( 6 )
ذات صباح وبعد تجولت في القسم واطمأننت على سير الأمور
دخلت إلى حجرتي وتفاجأت بوجود باقة ورد جميلة جدا على مكتبي
كانت مفاجأة مذهلة ورائعة بالنسبة لي .. أخذتها أتأمل فيها
يا تـرى من أحضرها لابد ومؤكد أنه ياسـر !
تأكدت تماماً حينما رأيت اختصار اسمه على البطاقة )y )
وقرأتُ ما كتب فيها .. ف شعرت بسعادة غامرة ... وفرح كبير
لو بغيت أكتب لك شعور القلب واحساسه !
حروف الكون ما تكفي ياعطر الوردوانفاسه
ضممتُ الباقة إلى صدري وكأني أتنفس شذاه ..
فليحفظك الله يا حبيبي
استمرت تلك الباقة تأتيني كل يوم ( اثنين ) حتى شعرت بالحرج وسط تعليقات صديقات العمل
كن يعلمن جيدا العلاقة بيني وبين ياسر التي توجت بالخطوبة
كنت أرى في نظرات البعض غيرة وحسدا , والآخريات مزاح وسخرية وغبطة
من هذا العاشق المتيم !
لم تخلو نظرات والدي تلك الليلة من الشك والتساؤل من الخاطب الجديد
- الدكتور ياسر بينك وبينه شي بصراحة جاوبيني ؟!
يالله ماذا عسـاي أن أقول له وبماذا أجيب هل أصارحه وهو الذي عودني
على الصراحة منذ نعومة أظفاري لم أخبئ عنه يوما شيئا ..ولأن والدي متفهم جدا لم أكن أخشى أن أخبره بشي ..
إن لم يعجبه الأمر أو الموقف أخبرني بطريقة أبوية حانية بوجهة نظره فما ألبث إلا أن أعيي الدرس جيدا وأحفظه .. لكن أخشى أن أخبره ويسوء فهمه عني وتترسخ في باله صورة لا أحبذها..
- يبه بصراحة ما أخفيك مجرد إعجاب فالدكتور ياسر إنسان محترم وراقي
- اهاااا يعني كان بينكم شي
- والله مجرد إعجاب وصارحني انه يبي يتزوجني لكن ما أعطيته رد واليوم تفاجأت منه
- يعني ماكنتِِ تدرين انه جاي
- لا والله ما كنت ادري
- شوفي يا نوال أنا ربيتك بيدي وأعرف طهارة قلبك وعفتك وأنا واثق فيك ولا مكان خليتك توظفين في مكان مختلط لكن لانك مصرة ولانه حلمك ما حبيت أردك وأنا إلى الآن واثق بس قولي لي أنتي ايش رأيك فيه موافقة ؟
- يبه أنت قلي رأيك بالأول ما عندي رأي بعد رأيك
- ( بنظرة لا تخلو من المكر) يعني لو رفضته بتكونين معاااي ؟
- تهدج صوتي وارتبكت .. والله يبه إني معاك بكل اللي تقوله لأنك أكيد تبي مصلحتي وأنت عارفها تمام وأثق بنظرتك للشخص
- ههههههه الله يوفقك يا بنيتي والله هذي الساعة المباركة اللي انتظرها اونا شفت الولد وعجبني لكن لازم اسأل عنه بالأول
- الله يعطيك القوة والعافية يابوي ويخليك لي
أخبرني أبي بعدها بأيام أنه كل ماسأل عن ياسر أثنوا عليه خيرا
وأنه شخص لا يُرد إطلاقا ..
كان أبي فرحا ومبتهجا لأجلي وكنت سعيدة لسعادته ..
- يعني خلاص نرد لهم بالمواقفة ؟
- أنا عندي شرط إن ما تحقق ما راح أتزوج أبدا
- ايش هو ؟
- تتزوج
- نــــعم !!!!
- إيه أبوي تكفى قلبي ما يهون علي أتركك للوحدة لازم تجيب لك مرة تسليك وتملي عليك حياتك
عشاني يا أبوي لا تردني أنا حلفت أني ما أتزوج إلا وأنت تكون متزوج ومبسوط
تلألأت عين والدي ببريق لامع .. اتركيني أفكر ..
نهض من مكانه وانفرد في غرفته كأني جددتُ له جروح قديمة ...
لكن لازم يقتنع ويرضى ...
كنت سعيدة جدا أعرف والدي وحنانه سيرضى بالتأكيد فهو لا يهمه مثل سعادتي وأنا قد أوقعته في المحك !
من الغد كنت جالسة في مكتبي أعبث بجوالي .وكالعادة باقة الورد أمامي
.دخل علي ياسر ..
شعرتُ بالحرج .. والشوق معا .. ألقى بالسلام فجلس ..
مرر نظره على الباقة مستغربا .. ظهرت طيف ابتسامة على محياه
و عيناه تحكي حديثا عذبا من الشوق والوله ..
- كيفك يانوال ؟
- بخير
- انتظرت ردكم كثير
- يجيك الرد قريب
بهمس وحشتيني ودي اليوم قبل بكرة نتزوج ..
ذبت من الحياء أخفضت رأسي وأرخيت عيني
- ياااااااسر عيب مو مكانه الكلام ذا
- بخبث ومكر فديت المستحى اجل وين في بيتنا انا واياك
- ابتسمت لا شعوريا ولم أجبه
اووووه الباقة خطيرة تسمحي لي اخذ وردة
- عادي خذ مو من مالك
- كيف؟
- يعني أنت اللي جايبها أصلا فلذلك حر فيها
- كيف أنا جايبها لا مو أنا
- وهذا الحرف مو أول حرف لاسمك ؟
- مو أنا تأكدي من المصدر والا بالعقل أجيبها لك هنا قدام عيون الكل لا لا مستحيل
- اجل مين يرسلها لي كل أثنين ؟
ظهر الغضب على ملامح ياسر
- أنا لازم اعرف الشخص هذا
ألجمتني الدهشة وتهت بالتفكير شعرت أني في دوامة لا تنتهي
- مين اللي يرسل الباقة ؟!
الليلة أرقص فرحا وأهتز طربا ... فقد وافق أبي على الزواج أخيرا .
الحمد الله ياااارب لك الشكر حتى ترضى
تحدث أبي إلى ياااسر ,أخبره بموافقتي وشرطي أن لا أتزوج الا بعد ما يتزوج والدي
بدأت مهمة البحث عن العروس وبدأ والدي يتقبل الفكرة
- شوفي ابيها وحدة تخاف الله وتكون حول الأربعين
- اممم ماتبي وحدة اصغر عشان تملي لك البيت عيال
- حرام يا بنتي اخذ وحدة شابة واظلمها معاي
- اسم الله عليك أنت مازلت شاب ربي يطول بعمرك ويحرسك
- شوفي انا مالي شغل أنتي اخطبي لي وسوي كل شي
وبينما أن أفكر بمن تكون العروس .. قفزتُ بفرح
- لقيتها !
عذرا على التأخير .. فالاتصال سي جدا