قصص الف ليلة وليلة ..... مملؤءة بالحكمة من عمق الحياة &(( شاركي شهرزاد في روايتها ))&

فطانة
روى الحسن بن إدريس الحلواني قال : سمعت الإمام محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه يقول : الشحم لا ينعقد مع الغم، ثم قال : وكان بعض ملوك الأرض قديماً، كثير الشحم لا ينتفع بنفسه، فجمع الأطباء وقال لهم : احتالوا بحيلة يخف بها لحمي هذا قليلاً، فما قدروا على شيء فجاء ه رجل عاقل متطبب، فقال له : عالجني ولك الغنى. قال : أصلح الله الملك، أنا طبيب منجم، فدعني حتى أنظر الليلة في طالعك، لأرى أي دواء يوافقك. فلما أصبح، قال له : أيها الملك، أعطني الأمان. فلما أمـَّنه قال : رأيت طالعك يدل على أنه لم يبق من عمرك غير شهر واحد، فإن اخترت عالجتك، وإن أردت أن تستوثق من ذلك، فاحبسني عندك، فإن كان لقولي حقيقة فحلّ عني، وإلا فاقتص مني، قال : فحبسه، ثم رفع الملاهي، واحتجب عن الناس، وخلا وحده مغتماً كئيباً حزيناً وكلما انسلخ يوم ازداد هماً وغماً وكمداً، حتى هزل وخف لحمه، وبعد ثمانية وعشرين يوماً بعث إليه وأخرجه، وقال : ما ترى؟ فقال : أعز الله الملك، أنا أهون على الله من علم الغيب، والله إني لا أعلم عمري، فكيف أعلم عمرك؟ ولكن لم يكن عندي دواء إلا الغم، فلم أقدر أجلب إليك الغم إلا بهذه الحيلة، فإن الغم يذيب الشحم، فأجازه على ذلك وأحسن إليه الإحسان كله، وذاق حلاوة الفرح، وانتفع بحياته الانتفاع كله.


 
أبو حنيفة وتلميذه أبو يوسف
مرض أبو يوسف مرضًا شديدًا، فعاده أستاذه أبو حنيفة مرارًا. فلما صار إليه آخر مرة، رآه ثقيلاً، فاسترجع، ثم قال : لقد كنتُ أُؤَمّله بعدي للمسلمين، ولئن أُصيبَ الناسُ به ليموتَنّ علمٌ كثير. ثم رُزق أبو يوسف العافية، وخرج من العِلَّة. فلما أُخبِر بقول أبي حنيفة فيه، ارتفعت نفسُه، وانصرفت وجوه الناس إليه، فعقد لنفسه مجلسـًا في الفقه، وقصـَّر عن لُزوم مجلس أبي حنيفة. وسأل أبو حنيفة عنه فأُخبر أنه عقد لنفسه مجلسًا بعد أن بلغه كلام أستاذه فيه. فدعا أبو حنيفة رجلاً وقال له : صـِرْ إلى مجلس أبي يوسف، فقل له : ما تقول في رجل دفع إلى قَصَّار ثوبًا ليصبغه بدرهم، فصار إليه بعد أيام في طلب الثوب، فقال له القصار : ما لك عندي شيء، وأنكره. ثم إن صاحب الثوب رجع إليه، فدفع إليه الثوب مصبوغًا، أَلَه أجرُه؟ فإن قال أبو يوسف : له أجره، فقل له : أخطأت. وإن قال : لا أجرَ له فقل له : أخطأت! فصار الرجل إلى أبي يوسف وسأله، فقال أبو يوسف : له الأجرة. قال الرجل : أخطأت. ففكر ساعة، ثم قال : لا أجرة له. فقال له : أخطأت! فقام أبو يوسف من ساعته، فأتى أبا حنيفة. فقال له : ما جاء بك إلا مسألة ُ القصَّار. قال : أجل. فقال أبو حنيفة : سبحان اللّه! من قعد يُفتي الناس، وعقد مجلسًا يتكلم في دين اللّه، لا يُحسن أن يجيب في مسألة من الإجارات؟! فقال : يا أبا حنيفة، علِّمني. فقال : إنْ صبغه القصار بعدما غَصَبه فلا أجرة له، لأنه صبغ لنفسه، وإن كان صبغه قبل أن يغصبه، فله الأجرة، لأنه صبغه لصاحبه. ثم قال : مَن ظن أن يستغني عن التعلُّم فَلْيَبكِ على نفسه.
 
أحمد بن طولون والصيّاد
ركب أحمد بن طولون فاجتاز بشاطئ النيل فوجد عنده شيخًا صيادًا عليه ثوب خلق لا يواريه، ومعه صبي في مثل حاله من العُرْي وقد رمى الشبكة في البحر. فرثى لهما أحمد بن طولون، وقال لنسيم الخادم : يا نسيم، ادفع إلى هذا الصياد عشرين دينارًا. ثم رجع ابن طولون عن الجهة التي كان قصدها واجتاز بموضع الصياد فوجده ملقى على الأرض وقد فارق الدنيا والصبي يبكي ويصيح. فظن ابن طولون أن شخصًا قتله وأخذ الدنانير منه. فوقف بنفسه عليه وسأل الصبي عن خبره فقال الصبي : هذا الرجل ـ وأشار إلى نسيم الخادم ـ وضع في يد أبي شيئا ومضى، فلم يزل أبي يقلبه من يمينه إلى شماله ومن شماله إلى يمينه حتى سقط ميتًا. فقال ابن طولون لغلمانه : فتشوا الشيخ. ففتشوه فوجدوا الدنانير معه. وأراد ابن طولون الصبي على أن يقبض دنانير أبيه إليه فأبى، وقال : أخاف أن تقتلني كما قتلت أبي. فقال أحمد بن طولون لمن معه : الحق معه، فالغِنَى يحتاج إلى تدريج وإلا قَتَل صاحبَه.

 
الحـُبّ والطعــام
كان أبو الحارث حسين يـُظهرِ لجارية من المحبة أمرًا عظيمـًا. فدعتـْه وأخـّرت الطعام إلى أن ضاق، فقال : يا سيـّدتي، مالي لا أسمع للغداء ذِكـْرًا؟ فقالت : يا سبحان الله! أما يكفيك النظر إليّ وما ترغبه فيّ من أن تقول هذا! فقال : يا سيدتي، لو جلس جميل وبثينة من بكرة إلى هذا الوقت لا يأكلان طعامـًا لبصق كلُّ واحد منهما في وجه صاحبه!
 
وافَـقَ شَـنٌّ طَبَقَـة
كان رجلٌ من دهاة العرب وعقلائهم يقال له شَنٌّ. فقال : لأطوفَنَّ حتى أجد امرأة ً مثلي فأتزوجها. فبينما هو في بعض مسيره إذأوفقه رجلٌّ في الطريق. فسأله شن : أين تريد؟ فقال موضع كذا، (يريد القرية التي يقصد لها شن). فرافقه فلما أخذا في مسيرهما، قال له شن : أتحملني أم أحملك؟ فقال له الرجل : يا جاهل، أنا راكب وأنت راكب فكيف أحملك أو تحملني؟! فسكت عنه شن. وسارا، حتى إذا قربا من القرية، إذا هما بزرع قد استحصد فقال له شن : أترى هذا الزرع أُكل أم لا؟ فقال له الرجل : يا جاهل، ترى نبتًا مستحصدًا، فتقول أتراه أُكل أم لا؟! فسكت عنه شن. وسارا، حتى إذا دخلا القرية لقيتهما جنازة فقال شن : أترى صاحب هذا النّعْش حيًا أم ميتًا؟ فقال له الرجل : ما رأيتُ أجهل منك! ترى جنازة فتسأل عنها أمّيت صاحبها أم حيّ فمضى معه. وكانت للرجل ابنة يقال لها طَبَقَة ُ. فلما دخل عليها أبوها سألته عن ضيفه فأخبرها بمرافقته إياه، وشكا إليها جهله وحدثها بحديثه. فقالت : يا أبتِ، ما هذا بجاهل. أمّا قوله : أتحملني أم أحملك فأراد : أتحدثني أم أحدِّثك حتى نقطع طريقنا. وأما قوله : أترى هذا الزرع أُكل أم لا، فإنما أراد أباعه أهله فأكلوا ثمنه أم لا. وأما قوله : أترى صاحب هذا النّعْش حيا أم ميتا، فأراد هل ترك عَقِبًا يحيا بهم ذِكْرُه أم لا. فخرج الرجل فقعد مع شنّ، فحادثه ساعة، ثم قال له : أتحبّ أن أفسر لك ما سألتني عنه؟ قال : نعم. ففسره. فقال شنّ : ما هذا من كلامك، فأخبِرْني مَنْ صاحبه. فقال : ابنة لي. فخطبها إليه، فزوّجه إيّاها وحملها إلى أهله. فلما رأوهما قالوا : وافق شَنٌّ طبقة! فذهبت مثلاً.
 
يعطي الجوز من لا أسنان له!
قال الحضرمي : أقمت مرة بقرطبة ولازمتُ سوق كتبها مدّة أترقـّب فيه وقوع كتاب كان لي بطلبه اعتناء، إلى أن وقع، وهو بخط فصيح وتفسير مليح. ففرحت به أشد الفرح، وجعلت أزيد في ثمنه فيرجع إليَّ : المنادي بالزيادة عليّ، إلى أن بلغ فوق حدّه. فقلت له : ما هذا؟ أرني من يزيد في هذا الكتاب حتى بلغه إلى ما لا يساوي. فأراني شخصـًا عليه لباس الرئاسة، فدنوت منه وقلت له : أعزّ اللّه سيدنا الفقيه، إن كان لك غرض في هذا الكتاب تركتـُه لك، فلقد بلغت به الزيادة بيننا فوق حدّه. فقال لي : لستُ بفقيه، ولا أدري فيه، ولكني أقمتُ خزانة كتب، واحتفلتُ فيها لأتجمـّل بها بين أعيان البلد، وبقي فيها موضع يسع هذا الكتاب. فلما رأيته حسن الخط، جيـّد التجليد، استحسنته، ولم أبال بما أزيد فيه، والحمد للّه على ما أنعم به من الرزق فهو كثير. فأحرجني وحملني على أن قلت : نعم، لا يكون الرزق كثيرًا إلا عند مثلك. يعطي الجوز من لا أسنان له! وأنا الذي أعلم ما في هذا الكتاب وأطلب الانتفاع به، تحول قلـّة ما بيدي بيني وبينه!
 
كـلام من هـذا؟
حكى الأصمعيّ قال : كنت أقرأ " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا، نكالاً من الله، والله غفور رحيم "، وبجنبي أعرابي، فقال لي : كلام من هذا؟ فقلت : كلام الله. قال : أعدْ. فأعدتُ. فقال : ليس هذا كلام الله. فانتبهت، فقرأت : " والله عزيز حكيم ". فقال : أصبت، هذا كلام الله. فقلت : أتقرأ القرآن؟ قال : لا. فقلت : من أين علمت؟ قال : يا هذا، عزّ فحكم فقطع، ولو غفر ورحم لَمَا قطع!
 
من أنت
كان رجل من تجار أهل المدينة في المسجد يصلي في ليلة من شهر رمضان، إذ عَرَضَ له أمرٌ اضطره إلى العودة إلى منزله. فوجد بابه مفتوحاً، وإذا فتى مع ابنته يحدّثها. فلما سأله : من أنت؟ قال إنه من ولد ابن أبي عتيق. فأخذه بيده وذهب به إلى منزل ابن أبي عتيق، فدقّ الباب. فلما أشرف عليه قال : أردت أن أكلمك في أمر. فلما نزل إليه ابن أبي عتيق قال التاجر : وجدت هذا الفتى مع ابنتي في منزلي، فسألته فزعم أنه ابنك. فأخذ ابن أبي عتيق الفتى وضربه وشتمه، ثم شكر التاجر ودعا له وقال : لن يعود إلى شيء تكرهه أبداً إن شاء الله. فلما انصرف الرجل قال ابن أبي عتيق للفتى : من أنت، ويلك؟!
 
من علمك
زعموا أن أسداً وذئبـاً وثعلبـاً. خرجوا معـاً يتصيـّدون، فصادوا حماراً وظبيـاً وأرنبـاً. فقال الأسد للذئب : اقسم بيننا صيدنا. قال الذئب : الأمر سهل ؛ الحمار لك، والأرنب للثعلب، والظبي لي. فخبطه الأسد فأطار رأسه. ثم أقبل على الثعلب وقال : قاتله الله، ما أجهله بالقسمة. هات أنت. قال الثعلب : الأمر سهل ؛ الحمار لغدائك، والظبي لعشائك، والأرنب تتخلـّل به فيما بين ذلك. قال الأسد : ويحك! ما أقضاك! من علـّمك هذه القضية؟ قال : رأس الذئب الطائرة!
 
يحكى أنه كان هناك امرأة تصنع الخبز لأسرتها كل يوم، وكانت يومياً تصنع رغيف خبز إضافياً لأي عابر سبيل

جائع، وتضع الرغيف الإضافي على شرفة النافذة لأي مار ليأخذه. وفي كل يوم يمر رجل فقير أحدب ويأخذ

الرغيف وبدلاً من إظهار إمتنانه لأهل البيت كان يدمدم بالقول

” الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!” ..

كل يوم كان الأحدب يمر فيه ويأخذ رغيف الخبز ويدمدم بنفس الكلمات

” الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!”،
بدأت المرأة بالشعور بالضيق لعدم إظهار الرجل للعرفان بالجميل والمعروف الذي تصنعه،
وأخذت تحدث نفسها قائلة:“
كل يوم يمر هذا الأحدب ويردد جملته الغامضة وينصرف، ترى ماذا يقصد؟”

في يوم ما أضمرت في نفسها أمراً وقررت ” سوف أتخلص من هذا الأحدب!” ،

فقامت بإضافة بعض السمّ إلى رغيف الخبز الذي صنعته له وكانت على وشك وضعه على النافذة ، لكن بدأت

يداها في الإرتجاف ” ما هذا الذي أفعله؟!”..

قالت لنفسها فوراً وهي تلقي بالرغيف ليحترق في النار، ثم قامت بصنع رغيف خبز آخر ووضعته على النافذة.

وكما هي العادة جاء الأحدب وأخذ الرغيف وهو يدمدم ” الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!”
وانصرف إلى سبيله وهو غير مدرك للصراع المستعر في عقل المرأة.


كل يوم كانت المرأة تصنع فيه الخبز كانت تقوم بالدعاء لولدها الذي غاب بعيداً وطويلاً بحثاً عن مستقبله

ولشهور عديدة لم تصلها أي أنباء عنه وكانت دائمة الدعاء بعودته لها سالماً، في ذلك اليوم الذي تخلصت فيه

من رغيف الخبز المسموم دق باب البيت مساءً وحينما فتحته وجدت – لدهشتها – ابنها واقفاً بالباب!! كان

شاحباً متعباً وملابسه شبه ممزقة، وكان جائعاً ومرهقاً وبمجرد رؤيته لأمه قال ” إنها لمعجزة وجودي هنا، على

مسافة أميال من هنا كنت مجهداً ومتعباً وأشعر بالإعياء لدرجة الإنهيار في الطريق وكدت أن أموت لولا مرور

رجل أحدب بي رجوته أن يعطيني أي طعام معه، وكان الرجل طيباً بالقدر الذي أعطاني فيه رغيف خبز كامل


لأكله!! وأثناء إعطاءه لي قال أن هذا هو طعامه كل يوم واليوم سيعطيه لي لأن حاجتي أكبر كثيراً من حاجته”

بمجرد أن سمعت الأم هذا الكلام شحبت وظهر الرعب على وجهها واتكأت على الباب وتذكرت الرغيف المسموم الذي صنعته اليوم صباحاً!!

لو لم تقم بالتخلص منه في النار لكان ولدها هو الذي أكله ولكان قد فقد حياته!

لحظتها أدركت معنى كلام الأحدب
” الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!”


..


..


..


المغزى من القصة:



أفعل الخير ولا تتوقف عن فعله

حتى ولو لم يتم تقديره وقتها،
لأنه في يوم من الأيام وحتى لو لم يكن في هذا العالم
ولكنه بالتأكيد في العالم الأخر
سوف يتم مجازاتك عن أفعالك الجيدة التي قمت بها في هذا العالم.
....................................

 
عودة
أعلى أسفل