الجزء الثاني :
خرجت شهد تركض من غرفتها تبحث عن عمتها
شهد بدلع : عمتي عمتييي
فييينك ؟
دخلت فوجدت العمة شادية تتحدث مع ام سلمان بالهاتف ...
وضعت شهد يدها على ذراع العمة شادية وترتسم على فمها ابتسامه واسعة
تكشف عن بياض اسنانها وجمال ترتيبهم ...
حاولت ان تنهي العمة شادة المحادثة على عجل
العمة شادية : الله يتمم له على خير ان شاء الله والف مبروك
اشواق بنت ام حمد .. بنية طيبة واخلاق ما شاء الله
ام سلمان : ايه ماشاء الله ... الله يبارك فيكِ ويسلمك
لكن اتمنيت له شهد بس سبحان الله كله قسمة ونصيب
العمة شادية : سلمان رجال طيب ومحترم وان شاء الله الله بيعوضه بأحسن وافضل
ام سلمان : الله يسلمك .. صادقة كل شي قسمة ونصيب
العمة شادية : كله قسمة ونصيب سبحان الله
ام سلمان : صادقة ياخيتي
العمة شادية : خلص ان شاء الله ننتظركم بكرا ولا تنسي تيجبي معاكي البنات
ام سلمان : ان شاء الله
العمة شادية : مع السلامة
ام سلمان : مع السلامة
اقفلت العمة شادية الخط .. فضغطت شهد على يد عمتها
وهي تضحك
العمة شادية وهي تبتسم بفرحة واستبشار : ما شاء الله ما شاء الله
ايش هالسعادة ؟ الله يديمها عليكي
ايش صار ؟
شهد وهي تضحك بصدق : لقيت وظيفة
تكمل حديثها وهي تشير بأصبابع يديها بنعومة .. وتعدد ميزات الوظيفة :
وظيفة بمكتب خاص لي وبراتب وبدوام محدد
ابتسمت العمة شادية : ها بشري وين ؟ وكم الراتب؟
شهد : الراتب ماادري غالبا مايزيد عن الف وخمسمئة
بس زين الف وخمسمئة
اما الشغل بمستشفى ... مدخلة بيانات على الكومبيوتر
تقلصت الابتسامة في وجه العمة شادية ...
العمة شادية بتردد : بمستشفى؟
شهد : ايش فيها يا عمتي بعدين انا بحجابي واحترامي لنفسي
العمة شادية : الموضوع مو كذا
انا قلقانه عليكي
خلص سوي الي يريحك
الله يوفقك
شهد بدلع وهي تلمس ذراع العمة شادية : هالدعوة من قلبك ؟
العمة شادية :الله يوفقك ويرضى عليكي يا بنيتي البارّة ..
وقفت شهد : على فكرة تسليم الاوراق بالمستشفى بكرا ان شاء الله الساعة 10 الصبح
اصحيكي ولا اروح خلص
العمة شادية : تعالي اعطيني خبر وروحي ...
شهد وهي تقبّل رأس العمة شادية : خلص ان شاء الله تصبحي على خير
العمة شاية وانتي من اهل الخير ...
خرجت شهد من غرفة العمة شادية وتوجهت لغرفة ’’ غزل ’’
طرقت الباب بخفة ولكن لم يجبها احد
كان صوت جهاز التسجيل يصدع في ارجاء المكان
ففتحت الباب برفق
وجدت غزل غارقة في وسط اوراق وكراسات والوان ..
كانت اغنية قديمة
’’ قد ايش كان في ناس على المفرق تنطر ناس
وتشتي الدني ويحملو شمسية
وانا بأيام الصحو ماحدا نطرني
صارلي شي مية سنة مشلوحة بهالدكان
ضجرت مني الحيطان ومستحي تقول ..
انطرت مواعيد الارض وماحدا نطرني ’’
جلست تتأمل شهد في رسم غزل
وفجأة ضحكت ضحكة
شهد : صارلك شي مية سنة وماحدا نطرك
ياستي قولي انك صرتي من القواعد من النساء
وليه ماقلتيلهم يخطبولك سلمان
مو حولته لكِ وقلتلك خذيه بدال ماتنطري مواعيد الارض وماحدا ينطرك
ههههههههه
قفزت غزل من مكانها وهي تصرخ : انتي ايش جابك هنا ماتعرفي تدقي الباب ؟
شهد بضحك : رافعة صوت المسجل وتبغي تسمعي ؟ ... مادريتي سلمان خطب
غزل :خلاص الف مبروك .. اوك ممكن تقولي ايش تبغي عشان لا تقطعيلي بنات افكاري
شهد : ههههههه بنات افكارك طيب ماعندك اولاد
غزل : ياخفة دمك يا شيخة يلااااا براااا
بدي اكمل رسم
شهد تطالع في الصورة وهي مبتسمة : لا
جد جد حلوة
عندك مواهب بس هذي مالها داعي
غزل ترتسم نظرة دهشة بعينيها : الحين الرسم مواهب مالها داعي؟
شهد : اجل قوليلي ايش بتصيرين بتحطينها بمتحف ولا تبيعيها يا شيخة فكينا
دوريلك موهبة جديدة
غزل : خليتها لك ... يلااا ابي اكمل رسم
شهد : حبيت اقولك لقيت وظيفة ودوامي من بكرا إن شاء الله
غزل تجلس على طرف الكرسي : جد ؟ ما شاء الله .. اجلسي اجلسي وقوليلي وين؟
شهد تلعب بخصل شعرها باصبعها بدلع : ماابي اقولك مو توك تقولين اخرج من الغرفة ؟
تقف غزل بعصبية : ايه صح برااا
تضحك شهد ... : خلص خلص بروح بس اتوظفت في المستشفى
غزل تتسائل ترفع النظارة التي تلبسها : وسوسن اتوظفت معاكي
شهد : سوسن كسولة وماتبي تتوظف
تبي تاكل وتشرب وتنام
غزل تضحك : اممم احسن عشان كلامها كثير ومارح تخليكي تشتغلي بالمستشفى
ضحكت شهد وهي تخرج من غرفة اختها
شهد : تصبحي على خير ياقمر
غزل وهي تغلق الباب : وانتي من اهل الخير
اقفلت غزل الباب وتنهدت بقوة ... ودمعت عينيها ...
توجهت شهد لغرفتها ... وتممدت على السرير
واخذت لتدون بعض افكارها في دفتر مذكراتها ....
لم أحب يوماً بعنف .. ولم اشتاق يوماً لأن احب
الان يجتاحني احساس غريب .. هل هو حب المغامرة؟
هل هو لأني احلم بيوم جديد ومستقبل آخر ...؟
ام ياترى مااشعر به هو حاجة للحب فقط ؟
لم أشعر في يوم من الايام اني انتظر الغد بفارغ الصبر ...
هل صوته سحرني لهذا الحد فتولد لدي هذا الشعور الغريب ...
لن اكتب عنه ...؟!
كفاني تفكير به ..؟!
مسكينة اختي غزل .. تقضي يومها في كتابة القصص والقراءة واحيانا اخرى برسم الواح
اشعر انها متألمة كثيرا بعدما خطبني ’’سلمان’’
وبعدما رفضته ... استعادت الامل في ان يخطبها ..
والان فقدته من جديد بعد ان خطب مرة أخرى ...
غزل طموحة وتحب القراءة ولكن للاسف لم تجد الفرصة ... لتخرج هذه المواهب للنور ..
بالرغم اني انا اكبر منها سناً بسنوات
الى اني اشعر انها كانت لي الأم ولستُ أنا.؟!
لا ارغب في الحديث عن شخص
لا عمتي ولا شهد ولا حتى ذاك الرجل ..!
الان سأتحدث فقط عن نفسي
واحلامي وآمالي
والذي يعجبني والذي لايعجبني ...
اممم
احب الرجل الواثق من نفسه ومن تصرفاته ..اتمنى ان يكون وسيم وكريم
انجذب لألئك الصامتين طوال الوقت بالرغم انهم احيانا يصيبوني بالملل ولكنهم يشعروني بالفضول
واحب ذاك الذي يجيد الغزل .. ولكن لا اشعر بالاطمئنان اليه ولا يبهرني ...
سأبقى انتظر الغد وانتظر قدري ... ونصيبي ...
كفاني سهر اليوم..؟!
كان هذا في اليوم ..... بتاريخ .. \...\ 2007
اغلقت الدفتر وتممدت على السرير واستغرقت في النوم ...
*********
في مكان آخر ... والساعة 8 صباحاً
يطلق المنبه صفاراته ...
استيقظت منال ... لتجد زوجها نائم بجانبها ...
منال بصوت ناعس : ابو عبد الرحمن قوم يلا الساعة 8
استيقظ ابو عبد الرحمن .. على عجل
اكملت غفوتها منال تى اصبحت الساعة 8 والربع
فتحت عينيها فوجدت ابو عبد الرحمن عند المرآة
سألها : فين الشماغ ؟
منال بصوت ناعس : تلاقيها معلقة بالدولاب
كويتها امس ...
اخذها ابو عبد الرحمن وتطيب قليلا بالعطر واخذ مفتايح السيارة
منال جلست : على فكرة قبل ماتيجي من الدوام قولي
ابغى كم شي من البقالة للغداء
ابو عبد الرحمن : إن شاء الله ... العيال ماصحيتيهم ؟
منال : لا رغد امس مانامت ..بطنها تعورها وبغيبها اليوم
ابو عبد الرحمن على عجل : اوك مع السلامة
منال : مع السلامة
ركب ابو عبد الرحمن السيارة البي ام دبليو
وسار بها للمستشفى ...
وهو في المكتب وحينما انتهى من بعض الملفات التي دونها
نظر للساعة فوجدها الساعة 10 الا خمس دقائق ...
مر الوقت سريعاً ... وفجاة سمع طرقاً على الباب
ابو عبد الرحمن : تفضل
السكرتير محمود : اهلا ابو عبد الرحمن ... فيه وحدة تقول عندها موعد معاك
ابو عبد الرحمن وهو يحاول ان يتذكر : دخلها ..
السكرتير محمود : إن شاء الله ...
وسمح للمرأة بالدخول ...
رفع ابو عبد الرحمن رأسه .. فوجد
فتاة شابة أنيقة المظهر ...
رفيعة ... متوسطة الطول ...
تلبس عباءة ضيقة بااطرافها تطريز خفيف بالوان مختلفة
متلثمة تكشف عن عينين واسعتين ..
وتحمل بيديها الصغيرتين .. المزينة بأسورة ناعمة وخاتم .. شنطة صغيرة ...
دخلت شهد بثقة وبخطوات ثابتة ..
شهد : السلام عليكم
نظر ابو عبد الرحمن للاوراق التي بين يديه من جديد
محاولاً عدم النظر اليها بتمعن ...
ابو عبد الرحمن : وعليكم السلام .. اتفضلي اختي
شهد : اهلين .. انا اتصلت عليك امس واعطيتني الموعد اليوم الساعة 10
اعتقد جيت على الموعد بالتمام
واتفضل هذي مؤهلاتي
ابو عبد الرحمن .. اخذ منها الملف الذي يحمل شهاداتها
وحاول ان يقلب في الصفحات .. لم يستطع التركيز ... حيث انه شعر بنظراتها عليه
فقد كانت تنظر اليه بتمعن
لم تكن تعتقد انه بهذه الوسامة .. انه وسيم وجذاب جدا
رفع عينيه اليها ...
فاسدلت جفنيها ونظرت ليديها ثم رفعتهما ببطيء ..
وحينما القت نظراتها بنظراته .. رمشت بعينيها ...وحولت انظارها لارجاء المكان
ابو عبد الرحمن .. بعدما شعر باارتباكها وخجلها منه ...
تحدث بسرعة وبثقة : ما شاء الله ... ممتاز
الان بكلم محمود .. يفرجك على مكتبك ويفرجك على صديقاتك وبيفهموكِ الشغل كيف
الراتب بيكون الف وميتين(1200) ريال وبعد كذا ممكن اذا اخذتي مكان وحدة من صديقاتك في فترة اجازاتهم لان بنكون مضغوطين ... يصير بكون فيه زيادات لك .. بيوصل الى الف وخمسمئة(1500) ريال
شهد باابتسامة و بنبرة مبتهجة : مشكور يعطيك العافية ... ماقصرت ...
ابو عبد الرحمن امسك سماعة الهاتف ... وطلب من السكرتير ’’ محمود ’’ القدوم
واسدى اليه مجموعة من الاوامر والطلبات بااسلوب لطيف ...
وحينما وقفت شهد لتتبع محمود ... ليأخذها لمكتبها الجديد ...
مشت ببطيء وحينما اقتربت من الباب ...
استدارت بسرعة ... واشارت بيديها بنعومة ... : على فكرة
دوامي من متى الى متى ؟
ضحكت ضكة خفيفة جدا وبنعومة واكملت : فاتني ان اسألك ... كم ساعة ؟
حرك ابو عبد الرحمن كرسيه واسند ظهره اليه ..وقال : من الساعة 9 الصباح الى 12 الظهر
وبعدين من الساعة 5 العصر الى 10 بالليل ...
شهد : إن شاء الله ..مع السلامة
ابو عبد الرحمن : بالسلامة