طال هجر ابوعبدالله لزوجته دره وبناتها ,, كم عانت دره في هذه الحياه الصعبه , فحياتها هي واربع بنات ليست سهله وليس لديها اي احد لتلجأ له لا ام ولا اب فقد توفيا وكل اخ منشغل مع زوجته وابنائه اما اخواتها فهن غير مسؤولات عنها ,, كيف تتصرف وعبدالله لا يشعر بها وتركها وحيده في هذا الزمن الصعب ...
طرقت دره جميع الابواب وحاولت ان تعمل بشهادتها الثانويه ,, حينها تمنت لو انها انهت دراستها الجامعيه كي تحصل على فرصه للتوظيف فزواجها وانجابها وتفضيل زوجها وبناتها على نفسها حرمها من اكمال دراستها وهذا خطأ جسيم ارتكبته في حق نفسها ...
اخيرا حصلت على وظيفه بسيطه عباره عن موظفه في شركه وراتبها بالكاد يغطي نفقات بناتها الاربع ..
اما ابو جابر فرزق بجابر وعامر وياسر ,, 3 ابناء من الذكور ,, كم كان سعيدا مع زوجته وابنائه , علمهم الفروسيه والصيد والرمايه وكل مايريدون , بينما دره كانت تعلم بناتها وتسعى لتميزهن بين الاخريات ,, كانت تعمل لدوام اضافي كي تؤمن لبناتها ما يردن ,لاتلبسهن الا اجمل الملابس لا تشتري لهن الا احدث الالعاب ,, الحقتهن في معاهد للغه الانجليزيه ودروس لتحفيظ القران ,, سعت لتميزهن وان تكون كل واحده منهن الاولى على صفها ,, لم تعلم عن عبدالله اي شئ فقد انقطعت اخباره عنها وحتى انها لا تعلم ماهو رقم هاتفه الجديد ,, حاولت ان تبحث عنه بشتى الطرق ولم تحصل عليه فقد اختفى ,, وسمعت انه انتقل للعمل في شركه كبرى في امريكا واخذ زوجته وابنائه , وهكذا انقطع املها من الحصول عليه او الاتصال به ,,تقدم الكثيرون لخطبتها فهي شابه وجميله لا انها فضلت تربيه بناتها وتكريس حياتها للاهتمام بهن فهن راس مالها في هذه الحياه ...
مرت سنوات وتخرجت ابنتها الكبيره وحصلت على بعثه في الطب ,, سعدت دره فهي ترى نتيجه تعبها وتحصد اولى ثماء جهدها ,, تبعتها البنت الثانيه التي حصلت على بعثه ايضا في الحقوق ,, وهكذا تخرجت كل بناتها ,, مضت سنوات قليله وكل بناتها يحملن افضل الشهادات وزوجتهن جميعا من افضل الرجال الا الاخيره كانت مخطوبه ....
لولوه طبيبه اسنان وزوجها طبيب اسنان ايضا افتتحا عياده مع بعضيهما ,, دانه محاميه وزوجها ضابط مباحث رجل محترم وميسور الحال ,, الماس مهندسه اتصالات تزوجت من ابن خالتها وهو يدير شركه والده ,, اما الاخيره جواهر فهي توظفت حديثا في احد شركات البترول فهي الاولى على تخصص المحاسبه وخطبها زميلها في الشركه , يحبها ويحب امها فهو يتيم الام ويخطط ان يبني غرفه لامها في بيتهما لانه يعزها ويودها كامه ويريدها بقربهم ...
اما عبدالله عاد الى بلاده بعد ان توفت زوجته بالخبيث وبعد ان جمع ثروه طائله , جابر تلقى دلالا مفرطا وتربيه خاطئه ادت لانحرافه فهو مدمن على المخدرات بكافه انواعها ,, ياسر تزوج امريكيه وسافر معها لفرنسا ولا يعلم عن والده او والدته حتى ان والدته توفت ولم يعلم بذلك ,, عامر توفى في حادث سير بالسياره البورش الجديده التي اقتناها له والده قبل السن القانونيه ...
عاد عبدالله وعاش غريبا في بلاده , ذات يوم ذهب لاحد العيادات فهو يشتك من الام في اسنانه ,, وجد اسم الدكتوره لولوه عبدالله الفلاني ( نفس اللقب ) شك في الامر وحينما دخل عليها وجد دره تقف امامه ( تشبه امها كثيرا ) بكى وبكى واعترف لها انه والدها ,, تعرف على اخواتها وامها فيما بعد كم شعر بالحسره والندم حينما وجد نجاحهن وطيبهن وحنانهن معه على الرغم من غيابه وهجرانه لهن الا انهن يتصلن به ويسالن عنه ويدعونه لبيوتهن ,, سرعان ما توفى ربما من شده الندم الا ان بناته ورثن من ورائه ملايين ,, وكذلك دره التي لا زالت على ذمته ,, ربما هذا جزاء صبرها وتعبها ,, اشترت دره عماره من نصيبها واجرتها كي تستفيد منها ....
اما جابر فصرف كل الورث على جرع المخدرات , وياسر اعطى مالديه لزوجته الشقراء التي سرعان ما اتكشف خيانتها مع صديقه الحميم ...
انتظروني في قصتي الجديده الرائعه