دورة فن الحياة

قادر أن ينجي نوح بدون السفينة وأن ينصر موسى بدون العصا وأن يشفي المؤمن بدون العلاج
تطبيق الغد ومن سيفوز من المجموعات
ولنجعل الجائزة جائزتين
جائزة الأمس وجائزة اليوم

بعد أن ذكرنا أن نجعل اليقين على الله عز وجل إذن ما الحكمة من جعل الأسباب وأمرنا باتخاذها ؟؟؟ والله قادر على كل شيء بدون الحاجة إلى الأسباب ؟؟؟؟
 
أقصد هل معنى اليقين : منتهى الرجاء ؟؟ ..
كأني فهمت من الفلاش الأخير ( قصة الحادث ) أن اليقين هو منتهى الثقة بالله وحسن تدبيره ... وعدم التسليم بأمور الماديات .. صح ؟؟
 
نفهم من ذلك أن تبصر عظمة الله تعالى .. مما يغذي هذا اليقين في القلب

نعم غاليتي

تقصدين أن نتبصر بعظمة الله عز وجل أكثر ليزيد اليقين في قلوبنا

........................

لم ننتهي عن الحديث في اليقين

سنكمل غداً بإذن الله

ثم نكمل باقي عوامل نجاح دعوتنا إلى الله
 
- بمشيئة الله –
- وجزاك الله خير .. على كل ما تبذلينه .. وجعله الله في ميزان حسناتك ..
 
QUOTE=ينابيع الحكمة;3408356]أقصد هل معنى اليقين : منتهى الرجاء ؟؟ .. [/QUOTE]

اليقين يشمل ثلاثة امور ذكرها ابن تيمية رحمه الله تعالى

في قوله أن الإنسان يصل إلى الله عز وجل بثلاثة أمور

الرجاء والخوف والمحبة

لكن هنا في مجال الدعوة نحتاج كثييييرا للرجاء وحسن الظن بالله عز وجل كما ذكرتي ...... منتهى الرجاااء
......بنصره وتأييده وعزته وقدرته على نشر دعوتنا ونصرتها

إن كان الأمر مازال غير واضح فأتمنى أن تتتركي السؤال هنا وسأجيب عليه غدا بإذن الله
 
الجواب على التطبيق

صحيح أن الله عز وجل هو الفعال لما يريد ، الخالق لكل شيء ، الذي بيده ملكوت كل شيء ، الذي له مقاليد السموات والأرض ، ولكنه تبارك وتعلى جعل لهذا الكون نواميس يسير عليها ، وقوانين ينتظم بها ، وإن كان هو عز وجل قادراًَ على خرق هذه النواميس وتلك القوانين ، وإن كان أيضاً لا يخرقها لكل أحد .
فالإيمان بأن الله قادر على نصر المؤمنين على الكافرين - لا يعني أنه سينصر المؤمنين وهم قاعدون عن الأخذ بالأسباب ، لأن النصر بدون الأخذ بالأسباب مستحيل ، وقدرة الله لا تتعلق بالمستحيل ولأنه منافٍ لحكمة الله ، وقدرته عز وجل متعلقة بحكمته . ولو شاء الله رب العالمين, لجعل كل هذه الأشياء وغيرها -بقدرته المطلقة - غير محتاجة إلى سبب، ولكن هكذا اقتضت مشيئة الله تعالى وحكمته، الذي يريد أن يوجه خلقه إلى ضرورة مراعاة هذه السنة ليستقيم سير الحياة على النحو الذي يريده سبحانه، وإذا كانت سنة الأخذ بالأسباب مبرزة في كون الله تعالى بصورة واضحة، فإنها كذلك مقررة في كتاب الله تعالى، ولقد وجه الله عباده المؤمنين إلى وجوب مراعاة هذه السنة في كل شؤونهم الدنيوية, والأخروية سواء، قال تعالى ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)[التوبة:105]. وقال تعالى: ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ )[الملك:15].


أما في هذه العصور المتأخرة التي غشت فيها غواشي الجهل ، وعصفت فيها أعاصير الإلحاد والتغريب ، وشاعت فيها البدع والضلالات ، فقد اختلط هذا الأمر على كثير من المسلمين ، فجعلوا من الإيمان بالقضاء والقدر تكأة للإخلاد في الأرض ، ومسوغاً لترك الحزم والجد والتفكير في معالي الأمور ، وسبل العزة والفلاح ، فآثروا ركوب السهل الوطيء الوبيء على ركوب الصعب الأشق المريء .
فكان المخرج لهم أن يتكل المرء على القدر ، وأن الله هو الفعال لما يريد ، وأن ما شاءه كان وما لم يشأه لم يكن ، فلتمض إرادته ، ولتكن مشيئئته ، وليجر قضاءه وقدره ، فلا حول لنا ولا طول ، ولا يد لنا في ذلك كله .
هكذا بكل يسر وسهولة ، استسلام للأقدار دون منازعة لها في فعل الأسباب المشروعة والمباحة .
فلا أمر بالمعروف ، ولا نهي عن المنكر ، ولا جهاد لأعداء الله ، ولا حرص على نشر العلم ورفع الجهل ، ولا محاربة للأفكار الهدامة والمبادئ المضللة ، كل ذلك بحجة أن الله شاء ذلك
 
احب ان اقراء سورة يوسف كل مااغرقتنى الهموم وهي مليئة بمواقف عدة منها المواضيع التي تشير الى الأخذ بالأسباب، فهذه السورة العظيمة تربي الأمة على قضية الأخذ بالأسباب،

اذكر بعض المواقف

*إن يعقوب _عليه السلام_ لما قص عليه ابنه يوسف _عليه السلام_ هذه الرؤيا العظيمة وعرف أبوه تأويلها وما قد يلاقيه ابنه من شدة ومحن وبلاء ما كان منه إلا أن يوصيه، ويقول له: "قَالَ يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ" (يوسف:5)، لا تكن سبباً في جلب الكيد إلى نفسك، فعندما تقص هذه الرؤيا على إخوانك، وهي رؤيا عظيمة، وقد يفقهون تأويلها كما فقهها أبوهم فيأتي الحسد فيجر عليك وعليهم مايجر .

* ويقول لأبنائه فيما بعد: " لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ" هو لا يمنع وقوع القدر "وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْء" (يوسف: من الآية67)، ولكنه يأخذ بالسبب الشرعي الذي قد يكون سبباً لنجاة ابنه هنا وأبنائه هناك.

*يوسف _عليه السلام_ لما راودته امرأة العزيز وأصرت في مراودتها وهمت به وهي تملك السلطة والقوة أخذ بالسبب، بل أخذ بعدة أسباب وأعظم الأسباب أنه اعتصم بالله _جل وعلا_" فاستعصم" استعصم بالله ولجأ إلى الله وتضرع إليه فكفاه الله _جل وعلا_ شر هذه المرأة "إنه من عبادنا المخلصين"، ثم أيضاً هرب منها وهذا من الأخذ بالأسباب .


وهنا نلحظ أن بعض هذه الأسباب أثّرت في النتيجة، أي أن يوسف لما استبق الباب نفعه استباقه الباب، أي: ذهابه إلى الباب، فوجد زوج المرأة فتخلص من المشكلة الأولى،
وقد يقول قائل: إنه لما قال له أبوه:"لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلَى إِخْوَتِكَ"(يوسف: من الآية5) فلم يقصص رؤياه على إخوته ومع ذلك حدث ما حدث، والجواب أن المطلوب من المؤمن أن يعمل السبب أما النتيجة وأما الأثر فليس له.

لو لم يأتِ في فعل السبب إلا أنك تأخذ بقضية شرعية، وهي الأخذ بالأسباب لكفى أما النتائج فليست لك، مثال ذلك الدعوة إلى الله _جل وعلا_ الإنسان يدعو إلى الله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إن استجاب له الناس فهذا خير وإن لم يستجيبوا له فليس عليه، المهم أنه أمر ونهى، لا يقل أنا لن أدعو الناس؛ لأنهم لن يستجيبوا "وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ" (لأعراف:164) .
ففعلك السبب يسقط عنك الإثم قيامك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله يسقط عنك الإثم، أما إسلامهم فأمره إلى الله، والهداية بيد الله _جل وعلا_ وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين، "إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" (القصص:56).


سؤا ل ؟ اختى الجوهرة بالنسبة لي لا املك الجراءة لاكون داعية
اذا رايت منكر من اقرب الاقربين اتكلم فقط اما الذين لاعرفهم فلا اكلمهم بل اكتفي بانى استنكر ذلك في قلبي من اين اتى بالجراءه والشجاعة ليس لاكون داعية بل على الاقل لانصح من حولي
 
اعذروني لعدم الحضور امس بس الميعاد متأخر وغير مناسب بالنسبه لي وسوف اتابع في اليوم الثاني

ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (التحفة العراقية في أعمال القلوب) وفى غيره من الكتب أن بعض السلف كان يقول: (التفات القلب إلى الأسباب قدح في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسبابًا قدحًا في العقل، والإعراض عن الأسباب قدح في الشرع).

وهذا الكلام يشبه كلام النبوة وإن كان قائله بعض سلفنا الصالح، وما ذاك إلا من بركة المصطفى صلى الله عليه وسلم على هذه الأمة حيث أخرجها من الظلمات إلى النور بإذن باريها، وعلمها الكتاب والحكمة.

والأخذ بالأسباب من شيم المرسلين وأولي الألباب والصالحين ومن تمسك بالهدى المستقيم، وتركه من شيم البطالين الدراويش الذين يريدون أن يعيشوا على الصدقات والهبات.

فها هو نوح عليه السلام أمره ربه تبارك وتعالى بإعداد سفينة عملاقة لحمل الأحياء من كل زوجين اثنين ومن آمن من البشر ولو شاء الله أن ينجيه لنجاه ولكنه أرشده إلى الأخذ بالأسباب.

وها هو موسى عليه السلام أمره ربه تبارك وتعالى أن يضرب البحر بعصاه، وهل تشق العصى البحر؟! ولكنها الأسباب, فإذا بالبحر فرقتين كل فرق كالطود العظيم ولو شاء الله أن يجعله كذلك من غير ضرب بالعصا لفعل ولكنه يُعلِّم أنبياءه وعباده الصالحين الأخذ بالأسباب، وكذا ضربه الحجر بالعصا لينفجر منه اثنتا عشرة عينا كل هذا لتأخذ الأسباب نصيبها من حياة الإنسان.

وها هي مريم عليها السلام أمرها ربها تبارك وتعالى -وهي فى المخاض- أن تهز النخلة لتسقط عليها رطبًا جنيًا، ومعلوم أن المرأة أضعف ما تكون قوة في هذه الحال، ومع هذا أيضًا لو هز النخلة عشرة رجال من جذعها لما تساقطت ثمرة واحدة ولكنها الأسباب.


ألم تر أن الله أوحى لمريم *** وهزى إليك الجذع تسَّاقط الرطب (1)
ولو شاء أن تجنيه من غير هزها *** جنته ولكن كل شيء له سبب

وها هو ذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم جاهد الكفار والمشركين وحفر الخندق حول المدينة، وكان يمشى فى الأسواق لتحصيل الرزق, وكان يقول: (جُعْلَ رِزْقِى تَحْتَ ظِلِ رُمْحِى)(2), وروي عنه أنه قال: لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق ويقول: اللهم ارزقني وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة وإن الله يقول {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة10].

فالذى ينام فى بيته ويريد أن يرزقه الله دون أدنى تعب أو أخذ بأسباب الرزق مخالف لمنهج الأنبياء والصالحين، بل إن هذا المذهب كان له تأثيره السلبي على الإسلام والمسلمين فى عصور الضعف حيث قعد بهم عن الأخذ بأسباب القوة والتفوق على الأعداء وقد كان يُرجى منهم أن يكونوا محركين العالم فى تفوقه ورفعته بل وقيادته، ولكن ما هم فيه أكبر دليل على تخلفهم عن الأخذ بالأسباب!!
 
إن من أهم السنن الربانية التي ترتبط بعلاقة مباشرة مع سنن التمكين سنة الأخذ بالأسباب.........
- اختبار الله المؤمنين ويرى ماذا سيفعلون ويختبر حسن صبرهم على البلاء ، وفي هذا عبره وعظه للمؤمنين وبشر الصابرين اللذين اذا اصابتهم مصيبه قالوا انا لله وانا اليه راجعون .
- قال تعالى: "وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ" [التوبة: 105]
وهكذا يؤكد القرآن الكريم على ضرورة مباشرة الأسباب في كل الأمور.
- قال U: "إِن تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ" فلابد من اتخاذ الأسباب للنصر والتمكين، وإن كان ذلك قدرًا مقدورًا من عند الله.
- فالمؤمن يتخذ الأسباب من باب الإيمان بالله وطاعته فيما أمر به من اتخاذها، ولكنه لا يجعل الأسباب التي تنشئ النتائج فيتوكل عليها.
- إن القرآن الكريم أرشدنا إلى الأخذ بالأسباب وأرشدنا ألا نعتمد عليها وحدها وإنما نتوكل على الله مع الأخذ بها.
- تطبيق الرسول لسنة الاخذ بالأسباب وهو أفضل المتوكلين كان أوعى الناس لهذه السنة الربانية، فكان وهو يؤسس لبناء الدولة الإسلامية يأخذ بكل ما في وسعه من أسباب، ولا يترك شيئا يسير جزافا، والمتتبع للسيرة النبوية يلمس ذلك تماما.. «ففي الهجرة - على سبيل المثال - لم يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرا من الأمور إلا أعد له عدته، وحسب له حسابه، ورسم له خطته على نحو يستوعب كل الطاقات والوسائل. فقد أعد النبي rالرواحل والدليل، واختار الرفيق والمكان الذي سيتوارى فيه - هو وصاحبه - حتى يهدأ الطلب، ويفتر الحماس، وأحاط ذلك كله بما يمكن للبشر من أخذ الحذر، والكتمان، وأسباب الاحتياط، وترك للإرادة الإلهية - بعد ذلك - ما لا حيلة له فيه.
- اقتداء بالرسول r كان يوجه أصحابه دائما إلى مراعاة هذه السنة الربانية، في أمورهم الدنيوية والأخروية على السواء, ففي أمورهم كان r يرشدهم دائما إلى الأخذ بما يمكن من أسباب للوصول إلى حياة كريمة بعيدا عن ذل السؤال ومهانة العوز والحاجة.
- الاقتداء بالصحابه كما فعل الخليفه عمرحين قال للكسالى القابعين في المسجد ينتظرون الرزق: لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق ويقول: «اللهم ارزقني» وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة، وإن الله تعالى يقول: "فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ..."
- قال تعالى: "وَمَنْ أَرَادَ الآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا" [الإسراء: 19]
- ومع أن لله تعالى سننا خارقة تملك أن تصنع كل شيء ولا يعجزها شيء إلا أن الله جلت قدرته قد قضى أن تكون سنته الجارية ثابتة في الحياة الدنيا، وأن تكون سننه الخارقة استثناء لها، وكلتاهما معلقة بمشيئة الله.
- ولقد أصاب المسلمين في أحد ما أصابهم، لأنهم لم يستجمعوا المقدمات التي تنتج النصر ولم يكن المشركون أولى بالله منهم، ولكن هذه سنة الله، فالله - تعالى - قد وضع للنصر أسبابا كثيرة، وأوجب على عباده رعايتها، فمن أبى فلا يلومن إلا نفسه.
- إن هؤلاء الكفار لم يبلغوا ما بلغوه لأنهم أقرب من الله أو أرضى له، ولم يبلغوا ما بلغوا بسحر أو بمعجزة أو لأنهم خلق آخر متميز، ولم يقيموا الصناعات أو يجوبوا البحار، أو يخترقوا أجواء الفضاء لأن عقيدتهم حق، أو لأن فكرهم سليم، إنهم بلغوا ذلك لأن السبيل إلى هذا التقدم درب مفتوح لجميع خلق الله مؤمنهم وكافرهم، برهم وفاجرهم, قال تعالى: "مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ" [هود: 15]. إن الله - سبحانه وتعالى - جعل التمكين في الحياة يمضي بالجهد البشري، وبالطاقة البشرية على سنن ربانية ثابتة، وقوانين لا تتبدل ولا تتحول، فمن يقدم الجهد الصادق ويخضع لسنن الحياة يصل على قدر جهده وبذله وعلى قدر سعيه وعطائه. إنها السنة التي أرادها الله في هذه الحياة، إنها مشيئته وسننه وإرادته.
- إن العمل بسنة الأخذ بالأسباب من صميم تحقيق العبودية لله تعالى، وهو الأمر الذي خلق له العبيد، وأرسلت به الرسل، وأنزلت لأجله الكتب، وبه قامت السموات والأرض، وله وجدت الجنة والنار، فالقيام بالأسباب المأمور بها محض العبودية.
- ولقد أخبرنا القرآن الكريم أن الله تعالى طلب من السيدة مريم أن تباشر الأسباب وهي في أشد حالات ضعفها, قال تعالى: "وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا" [مريم: 25].
- إن استيعاب وفهم سنة الأخذ بالأسباب لأفراد الأمة الإسلامية وجماعتها من ضروريات فقه التمكين لهذا الدين.
 
· حقيقة التوكل لا تنافي فعل الأسباب التي جعلها الله تبارك وتعالى سببًا، بل إن فعل الأسباب التي جعلها الله تعالى سببًا - سواء كانت شرعية أم حسية - هي من (( تمام التوكل)) ، ومن (( تمام الإيمان بحكمة الله عز وجل)) ؛ لأن الله تعالى قد جعل لكل شيء سببًا، فإن الذي أمر بالتوكل عليه له الحكمة البالغة في تقديره وفي شرعه، قد جعل للأمور سببًا تحصل به‏.‏


وهذا النبي صلى الله عليه وسلم - وهو سيد المتوكلين - كان يلبس الدروع في الحرب، ويتوقى البرد، ويأكل ويشرب؛ لإبقاء حياته ونمو جسمه، وفي أُحد لبس درعين (16).‏


· فلو قال قائل‏:‏ أنا سأتوكل على الله تعالى في حصول الرزق، وسأبقى في بيتي، لا أبحث عن الرزق‏!‏ قلنا‏:‏ عن هذا ليس بصحيح، وليس توكلاً حقيقيًا؛ فإن الذي أمرك بالتوكل عليه هو الذي قال‏:‏ ‏{‏هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ‏}‏ ‏[‏الملك‏:‏ 15‏]‏‏.‏


· ولو أن أحدًا أكل السم، وقال‏:‏ إني أتوكل على الله تعالى في ألا يضرني هذا السم‏!‏ لكان هذا غير متوكل على الله حقيقة؛ لأن الذي أمرنا بالتوكل عليه سبحانه وتعالى هو الذي قال لنا‏:‏{‏وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 29‏]‏‏.‏


· عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال : قال رجل : يا رسول الله إعقلها وتوكل أو أطلقها وأتوكل ؟ قال : "إعقلها وتوكل "..


· ولو قال قائل‏:‏ أنا سأتوكل على الله في حصول الولد أو في حصول الزوجة، ولم يسع في طلب الزوجة وخطبتها‏!‏ لعده الناس سفيهًا، ولكان فعله هذا منافيًا لما تقتضيه حكمة الله عز وجل‏.

ونحن مأمورون بأن نمارس [ عبودية الأخذ بالأسباب ] كما نحن مأمورون [ بممارسة عبودية التوكل ] .. لأن الله أمر بالأخذ بالأسباب في كتابه العزيز وتؤيد ذلك السنة ..

· ومن أجل فوائد تعاطي الأسباب كان ( القيام بالعبودية لله تعالي ) وهو الأمر الذي خلق له العبيد , وأرسلت له الرسل , وأنزلت لأجله الكتب وبه قامت السماوات والأرض وله وجدت الجنة والنار فالقيام بالأسباب المأمور بها محض العبودية( فاعبده وتوكل عليه ) وحق الله تعالى على عبده الذي توجهت به نحوه المطالب وترتب عليه الثواب والعقاب . (4)


· وحقيقة التوحيد لا تتم إلا بمباشرة الأسباب التي نسبها الله مقتضيات لمسبباتها قدراً وشرعاً " وتعطيلها يقدح في نفس التوكل ,كما يقدح في الأمر والحكمة ويضعفه , ولهذا فإن تركها عجز ينافي التوكل"(!)


الذي عليه السلف والأئمة والفقهاء والجمهور وكثير من أهل الكلام إثبات الأسباب , كما دل على ذلك الكتاب والسنة مع دلالة الحس والعقل ,قال بن القيم رحمه الله : " التوكل نصف الدين , والنصف الثاني الإنابة فإن الدين {استعانة وعبادة }, (( والتوكل هو الاستعانة, والإنابة هي العبادة" )) (2) وهذا الاستدلال يظهر جليا ً من قوله تعالي :"إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ {5} سورة الفاتحة "فالتوكل نصف الدين فنحن نطلب من الله العون اعتماداً عليه سبحانه بأنه سيعيننا على عبادته .


إن منهج أهل السنة والجماعة المنهج المعتدل الذي أمر به الله ورسوله صلى الله علية وسلم فقد قام منهجهم في التوكل على الجمع بين التوكل والأخذ بالأسباب أي : بين اعتماد القلب على الله والأخذ بالأسباب المأمور بها ,واعتقاد أنها لا تجلب بذاتها نفعاً و لا تدفع ضراً,بل السبب والمسبب فعل الله والكل بمشيئته, وحصول المطلوب مع اتخاذ الأسباب لا يمكن أن يكون قاعدة مطردة ولا يمكن أن يقال انه لابد من حصول المراد إذا وجد السبب,بل المطلوب من المؤمن التوكل على الله وحده مع الأخذ بالأسباب وقد يعطي الله أو يمنع مع وجود السبب .


فإعتماد القلب على الله إيمان به .. وبذل الأسباب طاعة له فحري بالمسلم أن يجمع بينهما .. ليستقيم له توكله ..
** هذا ما لدي أرجو من الله صوابه **
 
جزاك الله خيرا لاتعلمين كم أثر في الفلاش وانتقائك له كان في محله أسعدك الله في الدنيا والأخرة..
بالنسبة للتطبيق أعتقد في نظري حتى لا يتحول اليقين بالله عزوجل والتوكل عليه تعالى إلى أن نصبح متكاسلين ننتظر أن يأتينا كل شيء ونحن قاعدين وتركنا العمل بالأسباب فيتحول الموضوع إلى تواكل وعدم الأخذ بالأسباب والله عز وجل يحب أن يرى منا خيراً..
إن شاء الله تكوني فهمتي ماكتبته لأن أكتب وحوالي أولادي حفظهم الله وهداهم.....
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كيف حال غالياتي

إجاباتكم جدا رائعة

بارك الله فيكم وزادكم علما وحرصا

النتائج يوم الأربعاء إن شاء الله
 
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

الحكمة من الأخذ بالأسباب هو في الحديث التالي(أنا عند ظن عبدي بي إن ظن خيرًا فله وإن ظن شرًا فله) من خلال الحديث يعبر عن ثقتي بربي ويقيني بالله هو القادر على كل شي واشعر بعظمه ربي .
وهنا نتوكل على الله في جميع أمورنا والله قادر على كل شي ولكن لابد من الأخذ بالأسباب إي بمعنى ( اليقين بالله +الأخذ بالأسباب =الرضا بقسمه الله ).
والأخذ بالأسباب مع الاعتماد على الل عز وجل مثال (لما تأخذ العلاج تأخذه لأن الله جعل فيه الشفاء ولكنك تعلم أن الله هو الشافي فإن شاء شفاك سبحانه وتعالى وإن شاء لم يشفك.
 
وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته
هلا وسهلا بك غاليتي ممكن نبداء علشان الوقت
 
بسم الله الرحمن الرحيم
نبدأ بإذن الله تعالى

الحكمة هي
1- اختبار زيادة الإيمان واليقين للعبد بالله عز وجل
فمن يقينه بالله لا يأتيه الفرح أو اليأس لكن الذي ينظر للأسباب فانه أسرع ما يكون يأسا وفرحا
57_023.gif




( عجبا لأمر المؤمن . إن أمره كله خير . وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن . إن أصابته سراء شكر . فكان خيرا له . وإن أصابته ضراء صبر . فكان خيرا له )
ولهذا عند القيام بالسبب لابد أن يأتينا اليقين بأننا نحن والأسباب كلنا محتاجين إلى الله عز وجل
(الزراعة سبب لنأكل الثمر والإنسان والزراعة محتاجة إلى الله عز وجل )
(الزوج سبب سعادة للمرأة والمرأة والزوج كلاهما محتاجين إلى الله عز وجل)
(الدواء سبب والدواء والمريض كلاهما محتاجين إلى الله عز وجل )
24_039.gif


 
عودة
أعلى أسفل