الجزء الأول :
اليوم سأغلق قلبي للتحسينات العاطفية ...
في كل مرة كنت أخوض التجربة.. كنت أتألم فيها بعمق ..
لأني حينما أعيش التجربة فأني أعيش احساسي بكل ذرة من جسمي وكياني ..
فكما أني أشعر بالثقة والمتعة والنشوة في العلاقة الى أنني أتألم في احيان أخرى ...
أبني أحلامي ... ربما هي أحلام وهمية .. ولكني سأحاول الوصول والسعي إليها
بكل ماأُوتيت من قوة ...
اني أحلم فقط بالحياة ...
أوَ ليس هذا من حقي ؟؟
وماهي الحياة ؟؟
سوى الحب ,, الجمال ,, المتعة ,, المال ,, السفر ,, الرفاهية ,, النزهة ,, والعائلة ,, الجنس
لن أكتب هنا عن الأخيرة ’’ الجنس ’’
لأني سأكتب عنها لاحقاً .. لأن هذه احدى اولويات الرجل ...
في كل مرة كان يتعلق بي رجل ... كان يحبني حب جماً ويشتهيني بجنون ..
ولكن تنتهي العلاقة في آخر الأمر ..
لأني كنت أنا أبحث عن شيء آخر ...
ربما كنت أبحث عن ... .... ...
أغلقت ’’ شهد ’’ دفتر مذكرتها ...
ونظرت للدفتر وذهنها شارد
رن هاتفها النقال .. ردت ببرود
شهد : هلا سوسن
سوسن : هلا بك .. كيفك؟
شهد : الحمد لله بخير ..كيفك انتي؟
سوسن : الحمد لله ماشي الحال ... ايشبه صوتك ؟؟ اسمعي
ماقلتي لي قدمتي على الوظيفة الجديدة ؟؟
شهد بنعومة : لا لسا .. اشوه ذكرتيني كنت باانسى ... الحين اتصل .. يلا سلام ياقمر
اكلمهم بعدين اكلمك واقولك ايش صار معاي
سوسن : اسمعي مثل ماقلت لك .. اطلبي المدير شخصياً واطلبي الوظيفة منه
لاتقولي للسكرتاريه ايش تبغين فيه ... يسألونك سين وجيم وآخرتها بيصرفونك
ولا يحولونك مكتب التوظيف وتجلسي بالشهور ملفك مرمي عندهم ...
شهد : خلص ان شاء الله .. مع السلامة
سوسن : مع السلامة
أغلقت الهاتف ...
واتصلت من جديد برقم المستشفى ...
شهد : السلام عليكم
سكرتارية المستشفى : وعليكم السلام ... كيف نخدمك ؟
شهد : لو سمحتي حوليني على المدير ...
سكرتارية : مدير الفرع ...؟؟ ولا مدير العيادات كلها تبغي ؟؟ ولا ايش بالضبط ؟؟
شهد : نعم حوليني على مدير هذا الفرع .. مدير المستشفى ..
سكرتارية بصوت متردد ومتشكك : ايش الموضوع من فضلك ..؟ شكوى؟ او اقتراح ؟ انتي مريضة هنا ؟
شهد بصوت يملأه الثقة ويتخلله اللين :
لأ طبعا مو شكوى ومو اقتراح
اعتذر موضوع خاص لكن قوليله شهد .....
شهد عبد الله .... ’’ واكملت لقب العائلة ’’ --- > ( كونها تعطي لهم الإسم فهذا ايحاء منها لهم .. انه يعرفها معرفة شخصية ..فسيضطروا لتحويل المكالمة مباشرة )
سكرتارية : ثواني من فضلك ...
انتظرت ثلاث دقائق شعرت خلالها بالملل وكادت أن تقفل الخط
لولا أن ظهر صوت رجل في الخط
الطرف الآخر من السماعة : السلام عليكم .. اتفضلي اختي ؟ نعم ؟
يتحدث بثقة فيبدو انه مدير المستشفى ..
شهد : وعليكم السلام ... اهلا
معك شهد .... أكملت ’’ الاسم الثلاثي ’’ ( الاسم كان من عائلة كبيرة في البلد )
اخوي سمعت انك ماتقصر بعمل الخير
وانا توني متخرجة من الجامعة ومالقيت وظيفة ...
اتمنى توظفني عندكم بالمستشفى
عندي شهادة في الحاسب ICDL
وعندي لغة انجليزية
لحظات صمت ...
اتنهدت بخفة شديدة لا تكاد تسمع ... آه
واكملت حديثها بصوت هاديء يتخلله الثقة :
اخوي صدقني .. لو مو اني سمعت انك من اهل الخير وتحب اتساعد الناس
ماكان طلبتك ..
ماودي اراسل التوظيف لاني عارفة ان ان شاء الله مابتيجيني الوظيفة الا من الناس الطيبة مثلك ..
تحدث ماجد ’’ أبو عبد الرحمن ’’ مدير المستشفى بثقة :
معك الشهادتين ... الكومبيوتر والانجليزي
شعر بتردد .. لم يمر عليه موقف مشابه من إمرأة ..ولكن فكر بسرعة وقرر
مبدئيا رح اوظفك بالاستقبال ... ماشي؟ مدخلة بيانات ؟
وبعد كذا نشوف وظيفة اكيدة تستقري فيها ؟
ضحكت شهد ضحكة خافته عذبة تعبر عن سعادتها
وتنهدت بخفة..
ولكن كانت تلك التنهيدة كاللتي نطلقها في لحظات السعادة ...
( فحينما نشعر بالسعادة نقول ... آآه مااسعد هذه اللحظات ... وآآه مااسعدني بحنانك و .. و )
ضحكت بخفة وتنهدت بخفة أكثر ...
ثم قالت : جد شكرا ... ممنونتلك
أبو عبد الرحمن : بكرا ان شاء الله
ننظرك الساعة 10 صباح
اطلبي الدخول لمكتبي مباشرة ... وسلمي الاوراق لي انا
عشان تستلمي وظيفتك بنفس اليوم ان شاء الله ...
شهد : بإذن الله
مشكووور ابو ....
سكت وابتسم ... وقال : مو عارفة اسمي واهل الخير دلوكي علي؟!
ابتسمت وضحكت بخفة : لا انت عارف .... انه ... هم قا ... قالولي ...
بعد تردد ضحكت ضحكة صغيرة عذبة
رح اكون معاك صريحة ... مشيها هالمرة...
ويعني انت جد .. طلعت طيب وتساعد اهل الخير والا ماكان ساعدتني ..
ضحك ابو عبد الرحمن : معك أبو عبد الرحمن ...
ماشي بنمشيها عشان صراحتك
مع السلامة اختي
شهد ضحكت بداخلها .. وهي تقول بداخلها .... اختي؟؟؟!! من متى ؟؟؟!!
شهد : مع السلامة اخوي
شعرت بحماس كبير
توجهت للمرأة ..
نظرت لنفسها ... وشعرت بأنها تبدو أصغر سناً ...
فماذا ستفعل حينما تقدم اليهم أوراقها وملفها ..ربما سيظنوا انها لم تكمل الثانوية بعد ؟!
نظرت لبشرتها القمحية الأقرب للسمرة ولوجهها المستدير الصغير
لعينيها الواسعة البريئة ..
أسدلت شعرها .. و تأملت في جسمها الرشيق
ومع ذلك وقفت عند ملامحها الناعمة والعادية جداً وتمعنت فيهما ...و ابتسمت
فكشفت شفتيها الصغيرة عن اسنان بيضاء ..
مسكت فرشاة احمر الخدود ووضعت القليل من احمر الخدود على وجنتيها
وهي تبتسم بثقة بإعتزاز ...
توجهت مباشرة ... لدفتر مذكرتها وأكملت ...
حدث الآن شيء غريب
صوته وَّلد بداخلي احاسيس لم أفهمها ..؟!
ولكني أكاد أطير فرحاً
لا اعلم من هو ؟ من يكون؟ وكيف هو ؟
ربما هو وسيم؟... لا تهمني الوسامة ... بقدر مايهمني مكانته الاجتماعية ؟!
ربما هو غني؟
شاب؟
لا اتوقع عمره أقل من 30
ولكن لا اعتقد انه ايضاً كبير يفوق الـ 50 ...؟!
هل هذه تجربة جديدة ؟؟
هذه ستكون مختلفة ... ستكلل بالزواج ان شاء الله
انها مع رجل يبدو أنضج بكثير ممن عرفتهم سابقاً ؟!
سأحاول ان أظهر بمظهر المرأة المتزنة ... المحترمة ...
إن الرجل لن يقبل الزواج بمن لا يحترمها ...
ياترى هل سيقع في حبي؟؟؟
مالي ولهذه التساؤلات ..سأتركها للأيام ...
أقفلت الدفتر
وركضت نحو الجوال : واتصلت على سوسن ...
شهد : ألو
سوسن : هلا شهد ..ها بشري؟؟
شهد : امممم وفجأة ضحكت بدلع
بلعب بأعصابك ...
صار الحمد لله و قبلوني بالوظيفة وبكرا المقابلة الشخصية ان شاء الله وتسليم ملفي ..
سوسن : ما شاء الله عليكي .. حلو
زين من الراتب .. لي نصه ههههه
شهد : تضحك ههههههه اقول صدقتي عاااد
لا تخافي بعزمك على العشا من اول راتب استلمه ..
آه ياالقهر ...
تعرفي لو مو هذيلا اعمامي ماكلين حقنا وفلوسنا ... كان الحين ساكنه بفيلا
آكل واشرب وألبس وأسافر مثل الناس الهاي هاي ... الحمد لله على كل شي
حتى ابوي .. الله لا ...
استغفر الله ماابي ادعي عليه .. يوصي علينا عمي ...عمي أخذ الفلوس وطار و مو داري عننا ...
حسبي الله ونعم الوكيل
سوسن : طيب لما قلتي لمدير المستشفى اسم عائلتك اتفاجأ ؟؟
شهد : ماادري ... اكيد هو عرف اني من عائلة كبيرة في البلد
لكن اهم شي بينت له اني احتاج الوظيفة بس مو بحاجة لفلوسها ...
يعني قلتله اني توني متخرجة .. أحس انه فهم إني أعاني من فراغ وبسد وقتي بشي مفيد
فهمتي ؟
اصلا اسم عائلتنا .. تبين انه مو ناقصنا شي ما شاء الله
آآه لو يعرفون الحقيقة ....
سوسن : انتبهي لا تقولين له شي ..
شهد : ادري ادري بتعلميني .... !
سوسن : على فكررررررررة ... كلمك فهد ؟؟
شهد : لا انهيت علاقتي فيه ... !
بعدين اقولك ليش ...
أهبل يبى يضحك علي ؟! يحسبني مراهقة ؟؟!
كل مااكلم واحد يبي موعد ومقابلة وجنس وقلة حيا
بس انا اوريهم .. عشان كلمتهم يبقى خلص بعت نفسي؟!
سوسن بعد لحظة صمت : شهد انتي ايش تبغين بالضبط؟
تصدقي تحيريني... تبغي زوج ؟ ولا فلوس ؟ ولا ايش بالضبط؟؟
صرتي قاسية .. ؟؟ احسك تحبي تنتقمي منهم ؟
تعلقيهم فيك وبعدين تتركيهم ؟؟؟!! ماصرت افهمك؟؟؟
صمتت شهد ... وشردت بذهنها لماضٍ بعيد
وتحدثت بعدوانية : سوسن خلص قفلي ع الموضوع!
اسمعي .. هو انا اذا اشتغلت بالمستشفى .. اكشف وجهي؟؟؟
سوسن :ماادري .. ليه بتتلثمي ؟؟
شهد وضعت اصبعها السبابة على شفايفها : هشششششش عرفت ايش رح اسوي
باي باي
سوسن بصوت مندهش : باي