ام فطومه
New member
- إنضم
- 2008/06/27
- المشاركات
- 3,254
فطانة
روى الحسن بن إدريس الحلواني قال : سمعت الإمام محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه يقول : الشحم لا ينعقد مع الغم، ثم قال : وكان بعض ملوك الأرض قديماً، كثير الشحم لا ينتفع بنفسه، فجمع الأطباء وقال لهم : احتالوا بحيلة يخف بها لحمي هذا قليلاً، فما قدروا على شيء فجاء ه رجل عاقل متطبب، فقال له : عالجني ولك الغنى. قال : أصلح الله الملك، أنا طبيب منجم، فدعني حتى أنظر الليلة في طالعك، لأرى أي دواء يوافقك. فلما أصبح، قال له : أيها الملك، أعطني الأمان. فلما أمـَّنه قال : رأيت طالعك يدل على أنه لم يبق من عمرك غير شهر واحد، فإن اخترت عالجتك، وإن أردت أن تستوثق من ذلك، فاحبسني عندك، فإن كان لقولي حقيقة فحلّ عني، وإلا فاقتص مني، قال : فحبسه، ثم رفع الملاهي، واحتجب عن الناس، وخلا وحده مغتماً كئيباً حزيناً وكلما انسلخ يوم ازداد هماً وغماً وكمداً، حتى هزل وخف لحمه، وبعد ثمانية وعشرين يوماً بعث إليه وأخرجه، وقال : ما ترى؟ فقال : أعز الله الملك، أنا أهون على الله من علم الغيب، والله إني لا أعلم عمري، فكيف أعلم عمرك؟ ولكن لم يكن عندي دواء إلا الغم، فلم أقدر أجلب إليك الغم إلا بهذه الحيلة، فإن الغم يذيب الشحم، فأجازه على ذلك وأحسن إليه الإحسان كله، وذاق حلاوة الفرح، وانتفع بحياته الانتفاع كله.
روى الحسن بن إدريس الحلواني قال : سمعت الإمام محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه يقول : الشحم لا ينعقد مع الغم، ثم قال : وكان بعض ملوك الأرض قديماً، كثير الشحم لا ينتفع بنفسه، فجمع الأطباء وقال لهم : احتالوا بحيلة يخف بها لحمي هذا قليلاً، فما قدروا على شيء فجاء ه رجل عاقل متطبب، فقال له : عالجني ولك الغنى. قال : أصلح الله الملك، أنا طبيب منجم، فدعني حتى أنظر الليلة في طالعك، لأرى أي دواء يوافقك. فلما أصبح، قال له : أيها الملك، أعطني الأمان. فلما أمـَّنه قال : رأيت طالعك يدل على أنه لم يبق من عمرك غير شهر واحد، فإن اخترت عالجتك، وإن أردت أن تستوثق من ذلك، فاحبسني عندك، فإن كان لقولي حقيقة فحلّ عني، وإلا فاقتص مني، قال : فحبسه، ثم رفع الملاهي، واحتجب عن الناس، وخلا وحده مغتماً كئيباً حزيناً وكلما انسلخ يوم ازداد هماً وغماً وكمداً، حتى هزل وخف لحمه، وبعد ثمانية وعشرين يوماً بعث إليه وأخرجه، وقال : ما ترى؟ فقال : أعز الله الملك، أنا أهون على الله من علم الغيب، والله إني لا أعلم عمري، فكيف أعلم عمرك؟ ولكن لم يكن عندي دواء إلا الغم، فلم أقدر أجلب إليك الغم إلا بهذه الحيلة، فإن الغم يذيب الشحم، فأجازه على ذلك وأحسن إليه الإحسان كله، وذاق حلاوة الفرح، وانتفع بحياته الانتفاع كله.

