الأخت الفاضلة.. شكرًا لثقتك التي نرجو من الله تعالى أن نكون أهلاً لها. بالنسبة لابنتك "حنان" -حفظها الله عز وجل ورعاها-،
ففي الردالسابق الكثير من المعلومات المفيدة التي أرجو أن تعاودي قراءتها بتمعن وروية،ولزيادة الشرح فإنني سأحاول أن أعطي المزيد من المعلومات حول الموضوع، وذلك عبر عرضه في نقاط:
- أولاً: أحبّ أن أكرّر وأؤكد بأن جميع الإجابات عبر الإنترنت أو البريد العادي أو الهاتف هي معلومات نظرية، أي هي حديث في العموميات،
ولاستجلاء مثل هذه الأمور يجب مراجعة المختصين لتقييم الطفل على الطبيعة، وتحديد وجود مشكلة من عدمه، وأيضًا يجب التنبه إلى أنه حتى ولو تشابه تشخيص شخصين تحت مسمى واحد فإن كل طفل أو إنسان هو حالة خاصة؛ وذلك لوجود الفروق الفردية التي ميزنا الله سبحانه وتعالى بها. وبالتالي فهو يحتاج لمعاملة خاصة وبرامج خاصة به.
-ثانبا: في استشارة سابقةسنوردها لك في نهاية الاستشارة،أوضحت زميلة لنا بأن عرض فرط النشاط قد يكون مصاحبًا للعديد من الاضطرابات، وكذلك الأمر مع ضعف التركيز أو التشتت.
-ثالثا:إن جميع الأطفال لديهم ضعف بالتركيز، وذلك بالتناسب مع عمرهم الزمني ولكن هناك أطفال يكون هذا الضعف ملاحظًا وأكثر مما هو متوقع بالنسبة للعمر الزمني، ومقارنة مع الأطفال ممن هم بنفس العمر.
-رابعا:إن ضعف التركيز قد يكون مؤشرًا لوجود اضطرابات صحية، مثل: نقص الحديد، أو مشاكل بالسمع، أو مشاكل تعليمية، مثل: بطء أو صعوبات التعلم، أو اضطرابات نفسية أو انفعالية أو ذهنية. وهنا يكون ضعف التركيز عرضًا لمشكلة أخرى أساسية.
-خامسا:إن ضعف التركيز قد يكون هو المشكلة الأساسية، وهو ما يطلق عليه بمتلازمة ضعف التركيز، ويتمتع الأطفال المصابون بهذه المتلازمة غالبًا بقدرات عقلية طبيعية أو أقرب للطبيعية، ولكنهم يحتاجون لمعاملة خاصة وطريقة معينة في التدريب والتدريس لمساعدتهم على التقليل من أثر هذا الاضطراب على قدرتهم على التعلم الأكاديمي – الدراسي، وكذلك في جميع نواحي حياتهم من سلوك وعلاقات اجتماعية وغيرها؛
وذلك لأن ضعف التركيز له أثر كبير في الحد من قدرة هؤلاء الأطفال على الاستفادة من المثيرات، أي المعلومات التي تمر بهم، ويتلقونها عبر المدخلات الحسية المتعددة والمعروفة للتعلم من سمع وبصر ولمس وغيرها؛ إذ إن التركيز من أهم وأول المهارات الواجب توافرها عند أي شخص للاستفادة من ما يمر به من خبرات تعليمية وحياتية.
-سادسا:إن ضعف التركيز قد يكون متصاحبًا بمظاهر فرط الحركة وأحيانًا بقلة الحركة أو الخمول. وإذا كان مترافقًا بفرط الحركة تدعى متلازمة فرط الحركة وضعف التركيز HYPER ACTIVITY AND OR ATTENTION DEFICIT DISORDER، وقد يكون فرط الحركة موجودًا كاضطراب منفصل وهذا نادر.
-سابعا:إن أهم مؤشر يساعد الاختصاصي في التشخيص هو وجود معلومات كاملة وصادقة من قبل الأهل.
أما عن أعراض متلازمة ضعف التركيز أو فرط الحركة: وهي مجموعة من الأعراض التي يجب على الأقل توفر 12من 18 منها للميل إلى تشخيص طفل ما بأنه يعاني من هذه المتلازمة، فهذه الأعراض هي:
-ضعف التركيز.
-أخطاء قلة الانتباه المعروفة.
-صعوبة المثابرة والتحمل لوقت مستمر في أداء عمل معين لوقت معين.
-سهولة التشتت أو الشرود بأقل المثيرات.
-تجنب ما يتطلب التركيز.
-صعوبة تذكر ما يطلب منه -ضعف في الذاكرة قصيرة المدى-.
-تضييع الأشياء ونسيانها.
-قلة التنظيم.
-الانتقال من مهمة إلى أخرى بدون إنهاء المهمة السابقة.
-المسح المستمر والمتكرر لمن يعرفون الكتابة.
-أعراض فرط الحركة.
-سرعة الانفعال.
-الإجابة قبل انتهاء السؤال.
-صعوبة انتظار الدور.
-نشاط مفرط وحركة مستمرة –كما يقال بالعامية لا يكل ولا يمل-.
-عدم الثبات بالمكان أو المقعد لفترة مناسبة لإنهاء نشاط معين – مثل مشاهدة برنامج أو الأكل.
-عشوائية الحركة.
-هيمان دائم، أي التحرك بدون هدف وكأنه في حالة إثارة دائمة.
-صعوبة التكيف بالنشاطات.
-كثرة الكلام والتدخل والمقاطعة.
وأكرِّر أن هذه الأعراض إذا لم تكن مصاحبة لاضطرابات أخرى وإذا تكررت في أكثر من مكان كالبيت والمدرسة معًا، وإذا تكررت لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر. وإذا كانت موجودة بدون سبب اجتماعيّ أو نفسيّ ظاهر، مثل: وجود مولود جديد بالأسرة أو الانتقال من المنزل أو حدوث حالة انفصال أو وفاة بالعائلة، فإننا نميل إلى أن الطفل مصاب بهذه المتلازمة.
وبالتالي فإن الفحوصات المطلوبة هي:
-فحص طبي للتأكد من عدم وجود سبب طبي عضوي، مثل نقص الحديد، ويمكن عرض الطفل أولاً على طبيب عام، ويفضل أن يكون لديه خبرة أو اطلاع على المشاكل المماثلة.
-فحص ذكاء ويقوم به اختصاصي تربية خاصة أو اختصاصي نفسي؛ للتأكد من القدرات الذهنية.
-فحص صعوبات تعلم ويقوم به اختصاصي نطق ولغة أو اختصاصي صعوبات تعلم.
-ملاحظات الأهل، ويفضل أن تكون مسجلة بدقة ولفترة مناسبة –ثلاثة أشهر مثلاً-.
-ملاحظات المعلمات حول استيعاب الطفلة للمادة الدراسية وأدائها فيها، إضافة إلى ملاحظاتهن عن السلوكيات أو الأعراض التي أشرت إليها أعلاه.
ويُفضل أن يتم التعامل بين هؤلاء الاختصاصيين كفريق عمل يتعاون في وضع صورة متكاملة لتحديد طبيعة المشكلة، ووضع برنامج تدريبي مناسب.
أخيرًا.. أدعو الله تعالى لك ولحنان، وأؤكد على أن الاكتشاف المبكر والدقة بالتشخيص هما دائمًا المفتاح للحصول على أفضل النتائج الممكنة، وفق الله سبحانه وتعالى الجميع، وأرجو موافاتنا بما يجد لديك مع أصدق دعواتي.
-