بسم الله أبدأ....
وصلنا بحديثنا الى الحاسة الثالثة::
حــــاسـَّة الـشــَّم....
قوتها في العلاقة الزوجيــّـــة؛؛
آخر كلام..
العطور الحالمة أقصر طريق لقلوب الرجال
أقصر طريق إلى قلب زوجك معدته.. ساد هذا الاعتقاد طوال الفترات الماضية، لكنه مؤخرا تراجع أمام عوامل جذب أخرى تعرف طريقها بشكل أقصر إلى قلوب الرجال
حيث تشير أحدث الدراسات الاجتماعية والنفسية إلى أن الشم ذو أثر محوري في العلاقة العاطفية بين الزوجين،فالرائحة الطيبة تقوي الجاذبية الأنثوية ، وتتفق مع أريجها الفواح الزكي الذي يجذب الزوج ويثير فيه أحلى الآمال الرقيقة، والأحلام الساحرة والحيويةالدافقة.
كما أن الروائح النسائية الرقيقة الحالمة تعمق الأنوثة الشفافةومشاعرها المنسجمة مع وداعة المرأة ورقتها، ولنا في مجنون "ليلى" أسوة حيث يقول الأخ "قيس" وهو يقلب جورب – شراب- كانت تستعمله حبيبته وأهدته إليه للذكرى:
فما مس جنبي الأرض إلا ذكرتها**
وإلا وجدت ريحها في ثيابها**
ويتضح مما صرح به "قيس" حالة العشق المزمن التي حاقت به جراء الهيام بـ"ليلى" ورائحة العطر في ملابسها،للدرجة التي جعلته يترك العنان لحاسة الشم تذكره بمحبوبته فتفيض عيناه عشقاً، ومنثم ترسل رسائل الأشواق إلى قلبه المشتعل شوقاً إليها، ومن هنا نستطيع القول بكل ثقةأن للحب رائحة، ولكل محبوبة عطر يميزها تماماً مثل الآنسة "ليلى"، ليس في حضرتهافحسب، بل وفي غيابها أيضا..!
ولا ننس ابن القيم ـ رحمه الله ـ حين وصف ذلك بقوله:"..فإن صادف ذلك وجهًا حسنًا، وخلقًا دمثًا، وعشقًا وافرًا، ورغبة تامة،واحتسابًا للثواب، فذلك اللذة التي لا يعدلها شيء ولا سيما إذا وافقت كمالها، فإنهالا تكمل حتى يأخذ كل جزء من البدن بقسطه من اللذة، فتتلذذ العين بالنظر إلى المحبوب،والأذن بسماع كلامه، والأنف بشم رائحته، والفم بتقبيله، واليد بلمسه، وتعتكف كلجارحة على ما تطلبه من لذاتها وتقابله من المحبوب فإن فُقد من ذلك شيء لم تزل النفس متطلعة إليه متقاضية له، فلا تسكن كل السكون".
ومن هنا يمكننا القول أن تمام اللذة والمتعة بين الزوجين في اللحظات العاطفية لا تكون حتى يأخذ كل عضو حظه
من اللذة..
النظر..السمع.. الشم .. اللمس.. والتذوق.
الأنف أهم بوابات القلب
إن الرائحة الطيبة الجميلة الزكية مفتاح من مفاتيح العلاقة الزوجيةوالعكس، وهي بلا شك من أسس العلاقة الزوجية الناجحة.
فالشم حاسة بالغةالأهمية وقد تصبح وسيلة لتقارب الزوجين، وفي أحيان أخرى قد تصبح سببًا في النفوروالتباعد ومن ثم فإن الزوجة يجب أن تعتني برائحتها وتحسن منها باستخدام أنواع العطور المختلفة،
..بلا إفراط أو تفريط..
وقد سُئل أحد الأزواج الذي طلق زوجته بعد شهرين من إتمام الزواج وسنوات من انتظار تحقيق الحلم : لماذا طلقت زوجتك؟! فقال: لم أتحمل رائحة فمها!!
إذن حاسة الشم من أوسع الأبواب إلى قلوب الرجال، وأشد ما يثيرهم عاطفيًا، يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
"إنما قلوب الرجال عند أنوفهم".
فالرائحة الزكية تأخذ بمجامع القلوب، وتعمل عملها كأبلغ
ما يكون في نفوس الرجال، ولذلك نُهيت المرأةعن الخروج متطيبة في مجامع الرجال الأجانب لما يمكن أن تحدثه من الفتنة، لذا قال النبي صلوات ربي وسلامه عليه:
"أيما امرأة استعطرت، ثم خرجت فيوجد ريحها فهي زانية"
صححه الألباني.
ولقد ثبت عن رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه التوصية بالسواك لطهارة الفم وقطع الرائحةالقبيحة، وأما طهارة البدن فقد بلغ الأمر عند الرسول صلوات ربي وسلامه عليه بضرورةالطهارة والنقاء حتى أنه يأمر النساء بتطهير وتطييب موضع خروج الدماء الطبيعيةويشرح كيفية ذلك ويبينه بنفسه، مما يدل على أهمية هذا الجانب
وضرورته للزوجين.
وكثير من الزوجات تظن أن أنف الرجل لا تشم إلا ما ظهر منها فقط،وعلى العكس من ذلك فإن أنف الزوج قد تصل إلى أي مكان في جسم المرأة، ونفهم ذلك من حديث الرسول صلوات ربي وسلامه عليه عندما أمر المرأة بعدما اغتسلت من المحيض أن تأخذ قرصة ممسكة ـ أي قطعة قطن مبللة بالمسك ـ وهو أجود أنواع الطيب ثم تتبع به أثرالدم، وما أحسب النبي صلوات ربي وسلامه عليه أوصى بهذا إلا تحسبًا لأن تصل أنف الزوج إلى هذا الموضع
والمتأمل في عمق الحديث وروحه سيفهم الكثير من اهتمام الشرع بالرائحة الطيبة، وارتباط طهارة المحل بالرائحة الطيبة، لذا على الزوجةالذكية أن تنتبه إلى أنف زوجها
الذكريات تفوح عبر الزمن
هناك ارتباط وثيق بين الرائحة والذاكرة فالإنسان كما يتذكر المواقف والصور والكلمات يتذكر أيضًاالرائحة، وهي من الروابط التي تربط الإنسان بالخبرات والمواقف، فالرائحة الجميلة من الروابط التي توحي بذكريات وعبق وسعادة ومتعة تكون مخزونة في أعماق النفس، وتفوح الذكريات مع الروائح عبر الزمن.
وقد اهتم الرسول صلى الله عليه وسلم بالروائح فكان يحرص على السواك لتطييب رائحة الفم، وكان يحب الطيب، والطيب من الأشياء التي حُببت إليه صلى الله عليه وسلم في هذه الدنيا فقال صلى الله عليه وسلم:
"حُبب إلى من دنياكم الطيب والنساء، وجُعلت قرة عيني في الصلاة"
صححهالألباني.
والأنف تعشق وتعجب أحيانًا قبل العين، وكم من رجل قد يتجاوز عن بعض جمال المرأة إذا عوضته بالنظافة والرائحة الجميلة.
وهناك بعض المواضع المهمة التي يجب أن تكون الرائحة فيها جيدة، منها رائحة الفم، وخصوصًا في لحظات القرب وقبل الجماع، ولا شك أن موالاة تنظيف الأسنان بعد الوجبات وقبل الصلوات وعند الاستيقاظ وقبل النوم وفقًا لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم كفيلة بحل هذه المشكلةأثناء النهار.
ومن الأمور الهامة أيضًا الاهتمام برائحة الجسم، والاغتسال بشكل منتظم خاصة في الصيف لإزالة رائحة العرق، وكذلك إزالة الشعر من تحت الإبطين وشعر العانة من سنن الفطرة، وكذلك الاهتمام برائحة الفراش والوسائد وغرفة النوم،ولا يفوتنا تنبيه الزوج بأن المرأة يعجبها ما يعجب الرجل!
الحواس بريدالمشاعر
"يالها من رائحة جميلة ! "؛ هذه ليست مجرد جملة عابرة ينطقها زوجك العاشق في لحظة هيام وأنت بين ذراعيه، إن الحب يسبح بين خمس مناطق مركزية، يتبادل معها الجاذبية والتأثير والتأثر، ولا بد لكل من شريك الحياة أن يتقن فن التعامل مع تلك المناطق الخمس، حتى يمكنه اختراق الحواجز، والتغلغل إلى قلب الآخر.
والحواس هي بريد المشاعر، فإذا كانت تلك الحواس تعبر تعبيرًا صادقًاومقنعًا، عن روعة المحتوى وجماله، فمما لا شك فيه أنها مقدمة السعادة والألفة ومن ثم المحبة والتفاعل الوجداني، وعلى العكس من ذلك إذا كانت الحواس هي بريد السوءوكراهة المنظر والرائحة السيئة والأصوات النشاز فهذا سيولد النفرة لا محالة، التي ستولد الكراهية وعدم الحب، فالحواس لها تأثير كبير على النفوس وإقبالهاوإدبارها.
يقول المتنبي في هذا المعني :
وفَتّانَةَ العينيْنِ قتـّالةالهوى ***
إذا نفَحَتْ شَيخاً روائحُها شبّا***
ومعني البيت أن هذه الحبيبة الساحرة،ذات العينين الفاتنتين، والحب القاتل، تستطيع أن ترجع للشيخ شبابه إذا نفحته بروائحها العطرة.
وقديماً كان العشاق يعتقدون أن الحب شيء لا تدركه إلاالقلوب، ولا تأثير للحواس إلا بعد أن يقول القلب كلمته، حتى كشف العلم حديثاً أن الدماغ هو الذي يسمح بالحب، وأن الحب لا يقع فجأة كما يظن البعض، وإنما بعد موافقةالدماغ التي تحوى الأنف ، الذي يرسل جزيئات رائحة المحبوبة مهما كانت خفية إلي الدماغ وهذا بدوره يحتفي بقدومه عبر الجهاز الهرموني، عبر عملية بيوكيميائية استطاع العلماء ملاحظتها ووضع قواعد علمية لها.
مهرجان الفرمون العجيب!
معلومة مهمة::
ثمةنظرية علمية تقول أن الإنسان على غرار الثدييات والحشرات يفرز جسمه مواد كيميائية،تستطيع أن تثير اهتمام النساء خلال عملية التعارف والحب، وتحرك رغباتهم، عبر توظيف حاسة الشم وتحديدا بعضو صغير جدا في المخاط الذي يغلف الجزء العلوي لتجويف الأنف.
حيث يلتقط هذا العضو تلك المواد ثم يبعث بسرعة البرق بها إلى "الهيبيتالاموس" مركز إحساساتنا في الدماغ لاتصاله المباشر به، وهناك يتم البحث في مضمون الرسالة، وإذا لم تكن هناك موانع اجتماعية يطلق الدماغ إشارات الموافقةباستنفار باقي جهازه الهرموني ليتفاعل مع هذا الحب في مهرجان هرموني عجيب.
وتسمى المواد العضوية المتنقلة بين الطرفين بـ "الفيرومونات"
نهاية حديثي أقول لك أختي باختصار اهتمي بشكلك وملبسك وذوقك وكلامك ونظراتك ونظافة جسمك ورائحتك لتعفي زوجك وتكوني وصلتي لأقرب نقطة من قلب زوجك بإذن الله ولا ننسى
الثقة بالله تعالى والإحتساب ...
الى اللقاء مع حاسة جديدة ::
بإذن المولى تعالى....
ودمتم بحفظ الله .......:bye1: