استغفر الله الذي لآ إله إلا هــو العلي العظيم
*
اصغ لإبنك .. وأعد مشاعره تمتص غضبه
ماذا يريد الطفل من والديه عندما يكون متذمرا متضايقا ..
ليستعيد هدوءه وتوانزنه النفسي؟
يؤكد العالم الامريكي المعروف ديدسون في كتابه الناجح "كيف
تكون حازما بالحب" ان هناك طريقة حديثة ذات تأثير فعال في
امتصاص ضيق الطفل أو غضبه تقوم على ثلاثة أسس رئيسية
هي:
1 إصغاؤك باهتمام لما يقوله لك ابنك
2 محاولتك تشكيل ما يريد أن يعبر عنه في ذهنك
3 إعادتك لمشاعره أمامه من خلال تعبيرك الخاص بك
عندئذ سيدرك طفلك أنك فهمت مشاعره .. لأنه سيسمعها مرة
أخرى صادرة منك.. وسيساعده ذلك على استعادة هدوئه النفسي
ونظرته الموضوعية لما أثار ضيقه.
ولكي ندرك أهمية استخدام هذا الاسلوب في تعاملنا مع أبنائنا ..
سأورد مثالا سأعيده مرتين في المرة الأولى سأستعرض من
خلاله الطريقة التقليدية السلبية التي يستخدمها أغلب الآباء.. وفي
المرة الثانية .. سأوضح مدى تأثير هذه الطريقة الحديثة الايجابية
على امتصاص ضيق الابنة لتواجه مشكلتها بأسلوب موضوعي.
الموقف الأول:
هنـاء .. فتاة في العاشرة من عمرها .. كانت خائفة وقلقة من
امتحان الرياضيات الذي ستقدمه في اليوم التالي .. وكانت تريد
أن تتحدث مع والدتــها حول ما يضايقها .. لكن والدتها استخدمت
الأسلوب السلبي .. فكيف دار الحوار؟؟ وكيف كان تأثيره على
نفسية الابنة؟
سألت هناء والدتها: أمي .. هل أستطيع أن أتحدث معك عن
شيء يضايقني؟
ألأم: طبعا .. هيا أخبريني .. ماذا يضايقك؟
الابنة: لدينا غدا اختبار حساب .. وانا خائفة منه جدا .. أخاف
أن أرسب في هذه المادة.
الام: ما هذا التفكير السخيف يا هناء .. لقد قدمت من قبل العديد
من هذه الاختبارات وكانت علاماتك جيدة .. اتذكر أن أسوأ
درجة حصلت عليها لم تكن أقل من 80% .. هل حصلت قط
على علامة أقل من هذه؟
الابنة: لا يأمي .. ولكن ..
الام: ولكن ماذا؟ .. لقد مررت بنفس مشاعرك هذه عندما كنت
في سنك .. كنت أتصور أن الاشيء السيئة ستقع لي .. اتركي
عنك الأنين والشكوى واتجهي الى التفكير الايجابي .. قولي
لنفسك: انك قادرة على أن تجتازي هذا الامتحان بشكل جيد لأنك
لم تفشلي في امتحان للرياضيات من قبل .. وتصوري نفسك
وأنت تحلين مسائل الحساب بسهولة ويسر .. فكري بايجابية
وادرسي جيدا .. ستؤدين الامتحان بتفوق.
قالت الابنة بعد أن يئست من توصيل ما يضايقها لإمها: اذا كنت
تعتقدين ذلك .. سأحاول.
لو استعرضنــا المثال السابق سنجد أن والدة هناء كما يفعل أغلب
الآباء لم تحاول أن تعرف سبب مشاعر الخوف من الامتحان
عند ابنتها .. ولماذا هي يائسة هذه المرة.
وانما بدلا من ذلك قدمت لها أفكارا ونصائح اعتقدت انها
ستساعدها.. لكنها مع الاسف لم تساعدها.. وانما جعلتها تفكر
هكذا ( طريقة حل مسائل الحساب مختلفة هذه المرة.. لكن أمي
لاتفهم حقيقة شعوري)
ولو عدنا للمثال السابق نفسه على أساس الاسلوب الحديث الذي
يطرحه العالم ديدسون .. لوجدنا مدى تأثيره الايجابي على نفسية
الابنة .. وكيف امتص ضيقها .. وجعلها تواجه مشكلتها بطريقة
موضوعية سليمة.
هناء: أمي هل أستطيع أن أتحدث معك عن أمر يضايقني؟
الأم: طبعا .. هيا أخبريني ماذا يضايقك؟
هناء: لينا غدا اختبار حساب .. وانا خائفة منه جدا أخاف أن
أرسب في هذه المادة.
الأم (متبعة الأسلوب الحديث في معالجة مثل هذه الموقف) :
هل يمكنك أن تخبريني أكثر .. لماذا أنت خائفة من الفشل هذه
المرة في تلك المادة .. رغم أنني أتذكر أن أسوأ درجة حصلت
عليها من قبل لم تكن أقل من 80%
هناء : أعلم أني كنت أحصل على علامات جيدة في هذه المادة
من قبل, لكن الامتحان هذه المرة مختلف .. علينا أن نحل مسائل
الكسور بطرق جديدة لم نطبقها من قبل .. لأنها تتبع طريقة
جديدة في حل مسائل الحساب .. وانا خائفة جدا من ذلك.
قالت الام ( وهي تعيد نفس عبارات ابنتها وقد عادت صياغتها
بطريقتها):
هذا الامتحان يخيفك لأنه مختلف عن أي امتحان قدمته من قبل ..
لأنه يتبع طريقة جديدة في حل مسائل الحساب.. وعليك أن
تحلــي الكسور بهذه الطريقة المختلفة تماما .. وهذا الامر يخيفك.
أجابت هناء بحماس بعد أن شعرت أن أمها فهمت سبب خوفها:
هذه ما أشعر به بالضبط .. لقد درست حل هذه الكسور 4
مرات .. لكني مع ذلك لم أفهم كيف تحل.
الأم: خوفك امر طبيعي .. لأنك درست طريقة الحل عدة مرات
لكنك لم تفهميها بعد.
هناء:هل يمكنك يا أمي أن تساعديني في حل هذه المسائل
الصعبة.. لو فهمت المبادىء الرئيسية حول كيفية حلها سأتطمن.
الأم: اذن ما يضايقك أنك لم تفهمي بعد المبادىء الرئيسية في حل
هذه المسائل .. اليس كذلك؟
هناء: هذا ما يضايقني بالضبط..
الام: وانا يسعدني أن أساعدك .. بالطبع لم أجرب من قبل طريقة
حل المسائل الحسابية بهذه الطرق الجديدة .. لذلك قد أجد صعوبة
في فهمها في البداية .. لكن سنحاول معا .. وسنصل الى نتيجة
جيدة.
التحليل:
لاحظنا اذن ان الام في المثال الثاني كانت تقوم باعادة مشاعر
ابنتها لكي تشعرها أنها تشاركها مشاعرها .. وتريد أن تستمع
الى المزيد منها عما يضايقها حول امتحانها القادم لتصل الى حل
عملي يساعدها .. بدل أن تقدم لها أفكارا ونصائح وتأكيدات حول
مقدرتها على التفوق .. دون أن تعلم ماذا يضايق ابنتها مثلما
فعلت الام في المثال الاول.
لقد أخذت الام في المثال الثاني مشاعر الخوف لدى ابنتها
بجدية .. لم تحاول أن تقلل من شأنها .. وانما أعادتها لإبنتها
بعباراتها الخاصة .. الامر الذي جعلها تدرك أن أمها فهمت سبب
ضيقها وعندما عبر هذه الابنة عن تلك المخاوف وجدت تجاوبا
وتعاونا من أمها لكي تساعدها على فهم القواعد الجديدة الصعبة
في امتحان الرياضيات الذي ستقدمه في اليوم التالي .. وارتاحت
بذلك نفسية الابنة وواصلت دراستها بروح متفائلة ايجابية
رآغبـــة في التفوق.
*