*
كيف نفهم حديث الأطفال؟
الحديث مع الاطفال فن فريد قائم على القواعد والرموز الخاصة
به.. فالاطفال نادرا ما يطرحون أسئلتهم بسذاجة .. لانهم
يقصدون من ورائها معاني تتطلب من آبائهم مهارة خاصة
لفهمها .. يمكنهم تعلمها لكي يصلوا الى ادراكها واشباعها ..
فترتاح نفوس أبنائهم الحائرة.
موقف:
دخل طفل في الخامسة من عمره الحضانه مع أمه .. نظر الى
رسوم الاطفال المعلقة فوق الحائط وسألها بنبرة عالية:
من الذي رسم هذه الرسوم القبيحة؟
خجلت الام من سؤاله وقالت له:
عيب أن تصف هذه الرسوم بالقباحة وهي جميلة جدا.
لكن المدرسة كانت حاضرة وفهمت بالضبط ماذا يعني الطفل
بسؤاله .. فقالت له:
ليس من الضروري أن ترسم في الحضانة رسوما جميلة ..
باستطاعتك أن ترسم ايضا رسوما قبيحة اذا شعرت انك تريد
ذلك.
وارتسمت على وجه الطفل ابتسامه كبيرة لأنه حصل على
الاجابة التي يريدها من وراء سؤاله .. فهو يريد أن يعلم: هل
يضرب الطفل الذي لايرسم بشكل جيد؟ واطمأنت نفسه بعد اجابة
المدرسة.
ثم سار في ارجاء الحضانه .. وعندما رأى لعبة مكسورة سأل
امه: من كسر هذه اللعبة؟
اجابت الام: لا تقل من اللذي كسر اللعبة؟ فانت لا تعرف اي
طفل في هذه الحضانه كسر اللعبة .. وامنا سل عما سيحدث له لو
أنه كسر لعبة بالمصادفة في هذه الحضانة .. لذلك قالت له:
الألعاب هنا للعب .. وهي معرضة أحيانا للكسر.
وبدا الارتياح واضحا على وجه الطفل لانه حصل على الاجابة
التي تمنحه المعلومات الضرورية التي يريدها لتطمئن نفسه خلال
الفترة التي يقضيها في الحضانة.. ومن المؤكد أنه قال لنفسه
(تبدو هذه المرأة طيبة .. لاتزعل بسرعه وتعاقب الاطفال هنا
هنا اذا رسموا رسوما قبيحة .. أو عندما يكسرون لعبة من
الالعاب المتواجدة .. فلماذا الخوف اذن؟ المكان آمن بالنسبة
لـــي) .. ثم لوح الطفل الى امه ودخل مع المدرسة ليبدأ أول يوم
من ايامه في الحضانة.