عبرة من فتنة المسيح الدجال ..أعاذنا الله وجميع المسلمين منها..
فإنه يبلغ من فتنته أنه يأتي القوم فيدعوهم فيؤمنوا به،ويستجيبوا له،فيأمر السماء فتمطر بإذن الله ويأمر الأرض فتنبت بإذن الله فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذُرى وأسْبغهُ خواصر ,,,
ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردوا عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحوا ممحلين ليس بأيديهم شيئاً من أموالهم ,,,
اللهم إنا نعوذ بك من فتنة المسيح الدجال .. ونعوذ بك من الفتن جميعها ما ظهر منها وما بطن .. اللهم آمين ,,,
إن الناظر في أحوال الناس وقت الفتنة (فتنة المسيح الدجال) يجد الناس قسمين :
قسم المؤمنين الثابتين على دينهم المضحين بكل ما تهواه وترغبه أنفسهم حتى الضروري منها (لأن المسيح يظهر وقت الفاقة والشدة والمجاعة الشديدة) كل هذا الثبات -وهو من الله أولاً وآخراً- في سبيل حفظ الدين ,,,
والقسم الآخر هو قسم الكافرين أو من كفر بعد إسلامه لأنه لم يُجَر من الفتنة العظيمة .. حيث كانت رغبات نفسه وأهواؤها هي المسيطر على قراره باتباع هذا الدجال اللعين لأنه لم يستطع الصبر على كبح نفسه عن شهواتها فباع دينه بعرض من الدنيا ,,
((وطبعاً في ديننا العظيم الذي يكفر بالله كرهاً وقلبه مطمئن بالإيمان فهو مسلم حقاً ,, وهذا معلوم لكل مسلم ))
لكن الناس التي ستكفر بالله يومئذ وتتبع سبيل الدجال إنما ستتبعه وقلبها مطمئن بالكفر وليس الإيمان لأن الحق أبلج وهم يتبعون أهواءهم ورغباتهم الجامحة المضللة لا غير ..
وقد تجد في وقت المسيح الدجال من سيتشدق بالضرورات التي تبيح المحظورات ,, وهنا تكمن العبرة ,,
فليس كل ضرورة تبيح محظوراً إلا ماورد فيه نص أو إجماع أو قياس العلماء الثقات العدول وليس العلماء الذين ظاهرهم العلم وباطنهم النفاق ورغبتهم في تمييع الدين من خلال فتاواهم المميتة للقلب والتي بسببها أصبح كثير من الناس يسوؤك ما آل إليه حالهم في زمننا ,, فأصبحت كل وسائل العيش ضرورة بنظر هؤلاء المفتونين الضالين المضلين وعيه أصبحوا بلا عزة وأقرب إلى المذلة إن لم يكونوا قد غرقوا فيها -ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ىالعظيم-
وهذا سببه تمييل كفة الرغبات والأهواء على حساب أحكام الدين الصحيحة السليمة والتي أصبح الكثير يتشدق بتزمتها وشدتها ويزعمون أن أحكام الدين الحقيقية هي مع حرية الناس في تسيير حياتهم وفق رؤاهم الخاصة لأن ( الدين يسر وليس عسراُ ) حسب زعمهم .. وللأسف الشديد تجدهم يلجؤون في تبرير أفعالهم بفتاوى العلماء غير الربانيين الذين ميّعوا الدين والحياة جميعاً وحسبنا الله فيهم وهو نعم الوكيل ,,
فالثبات الثبات على الدين كما أراده الله لنا في حياتنا لا كما أراده حثالة الناس وأرصدتهم من فتاوى العلماء الذين آثروا العيش الرغيد الدنيوي الدنيء وكأنهم لن يموتوا هم أو غيرهم ويقفوا بين يدي الله لحاسبوا ( وقفوهم إنهم مسؤولون ) ..
صلى الله تعالى وسلم على الصادق المصدوق إذ يقول : " يأتي على الناس زمان ، الصابر فيهم على دينه ، كالقابض على الجمر "
"طوبى للغرباء ، قيل : و من الغرباء يا رسول الله ؟ قال : ناس صالحون قليل في ناس سوء كثير ، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم "
وبالفعل يشعر المسلم الذي يبتغي الحق في زمننا هذا بالغربة ولا يعينه بعد الله من جند الله إلا الصبر .. ففي هذا الزمن أصبح الالتزام بدين الله وأحكامه من الأمور المعيبة بنظر الكثيرين - للأسف- والتي يكاد الملتزم بدينه يُنظر إليه على أنه ليس الأساس والقاعدة في الدنيا بل الشاذ عنها ..