بقايا شوق
بسم الله الرحمن الرحيم
النفس اذا صدقت في حبها لله هان كل شي امامها وذاب كل شي في حب الله عز وجل واستعدت للتضحيه وبذل كل غلي ورخيص من اجله وهناك العديد من هذه النفوس ومن امثالها الخنساء التي فقدت اربعه من اولادها في سبيل الله وكذلك عندما إدعى مسيلمة النبوة أرسل إليه المصطفى صلى الله عليه وسلم زيد ابن حبيب وقتله
انها النفوس التي تهيأت لقبل الدعوة محمد صلى الله عليه وسلم
أبو الدحداح تصدق بحديقته كاملة لله عز وجل ولم تتحسر نفسه على تمرة واحدة فيها
أبو بكر –عمر –بلال-آل ياسر-خباب بن الأرت –صهيب الرومي كلهم رضي الله عليهم.........
كيف كان استعدادهم للتضحية والبذل بكل غالي ورخيص ..... لكنها النفوس التي تهيأت لقبول الدعوة
أيضا لا نأمر احد بأمر دون الأعظم فلا ننهى عن سماع الغناء مثلاً ونحن لا نراه يصلي
بل نجتهد عليه في حب الله عز وجل ثم نجتهد عليه حتى يصلي ثم نجتهد عليه بباقي الفرائض والنوافل بعدها ستجدين قلبه قد لاَن لترك المنكرات
و لهذا بدأ بقوله تعالى تأمرون بالمعروف قبل النهي عن المنكر في الآية
( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِۗ )
_أيضا كل أمر لابد أن يتبعه أسلوب التشويق
نلاحظ ترغيب الله سبحانه وتعالى لنا بالمغفرة والجنات وأنه يحب المحسنين
فهو أعلم بعباده وبما يصلح لهم ...... فجعل لهم الترغيب ... ليستعدوا أكثر لطاعته سبحانه
-عندما نتوجه بالدعاء إلى الله يكون بنفس مخلصة وقت الشدة ..أيضا أعمالنا نتوجه بها أكثر ونزيد من الطاعات ...لماذا؟؟
الإنسان يفيق في أوقات الحاجة فيشعر بحاجته وفقره وضعفه
فيتذكر الله عز وجل
وهنا يمكن أن نقول
أن معيار الإيمان واليقين بقدرة الله تزيد فيكون الدعاء أقوى.... ولهذا لابد
من تغذية أنفسنا بروح الإيمان بالغيب واليقين بعظمة الله عز وجل
فــ عباداتنا صورة وحقيقة
فالصورة تظهر على جوارحنا ولكن حقيقتها في القلب ...الخشوع في الصلاة مثلا
نحن نحرك أعضائنا لكن هل يتحرك خشوعنا؟؟؟؟
كذلك بقية الأعمال في صيامنا صامَت جوارحنا لكن هل صمنا عن الذنوب عن الغيبة والنميمة والكذب ؟؟
إنا لله عز وجل يعطي عبده ما يحب وعبده يقابله بالمعصية ...... والله المستعان
كذلك من ندعوه ندعو قلبه أولا إلى تعظيم الله عز وجل
وأهم ما ندعو إليه التوحيد فالتوحيد أول دعوة الرسل ولهذا قال النبي لرسوله معاذ ابن جبل رضي الله عنه وقد بعثه إلى اليمن إنك تأتي قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله وحده فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة وذكر الحديث وقال أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ) اهـ
اذا يجب ان نصحح عقيدة من ندعوه ونعلمه كيف يحب الله عز وجل وكيف يرجوه وكيف يخافه ويخشاه ...... نعلمه عظمة الله ..... فإن عظم الله عز وجل في قلبه ستجديه مباشرة يتجه للامتثال بأمره والانتهاء عن منهياته
ومن صفت الداعي الإخلاص
حيث يجب أن يراقب عمله وقلبه ويرجو من الله أن يتقبل عبادته ........ ( الدعوة إلى الله )
إذا صلحت القلوب صلحت الأعمال والعكس ولنا عبر في قصة حنين وان لا يكون كمن حدثنا عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعملون الخير ابتغاء الرياء ونالوه وكان جزئهم بالآخرة نار جهنم اذاً ما علاج الرياء إذن .. فهو يختلس القلوب ويسرقها ؟؟
العلاج أن يتذكر المرء العمل القديم وحاله سابقاً
فقد قال الله سبحانه وتعالى لرسول الله صلى الله عليه وسلم
وقال لموسى
تذكري حالك قبل الهداية وحالك بعد الهداية
قبل أن تتعلمي وبعد أن تتعلمي
فالفضل الأول والأخير هو لله سبحانه وتعالى وما أنت إلا عبد من عبيده لم يكن بيدك شيئا لولا إحسانه وفضله ومنته عليك
فمن يستحق أن ترائيه و أي عمل تعجب به بعد ذلك؟؟؟
انتهينا من عوامل نجاح الدعوة الى الله بحمد الله تعالى ومنته
ويتبقى لنا سؤال
إذا تركنا وظيفة الدعوة ما لنتائج المترتبة على ذلك ؟؟
1) نكون كغثاء السيل
2) يصيب الأمة الوهن وهو حب الدنيا وكره الموت
3) تنزع العزة والهيبة من المسلمين
الأعمال التي تزيد من محبتنا لله عز وجل
1- الدعوة إلى الله ورسوله
2- طلب العلم
3- أن تكون له عبادات
4- أن يتحلى بأخلاق المصطفى صلى الله عليه وسلم
5- تجديد التوبة وإخلاص العمل .
ولقد جعلنا طلب العلم ثاني المطالب لأن العبادات والدعوة إلى الله لابد أن تكون على بصيرة فإن لم تكن على بصيرة كانت في ضلال وبدعة
(قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي)
(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ )
وأولى هذه العلوم هو علم لا إله إلا الله محمد رسول الله
فنتعلم من أمور اليقين والإيمان والتوحيد ما يجعلنا نرتقي بإيماننا ويقوى ويزيد
ثم علم الأحكام والشرائع من الفرائض
كالطهارة والصلاة وما يخصنا نحن النساء من أمور الحيض والنفاس والحجاب ثم علم الصيام والزكاة والحج
فكم منا معشر النساء من تجهل بهذه الأمور
وبعد أني كون لدينا حصيلة من الفقه والعلم ... لا نتوقف عند ذلك
لأنه يخشى على العالم أو طالب العلم أن تترفع نفسه وتعلو إلى درجات عالية توصل به إلى الكبر أو العجب بالنفس أو الرياء
وهنا لابد أن يعالج نفسه بطريقة متزامنة مع طلب العلم وهي كثرة الذكر
وأن ينظر إلى نفسه قبل الهداية وبعدها ؟؟ وأن الله قادر على أن يعود كما كان فكل مابه من صلاح هو من فضل الله
لا سعادة لنا إلا بالإيمان واليقين على توحيد الله عز وجل والعمل الصالح
إذا قدمت الأعمال على الشهوات استطعنا أن نتذوق حلاوة الإيمان
الصحابة قدموا الأعمال على شهواتهم فنصرهم الله بالإيمان
كذلك على المؤمن أن يتعبد الله بالفرائض ثم يتعبد بالنوافل
ومن أوائل الفرائض
الصلاة فهي تجمع جميع أنواع العبادة فتجمع بين الصلاة والقرآن والدعاء والذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
فعلى المؤمن أن يؤديها في وقتها وأن يؤديها بخشوع و طمأنينه
و الصدقه فيها ترقب الى الله عز وجل
يقول الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي ((إذا تقرب إلي عبدي شبرا تقربت إليه ذراعا وإذا تقرب إلَي ذراعا تقربت إليه باعا وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة ))
فكل ما تقرب المؤمن إلى الله أكثر كلما ارتقت نفسه وعلت وسمت أكثر وأكثر
فيظهر آثار ذلك على نفسه
____ التحلي بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم ____
وهذه بعض من اخلاق الرسول الكريم
ويقول تعالى
[وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ]
ويقول تعالى
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ] {آل عمران:159}
يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم ( أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس ، و أحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور يدخله على مسلم ، أو يكشف عنه كربة ، أو يقضي عنه دينا ، أو تطرد عنه جوعا ، و لأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن اعتكف في هذا المسجد ، يعني مسجد المدينة شهرا ، و من كف غضبه ستر الله عورته ، و من كظم غيظه ،و لو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة ، و من مشى مع أخيه في حاجة حتى تتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام ، [ و إن سوء الخلق يفسد العمل، كما يفسد الخل العسل ] صحيح الألباني
فنترك الجدال ونقد الآخرين ونؤثر على أنفسنا
يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم
( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه )
يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم (عند الله خزائن الخير والشر ، مفاتيحها الرجال ، فطوبى لمن جعله الله مفتاحا للخير ، مغلاقا للشر ، وويل لمن جعله الله مفتاحا للشر مغلاقا للخير )
يجب أن نستأذن إن احتجنا ممتلكات الغير حتى إن كان الشخص قريبا
ولو قدم إلينا أحد .... نفسح له ونجلسه معنا لنعطيه قدره واحترامه حتى لو كان اصغر منا أو أقل قدرا يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم ( لا يقوم الرجل للرجل من مجلسه ولكن أفسحوا يفسح الله لكم وان قدمنا مجلسا ألقينا تحية الإسلام
يقول صلى الله عليه وسلم ( لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا . ولا تؤمنوا حتى تحابوا . أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم )
كذلك ننادي غيرنا بأحسن الأسماء أو بصفة جميلة تناسبه
فقد كان صلى الله عليه وسلم ينادي عائشة بالحميراء ونادى علي رضي الله عنه مرة بأبي تراب
نحسن الظن
يقول الله سبحانه وتعالى
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ]
كذلك لا ننسى الدعاء للآخرين أمامهم وفي ظهر الغيب
وقد أوصانا صلى الله عليه وسلم باللين والسهل في الخلق
فقال صلى الله عليه وسلم ( ألا أخبركم بمن يحرم على النار ، وبمن تحرم النار عليه : على كل هين لين قريب سهل )
آخر نقطة من النقاط الخمس
التوبة إلى الله وإخلاص العمل
يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم ( من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها ، تاب الله عليه )
فسبحان من تعالى بعزته وجلاله فوق عرشه
غني عن خلقه ........
وهو يقبل توبة عباده
ربما يتساءل البعض لماذا نتوب ........ نحن نصلي ونصوم ونزكي ونحج و الحمد لله .........
وهنا نتوقف قليلا مع أنفسنا ..... هل عرفنا عظمة الله عز وجل
انه كل ما زادت محبتنا وتعظيمنا لله عز وجل كل ما شعرنا اكثر بتقصيرنا في عبادته
اذا كان الانبياء تابوا إلى الله عز وجل ...... فنحن أحق بالتوبة لا نيأس من رحمة الله
أحيانا تنزل التوبة على قلوب البعض بمناسبة وبدون مناسبة ... لا تقولي كيف يهتدي فلان ...كيف اهتدي انا القلوب بين اصبعين من اصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء
وإذا أراد شيئا قال له كن فيكون وللتوبة حتى تكون مقبولة
شروط التوبة
1ــ الإقلاع
عن المعصية أي تركها
2ـ العزم على أن لا يعود لمثلها أي أن يعزم في قلبه على أن لا يعود لمثل المعصية التي يريد أن يتوب .
3 ـ الندم على ما صدر منه .
4 ــ وإن كانت المعصية تتعلق بحق إنسان فلا بد أن يعيد الحق لصاحبه أو أن يطلب السماح منه .
€علامات محبة الله للعبد
ذكر الاستاذ عبد الهادي وهبي في كتابه في ظلال المحبة علامات محبة الله للعبد:
1- الحمية عن الدنيا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله تعالى ليحمي عبده المؤمن من الدنيا وهو يحبه كما تحمون مريضكم الطعام والشراب تخافون عليه ) رواه الحاكم
2- حسن التدبير له فيربيه من الطفولة على أحسن نظام ويكتب الإيمان في قلبه و ينور له عقله فيجتبيه لمحبته ويستخلصه لعبادته، ويشغل لسانه بذكره،وجوارحه بخدمته، فيتبع كل ما يقربه، وينفر عن كل ما يبعد عنه، ثم يتولاه بتيسير أموره ،من غير ذل للخلق ، ويسدد ظاهره وباطنه،ويجعل همه هماً واحداً ،فإن زادت المحبة شغله به عن كل شيء.
3- -الرفق : والمراد به ((لين الجانب واللطف والأخذ بالأسهل وحسن الصنيع )) عن جابر رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
( إن الله إذا أحب أهل بيت أدخل عليهم الرفق ))
4- القبول في الأرض : والمراد به (( قبول القلوب له بالمحبة والميل إليه والرضا عنه )) والثناء عليه
-5 - الابتلاء : قال الرسول صلى الله عليه وسلم (( إن عظم جزاء مع عظم البلاء وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضاء ومن سخط فله السخط ))
- 6- الموت على عمل صالح : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إذا أحب الله عبداً عسله فقيل : وما عسله ؟قال : يوفق له عملاً صالحاً بين يدي أجله حتى يرضى عنه جيرانه أو قال من حوله )) رواه أحمد . ) انتهى