كانت الريم تحس بتغير فهد و تعيش بقلق و كانت لا ترى أي شيء واضح لإدانته
كانت تحاول أن تنسي نفسها بأي طريقة.
حتى جاء ذلك اليوم الذي كانت فيه ريم ممدة بدلع على الصوفا بصالون شقتها و فهد يجلس على اللاب توب
بانهماك (اللاب توب = الكمبيوتر المحمول)
كانت ريم تشرب الشاي المثلج بنكهة الليمون و تلبس فستان منزلي قصير و بسيط أزرق سماوي
و كانت يديها و قدميها مخضبة بالحناء الحمراء المنقوشة و التي تنتظرها حتى تجف
شعرها الأسود الكثيف منسدل على أكتافها و صدرها مثل عناقيد العنب
فجأة يسقط الصغير نايف ذو الأعوام الأربعة بعد أن تسلق السرير ذو الطبقتين و يعض على لسانه
بدأ لسانه بالنزيف المتواصل ، صرخت ريم مذعورة تريد انقاذ الموقف فسبقها فهد لأنها لا تستطيع الخروج
او اسعاف الطفل مع الحناء.
أخذه فهد بسرعة إلى المستشفى ، اتصلت ريم و تأكدت أن ابنها قد تم اسعافه و هو الآن بحضن والده
بالمستشفى ينتظر خياطة جرحه، غسلت حنائها الحمراء التي أعطت أطرافها منظرا بديعا.
اتجهت ريم إلى لاب توب فهد الخاص به لأنها توقعت أنه لم يقفله برمز الحماية لسرعة خروجه من المنزل.
كانت تتنفس بسرعة و قلبها ينبض بشدة.
فتحت وفتحت وفتحت ......
محادثات المسنجر المحفوظة و ايميلات وجدت ( ميلودي ) في كل مكان تراسل فهد
و تتكلم معه في شتى المواضيع و تثرثر بثقل دمها الذي يحبه فهد.
ضحكت ريم ضحكة مدوية تجمع بين التعجب و الصدمة و التهكم
و قالت : فعلتها يا فهد ، فعلتها يا فهد
حتى ظنت الخادمة شاندرا الفضولية جدا و التي كانت تجول في أرجاء الشقة بلا هدف معين
ظنت الخادمة أن سيدتها قد جنت.
كانت هذه الفتاة في الواقع هي ميادة ، لكن ريم لم تعرفها بعد، إنما تأكدت من أنها فتاة و أنها دخلت حياة فهد
لكنها لاتعلم إلى حد الآن ما مدى العلاقة ، و هل هدفها الزواج أو الزنا.
و كانت ريم تعلم أن كل رجل لديه احتمال أو قابلية أن يخون أو يتزوج في يوم من الأيام
تذكرت ريم ايمانها
فتنهدت بألم و قالت ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين )
عندها فكرت ريم ماذا تفعل لأنه لا تريد أن يعلم فهد
فأرجعت كل شيء على وضعه الطبيعي
و ذهبت لتصلي العصر حينها دخل فهد مع ابنه نايف النائم على كتفه ، و أخذ ينظر بشغف إلى الحناء المنقوشة على أطراف ريم.
تحاملت على نفسها و تظاهرت بالعفوية المطلقة
مرت أيام و ريم على حالها
تحس بضيقة في صدرها
كرهت الطعام و حين تبلعه كأنها تبلع الحصى
انغلقت على نفسها في المنزل فلم تعد ترى أحدا
كانت ترى سلواها حين تقوم في ثلث الليل الأخير الذي ينزل فيه الله بجلاله إلى سماءنا الدنيا
تصلي ما تيسر لها
و تبث شكواها إلى الله
نعم لا أحد يعلم بمدى حرقتها سوى الله
كانت تعطي نفسها الضوء الأخضر للبكاء و البكاء و البكاء و اخراج كل المشاعر السلبية
لم تكن متحسرة على فهد كثيرا
و حمدت الله كثيرا أنها لم تضح لأجله يوما ما بأي شيء و أنه لم يتنعم حتى بربع دولار من راتبها
لكنها تحسرت على نفسها و كبريائها
لم تتغير تجاه فهد
لكنه لاحظ تمثيلها الواضح أثناء العلاقة الحميمة
فهي لم تعد كالسابق
كانت ريم تحاول أن تجمع أدلة أو تتجسس على فهد أكثر لكنه كان حريصا جدا لكونه شرقي دقيق.
بعد مرور زمن ليس بالقصير قررت ريم أن تفضفض لأحد ما
تأملت حولها لديها الكثير من المعارف و الصديقات
لكن لا يوجد منهن واحدة تستحق أن تهديها ريم نشرة اخبارية عن حياتها
فريم لا تثق أن تنكس إحدى صديقاتها يوما ما أو تتشمت أو تنشر أخبارها بطيب نية
ريم تحافظ على خصوصياتها بحرص شديد
حتى أن اسم فهد لا يعرفنه معظم صديقاتها
لم تجد سوى أختها العروس ، فهي تثق أن أختها لا تنشر سرها و إن لم تساعدها فعلى الأقل لن تضرها
لكن لاحظت ان أختها البعيدة عنهم و التي تقطن في الخارج ، لاحظت أنها استثقلتها مع الأيام
و خافت على نفسها من الحسد ، و كانت في كل مكالمة تسرد مساوىء زوجها الدوبلوماسي الكبير.
تذكرت ريم والدتها حصة
كانت ريم لا تريد أن تصارحها لأجل ألا تثقل عليها
فيكفي الأم ما تعاني من مشاكل زوجتي ابنيها و أحفادها
لكن ريم كانت واثقة أن أمها حكيمة و مثقفة بما فيه الكفاية
و أن قلبها الكبير يتسع ليحتوي بعضا من آهات ريم
حضن ماما حصة الدافىء ونظرتها الحانية
ذهبت ريم إلى أمها و اغرورقت عيناها الواسعتان بالدموع
كان شكل ريك مع دموعها يزيدها جمالا
فهي رائعة و فاتنة في كل أحوالها
و ألقت برأسها على صدر أمها و أخذت تشكو .....