بداية أحب أن اتوجه بالشكر للمشرفات لتثبيت الموضوع ،، شكرا لتقديركم ، وارجو أن يعم القصد من الفائدة في نقل المشاهد وتحليلها .
السلام عليكم ورحمة الله .
هناك الكثير من الأمور المغلوطة التي نظنها عن الغرب ، والتي نعتقد جهلا منا بأنهم يتميزون فيها ، وتختلف مشاربنا بالتلقي منهم وأخذ ثقافاتهم ، لقد أخذنا منهم تقريبا كل شيء ، دراسات علمية ، دراسات نفسية ، بل حتى لغتنا العربية لم تسلم من تطبيق مناهج الغرب بالنقد ، ولم تسلم من الاستسلام للتيارات الأدبية العالمية . لست ضد الاستفادة ، ولكن بعقل ، وبميزان نزن فيه ما يناسبنا ومالا يناسبنا .
قبل أن أبدأ أحببت أن أنوه أنني تجاوزت مرحلة المقارنة بيننا وبين الغرب ، وتجاوزت مرحلة النظر إليهم على أنهم ( شرخالص ) بعد معيشتي في ديارهم ، وهو ما أرى البعض يعتنقونه ، ويروجون له ، في مفهومي العام ليس هناك تفاضل بين أجناس البشر ، لم يخلق الله الناس ليرى كل عرق بأنه الأفضل من الآخر ، ولكن ليسخر بعضهم ، بعضا .
ومن الملاحظ أن امتزاج الثقافات أمر لابد منه، مستمر، وحاصل وإن حاربنها، ورفضناه. لست ضد أن نأخذ من الغرب ، ولكن ضد أن نأخذ ما يضرنا ، ولا نمره بميزان الدين ، الثقافة الموروثة ، العادات والتقاليد .
للأسف لاحظت بهذا المنتدى أن هناك دراسات أخذت وطبقت من الغرب دون وزنها بميزان العقل ، وهناك ممارسات أخذت وطبقت دون أن نفهم سببها الذي دفعهم لممارستها ، ولا نعرف الأثر الذي جره عليهم ممارستها وهو ما أراه واقعا أمامي في مشاهداتي اليومية ، من وراء الكوتالة .
وأحب أن أنبه لأمر ، أن اغلب معرفتنا للغرب نقلتها لنا الشاشات ، ولكننا لم ندرك ما وراء هذه الشاشات من تلميع وتحسين وخيال ،، وللأسف غاب عن أذهان متلقي ثقافتهم من الإعلام سواء الغربي أو العربي – إذ لم يعد هناك فرق كبير بين توجهات الاثنين – غاب عن أذهانهم أن الشرق ماهو بالنسبة للغرب إلا سوق كبير يطمعون بأن يسوقوا بضاعتهم الاستهلاكية له ، وماهو إلا حقل خصب للتجارب على اختلاف أنواعها التي لا أريد أن أذكرها .
كانت هذه ملاحظة لابد من ذكرها لأنها ستوضح كثير من الأمور التي سأتطرق لها.
وسأذكر الملاحظة التي أشاهدها، ثم أذكر سببها، وخطرها، ومن ثم اذكر كيف انتقلت إلينا لنطبقها دون إدراك.
1-
أثناء مرورك بالشارع في بلاد الغرب ، تلاحظين أن النساء هم من يتحرشن بالرجال ، ترين الفتاة وقد تعلقت بيد صاحبها أو خطيبها ، ولم تدخر جهدا في الاقتراب منه ، ومغازلته ، ولفت انتباهه ، وهو ينظر لها بشكل أقرب إلى البرود .. هنا من النادر أن تجدي احد الرجال يغازل امرأة ، أو يتقرب منها أو يبادر هو إن لم تعطه إشارات واااااضحة جدا ، وغير قابله للمغالطة على أنها مستعدة ، وراغبة بتقربه .
ولكن لماذا انعكست لديهم الأمور ، وأصبح المُطارد هو الرجل ؟
لسبب بسيط أن الحكومات تضع عقوبات صارمة جدا وشديدة للتحرش بالأنثى ، وكلكم تعرفن الانحلال وعدم التقيد بلبس محتشم ، أو سلوك محتشم في شوارعهم .. ولكن حتى لا تتحول الدنيا إلى غابة وضعوا قوانين صارمة لتفادي التحرشات الجنسية التي تكون غالبا مدمرة للمرأة ، مثلا في البلد الذي اسكنه قد تصل عقوبة التحرش إذا أثبتت إلى حبس 5 سنوات ، ومن الممكن أن تشتكي المرأة حتى لو أحست بتحرش بالنظرات فقط .
النتيجة التي أفضى لها تبذلهم وانخلاعهم ، ومن ثم سن القوانين التي تحمي المرأة ، أن الرجال اصبحو يحذرون فعلا من الاقتراب الطبيعي من المرأة ، وأصبحت المرأة هي التي تطارد الرجل ،وتبذل مافي وسعها لتبعد غيرها من المنافسات عنه ، لذا تحلت بالجرأة . التي خلعتها شيئا فشيئاعن طبيعتها الفطرية ، وحرمتها من ان تتمتع بكونها مطلوبة ملاحقة .
هنا في هذا المنتدى الكثيرات يدعون للجرأة ، ليس بالشارع لا ولكن مع الزوج ، أرى كثيرا النصائح ( أشبعيه ، كوني جريئة ، تعلمي فنون الفراش ، انظري إلى صور الساقطات وقلدي الحركات والبسي الملابس نفسها التي يلبسنها ، إحدى العضوات وضعت موضوع كامل وعرضت به صورة لساقطة لتعلم النساء كيف يكن مثلها !! وتتردد كثيرا عبارة كوني عشيقة ) وينسون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يأت الحياء إلا بخير ) .
مالذي جعل هؤلاء النساء يطالبن بالجرأة ؟
الجواب حتى لا يمل الرجل من حياء المرأة بعد أن شاهد على التلفزيون وفي المواقع المشبوهة والأفلام سواء الخليعة ، أو غير الخليعة الساقطات يفعلن ويفعلن ، فيجب أن تشبعيه ، هذه هي المعادلة ببساطة .
ولكنهن يغفلن عن أن الرجل الذي يبحث وينفعل ويتأثر بمثل هذه القنوات ، لن يقنعه تشبه امرأته بهن ، لأن الجديد والحرام غالبا ماله لذة . وأنها إن فعلت ما فعلت لابد أن الرجل سيمل بعد فترة وسيتوق للحياء والبراءة والعلاقة العفوية التي لا تتصنع فيها المرأة نظرات ساقطة ، ولا جلسة ساقطة .. لأنها هي الفطرة في العلاقة السليمة بين الرجل والمرأة .
فليس من الأفلام الهابطة نتعلم أمور حياتنا ، لأنها ببساطة صنعت للجذب وملئت بالشذوذ الذي يقصد كسر الروتين لدى المشاهد لتجذب بصره ومن ثم نقوده .
انتظر تعليقكم على المشهد الأول من السلبيات التي انتشرت في المنتدى ، لأكمل المشهد الآخر .