(5 )
كنت أفكر جديا في تزويج والدي وتخليصه من براثن الوحدة
فهو ولله الحمد يتمتع بصحة جيدة ..
لكن كانت المشكلة كيف أقنعه وأين أجد له عروسا تناسبه ؟!
ربما الأمر يحتاج إلى الحيلة لا أقل ولا أكثر
ابتسمت وأنا أتخيل والدي مشغولا بعروسه الجديدة
رفعت يداي إلى السماء مبتهلة
( رباه كن في عوني يا مجيب )
وهو وإن صد عن الفكرة بأكملها لكن لآبد أنه يحن في داخله إلى من تؤنسه وتشاركه يومه
فكرتُ ربما علي أن أستعين بمن تساعدني في البحث عن العروس

في إحدى الأيام الشاتية أتت حالة في المستشفى لطفلِ فاقد الوعي ..هزيل البنية ..
وأبواه يكادا من فرط الهم والقلق على ابنهما يفقدان عقلهما..
وبعد الكشف تبين أن ليس في الطفل سوى نزلة معوية شديدة إثر تعرضه للبرد
.. وقد طلب منهما الطبيب أن يمكث في المستشفى لأيام ريثما تتحسن حالته
فجأة أنقلب أبيه إلى وحش كـاسر أخذ يشتم زوجه بأقبح الألفاظ , وينعتها بالإهمال واللا مبالاة وسط مرأى الجميع..
كانت تبدو محرجة ومكسورة فهي لم تجرؤ أن ترفع رأسها بل كان خفيضا ذليلا
.. تدخل حارس الأمن وحاول تهدئة الرجل ألا أنه قام بشتمه ايضا ..
كنت مغتاظة جدا وددت لو أني طردته من المستشفى شر طردة فمن لا يحترم غيره لا يستحق أن يقابل بالاحترام والتقدير
تمنيت لو أن المرأة حفظت كرامتها وماء وجهها وتركت له المستشفى بأكمله فمن كان هذا ظاهره لابد أن خافية أعظم ..
من الغد وبينما أنا أجول بين حجرات القسم رأيتها و تعرفتُ عليها من الصبي الصغير
يا الله كان وجهها سمحا للغاية وابتسامتها لا تكاد تفارق شفتيها وجهها مسحة لا تخفى من جمال ..
كنا كثيرا ما نتجاذب أطراف الحديث سويا .. وكنت غالبا في أوقات فراغي
أزروها وأقضي وقتي بالحديث معها..
أخبرتني أنها تزوجته صغيرة حرمها من إكمال دراستها بحجة أن المرأة لا تصلح أن تنشغل عن بيتها
ومنذ عرفته وهو جلفا قاسياً في تعامله حاولت الفرار
مرة إلى أهلها فلقنها درسا قاسيا لم تنساه .. أعادها إلى زوجها بعدما
وبخها وأخبرها أن المرأة عنده إما ذات زوج أو في القبر !
ومنذ ذلك الحين كان تتجرع مرارة الظلم من زوجها إلى حد الضرب
فلقد تجرأ عليها بعدما رأى موقف والدها معها وكان نتيجة صبرها
جيشا من الأطفال الصغار وضرة تحظى بكل الدلال عند زوجها
لاحظتُ امتلاء عينيها بالدمع وكأنها كانت تتداركه أن لا يسقط فأراه
ربتُ على كتفها .. مواسية
- ما عليكِ يوم راح يفرجها الله ويصلح لك زوجك لاتيأسي حبيبتي الأمل بالله كبير
- آآآه ربي يسمع منكِ ومنتظرة ها اليوم ذا قريب !
أثارني فيها روح الأمل والتفاؤل التي تحظى بهما فمن يراها ويرى ذاك المزاح وتلك الابتسامات لا يصدق أن ورآها قلب كسير ولظى مستعر
أخذت رقم هاتفها ولم تنقطع بيننا الاتصالات ولا الرسائل وضربت معها موعدا لزيارتها ريثما تحين لي الفرصة
كنت مستاءة جدا من النماذج حولي لماذا كلهن شقيات في حياتهن
هل النساء كلهن على هذا الحال أم أن حظي لا يصادف إلا هن
كنت أتمنى لو على الأقل أرى نماذج رائعة لبيوت سعيدة تنتشلني من أفكاري السوداء عن الزواج ..
ذات مساء صافٍ بعدما انتهيت من صلاة العشاء .. كان هناك ضيوف عند والدي لم أساله من هم فلقد اعتدت على الزوار بشكل شبه يومي ..
أتاني وجلس بجانبي وقرأت في عينيه نظرات غريبة كأنها حيري وتائهة وتحمل معنى السؤال !
- توه كان عندي واحد خاطبك ويبي يتزوجك
أثارني حديثه وخفق قلبي وأبديت عدم الاهتمام بالموضوع
- ما تبين تعرفين من هو ؟
- ومن يكون يا أبوي ؟
- الدكتور ياسر !