الجنوبي ,,, والمال
قال الله {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا} فنُلاحظ كيف أنَّ الله – تعالى – قدَّم المال على البنين فلذة الأكْباد، في الأهمِّية طبعًا.
المال في اللغة هو:
(كل ما يقتنى ويحوزه الإنسان بالفعل)
وكما عرّفه الفقهاء فهو (ما يميل الطبع إليه ويمكن حيازته والانتفاع به)
فكل ما خالف الطبع كالميتة والدم ليس بمال ، وما لا يمكن حيازته كالعلم والصحة أيضاً ليس بمال ..
فالمال مسؤولية يجب علينا الحفاظ عليه وصرفه فيما يستحق ...
فهناك رغبات وأولويات ....متى ما قمنا بالتركيز على الأولويات سنجد فائض للرغبات....
أريد طعام ... أريد تسديد فواتير المنزل ... أريد وضع ميزانية لمصروف البيت...
تلك هذه الأولويات والتي يعد نقص المال عنها من الأزمات .
أرغب بقطعة من الشوكولاتة ... أرغب في شراء فستان ....فالذي أشتريته لم يـُعجبني......
أرغب في إقامة إحتفال لأني أشعر بالملل ....
تلك هي الرغبات والتي أن نقص عنها المال ...
فأنها لا تـُسبب ضرر في الميزانية ولا في توتر العلاقات ..
يــُعتبر الجنوبي شخص كريم خاصة لو أقترن نمطه بالغربي ونجده يمشي على قاعدة :
( يومك عيدك ) أو ( أصرف ما في الجيب يأتيكَ مافي الغيب ) ...
لا يفكر بالغد المهم هي اللحظة التي يعيشها ...
مستعد أن يصرف المال برمته في سبيل إسعاد من حوله وإسعاد نفسه ....
مستعد أن يطلب دين من غيرهـ حتى لا يكون أمام من حوله بخيل.....
والجنوبي الشرقي شخص يستطيع إدارة المال والتحكم به فنجده جنتل مان في الأزمات...
وأن بحثنا عنه في غير الأزمات قد ننعته بالبخل وهو في الحقيقة ليس بخيل البتة
بل شخص يملك إدارة مالية ممتازة ...
قد تطلبين منه فيرفض ورفضه هذا لأنه يعتبر ماطلبتيه من الرغبات لا من الأولويات ....
متى يتحرك جيب الجنوبي
بالحب والتقدير فمتى مارفعتي شأنه عاطفياً / شكراً / إمتناناً
وهبكِ فوق ما تستحقين
ومتى ما أحتجتي لشيء تجدينه يمنحكِ قبل أن تطلبينه..
قد تقول إحداكن وهبته كل ماذكرتي ولا أجد منه ريال واحد إلآ بشق الأنفس !!
أُجيبها وأقول :
لأنكِ لم تجعليه يـُحبكِ ... لم تـُــتــقني مهارة تبادل العاطفة
ولا التخطيط لإكتسابه وإكتسابكِ ...
نعم شكرتيه .. ولكن ليس بالطريقة التي ترضي الجنوبي .....
حين قام بشراء مستلزمات البيت وبذل مجهود حتى يجلب كل مادونتيه في الورقة
أكتفيتي بحمل الأغراض من يديه وقمتي بترتيبها في الخزائن
بكلمة شكر باهتة ...
في حين أن زوجتة الثانية أو حتى الرابعة سابقت الريح لتستقبله
عند باب المنزل .....
وحملت معه الأغراض وأخذت تـُفتش في الأكياس بصورة
طفولية .....لتصدر منها تلك العبارات الجميلة :
( واااو كم انتَ كريم ... ياربي وش كثر أحبك
ياقلبي ماطلبتك شيء إلآ وقلت لي شبيك لبيك ..... )
وتظل تلتصق به بشكل خفيف وتقول أرتاح يا حبيبي
( اليوم أحلى عشوة بسويها لك
لأنك ماقصرت ) !!
بالله عليكِ مالفرق بين الصورتين ......
وأي زوجة منهن أستمالت عقله وقلبه !
من التي سيخجل منها الزوج أن حرمها من المادة !
أسسي ميزانية زوجك بطريقتكِ وحققي التباهي الذي يـُوفر لكِ مالاً
في قبضة يديكِ دون العناء في طلبه ....
قد تقول قائلة زوجي كريم مع الغير بخيل على منزله !
أجيب وأقول .....
قد تكونين إحدى تلك الصور التي كتبتها في مقدمة الدرس
وأعني بها الصورة الأولى والثالثة .....
دعينا نقوم بتحليل الصورتين
الصورة الأولى
لديها مناسبة مهمة .... وقد تحدث مع زوجها بهذا الشأن
ووعدها أن يمنحها مبلغ وقدرهـ حتى تـشتري ما يــنقصها
تأخر كثيراً ... والموعد قد شارف على الإقتراب
وحين طلبته للمرة العاشرة قال وبكل برود :
قمت بإعطاء المبلغ لصديق لي فهو يمر بأزمة مالية !
لماذا منح صديقه المال في حين أنه يعلم أنها تنتظرهــ !!
لسببين :
الأول : لأنه شخص يـُحب المظاهر ويجد أن صديقة سيشتري بالمال
الذي منحه أياهـ شيء ملموس ...
فيشعر الجنوبي بأنه صاحب خدمة ....
في حين أن زوجتة لو وهبها مال لن يجد شيء ملموس منها ...
فالفستان لن تتأنق به أمامه .... وطقم الألماس في صندوق المجوهرات ...
وأن طلب منها أن تلبسه قالت له ( سلامات وين رايحين عرس ) !!
أذاً حرمها لأنها حرمته من متعة الإستمتاع بها ....
السبب الثاني :
لأن الجنوبي شخص مـُـرائي يحب أن يــُـقال عنه كلام يــُعليه
الى سابع سماء
وهذا طبع به ...وليس تطبـّع ..
الصورة الثالثة :
لم تطلبه شيء ...
وحين سألها قالت لا داعي للإسراف فسأستعير فستان صديقتي
هي سويعات قليلة فلماذا التبذير !
السبب هي الزوجة في هذه الصورة :
ضحت بحقوقها المادية حتى تظهر أمام زوجها أنها تصون ماله عن العبث والرغبات الغير نافعة ....
تنازلت عن أدنى فستان لأنها ظنت أنه سيــُـصفق لها على دور البطولة
بل وسيحبها أكثر..
تناست أن الزوج لا يحب المرأة المضحية .. ويحب تلك التي تــُطالب بحقوقها ..
في حين أنه مستعد أن يصرف على عشيقاته من الألف وحتى لا يبقى له شيء .....
فقط ( لأنها دللت نفسها أمامه ) !
وأشعرته بالحاجة إليه .... حركت شعورهـ حتى دفع لها
أستمالت لبّ قلبه وجعلته يدفع لها حين أمتدحت شهامته ...
الجنوبي أن رأى زوجتة تقوم بشوؤنها ...والصرف ...والإنفاق دون الرجوع له فسيعتاد ...
بل وسيصل به الحال إلى أن يطلب منها نقود
لأنها في نظرة مارست دور الرجل ....وهو يحتاج لليد اليمنى لأنه من الأساس غير منجز ..
الجنوبي الكريم يــُدهش زوجتة بالبذخ المادي ... وقد تتعجب من هذا !
اقول لها لأنه غير منتج ... مــُحب للنوم ... غير مــُـنجز ولهذا هو كريم حتى لا ترين عيوبه ....
كيف نــُــحرك الجنوبي ونــُبعده عن التسويف في الصرف !
تباكي أمامه لو رفض أن يـُعطيكِ مال حتى لو كانت دموع تماسيح
بكاء دون تذمر أوإهانة وتحقير لشأنه ....
ولأنه عاطفي سيفهم لغة البكاء ولن يبخل عليكِ ...
أظهري له إحتياجكِ للمال وقولي لأني زوجتك لا ترضى أن أكون أقل النساء أناقة ... أقلهن أثاث ..
ولأنه يحب الظهور أمام الناس في برواز ذهبي فلن يمنع عنكِ شيء ..
ولا يرضى أن يستبدل البرواز الذهبي بالبرواز العاجيّ ....
حين تطلبين منه أطلبيه بتقدير ...لا بفرض وكأنكِ عاملة تنتظر راتبها نهاية كل شيء ...
فالجنوبي لا يحب صيغة الفرض بل يــُعطي بصيغة الإحتياج له ....
لو كنتِ تعملين ولكِ راتب مستقل ... فأحذري من نسيان جيب زوجكِ ووضحي له منذ البداية
أنه رجل البيت ومالي لي ولا بأس من التعاون في بعض الأمور ...
لا تــُخبري الجنوبي عن إدخارك لأي مبلغ لأنه سيضع عينه عليه كلما مرّ في أزمة مالية ..
ماقصة الظرف ....
هذه تجربة شخصية بيني وبين زوجي قمت بها ونجحت وأقدمها لكنّ
أتفقت مع زوجي عند إستلام راتبه أن يكون في يدي
وقمت بشراء ظروف التي تخص الرسائل
وكتبت على كل ظرف مايلي :
بنزين / مقاضي / كماليات / طوارىء ( وتتضمن أي طارىء كصيدلة ,, إستمارة ,, ضيوف )
صدقة / ....................................) الى آخر
ووضعت في كل ظرف مبلغ معين ... بشرط مهما حدث من نقص مالي
في إحدى الظروف
لا نقوم بسحب المال من الظرف الآخر مهما يكن ...
وقال لي لو أحسنتي إدارة المال وبقي منه شيء فهو من نصيبكِ
أنتهى الشهر قمنا بفتح الظروف وبقي منها 50 ريال كانت من نصيبي مكافئة منه لي ....
المبلغ بسيط ولكن كان له طعم مختلف لمحت في عينيه مقولة :
( أجدتي الإدارة بذكاء )
في الحقيقة قبل وضع هذه الخطة يصل نصف الشهر ولا نجد من الراتب شيء !
جربنها فهي تعتبر إدارة مالية ممتازة .....
والجنوبي يحب أن يرى زوجتة سكرتيرة له لأنه لا يـُجيد التصرف ..
ختاماَ
سئل أحد الأغنياء: كيف جمعت هذه الثروة الضخمة؟!
فأجاب: بقلة المصاريف وحسن تدبيرها.
فالعبرة إذن ليس الحصول على المال فقط ، فالكل يأتيه رزقه كما قدر الله تعالى له، ولكن العبرة في الإدارة والتخطيط،
أنتهيت بتوفيق من الله ..... ولي عودة مع الردود ......