السلام عليكم;
مشكورة اختي على طرح هذا الموضوع الرائع;وعلى نصائحك القيمة والمميزة جعل الله هذا, ان شاء, في ميزان حسناتك..
انا جديدة في هذا المنتدى,وبعد البحث في انماط الشخصية, اكتشفت ان زوجي جنوبي, اما ان كان شرقي ام غربي,فلم استطع معرفته..
اما نمطتي فلم أستطع بعد تحديده,لما مر علي من احداث,تاهت معها ملامح شخصيتي..
لدي مع زوجي مشكلان:
الاول مع تسديد ديونه المتراكمة والتي لا استطيع تجاهلها,اذ تاخذ جل تفكيري,فانا اتمنى زوالها,لكي استطيع ان اعيش حياة هانئة مع طفلي وزوجي,بعدما خمس سنوات من الزواج,ضحيت فيها عن بعض الحقوق من لباس وتنزه و كل حاجيات كامراءة و لوعادية,بعدما كنت امراءة يحكى عن اناقتها ورقتها التى أنهتها المشاكل والاحزان, لكن الحمد لله لم تكن تلك المشاكل مصدرها زوجي,سوى الامور المادية,التي لا دخل له فيها بما أننا كنا مازلنا طالبين,في بلاد اروبية,وكنت قد اخترت بكامل ارادتي الارتباط به , فقد كان في بادئ الامر مجرد صديق في الجامعة في بلدي,ليسافر لاتمام الدراسة في هذه البلاد الاروبية,وتشاء الأقدار ان يكون لي نفس الطموح,لاسافر انا ايضا بصحبة بعدها بمدة وجيزة..ونلتقي صدفة هناك,لأتفاجئ بذالك الصديق يطلبني للزواج,بعد حب طويل من اول معرفته بي,انا التي ظننته مجرد اخ و صديق,فهو لم تكن تبدو عليه مشاعر الحب,رفضت في بادئ الامر,لكني تراجعت بعد ذلك,لما رأت فيه من صفات مميزة..لم اتزوج به بدافع الحب,وهو يعرف ذلك,انما كان بيننا تناغم و تجاذب غريبين,( اصبحت احبه بعد الزواج) والاهم من ذلك احترام متبادل,رغم عصبيتي التي كانت من نقاط ضعفي..
تزوجنا وكنا مازلنا طالبين في بلاد الغربة,واخترنا ان نشق طريقنا سويا, مع امكانية العمل بجانب االدراسة.
لم تكن المادة ابدا من شروطي في الزواج,وهو لم يبخل علي,فقد قدم لي من هدايا العرس ما جعل الجميع يتحاكى عنه,فقد استطاع توفير المال(كنت قد تجردت من دور العروس,ولبست دور الصديقة,وساعدته في اقتناء هدايا,العرس,وتوفير مال المهر او الصداق,بحكم انني ادير الشؤون المالية جيدا,فبدون تدخلي لن يستطيع فعل ذلك)وفر المال من العمل المتواصل خلال الاجازة الدراسية,لنقيم حفل زواجنا,ولم يساعد والداه في شئ,بحكم انه ينحدر من اسرة متوسطة الدخل..
اسرته تتكون من امه (امراءة طيبة,تتكلم بهدوء وحنون جدا) , من والده (طيب كذلك لكنه صارم بعدالشئ),و اخته التي تصغره بست سنين ( كنت اظنها طيبة و بريئة ,بحكم صغر سنها,كانت انذاك في ٢٠ ,كنت اكبرها بست سنين, فزوجي يكبرني ببضع شهور فقط)
كنت طيبة مع اخته,طيبة مفرطة,اعتبرتها اختي الصغرى,قدمت لها من الملابس ما لم لبس من قبل,واشترنا لها ما لم تكن تعرف بوجود,خلال العطلة نقوم بزيارتهم ,وكنت اقتني ملابسي بنفسي,وادفعه ليشتري لها هي..
اشفقت عليها,لانها كانت تدرس ومحتاجة لتكون هي ايضا بين زميلاتها انيقة..اعتبرتها اختي..لتعتبرني هي العدوة اللذوة..هذه العداوة بدأت منذ الأسبوع الاول ..تقوم بانتقادي دائما امام الجميع ..
وانا رغم احساسي بكرهها لي,الى انني ,ابرر تصرفاتها,و اغالط شعوري بالنفي عنها كل تلك,الاساءة..
بعد ولادتي لطفلي زاد كرهها لي وانا تأكدت انها تكرهني,رغم طيبتي معهم جميعا,
فقبل زواجي كنت قليلة الكلام لدرجة ان الجميع يعتقد اني مغرورة..وحين قررت الزواج اردت ان اصبح كاملة (الكمال طبعا لله)..فما وجدت شيئا يعيبني سوى اني لا اتكلم كثيرا,فالكل انذاك كان يشهد لي,الحمد لله,بالجمال والاخلاق والذكاء والانوثة والاناقة,(التي لم يبقى منها اليوم لا شئ فقد اصبحت مجردة تائهة حزينة تبحث عن أنثى لم يكن ينقصها شئ ,والآن ينقصها كل شئ ),المهم,اردت ان أغير طريقتي لكي لا تفهم اسرة زوجي قلة كلام ايضا كبرياء وغرور ,اسرة زوجي اسرتي الجديدة (فقد اعتبرتها حقا كذلك) ,فتعلمت لأجلهم فن الحديث ,حتى قبل ان التقي بهم و أصبح منهم ...
لكن يبدو ان الطيبة الزائدة,تفهم من الآخرين ضعفا وسذاجة,وتجعلهم يتمادون في الإساءة,وحتى الصمت وعدم الرد على الإساءة يشعرهم بالفخر وبأنهم اكثر قوة وبأن الطرف الآخر ضعيف الشخصية..فهي هكذا كانت تفعل اخت زوجي كل مرة نقوم فيها بزيارتهم.
كانت كثيرة النقذ لي,بدأ ذلك في الاسبوع الاول من زواجنا,لكني كنت اقنع نفسي بانها لا تقصد,ولم اشعر حقا بحقدها الا حينما انجبت طفلي واضطررت الى المكوث في بلدي ٤ اشهر(زوجي اوصلني لبيت اهلي ورجع لاتمام الدراسة هنا في هذه البلاد الاوروبية) ,حيث كنت امكث نصف الاسبوع مع اهلي والنصف الثاني مع اهل زوجي..
كانت هذه المدة كافية بمعرفة ما بداخلها من كره,كل مرة أقوم بزيارتهم,كانت تراقب تصرفات كلامي كل شئ,وتقوم بنقدي كلما سنحت لها الفرصة,و يزداد انتقاذها حدة عند وجود بنات خالاتها في المجلس,وحين نكون بمفردنا تدير وجهها ناحية التلفاز,وحين احضار الطعام,تستمر في مشاهدة التلفاز,وترفض الجلوس الى المائدة..وهذا يتكرر كل مرة..
التزمت الصمت,ولكنها كانت تتمادى..فهي لم تفهم سكوتي بانه لوجه الله,بانه تفاديا لقطع صلة الرحم بين زوجي ووالديه,بانه حفاظا على مشاعر زوجي الذي سيقف موقف الحكم بين اخته وزوجته..هي فهمت صمتي ضعفا ,فزادت ضغينتها وكثرت مكائدها.
اصبت خلال هذه المدة بمرض لم يعرف ما هو..فنصحني الطبيب بالرجوع الى اروبا,فهنا المعدات الطبية اكثر تطورا,فما كان من زوجي الا ان حضر لاصطحابي,وفي ظل هذه الأحداث,لم اسلم من حقدها,فهي لم تقدر ظروف مرضي وقلقي على طفلي الرضيع,بل استمرت في بث سمومها..هنا نفذ صبري وتحدث مع زوجي اخيرا بعد مرور عامين على زواجنا..اصيب بالذهول والتزم الصمت, واراد المزيد من التفاصيل,فاكتفيت بذكر القليل.
عدت لاكتشف اصابتي بسرطان من النوع الخطير,الكل تألم وحزن لأجلي واتصلوا بي عبر الهاتف ماعدا اخته..
مرت سنة من المعاناة(الحمد لله على كل حال),سنة من العلاج الكيميائي,فقدت فيها شعري,رموشي ,انوثتي,وكان العلاقة الحميمية مع زوجي معدومة..
تباعدنا عاطفيا,لكنه كان سندا قويا في بلد ازدادت فيه مرارة الغربة مع قسوة المرض,راعى الطفل,اتم الدراسة,وراعى زوجته المريضة التي قد تفقد الحياة في اية لحظة..
كان نعم الزوج,رغم عصبيته وجفاء مشاعر,فكل هذه الأحداث كانت كفيلةبتغييره..اريد استرجاعه و استرجاع انوثتي,اناقتي,جمالي,وحتى صمتي,فقد اصبحت كثيرة الكلام,هزيلة الوزن,اصبحت كعجوز رغم ان سني لم يجاوز ٣١ بعد.
نصحني الطبيب المعالج باخذ فترة للنقاهة بعد العلاج ..قررنا السفر لرؤية الاهل...كانت نظراتهم لي فيها من الشفقة و الحزن و فيها من الفرح لرؤيتي بعد على قيد الحياة,الكل سعى لراحتنا..اما أخته فلم تبالي فكأنما لم اكن قط مريضة,فلم ارى حدة كرهها لي اكثر من هذه المرة..
لم اعد ابالي بما تقوم به..فتفكيري كان مشتت..لم اصدق ما ارى من حقد..الهذه الدرجة وصل بها الكره و الغل؟ لا,لا يمكن؟
ماذا فعلت لها لكي تحقد هكذا؟ أ لأني اعتبرتها اختي وما كان علي فعل ذلك؟
اما زوجي فقد اصبحت لا يتحمل ان احدثه بعد عنها؟ ويكتفي بالإعتذار بدلا عنها..
سئمت منها,فقد وصل بها الامر ان تمنعني ( بطريقة غير مباشرة ) من زيارتي لبيتهم,خلال زيارتي الأخيرة لأهلي بمفردي,حيث ان زوجي لم يستطع السفر..
وكما هي العادة,نصف الأسبوع في بيت اهلي والنصف الآخر في بيت اهل زوجي.
فكلا الأسرتين كانتا مشتاقتين لرؤية حفيدهما,فكنت اسعى،إلى الإنصاف بينهما حتى في عدد مرات الزيارة..
وفي موعد زيارة أسرة زوجي,وعندما كنت اتحدث مع امه عن الموعد القادم,اذ اخته تقاطع حديثنا ,وقالت لي انه لا يمكنني الحضور وذلك لأنهما معزومتان ..فما كان مني سوى الصمت,قائلة في قرارة نفسي ربما هو فعلا كذلك,بينما حدسي يقول غير ذلك..
مررت الأيام في بيت اهلي, جاءت ام زوجي وأخته لزيارتنا,واصطحبتا طفلي معهما بدوني..فبدأت تتأكد شكوكي,وهذا المشهد تكرر مرتين بعد ذلك ..وإذا بالشك ،بأن لا رغبة لهما بي في منزلهم،يصبح يقينا..
لكن ما آلمني هذه المرة,ليست اخت(,فأنا أتوقع منها أي شئ),بل هي امه،التي أصبحت تسايرها في مخططها الحقير..
كان وقع الصدمة كالخنجر الذي يقطع شراين قلبي ,بكيت ثم بكيت..
ونظرت لنفسي في المرآة, قائلة,لما كل هذا الألم, على أناس يقابلون الإحسان بالإساءة ,ماذا جنيت من صمتي و صبري كل تلك السنين؟ غير المرض و الألم والمعاناة...
كل ما أتمناه الآن حقا استيعاد زوجي,نفسي,شخصيتي...
لكن كيف؟
كما أتمنى عند زيارتنا القادمة,لهم ان أبدو مختلفة,في كل شئ,وعندما ت تستفزني اخته مجددا,ان تكون ردة فعلي قوية في قالب هادئ..لكني لا اتقن هذا..
ارجو النصيحة و أسفة على الإطالة