سافرت امي.. وبقيت انا وابي.. كان مروره الى المستشفى كل صباح ومنتصف نهار ومساء اصبح عادة بالنسبة له.. فالان لي حوالي شهرين في هذه المستشفى بل في هذه الغرفة.. الي الفت احزاني واختصرتها...
بعد يومين من اجرائي للعملية..
كنت مستلقية على سريري.. رن هاتفي انه حبيبي.. استغربت مكالمته لانه آخر مرة سمعت منه كلاما كثيرا.. اساسا لم يكن لي منه غير الكلام.. كان كلامي معه عاديا مع وجود نقطة لكل جملة اقولها.. قال لي انه ليس بالرجل الشهم المناسب .. قلت له ومن قال هذا.. بيني وبين نفسي قلت وما دخلي في اثبات رجولتك.. قال انا اقول هذا اني لست رجلا.. لقد فعلت اشياء كثيرة مشينة لك .. قلت لاباس كما تريد انت ادرى بنفسك.. فقال لي حسنا هذه شهادة اعتز بها و ساضع لها اطارا واعلقها في غرفتنا.. فضحكت لكلامه المبكي.. في غرفتنا.. اين في المقبرة مثلا.. قلت له علقها في غرفتك انت . لانه ابدا لن يكون لنا غرفة انا وانت معا.. فقال لي هل تكرهيني.. وجاوبته صراحة بلا لاني فعلا لم اكن استطيع تحديد حقيقة مشاعري حينها..
واستاذنت باهاء المكالمة.. في اليوم الموالي استفقت متعبة.. كنت منهكة بالنوم وانتظار الزوار فقط.. لم استطع هضم هاته اليوميات المتشابهة التي تحمل بين طياتها مفاجىت بدون تاريخ..
في مساء هذا اليوم .. ربما كان اثقل مساء.. شعرت بالضجر.. كنت محملة بالانابيب الملتصقة بجسدي.. حاولت النهوض لكن كان ذلك صعبا مع كل هذه اللواحق.. واستلقيت على فراشي كما كنت.. شعرت بالم في معدتي.. استغربته فانا لم آكل من يوم العملية .. واليوم هو الثالث.. احضرولي مسكنا.. وبقيت على ذلك الحال .. وبعد فترة سقط محمولي عن السرير.. حاولت رفعه فنهضت حنيت لرفعه.. وبمجرد رجوعي الى مكاني.. احسست ان نارا اشتعلت بصدري.. وبدات اصرخ .. كان صراخا غير عاديا.. لم اعد اشعر الا بالالم الغير عادي.. حتى الصراخ كان يخرج بصعوبة.. في تلك الدقائق.. قلت في نفسي ربما هذه هي لحظات خروج الروح
.. سمعت انها من اصعب اللحظات خروج الروح من الجسد...
حضر الطبيب.. بدا يسالني ما بي ولاني لم استطع الكلام كنت اصرخ وفقط.. اعط\اني حقنة مهدئة ومخدرة.. بعدها بدات اشعر بارتخاء جسمي.. ولم اشعر بعدها باي شيء.. الى ان اشرقت الشمس من جديد .. كان الشروق الذي لم اتوقعه..
نهضت متعبة .. وبمرور الوقت بدا الالم يعاودني.. واعطاني حقنا مسكنة في المساء كان موعد الزيارة يقترب.. احسست بالالم بدا يشتد ثم شعرت برغبة بالقيء .. جاءت الممرضة واخبرتها اني احس بالغثيان.. نضرت الي مستغربة.. فيما بعد قالت انها عندما راتني احاول القيء عرفت ان حالتي خطيرة.. حاولت اخراج ما في معدتي لكن لم استطع.. وبدا الالم يشتد الى ان دخلت في هستيريا من الصراخ.. جاء الطاقم الطبي وادخلت للمرة الثالثة على جناح السرعة الى غرفة العمليات..