دورة فن الحياة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعتذر عن تأخري لظروف خارجة عن إرادتي
 
كذلك خدمة الآخرين وقضاء الحاجات تتواضع النفس ويخرج الكبر من القلوب
والمؤمن كالنخلة الشاهقة الباسقة إذا رميتها أعطتك أطيب الثمر
يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم ( أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس ، و أحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور يدخله على مسلم ، أو يكشف عنه كربة ، أو يقضي عنه دينا ، أو تطرد عنه جوعا ، و لأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن اعتكف في هذا المسجد ، يعني مسجد المدينة شهرا ، و من كف غضبه ستر الله عورته ، و من كظم غيظه ، و لو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة ، و من مشى مع أخيه في حاجة حتى تتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام ، [ و إن سوء الخلق يفسد العمل ، كما يفسد الخل العسل ] صحيح الألباني
 
فنترك الجدال ونقد الآخرين ونؤثر على أنفسنا
يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم
( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه )
ويقول صلى الله عليه وسلم ( أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا ، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا ، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه )
والمراء هو الجدال
 
ونحرص أن لا نذكر السلبيات المنفرات ونكثر من ذكر المبشرات الايجابيات
ولا نشرف ونطلع على أمور الآخرين
يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم (عند الله خزائن الخير والشر ، مفاتيحها الرجال ، فطوبى لمن جعله الله مفتاحا للخير ، مغلاقا للشر ، وويل لمن جعله الله مفتاحا للشر مغلاقا للخير )
 
كذلك يجب أن نستأذن إن احتجنا ممتلكات الغير حتى إن كان الشخص قريبا
ولو قدم إلينا أحد .... نفسح له ونجلسه معنا لنعطيه قدره واحترامه حتى لو كان اصغر منا أو أقل قدرا
يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم ( لا يقوم الرجل للرجل من مجلسه ولكن أفسحوا يفسح الله لكم )
 
وان قدمنا مجلسا ألقينا تحية الإسلام
يقول صلى الله عليه وسلم ( لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا . ولا تؤمنوا حتى تحابوا . أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم )

ويقول صلى الله عليه وسلم ( تصافحوا يذهب الغل ، وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء )

ويروى عن ابي هريرة بحديث حسن ( و الذي نفسي بيده ! لا تدخلوا الجنة حتى تسلموا ، و لا تسلموا حتى تحابوا ، و أفشو السلام تحابوا ، و إياكم و البغضة ؛ فإنها هي الحالقة ، لا أقول لكم : تحلق الشعر ، و لكن تحلق الدين )
 
كذلك ننادي غيرنا بأحسن الأسماء أو بصفة جميلة تناسبه
فقد كان صلى الله عليه وسلم ينادي عائشة بالحميراء ونادى علي رضي الله عنه مرة بأبي تراب
 
نحسن الظن
يقول الله سبحانه وتعالى

49_012.gif




كان رجلا يصلي بقوم وقبل أن يصلي دخل دورة المياه ثم خرج وصلى بالناس فظنوا به سوءا فتشاوروا بينهم فكلمه احدهم فضحك وقال انه دخل ليصلح لباسه
ولم يكن ليقضي حاجته

كثيرا مانظن بغيرنا ...... ونقول قصده كذا وكذا ..... حتى تفرقت القلوب وتشتت الجمع .... على ظنون ليس لها أساس........

كان احد السلف يقول : التغافل ثلاثة أرباع حسن الخلق
 
السلام عليكم اخواتي الغاليات وعذرا علي التأخر
 
كذلك لاننسى الدعاء للآخرين أمامهم وفي ظهر الغيب
قال ابن إسحاق : وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على ما يرى من قومه يبذل لهم النصيحة ويدعوهم إلى النجاة مما هم فيه وجعلت قريش حين منعه الله منهم يحذرونه الناس ومن قدم عليهم من العرب.
وممن حذرته قريش الطفيل بن عمرو الدوسي -رضي الله عنه- فها هو يروي لنا كيف أسلم فيقول : كنت رجلاً شاعراً سيداً في قومي فقدمت مكة فمشيت إلى رجالات قريش فقالوا : يا طفيل إنك امرؤ شاعر سيد مطاع في قومك وإنا قد خشينا أن يلقاك هذا الرجل فيصيبك ببعض حديثه فإنما حديثه كالسحر فاحذره أن يُدخل عليك وعلى قومك ما أدخل علينا وعلى قومنا فإنه يفرق بين المرء وابنه وبين المرء وزوجه وبين المرء وأبيه فوالله ما زالوا يحدثونني في شأنه وينهونني أن أسمع منه حتى قلت والله لا أدخل المسجد إلا وأنا ساد أذني .
قال : فعمدت إلى أذني فحشوتهما كرسفاً ثم غدوت إلى المسجد فإذا برسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائماً في المسجد قال : فقمت منه قريباً وأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله . قال : فقلت في نفسي : والله إن هذا للعجز والله إني امرؤ ثبت ما يخفى علي من الأمور حسنها ولا قبيحها والله لأستمعن منه فإن كان أمره رشداً أخذت منه وإن كان غير ذلك اجتنبته فقلت بالكرسفة فنزعتها من أذني فألقيتها ثم استمعت له فلم أسمع كلاماً قط أحسن من كلام يتكلم به. قال: قلت في نفسي يا سبحان الله ؟ ما سمعت كاليوم لفظاً أحسن منه ولا أجمل . قال : ثم انتظرت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى انصرف فاتبعته فدخلت معه بيته فقلت له : يا محمد إن قومك جاؤوني فقالوا كذا وكذا فأخبرته بالذي قالوا وقد أبى الله إلا أن أسمعني منك ما تقول وقد وقع في نفسي أنه حق وإني شاعر فاسمع ما أقول. فقال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- : هات.فأنشدته. فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: وأنا أقول فاسمع. ثم قرأ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) إلى آخرها
و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) إلى آخرها و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) إلى آخرها وعرض علي الإسلام فلا والله ما سمعت قولا قط أحسن منه ولا أمرا أعدل منه فأسلمت .
وبعد إسلامه بلغ ذلك قريشا فهددوه وتوعدوه وذكَّرهم بأنه سيد دوس وأنهم لو تعرضوا له فلن تتركهم دوس فهابوه فقال -رضي الله عنه- :

ألا أبلغ لديك بني لؤي *** على الشنآن والعضب المرد
بأن الله رب الناس فرد *** تعالى جده عن كل ند
وأن محمدا عبد رسول *** دليلُ هدى ومُوضحُ كلِّ رشد
رأيت له دلائل أنبأتني *** بأن سبيله يهدي لقصد
وأن الله جلله بهاء *** وأعلى جده في كل جد
وقالت لي قريش عد عنه *** فإن مقاله كالغر يعدي
فلما أن أملت إليه سمعي *** سمعت مقالة كمشور شهد
وألهمني هدايا الله عنه *** ومبدل طالعي نحسي بسعدي
ففزت بما حباه الله قلبي *** وفاز محمد بصفاء ودي
قال -رضي الله عنه- : قلت يا رسول الله إني أرجع إلى دوس وأنا فيهم مطاع وأنا داعيهم إلى الإسلام لعل الله أن يهديهم فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عوناً عليهم فيما أدعوهم إليه فقال: " اللهم اجعل له آية تعينه على ما ينوي من الخير " .
قال: فخرجت حتى أشرفت على ثنية أهلي التي تهبطني على حاضر دوس. قال: وأبي هناك شيخ كبير وامرأتي ووالدتي قال: فلما علوت الثنية وضع الله بين عيني نوراً يتراءاه الحاضر في ظلمة الليل وأنا منهبط من الثنية. فقلت: اللهم في غير وجهي فإني أخشى أن يظنوا أنها مثلة لفراق دينهم فتحول في رأس سوطي فلقد رأيتني أسير على بعيري إليهم وإنه على رأس سوطي كأنه قنديل معلق فيه حتى قدمت عليهم .
قال: فأتاني أبي فقلت: إليك عني فلست منك ولست مني قال: وما ذاك يا بني؟ قال: فقلت: أسلمت واتبعت دين محمد. فقال: أي بني فإن ديني دينك قال: فأسلم وحسن إسلامه ثم أتتني صاحبتي فقلت إليك عني فلست منك ولست مني. قالت: وما ذاك بأبي وأمي أنت! قلت: أسلمت واتبعت دين محمد فلست تحلين لي ولا أحل لك . قالت : فديني دينك قال: قلت فاعمدي إلى هذه المياه فاغتسلي منها وتطهري وتعالي. قال: ففعلت ثم جاءت فأسلمت وحسن إسلامها.
قال -رضي الله عنه- : ثم دعوت دوساً إلى الإسلام فأبت علي وتعاصت ثم قدمت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقلت: يا رسول الله غلب على دوس الزنا والربا فادع الله عليهم فقال: " اللهم اهد دوساً ".
وهنا نلاحظ انه صلى الله عليه وسلم لم ينتقم ولم يقسو ولكن دعا لهم بالهداية
يقول رضي الله عنه : ثم رجعت إليهم. قال: وهاجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة فأقمت بين ظهرانيهم أدعوهم إلى الإسلام حتى استجاب لي منهم من استجاب وسبقتني بدر وأحد والخندق مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. ثم قدمت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بثمانين أو تسعين أهل بيت من دوس إلى المدينة فكنت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى فتح الله مكة .
 
ومثال الدعاء بالوجه ....... الله يبارك فيك الله يجزاك خير الله يقر عينك الله يجمع شملك الله يحرسك الله يرزقك بر أولادك
والدعاء هو من لين القول ..... فلين القول وحسنه مثله كمثل الطبيب الذي يعالج المريض .... وهل تعالج القلب بمثل حسن الخلق !!!!!!

 
وقد أوصانا صلى الله عليه وسلم باللين والسهل في الخلق
فقال صلى الله عليه وسلم ( ألا أخبركم بمن يحرم على النار ، وبمن تحرم النار عليه : على كل هين لين قريب سهل )
 
سأل الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى عن الحث على الاتصاف بصفات الله و التخلق بأخلاقه هل لها محمل فقال :
هذا التعبير غير لائق ، ولكن له محمل صحيح ، وهو الحث على التخلق بمقتضى صفات الله ، وأسمائه وموجبها ،وذلك بالنظر إلى الصفات التي يحسن من المخلوق أن يتصف بمقتضاها ، بخلاف الصفات المختصة بالله كالخلاق والرزاق وإلاله ونحو ذلك ، فإن هذا شيء لا يمكن أن يتصف به المخلوق ، ولا يجوز أن يدعيه ، وهكذا ما أشبه هذه الأسماء ،وإنما المقصود الصفات التي يحب الله من عباده أن يتصفوا بمقتضاها ، كالعلم والقوة في الحق ، والرحمة والحلم والكرم الجود والعفو وأشباه ذلك ، فهو سبحانه عليم يحب العلماء ، قوي يحب المؤمن القوي ، أكثر من حبه للمؤمن الضعيف ، كريم يحب الكرماء ،رحيم يحب الرحماء ، عفو يحب العفو ، الخ لكن الذي لله سبحانه من هذه الصفات وغيرها أكمل وأعظم من الذي للمخلوق ، بل لا مقارنة بينهما ، لأنه سبحانه ليس كمثله شيء في صفاته وأفعاله ، كما أنه لا مثيل له في ذاته ، وإنما حسب المخلوق أن يكون له نصيب من معاني هذه الصفات ، يليق به ويناسبه على الحد الشرعي ، فلو تجاوز في الكرم الحد صار مسرفا ، ولو تجاوز في الرحمة الحد عطل الحدود والتعزيزات الشرعية ، وهكذا لو زاد في العفو على الحد الشرعي وضعه في غير موضع ، وهذه الأمثلة تدل على سواها ،وقد نص العلامة ابن القيم رحمه الله على هذا المعنى في كتابيه ( عدة الصابرين ) ـ و ( الوابل الصيب ) ولعله نص على ذلك في غيرهما كالمدارج وزاد المعاد وغيرهما وإليك نص كلامه في العدة والوابل قال : في العدة صفحة 310 ولما كان سبحانه هو الشكور على الحقيقة ، كان أحب خلقه إليه من اتصف بصفة الشكر ، كما أن أبغض خلقه إليه من عطلها، أو اتصف بضدها ، وهذا شأن أسمائه الحسنى ، أحب خلقه إليه من اتصف بموجبها ،وأبغضهم إليه من اتصف بأضدادها ، ولهذا يبغض الكافر والظالم والجاهل ، والقاسي القلب والبخيل والجبان ، والمهين واللئيم وهو سبحانه جميل يحب الجمال ، عليم يحب العلماء ، رحيم يحب الراحمين ، محسن يحب المحسنين ، ستير يحب أهل الستر ، قادر يلوم على العجز ، والمؤمن القوي أحب إليه من المؤمن الضعيف ، فهو عفو يحب العفو وتر يحب الوتر ، وكل ما يحبه فهو من آثار أسمائه وصفاته وموجبها .وكل ما يبغضه فهو مما يضادها وينافيها . وقال في الوابل الصيب صفحة 43 من مجموعة الحديث : والجود من صفات الرب جل جلاله ، فإنه يعطي ولا يأخذ ، ويطعم ولا يطعم ، وهو أجود الأجودين ، وأكرم الأكرمين ، وأحب الخلق إليه من اتصف بمقتضيات صفاته ، فإنه كريم يحب الكرماء من عباده وعالم يحب العلماء ، وقادر يحب الشجعان وجميل يحب الجمال ... انتهى
 
نريد ان نرحل معا رحلة جميلة في صفات رسولنا وحبيبنا صلى الله عليه وسلم في حديث هند بن أبي هالة التميمي و علي
يقول ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فخما مفخما ، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ، أطول من المربوع ، وأقصر من المشذب ، عظيم الهامة ، رجل الشعر ، إن انفرقت عقيقته فرق - وفي رواية العلوي : إن انفرقت عقيصته فرق - وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنه إذا هو وفره ، أزهر اللون ، واسع الجبين ، أزج الحواجب ، سوابغ في غير قرن بينهما عرق يدره الغضب ، أقنى العرنين ، له نور يعلوه ، يحسبه من لم يتأمله أشم ، كث اللحية ، سهل الخدين - وفي رواية العلوي : المسربة - كأن عنقه جيد دمية ، في صفاء الفضة ، معتدل الخلق ، بادن متماسك ، سوي البطن والصدر ، عريض الصدر - وفي رواية العلوي : فسيح الصدر - بعيد ما بين المنكبين ، ضخم الكراديس ، أنور المتجرد ، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط ، عاري الثديين والبطن ، مما سوى ذلك ، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر ، طويل الزندين ، رحب الراحة - وفي رواية العلوي : رحب الجبهة ، سبط القصب ، شثن الكفين والقدمين - لم يذكر العلوي : القدمين - سائل الأطراف ، خمصان الأخمصين ، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء ، إذا زال زال قلعا ، يخطو تكفيا ويمشي هونا ، ذريع المشية ، إذا مشى كأنما ينحط من صبب ، وإذا التفت التفت جمعا - وفي رواية العلوي : جميعا - خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، جل نظره الملاحظة يسوق أصحابه يبدر - وفي رواية العلوي : يبدأ - من لقي بالسلام . قلت : صف لي منطقه . قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان ، دائم الفكرة - وفي رواية العلوي : الفكر - ليست له راحة ، لا يتكلم في غير حاجة ، طويل السكتة - وفي رواية العلوي : السكوت - يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ، ويتكلم بجوامع الكلم - وفي رواية العلوي : الكلام - فصل : لا فضول ولا تقصير . دمث ليس بالجافي ولا المهين . يعظم النعمة وإن دقت ، لا يذم منها شيئا ، لا يذم ذواقا ولا يمدحه - وفي رواية العلوي : لم يكن ذواقا ولا مدحة - لايقوم لغضبه إذا تعرض الحق شيء حتى ينتصر له - وفي الرواية الأخرى : لا تغضبه الدنيا وما كان لها ، فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد ، ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له - لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها ، إذا أشار أشار بكفه كلها ، وإذا تعجب قلبها ، وإذا تحدث اتصل بها ، يضرب براحته اليمنى بطن إبهامه اليسرى - وفي رواية العلوي : فيضرب بإبهامه اليمنى باطن راحته اليسرى - وإذا غضب أعرض وأشاح ، وإذا فرح غض طرفه ، جل ضحكه التبسم ، ويفتر عن مثل حب الغمام . قال : فكتمتها الحسين بن علي زمانا ، ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه . فسأله عما سألته عنه ، ووجدته قد سأل أباه عن مدخله ومجلسه ومخرجه وشكله ، فلم يدع منه شيئا . قال الحسين : سألت أبي عن دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : كان دخوله لنفسه مأذون له في ذلك ، فكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء : جزءا لله تعالى ، وحزءا لأهله ، وجزءا لنفسه . ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس ، فيرد ذلك على العامة والخاصة و لا يذخره - قال أبو غسان : أو يذخر عنهم شيئا - . وفي رواية العلوي : ولا يدخر عنهم شيئا - وكان من سيرته في جزء الأمة : إيثار أهل الفضل بإذنه ، وقسمه على قدر فضلهم في الدين : فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج ، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمة من مسألته عنهم ، وإخبارهم بالذي ينبغي لهم ، ويقول : ليبلغ الشاهد منكم الغائب ، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته ، فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه - ثبت الله قدميه يوم القيامة . لا يذكر عنده إلا ذلك ، ولا يقبل من أحد غيره ، يدخلون عليه روادا ، ولا يفترقون إلا عن ذواق - وفي رواية العلوي : ولا يفترقون إلا عن ذوق - ويخرجون أدلة - زاد العلوي : يعني فقهاء - قال : فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه ؟ - وفي رواية العلوي : قلت : فأخبرني عن مخرجه كيف كان يصنع فيه ؟ - فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخزن لسانه إلا مما يعنيهم ، ويؤلفهم ولا ينفرهم - قال أبو غسان : أو يفرقهم . وفي رواية العلوي : ولا يفرقهم - ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه ، يتفقد أصحابه ، ويسأل الناس عما في الناس ، ويحسن الحسن ويقويه ، ويقبح القبيح ويوهيه ، معتدل الأمر غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا ، لكل حال عنده عتاد ، لا يقصر عن الحق ولا يحوزه ، الذين يلونه من الناس خيارهم ، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة ، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة . قال : فسألته عن مجلسه - زاد العلوي : كيف كان يصنع فيه ؟ - فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر ، ولا يوطن الأماكن ، وينهى عن إيطانها ، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ، ويأمر بذلك ، يعطي كل جلسائه نصيبه ، لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه من جالسه أو قاومه في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف ، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها ، أو بميسور من القول ، قد وسع الناس منه بسطه وخلقه ، فصار لهم أبا ، وصاروا عنده في الحق سواء ، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة ، لا ترفع فيه الأصوات ، ولا تؤبه فيه الحرم ، ولا تنثى فلتاته ، متعادلين يتفاضلون فيه بالتقوى - وفي رواية العلوي : وصاروا عنده في الحق متقاربين يتفاضلون بالتقوى - سقط منها ما بينهما ، ثم اتفقت الروايتان : متواضعين يوقرون فيه الكبير ، ويرحمون فيه الصغير ، ويؤثرون ذا الحاجة . ويحفظون - قال أبو غسان : أو يحيطون - الغريب . وفي رواية العلوي : ويرحمون الغريب . قال : قلت : كيف كان سيرته في جلسائه ؟ - وفي رواية العلوي : فسألته عن سيرته في جلسائه ؟ - فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا سخاب ، ولا فحاش ولا عياب ، ولا مزاح ، يتغافل عما لا يشتهى ، ولا يويس منه ، ولا يحبب فيه ، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء ، والإكثار ، وما لا يعنيه ، وترك الناس من ثلاث : كان لا يذم أحدا ولا يعيره ، ولا يطلب عورته ، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه ، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير ، فإذا سكت تكلموا ، ولا يتنازعون عنده - زاد العلوي : الحديث - من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ ، حديثهم عنده حديث ألويتهم - وفي رواية العلوي : أولهم - يضحك مما يضحكون منه ، ويتعجب مما يتعجبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته ، حتى إذا كان أصحابه ليستجلبونهم - وفي رواية العلوي : في المنطق - ويقول : إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فأرفدوه ، ولا يقبل الثناء إلا من مكاف ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بهي أو قيام - وفي رواية العلوي : بانتهاء أو قيام - قال : فسألته كيف كان سكوته ؟ قال : كان سكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم على أربع : الحلم ، والحذر ، والتقدير ، والتفكر - وفي رواية العلوي : والتفكير - فأما تقديره ففي تسويته النظر والاستماع بين الناس . وأما تذكره - أو قال : تفكره - قال سعيد : تفكره ، ولم يشك - وفي رواية العلوي : تفكيره - ففيما يبقى ويفنى ، وجمع له صلى الله عليه وسلم : الحلم ، والصبر ، فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزه ، وجمع له الحذر في أربع : أخذه بالحسنى - قال سعيد والعلوي : بالحسن - ليقتدي به ، وتركه القبيح لينتهى عنه - وفي رواية العلوي : ليتناهى عنه - واجتهاد الرأي فيما أصلح أمته ، والقيام فيما جمع لهم الدنيا والآخرة - وفي رواية العلوي : والقيام لهم فيما جمع لهم أمر الدنيا والآخرة - صلى الله عليه وسلم )

صلوات ربي وسلامه عليك بأبي انت وامي
 
يقول الشيخ العريفي

أحسن النية..لوجه الله..

جعلت أتأمل أساليب تعامل بعض الأشخاص..وعشت معهم سنين..لا أذكر أني رأيت منهم ابتسامة..بل ولا حتى مجاملة بضحك على طرفه..أو تفاعل مع متحدث..كنت أظن أنهم نشئوا هكذا ولا يستطيعون غيره..
ثم تفاجأت برؤيتهم في مواطن معينة..ومع بعض الناس-من الأغنياء وأصحاب النفوذ تحديداً- يحسنون الضحك والتلطف..فأدركت أنهم ما يفعلون ذلك إلا لمصلحة..فيفوتهم بذلك أجر عظيم..
إذ إن المؤمن يتعبد لله تعالى بأخلاقه ومهارات تعامله..مع جميع الناس..لا لأجل منصب أو مال..ولا لأجل أن يمدحه الناس..ولا لأجل أن يزوج أو يسلف مالاً..
وإنما ليحبه الله ويحببه إلى خلقه..نعم..من اعتبر حسن الخلق عبادة..صار يتعامل بأحسن المهارات مع الغني والفقير..والمدير والفراش..

لو مررت يوماً بعامل
مسكين يكنس الشارع..ومد يده إليك مصافحاً؟ ودخلت يوماً آخر على مسئول كبير فمد يده..هل هما متساويان؟ في احتفائك بهما..وتبسمك وبشاشتك؟ لا أدري!!
أما رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فكانا عنده متساويان في الاحتفاء والنصح والشفقة..وما يدريك لعل من تزدريه وتتكبر عليه يكون عند الله خيراً من ملء الأرض من مثل الذي تكرمه وتقبل عليه..

قال –صلى الله عليه وسلم-
(إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القايمة أحاسنكم أخلاقاً)
وقال للأشج بن عبد قيس: (إن فيك لخصلتين يحبهما الله ورسوله)..فما هما الخصلتان:قيام الليل! صيام النهار؟..استبشر الأشج رضي الله عنه وقال: ما هما يا رسول الله؟
فقال عليه الصلاة والسلام(الحلم والأناءة)..
وسئل –صلى الله عليه وسلم- عن البر؟..فقال: (البر حسن الخلق)..

سئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال:
(تقوى الله وحسن الخلق)..
وقال –صلى الله عليه وسلم- : (أكمل المؤمنين إيماناً أحاسنهم أخلاقاً الموطؤون أكنافاً الذين يألفون ويؤلفون ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف)..
وقال –صلى الله عليه وسلم- : (ما شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق)..
وقال –صلى الله عليه وسلم- : (إن الرجل ليبلغ بحسن خلقه درجة قائم الليل وصائم النهار)..
ومن حَسُنَ خلقه ربح في الدارين..
وإن شئت فانظر إلى أم سلمة رضي الله عنه ..وقد جلست مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فتذكرت الآخرة وما أعد الله فيها..

فقالت: يارسول الله..
المرأة يكون لها زوجان في الدنيا..فإذا ما تت وماتا ودخلوا جميعاً إلى الجنة..فلمن تكون؟..فماذا قال؟ تكون لأطولهما قياماً؟ أم لأكثرهما صياماً أم لأوسعهما علماً؟ كلا..
وإنما قال: تكون لأحسنهما خلقاً..فعجبت أم سلمة ..فلما رأى دهشتها قال عليه الصلاة والسلام::ياااا أم سلمة..ذهب حسن الخلق بخيري الدنيا والآخرة..

نعم ذهب بخيري الدنيا والآخرة ..
أما خير الدنيا فهو ما يكون له محبة في قلوب الخلق..وأما خير الآخرة فهو ما يكون له الأجر العظيم..ومهما أكثر الإنسان من الأعمال الصالحات .. فإنها قد تفسد عليه إذا كان سيء الخلق..
ذُكر للنبي –صلى الله عليه وسلم- حال امرأة..وذكر له أنها تصلي وتصوم وتتصدق وتفعل,,لكنها تؤذي جيرانها بلسانها ..(يعني سيئة الخلق)..فقال –صلى الله عليه وسلم-: (هي في النار)..
وقد كان النبي –صلى الله عليه وسلم- الأسوة الحسنة..في كل خلق حميد..كان أكرم الناس ..وأشجعهم..وأحلمهم..كان أشد حياء من العذراء في خدرها..كان أميناً صادقاً..يشهد له الكفار بذلك قبل المؤمنين..والفساق قبل الصالحين..
حتى قالت خديجة رضي الله عنها أول ما نزل عليه الوحي ..ولما رأت تغير حاله..فقالت: والله لا يخزيك الله أبداً..
(لماذا؟؟)..
إنك لتصل الرحم..وتحمل الكل..وتكسب المعدوم..وتقري الضيف..وتعين على نوائب الحق ..وتصدق الحديث..وتؤدي الأمانة..بل أثنى الله عليه ثناء نتلوه إلى يوم القيامة..فقال: (وإنك لعلى خلق عظيم)..

وكان –صلى الله عليه وسلم- خلقه القرآن..
نعم خلقه القرآن..فإذا قرأ (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين)..أحسن..نعم أحسن إلى الكبير والصغير ..والغني والفقير..إلى شرفاء الناس ووضعائهم..وكبارهم وصغارهم..
وإذا سمع قول الله: (فاعفوا واصفحوا)..عفا وصفح..
وإذا تلا: (وقولوا للناس حسناً)..تكلم بأحسن الكلام..فما دام أنه –صلى الله عليه وسلم- قدوتنا ..ومنهجه منهجنا..
تأمل حياته –صلى الله عليه وسلم- ..كيف كان تعامله مع الناس..كيف كان يعالج أخطاءهم..ويتحمل أذاهم..وكيف كان يتعب لراحتهم..وينصب لدعوتهم..
فيوماً تراه يسعى في حاجة مسكين..ويوماً يفصل خصومة بين المؤمنين..ويماً يدعو الكافرين..حتى كبرت سنه..ورق عظمه..ووصفت عائشة حاله فقالت:كان أكثر صلاة النبي –صلى الله عليه وسلم- بعدما كبر جاساً.. (لماذا؟؟)..
بعدما حطمه الناس..نعم..حطمه الناس..
وإذا كانت النفوس كباراً***تعبت في مرادها الأجسام
بل بلغ من حرصه صلى الله عليه وسلم- على الخلق الحسن..أنه كان يدعو الله فيقول: (اللهم كما أحسنت خَلْقي فأحسن خُلقي)..
وكان يقول: (اللهم أهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت,وأصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت)
فنحن نحتاج أن نقتدي به –صلى الله عليه وسلم- في أخلاقه..مع المسلمين لكسبهم ودعوتهم..ومع الكافرين ليعرفوا حقيقة الإسلام..
 
عودة
أعلى أسفل