الخارج، ثم وضعوا الرسالة في علبة قطيفة.. وكانوا يخرجونها من حين لآخر، لينظفوها من التراب، ويعيدونها ثانية.. وهكذا فعلوا مع كل رسالة أرسلها أبوهم..
ومضت السنون، وعاد الأب ليجد أسرته لم يبق منهم إلا ابنا واحدا فقط، فسأله الأب : أين أمك؟!..
قال الابن : لقد أصابها مرض شديد, ولم يكن معنا مالا لننفق على علاجها فماتت.
قال الأب : لماذا؟.. ألم تفتحوا الرسالة الأولى، لقد أرسلت لكم فيها مبلغا كبيرا من المال!..
قال الابن : لا!..
فسأله أبوه : وأين أخوك؟!..
قال الابن : لقد تعرف على بعض رفاق السوء، وبعد موت أمي لم يجد من ينصحه ويُقومه، فذهب معهم.
تعجب الأب وقال : لماذا؟!.. ألم يقرأ الرسالة التي طلبت منه فيها، أن يبتعد عن رفقاء السوء، وأن يأتي إليّ؟!..
رد الابن قائلا : لا!..
قال الرجل : لا حول ولا قوة إلا بالله!.. وأين أختك؟!..
قال الابن : لقد تزوجت ذلك الشاب الذي أرسلت تستشيرك في زواجها منه، وهى تعيسة معه أشد تعاسة.
فقال الأب ثائرا : ألم تقرأ هي الأخرى الرسالة التي أخبرها فيها، بسوء سمعة وسلوك هذا الشاب، ورفضي لهذا الزواج؟!..
قال الابن : لا!.. لقد احتفظنا بتلك الرسائل، في هذه العلبة القطيفة، دائما نجملها ونقبلها، ولكنا لمن قرأها!..

تفكرت في شأن تلك الأسرة، وكيف تعست حياتها، لأنها لم تقرأ رسائل الأب إليها، ولم تنتفع بها, بل واكتفت بتقديسها والمحافظة، عليها دون العمل بما فيها.. ثم نظرت إلى المصحف، إلى القرآن الكريم، الموضوع داخل علبة قطيفة على المكتب.. يا ويحي!.. إنني أعامل رسالة الله ليّ، كما عامل هؤلاء الأبناء رسائل أبيهم!.. إنني أغلق المصحف واضعه في مكتبي، ولكنني لا أقرأه، ولا أنتفع بما فيه، وهو منهاج حياتي كلها!.. فاستغفرت ربي، وأخرجت المصحف، وعزمت على أن لا أهجره أبدا.

 
هل أنت حارس أمين؟..
سؤال مطروح على الجميع... وإليكم تلك القصة، لنتعلم من خبرات الآخرين :
كان هناك رجلٌ شيخٌ طاعنٌ في السن، يبدو عليه الألم والإجهاد في نهاية ِ كل يوم..
سأله صديقه : ولماذا كل هذا الألم والإرهاق الذي يبدو عليك؟..
فأجابه الرجل الشيخ الطاعن :
يُوجد عندي : بازان (الباز نوع من الصقور حاد البصر)، يجب عليَّ كل يوم أن أروضهما, وأبرقعهما كي لا يجولا النظر فيفلتان.
وكذلك عندي : أرنبان، يلزم علي أن أحرسهما من الجري خارجاً.
وعندي : صقران، عليَّ أن أُقَوِّدهما وأدربهما، لكي يصيدا جيدا.
وعندي : ثعبان سام, عليَّ أن أحاصره, كي لا يلدغ أحد أو يلدغني.
وعندي : أسدُ، عليَّ أن أحفظه دائماً مُقيَّداً في قفصٍ حديدي, كي لا ينقض علي فيهلكني.
وعندي : مريضٌ، عليَّ أن أعتني به وأخدمه.

قال الصديق : ما هذا كله؟!.. لابد أنك تمزح!.. لأنه حقاً، لا يمكن أن يوجد إنسان يراعي كل هذه الحيوانات المفترسة والجامحة، مرة ً واحدة!..
قال له الشيخ الطاعن : إنني لا أمزح، ولكن ما أقوله لك هو الحقيقة المحزنة والهامة!..
إن البازين هما عيناي، وعليَّ أن أغضهما عن النظر إلى الحرام إلى ما لا يحل النظر إليه، باجتهادٍ ونشاط.
والأرنبين هما قدماي، وعليَّ أن أحرسهما وأحفظهما، من السير في طرقِ الخطيئة.
والصقرين هما يداي، وعليَّ أن أدربهما على العمل، حتى تمداني بما أحتاج من رزق حلال، وبما يحتاج إليه الآخرون من إخواني.
والثعبان هو لساني، وعليَّ أن أحاصره وألجمه باستمرار، حتى لا ينطق بكلامٍ معيبٍ مشين.
والأسد هو قلبي، الذي أنا معه في حربٌ مستمرة، وعليَّ أن أحفظه دائماً مقيدا، ً كي لا يميل ويهلكني.
أما الرجل المريض فهو جسدي كله، الذي يحتاج دائماً إلى يقظتي وعنايتي وانتباهي.
إن هذا العمل اليومي يستنفد طاقتي وجهدي ووقتي، فعلي أن أكون حارسا ً جيدا ً, لكي لا تنفلت مني هذه الحواس الجامحة فترديني قتيلا!.

 
20

تجربة حكيم
عاديت الرجال، فلم أر عدواً أعدى لي من نفسي، وعالجت الشجعان والسباع، فلم يغلبني إلا الصاحب السوء. وأكلت الطيب وتمتعت باللذات، فلم أر ألذ من العافية، وأكلت الصبر وشربت المر، فما رأيت أشد من الفقر. وصارعت الأقران، وبارزت الشجعان، فلم أر أغلب من المرأة السليطة، ورُميت بالسهام، ورُجمت بالحجارة، فلم أر أصعب من الكلام السوء، يخرج من فم مطالب بحق. وتصدقت بالأموال والذخائر، فلم أر صدقة أنفع من رد ذي ضالة إلى الهدى، وسررت بقرب الملوك وصلاتهم، فلم أر أحسن من البعد عنهم.
 
السلحفاة والطفل
يُحكى أن أحد الأطفال كان لديه سلحفاة يطعمها ويلعب معها. وفي إحدى ليالي الشتاء الباردة، جاء الطفل لسلحفاته العزيزة فوجدها قد دخلت في غلافها الصلب طلبا للدفء، فحاول أن يخرجها فأبت.. ضربها بالعصا فلم تأبه به.. صرخ فيها فزادت تمنعا..
فدخل عليه أبوه وهو غاضب حانق، فقال له : ماذا بك يا بني؟.. فحكى له مشكلته مع السلحفاة، فابتسم الأب وقال له : دعها وتعال معي!..
ثم أشعل الأب المدفأة، وجلس بجوارها هو والابن يتحدثان.. ورويدا رويدا، وإذ بالسلحفاة تقترب منهم طالبة الدفء.. فابتسم الأب لطفله وقال : يا بني الناس كالسلحفاة، إن أردتهم أن ينزلوا عند رأيك، فأدفئهم بعطفك، ولا تكرههم على فعل ما تريد بعصاك!..

وهذه إحدى أسرار الشخصيات الساحرة المؤثرة في الحياة، فهم يدفعون الناس إلى حبهم وتقديرهم، ومن ثم طاعتهم، عبر إعطائهم من دفء قلوبهم ومشاعرهم الكثير والكثير.
المثل الانجليزي يقول : (قد تستطيع أن تجبر الحصان أن يذهب للنهر، لكنك أبدأ لن تستطيع أن تجبره أن يشرب منه!).
كذلك البشر يا صديقي، يمكنك إرهابهم وإخافتهم بسطوة أو مُلك.. لكنك أبدأ لن تستطيع أن تسكن في قلوبهم، إلا بدفء مشاعرك، وصفاء قلبك، ونقاء روحك.. وها هو رسولنا - صلى الله عليه وآله وسلم - يخبر الطامح لكسب قلوب الناس بأهمية المشاعر والأحاسيس، فيقول : (إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق).
إن قلبك هو المغناطيس الذي يجذب الناس.. فلا تدع بينه وبين قلب من تحب حائلاً!.. وتذكر أن الناس كالسلحفاة، تبحث عن الدفء!..

 
استغفر الله واتوب اليه


استغفر الله واتوب اليه



استغفر الله واتوب اليه
 
22

يالتدبير الرب

جاءت امرأةإلى نبي الله داوود (عليه السلام)، قالت : يانبي الله!.. أربك ظالم أم عادل؟!..
فقال داود : ويحك ياامرأة!.. هو العدل الذي لا يجور!..
ثم قال لها : ما قصتك؟..
قالت : أنا أرملةعندي ثلاث بنات أقوم عليهن من غزل يدي،فلما كان أمس شدّدت غزلي في خرقة حمراء وأردت أن أذهب إلى السوق لأبيعه وأبلّغ به أطفالي، فإذا أنا بطائر قد انقض عليّ وأخذ الخرقة والغزل وذهب، وبقيت حزينة لا أملك شيئاًأبلّغ به أطفالي.
فبينما المرأة مع داود (عليه السلام) في الكلام، إذا بالباب يطرق على داود، فأذن له بالدخول، وإذا بعشرةمن التجار كل واحد بيده مائةدينار، فقالوا : يا نبي الله، أعطها لمستحقها.

فقال لهم داود (عليه السلام): ما كان سبب حملكم هذا المال؟..

قالوا : يا نبي الله،كنا في مركب فهاجت علينا الريح وأشرفنا على الغرق، فإذا بطائر قد ألقى علينا خرقة حمراء وفيها
غزل، فسدّدنا به عيب المركب، فهانت علينا الريح وانسد العيب، ونذرنا لله أن يتصدّق كل واحد منا بمائةدينار.. وهذا المال بين يديك، فتصدق به على من أردت!..

فالتفت داود - عليه السلام - إلى المرأةو قال لها : رب يتاجر لكِ في البر والبحر، وتجعلينه ظالمًا!.. وأعطاهاالألف دينار، وقال : أنفقيها على أطفالك.
 
سبحان الله

والحمدلله

ولا اله الا الله

والله اكبر
 
اعرف قدر كل شيء تملكه

في يوم من الأيام كان هناك رجل ثري جدا أخذ ابنه في رحلة إلى بلد فقير، ليري ابنه كيف يعيش الفقراء, لقد أمضوا أياما وليالي في مزرعة تعيش فيها أسرة فقير.
في طريق العودة من الرحلة سأل الأب ابنه : كيف كانت الرحلة؟
قال الابن : كانت الرحلة ممتازة.
قال الأب : هل رأيت كيف يعيش الفقراء؟
قال الابن : نعم.
قال الاب : إذا أخبرني ماذا تعلمت من هذه الرحلة؟
قال الابن : لقد رأيت أننا نملك كلبا واحدا، وهم (الفقراء) يملكون أربعة.
ونحن لدينا بركة ماء في وسط حديقتنا، وهم لديهم جدول ليس له نهاية.
لقد جلبنا الفوانيس لنضيء حديقتنا، وهم لديهم النجوم تتلألأ في السماء.
باحة بيتنا تنتهي عند الحديقة الأمامية، ولهم امتداد الأفق.
لدينا مساحة صغيرة نعيش عليها، وعندهم مساحات تتجاوز تلك الحقول.
لدينا خدم يقومون على خدمتنا، وهم يقومون بخدمة بعضهم البعض.
نحن نشتري طعامنا، وهم يأكلون ما يزرعون.
نحن نملك جدراناً عالية لكي تحمينا، وهم يملكون أصدقاء يحمونهم.
كان والد الطفل صامتا.. عندها أردف الطفل قائلا : شكرا لك يا أبي!.. لأنك أريتني كيف أننا فقراء!..

ألا تعتبرها نظرة رائعة؟..
تجعلك ممتنا، أن تشكر الله تعالى على كل ما أعطاك، بدلا من التفكير والقلق فيما لا تملك!..
اعرف قدر كل شيء تملكه!..

 
ياللروعـــــــــــــــــــــــــة..والجمـــــــــــــــــــــال..
فأنت متميــــــــــــــــــزة دوما..
بارك الله لنا ولك في كل ماتكتبيـــــــــــــــن..
ونفعنـــــــــــــا الله وإياك بهذه العبر..
....تقبلي شكري وتقديري.
 
القدر المحتوم
الواقعة الأولى
:
قبل فترة قرأت كتاباً جميلاً، يدعى ألغاز العقل (أو Mysteries of the Mind)، تضمن قصة من أسبانيا تستحق الذكر.. فقد كان السيد " جايم كاستل " ينتظر ولادة طفله الأول، ولكنه بدأ يحلم قبل ولادته بثلاثة أشهر، بمن يخبره بأنه لن يرى ذلك الطفل أبداً.. ومع تكرار الحلم، أيقن أنه سيموت لا محالة.. فسارع بالتأمين على حياته، بمبلغ (7) ملايين بزيستا، تدفع بعد موته لطفله الجديد. وبعد أسبوعين اصطدمت به سيارة منحرفة، فمات على الفور.. غير أن شركة التأمين، علمت بقضية الحلم من أحد الأقرباء، فرفضت دفع مبلغ التأمين، بحجة أن كاستل كان يعلم بأمر موته قبل وفاته.. وهكذا ظلت القضية عالقة في المحاكم بين أخذ ورد، حتى صرفت للطفل قبل عامين فقط!..

الواقعة الثانية :
هذه القصة ذكرتني بمثيل لها حدثت إبان الثورة الأمريكية.. فقد حلم الوزير المالي للمستعمرات الشرقية " روبرت موريس "، بأنه سيقتل بواسطة قذيفة مدفعية، أثناء زيارته لإحدى سفن البحرية في اليوم التالي. وقد أقلقه الحلم لدرجة فكر بإلغاء الزيارة.. إلا أنه عدل عن رأيه، وقرر اتخاذ " الاحتياطات " اللازمة، فأصدر أوامره إلى كابتن السفينة بأن لا تطلق مدافع التحية أبدا، حتى يعود إلى الشاطئ. كما حذره من حمل الجنود لأي أسلحة نارية، أو وجود أي بارود على ظهر السفينة. وفعلا انتهت الزيارة بسلام، واستقل موريس وأعوانه أحد القوارب نحو الشاطئ.. وفي تلك الأثناء، وبينما كان كابتن السفينة يراقب وصول القارب، وقفت ذبابة على أنفه، وحين رفع يده ليبعدها، ظن أحد الجنود أنها إشارة البدء بإطلاق مدافع التحية.. وهكذا أطلق الجندي قذيفة، انحرفت باتجاه القارب الذي يستقله موريس، فتسبب في موته، وهو يهم بالنزول للشاطئ.
(
المصدر : The American Society Mag - أبريل 1970)

الواقعة الثالثة :
أما قصتنا الثالثة فحادثة مشهورة وقعت في يوليو 1900 حين وصل ملك إيطاليا (أمبرتو الأول) إلى مدينة مونزا، ليفتتح حفلاً رياضياً في اليوم التالي. وفي ليلة وصوله خرج سراً مع مساعده (دي كامب جن)، إلى أحد المطاعم لتناول الغداء. وكان المطعم مزدحما، بحيث قام صاحب المطعم بخدمتهما.. ولكن ما إن اقترب الرجل من طاولتهما حتى عقدت الدهشة ألسنة الرجال الثلاثة ؛ فقد كان صاحب المطعم يشبه الملك في كل شيء، في الملامح، والجسم، وحتى في الشنب الكبير!.. وسرعان ما نسي الملك أمر الطعام، ودخل في نقاش طويل مع الرجل (الذي يجهل هويته)، حول هذه المصادفة الغريبة. وكان كلما استطرد في الكلام، زادت دهشته من تشابه التفاصيل، فالرجل ولد في نفس المدينة، وفي نفس التاريخ (14 مايو 1844)، وكان له نفس الاسم، وتزوج معه في نفس اليوم (22 أبريل 1868) من امرأتين لهما نفس الاسم (مارجريتا)، وكان لكليهما ابن بكر يدعى (فتيريو)، كما افتتح مطعمه في ذات اليوم الذي توج فيه الملك على إيطاليا!..
وما إن عاد صاحب المطعم لعمله، حتى قال الملك لمساعده : هذا الرجل سيفيدني في أشياء كثيرة، تأكد من حضوره حفل الافتتاح غداً!..
وفي اليوم التالي، تفقد الملك شبيهه، فلم يجده.. وحين سأل مساعده، بدا عليه الارتباك، وأخبره أن صاحب المطعم أصيب بطلق ناري خلال شجار، وقع في المطعم، فتوفي " قبل قليل ".. عندها ارتعد الملك، وشعر بغصة في حلقه، فالقتيل كان يسبقه دائما بساعات قليلة.. وعلى الفور نادى حرسه الخاص، وأغلق المكان، وحاول الهرب.. ولكن " محاولة الهرب " قربته من مجرم ثائر، أطلق عليه ثلاث رصاصات قاتلة، فكانت نهاية الملكية في إيطاليا!.
(
المصدر : Mysteries Of Unexplain)

هذه القصص الثلاث، تثبت استحالة هرب المرء من قدره، مهما حاول، مصداقاً لقوله تعالى : أينما تكونوا يدركم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة.. والعجيب أكثر أن من قدر لهم الإطلاع على تفاصيل وفاتهم، (من خلال الأحلام أو الرؤى مثلاً)، كثيرا ما ينتهون للموت بسبب " الاحتياطات " و " إجراء ات الحماية "، التي اتخذوها بأنفسهم.

 
اخرج بالتي هي أحسن
نزل أبو الأغر، وهو شيخ أعرابي من بني نهشل، ضيفا على بنت أختٍ له تسكن البصرة، وذلك في شهر رمضان. فخرج الناس إلى ضياعهم، وخرج النساء يصلِّين في المسجد، ولم يبقى في الدار غير الإماء وأبي الأغرّ. ودخل كلب من الطريق إلى الدار، ثم إلى حجرة فيها، فانصفق باب الحجرة ولم يتمكن من الخروج. وسمع الإماء ُ الحركة في الحجرة فَظَنَنَّ لصّا دخلها، فذهبت إحداهن إلى أبي الأغر فأخبرته، فأخذ عصا ووقف على باب الحجرة وقال : يا هذا إنك بي لعارف. أنت من لصوص بني مازن، وشربتَ نبيذًا حامضا خبيئا حتى إذا دارت الأقداح في رأسك مَنَّتْكَ نفسُك الأماني، فقلتَ : أَطْرُقُ دُورَ بني عمرو والرجال في ضياعهم والنساء يصلين في المسجد فأسرِقهن. سَوْء ة ً لك! والله ما يفعل هذا رجلٌ حر! وبِئْسَمَا مَنَّتْك نفسُك! فاخرج بالتي هي أحسن وأنا أعفو عنك وأسامحك وإلا دخلتُ بالعقوبة عليك. وأيم الله لتخرجنّ أو لأهتفن هَتْفَة ً فيجيء بنو عمرو بعدد الحصى، وتسأل عليك الرجال من ها هنا، وها هنا ولئن فعلتُ لتكوننَّ أشأم مولود في بني مازن. فلما رأى أنه لا يجيبه أخذ باللين فقال : أخرج بأبي أنت منصورا مستورا. إني والله ما أراك تعرفني، ولئن عرفتني لوثقت بقولي، واطمأننت إليّ. أنا أبو الأغر النهشلي، وأنا خالُ القوم وقُرّة أعينهم، لا يعصون لي رأيا، وأنا كفيلٌ بأن أحميك منهم وأن أدافع عنك. فاخرج وأنت في ذمتي، وعندي فطيرتان أهداهما إليّ ابن أختي البار، فخذ إحداهما حلالا من الله ورسوله، بل وأعطيك بعض الدراهم تستعين بها على قضاء حوائجك. وكان الكلبُ إذا سمع الكلام أطرق، فإذا سكت أبو الأغرّ وثب الكلب وتحرّك يريد الخروج. فلما لم يسمع أبو الأغرّ ردّا قال : يا ألأم الناس! أراني في وادٍ وأنت في آخر. والله لتخرجن أو لأدخلن عليك. فلما طال وقوفه جاء ت جارية ٌ وقالت لأبي الأغرّ : أعرابي جبان! والله لأدخلنَّ أنا عليه! ودفعت الباب، فوقع أبو الأغر على الأرض من فرط خوفه، وخرج الكلبُ مبادرا فهرب من الدار. واجتمعت الجواري حول أبي الأغرّ فقُلْن له : قم ويحك! فإنه كلب! فقام وهو يقول : الحمد لله الذي مسخه كلبا وكفى العربَ شرَّ القتال!
 
mens hot casual shoescael v3.0 wrestling shoes

20 Jul Last message: alexander wang shoes, a marinelli pattern doll shoes, christmas shoes song by, claude hopper shoes, how many countriesA huge range of discount and designer replica wallets, purses, handbags, and related accessories to meet your shopping budget and type of purchase.Bandolino shoes davanna.Be trendy and stylish.Buy brand clothing today fast and Shop with confidence! We covers USA, UK, Canada, Spain, Italy and Japan.
 
nancy nancy shoesdiscount carly coach handbags

Amazon.co.uk: Airwalk - Shoes & Accessories. Shop All Departments Mens Black Airwalk Leather Lace Up Trainers - Black/Black - UK 7-12Bally's Badia is one of the most luxurious oxfords on the market. The leather upper is polished for a glossy finish, while brouging at the toe adds to theairbrush license plates, custom airbrush helmets, airbrush murals, custom airbrush shoes, airbrush cartoon, custom auto airbrush, airbrush portraits,
 
عودة
أعلى أسفل