غيرة محمود الشديدة و خوفه الشديد عليها جعل العلاقة متوترة كثيرا ... كان كمن اراد وضع جوهرته المصونة في علبة و احكام الاغلاق عليها حتى لا يراها أحد ... ثم اذا اشتاق لها يفتح العلبة ليمتع ناظره بها ... هو فقط و ليس غيره ..
- "اليوم خطوبة صديقيتي "ندى" و أرغب في الذهاب"
طلب مجدولين هذا بحد ذاته أثارغضب محمود ... و لكنه أراد أن يهدئ التوتر الذي اصبح يسود في علاقتهما فوافق على طلبها ....
و عندما بدأت مجدولين باختيار ملابسها الناعمة و اكسسواراتها الرقيقة و البدء بوضع بعض مساحيق التجميل الخفيفة التي اعتادت ان تظهر بها امام صديقاتها حتى اشتعلت الغيرة بقلب محمود ... اذ انه يعتبر انه ليس من حق احدهم ان يرى زوجته بهذا الترتيب و الجمال ... فبدأ باظهار غضبه و تذمره من الذهاب الى هذه المناسبة ... و هذا ما كانت مجدولين تخاف منه و تعمل له حساب ... هي لا تريد ان تقطع علاقتها مع اهلها و صديقاتها بسبب زوجها ...
استجاب محمود أخيرا و لكنه ما ان اوصلها لمكان الحفل ... حتى قرر أن مجدولين لن تنزل من سيارته ... بكت مجدولين بحرقة شديدة و فور عودتها قامت بالاتصال بمهند و اخبرته انها ترغب بالعودة الى بيت اهلها و تريد الانفصال عن محمود ... ووصفت لأخيها كم هي الحياة صعبة مع شخص متحكم و مسيطر مثل محمود... و لكن مهند عندما سمع ذلك اتى لبيتهما الصغير و حاول تهدئتها ووصف لها كيف سيؤثر قرارها هذا على ابيها و قد لا يتحمل موقفها ... و بدوره وصحى محمود عليها و أخذهما للعشاء بالخارج ليغير من نفسية اخته و ينسيها ما يحدث معها...
و لكن مجدولين كانت مكسورة جدا حتى ان محمود اعتذر كثيرا و لكنها شعرت انها لن تستطيع التحمل اكثر ... و اثناء نومها ليلا ... رأت في منامها من يخبرها ان محمود قد مات و كانت تركض في ممرات مستشفى تبحث عنه لتخبره كم تحب و تريده ان يبقى بجانبها و لكنها لا تجده فتجلس تكبي ... و تستيقظ على محمود يقبل لها وجهها وشفتيها و يداعب اذنها ... فتشعر بسعادة كبيرة انه ما زال بقربها ...
في الحقيقة لم يعلم محمود أن تصرفاته هذه ستكره مجدولين فيه ... و لم يعتبر انه يسيطر عليها او يتحكم فيها... و لكنه كان يريدها دميته الجميلة التي يلعب بها دون مراعاة لمشاعرها ..
عندما تغضب كان يحاول ان يرضيها بكل الطرق لم يترك شيئا لم يجربه معها ... اخذها لاجمل الاماكن و اشترى لها اجمل الهدايا ... هو يريدها سعيدة و لكنه لم يعلم ان سعادة هذا العصفور الجميل في التحليق لوحده بحرية دون قيود..
في الليل و ما ان ينام بجانبها حتى يبدأ بملاعبتها و مداعبتها و تدليلها و لكنها نفسياً كانت متعبة بسبب الحمل فكانت ترفض و ترفض و ترفض ... حتى شعر محمود انه سيفقد لعبته الجميلة التي بدأت تكرهه يوما بعد اليوم ...
و مع مرور أيام الحمل بطيئة ... كثرت الخلافات بين محمود و مجدولين لدرجة انها طلبت منه في احد الأيام أن تذهب لزيارة اهلها و عندما رفض اثار ذلك مجدولين و بدأ بينهما نقاشا حادا رفع محمود يده على مجدولين و ضربها باقوى ما عنده على خدها الناعم و تركها تبكي و خرج من البيت و لم يرجع الا بعد منتصف الليل و مجدولين غارقة في دموعها ... تتذكر القلب الحنون "يوسف" و كيف كان يخاف على دموعها ... و يعتبرها اغلى ما عنده ...
و لكنها سرعان ما تبعد هذه الأفكار الشيطانية عن عقلها الصغير و تتذكر المحاسن التي يتمتع بها محمود و تبكي تبكي تبكي ...
"ماذا فعلت بنفسك يا مجدولين؟؟؟" "اللهم ارزقني الصبر يااارب ووفق يوسف لما اخترته له و ابعد طيفه عن عقلي" "نعم انا احبه و لكنني اخترت محمود عسى الله ان يوفقني و يرزقني حب زوجي و عطفه و ينسيني يوسف"
وبعد عشر شهور من زواج محمود و مجدولين و اقل من تسع شهور من حمل مجدولين حان وقت ولادة الطفل الأول لهما ... فبعد ان لاحظت مجدولين نزول ماء لم تعرف ما هو... اتصلت بأمها لتستشيرها فنصحتها بالذهاب للمستشفى ... فأسرع محمود بزوجته الى المستشفى و دخلت غرفة الولادة .. و ذهب هو الى المسجد ليصلي و يدعو الله ان يسلم زوجته و ابنه ... و بعد 12 ساعة رزقهما الله بابنهما الأول "يوسف" ...
بعد أن رزق الله محمود و مجدولين طفلهما الأول "يوسف" ... تغير محمود كثيراً و شعر بمدى الظلم و المعاملة السيئة التي كان يعامل بها مجدولين ... و تحت اصرار كبير منها سمى ابنه الأول "يوسف" و هو لا يعلم أي ماضٍ كان لمجدولين ...
و في يوم اقترح محمود على زوجته برغبته بقضاء عمرة معها ... وافقت مجدولين فوراً ... و تم الاتفاق انها ستكون بشهر رمضان ... كانت مجدولين سعيدة جداً لانها تحب ذلك المكان و بدأت بتجهيز نفسها ... فاتصلت بأمها و أخبرتها أنها ستترك ابنها يوسف عندهم خلال فترة سفرها ... سمع محمود مجدولين و هي تخبر أمها بالخبر السعيد ... فثار و غضب ... و محمود عندما يغضب يفقد السيطرة على أعصابه ... فتهجم على مجدولين و ضربها على رجلها بقوة شديدة ... تركت أثراً كبيراً ... و تلونت باللونين الأزرق و الأسود ... فجلست الفتاة الضعيفة على الأرض تبكي بحرقة و قد غصت الدموع في حلقها ... محمود كعادته عند هذه المواقف ينسحب و يذهب لغرفة منعزلة و يغلق على نفسه الباب ليشاهد التلفاز و كأن شيء لم يكن ... كانت صدمة لمجدولين ... هي تعلم أن محمود ممكن أن يفقد التحكم على أعصابه و لكنها لم تعلم أن مجرد اخبار أمها بذهابها للعمرة كفيل باغضابه ...
شعر محمود بحالة ندم شديدة و لكنه لم يفكر بلحظة أنه سيفقد مجدولين ... فقد تربى في بيئة تخضع الزوجة لزوجها و تتنازل عن الكثير من حقوقها ... و على مجدولين ذات القلب الصغير أن تستجيب و ترضى لكل ما يفعله محمود ... و لكنها بداخلها كانت تحترق و تتمنى أن تنفصل عنه ... و بالرغم من ألمها الشديد رفضت اخبار اهلها و شعرت أن عليها التحمل من أجل طفلها الصغير ... و من أجل أبيها المريض ... الذي سيحزنه عدم استقرار ابنته في حياتها الزوجية ...
محمود الآن يريد أن يعوض لمجدولين ما فعله معها ... فصار يقترب منها و يعتذر و يحاول ان يتحسس رجلها ... جلس بجانبها و كان يريد البكاء ... فلم يعلم أنه بنوبة غضب سبب لزوجته كل هذا الألم ... فصار يقبلها من رأسها و هي مستسلمة ... لم تعرف التصرف السليم و لكنها علمت انه يريد الاعتذار و هذه هي الطريقة الوحيدة التي يملكها ... و لكنها كانت تبكي بصمت فلم تملك ان تمسك دموعها الحارة من الانسكاب على وجنتيها ...
في اليوم التالي طلب محمود من زوجته أن تجهز نفسها لأنه سيتغدى معها في احدى المطاعم ثم سيأخذها للتسوق في احدى المجمعات ... محمود يظن انه بذلك سيخفف من زعلها مما قام به ... و لكن هذه الوردة الجميلة قد كسرت ... و ارجاعها لحالها صعب ... فماذا سيفعل محمود؟
و فعلا حدث ما يريده محمود بدون أي مناقشة ... و شعرت مجدولين أنها بذلك غيرت القليل من الروتين و جددت بحياتها ... و وجدتها فرصة أن تصارح محمود بكل ما يغضبها فيه ... فوجدت ذلك الطفل الصغير الذي يندم على كل تصرف قام به بحقها و يعتذر و يطلب منها أن تسامحه ... و أثناء حديثما الشيق على الغداء ... عبرت مجدولين لزوجها عن رغبتها بالعمل و ذلك ليس من أجل المال و انما من أجل قضاء وقتها بشيء مفيد و التعرف على وجوه جديدة ... لم يرفض محمود أبداً و أبدى سعادته بهذا القرار ...
و بعد الانتهاء من غدائهما انطلقا و هما في غاية السعادة للبدء بالتسوق ... و كانت المفاجأة ... وجود يوسف بنفس المجمع الذي وصل اليه مجدولين و محمود ... كان يوسف برفقة صديق له يحاول الخروج من باب المجمع و محمود و مجدولين يدخلان من نفس الباب ... و عندما رأى يوسف مجدولين شعر بقشعريرة في جميع أجزاء جسده ... و تذكر كم أن هذه الفتاة غالية على قلبه و أنه مازال يحبها ... و مازال يرغب بها ... و لم تقل رغبته بها ذرة ... و حبه لها مازال كبيرا كما كان ... من حسن حظ مجدولين أنها لم تره ... حتى لا يشعر محمود بأن شيء غريب يحدث مع زوجته ...
تجمد يوسف في مكانه ... و صار يفكر كيف سيتحدث مع مجدولين و هي برفقة زوجها ... لم يعلم يوسف انها قد تزوجت ... فكيف سيسطيع ان يرجع علاقته بها الآن ... شعر أنه يجب أن يكلمها ... فقد افترقا دون وداع ... صار يريد منها شرحا أكبر عن موقفها ... ماذا سيفعل الآن ...؟؟؟
يوسف كعادته رزين بتصرفاته و يحكم عقله ... فقرر أن يصبر ... و في الليل قام بزيارة أخته ريم ... و بطريقة ذكية طلب منها جهازها الجوال متحججاً برغبته بشراء واحد مثله لزوجته ... و بينما يقوم بفتحه ...
فقال يوسف ليتدارك الموضوع - "لا أريد من "آني" ... اشتقت للقهوة من يديك يا أختي!!!!"
قامت ريم الى المطبخ و هي مستغربة جداً من أخيها ... فهذه هي المرة الأولى الذي يشتاق للقهوة التي تحضرها هي بنفسها ...
و بسرعة شديدة بحث يوسف في جوال ريم عن رقم مجدولين و حفظه في جواله ... ثم ترك جوال أخته على الطاولة ... و خرج من باب المنزل قبل تحضير القهوة ... فقد كان يريد أن يحادث أول حب في حياته فقط ليخبرها عن مدى حبه الذي ما زال يكنه لها في قلبه ... و ليفهم منها سبب موقفها و تخليها عنه في تلك الفترة ...
في صباح اليوم التالي يدور بعقل مجدولين الصغير تساؤل كبير...
"هل فعلا يحق للزوج أن يضرب زوجته ؟؟"
"هل أنا زوجة مظلومة؟؟"
"محمود انسان رائع و لكنني لم أستطع أن أكسبه!!"
"كيف يمكنني أن أعرف مفتاح الوصول الى قلبه؟؟"
"ترى هل سأتمكن من الاستمرار بالعيش معه؟؟"
لا تملك هذه الفتاة المسكينة من تشكو له ... فرفعت يداها إلى ربها تطلب منه الفرج القريب ...
و هي تنظر إلى رجلها المتورمة بكل ألم و هم كبير.. و عيناها تدمعان ...
و أثناء تأملها ... اذا بصوت رنين جوالها الوردي الصغير ... نظرت مستغربة للرقم و هي تضغط على الزر الأخضر ...
-"الو"
-"مجدولين حبيبتي"
عند سماعها لهذه الجملة و هذا الصوت الحنون الذي اعتادت ان ترتاح لسماعه ... أحست برجفة بأطرافها و برودة سريعة انتشرت بأجزاء جسمها ...
-"يوسف!!"
-"كيف حالكِ؟"
لحظة صمت قاسية جداً على يوسف
-"هل أنتِ بحالة جيدة؟؟"
"أرغب فقط بالاطمئنان عليكِ"
"أسف جدا لمهاتفتي لكن فقط أخبريني هل أنتِ بخير؟؟"
-"نعم أنا بحالة جيدة .. و أنت؟"
مجدولين الآن في قمة حزنها و ترغب بالبكاء الشديد ...
-"ما زلتُ أحبكِ يا مجدولين"
"أنتِ حبي الوحيد يا زهرتي الجميلة"
كتمت الفتاة الرقيقة عبرتها و ابتلعت دموعها ... و قالت بحزن : "لقد فات الأوان يا يوسف...!!"
رد يوسف بألم لا يعرفه الا الرجل العاشق : "نعم للأسف!!!"
انتهت المكالمة ...
شهدت مجدولين ليلة مليئة بالدموع لم تشعر بها الا مخدتها ... و لم يعلم بها الا خالقها ... و فكرت كثيراً بارجاع يوسف إلى حياتها هي تحتاجه الآن ... و تحتاجه بكل قوة في حياتها ...
لم يتمكن يوسف من النوم بسهولة ... فصوت مجدولين سلب عقله و قلبه و أرجع له ماضٍ جميل معها ... و عندما نام أخيراً رأى في المنام حلماً مزعجاً جداً و تكرر معه ليالٍ كثيرة ... مما سبب له القلق و الخوف ... فقرر أن يفسره عند أحد مفسري الأحلام المشهورين و هو من المشايخ المعروفين في المنطقة و كان صديقاً ليوسف ... فذهب يوسف عنده طالباً منه المساعدة ...
-"رأيت يا شيخي أنني أحالو قياددة سيارتي و لكنها ترجع للوراء بسرعة ثم رأيت أنني أحاول الضغط على المكابح بقوة و لكنني أفشل في كل مرة .. و تستمر سيارتي بالرجوع بسرعة للخلف... فماذا يعني ذلك يا ترى؟؟!!"
قل الشيخ مفسراً و قد علم بماذا يفكر يوسف :"يا بني ... انك تحاول الرجوع الى ماضٍ في حياتك و لكن هذا الماضي مستحيل ... و لن يكون حاضر ... فعش حياتك الحالية و فكر بالمستقبل ..."
نعم فيوسف يحاول أن يرجع لحياة مجدولين و أن يجد لنفسه مكاناً في تفكيرها ... لازال يوسف يتمنى ان يجمعه الله بها حلالا عليه ... في الحقيقة يوسف لم يكن سعيداً بزواجه أبداً و كانت مشكلته هو فارق التفكير بينه و بين زوجته غادة ... فلم ترقى غادة لمستوى تفكيره و لم يحاول هو أن يساعدها على ذلك .. و في كل مرة يدور بينهما نقاشاً ما ... ينتهي بدون اتفاق ... و يختلفان على أمور تافهة ... فتارة يلومها على تربية الأولاد ... و تارة تلومه على خروجه من البيت لساعات متأخرة ... و هكذا هي حياتهما ... خلاف دائم و ساعات الصفاء بينهما قليلة ...
مجدولين كانت تعيش حياة حزينة و لكنها صابرة ... و لا تريد أن تفرط بزوجها ... و عندما تختلي بنفسها تتذكر الأيام الجميلة معه و تسامحه على كل أخطائه ... فهو بالنهاية زوجها و بالرغم من عصبيته الا أنه لا يرى غيرها و يسعى لرضاها ... فأصرت على أنها ستحتويه و أنه بإذن الله سيتغير ...
في الحقيقة كان محمود زوجاً شهماً و شجاعاً و وقف بجانب مجدولين كثيراً ... كان يحترمها أمام أهله و أهلها و لا يرضى أن يتكلم أحد بالسوء عنها ... و دائماً يحاول أن يلبي لها طلباتها ... كانت هذه طريقة محمود بالتعبير عن حبه ... الأفعال ... كان عيبه الوحيد هو حب السيطرة و التملك ... و كان يريد من مجدولين أن تطيعه بكل شيء حتى لو كان ضد رغبتها ... المشكلة عنده هي طريقة تربيته .. فقد تربي بين أم ضعيفة و أب قاسٍ ... له الكلمة الأولى و الأخيرة في البيت ... و محمود يمتلك دماً حامياً مما يجعله يفقد أعصابه بكثيرٍ من الأحيان ...
أما يوسف فلم يكن يهمه إلا مشاعر حبيبته ... فلو شعر أنه سيزعجها بعودته لحياتها ... سينسحب بكل هدوء تاركاً قلباً كبيراً يحترق في صدره ... لينهي على آخر بصيص أمل له في مجدولين ... و لكن لا يهم ... المهم عنده هو حياة و استقرار مجدولين ... هذا هو الحب الحقيقي ... هكذا هي التضحية ... من يحب يا أخواتي يضحي بكل ما يملك من أجل حبيبه ...
بعد عدة أيام ليست بسيطة ... يستغل يوسف الفترة الصباحية و هو يعلم عدم وجود زوج مجدولين بالبيت ... فيهاتفها آملاً أن تستجيب له ...
و هذا ماحدث ...
مجدولين بصوت فيه القليل من الحزم :"نعم..!!"
-"مجدولين حبيبتي أنا لازلت أحبك ..!!"
-"مافي فايدة يا يوسف .. و أنا ما زلت أحبك و أحتاج صوتك.. و لكن لا يوجد حل .."
-"تحبينني اذاً؟"
مجدولين بصوت حزين : "نعم و أشتاق لك كثيراً ... و أتمنى لو لم أرفض عرضك للزواج .. كم أشعر بالندم!! "
يستغل يوسف هذه الفرصة فهو لطالما أراد أن يعرف ما سبب اختفائها المفاجيء و غيابها عن حياته ...
كان يريد أجوباً لأاسئلته و حيرته ...
فبادر معاتباً : "أنتِ اختفيتي!!"
-"لم يكن بيدي"
-"ماذا حدث اذاً؟؟"
-" خلاص انسى يا يوسف!!"
أحس يوسف بعد هذه الجملة بنشوة و سعادة ... علم أن مجدولين حبيبته لم تتغير ... هذا هو أسلوبها ... "انسى يا يوسف" ... و كان دائماً يستطيع اقناعها بالتحدث عما يحزنها و يعكر صفوها ...
لحظة صمت على الهاتف ...
قطعتها مجدولين : "أنتَ تزوجت بسرعة غريبة !!"
-"لم يكن بيدي"
-"ما الذي حدث؟؟"
فرد ممازحاً -"خلاص انسي يا مجدولين !!!"
فضحكت ضحكتها البريئة ... سمعها يوسف فزادت سعادته ... و قرر أن ينهي المكالمة و حبيبته سعيدة ...
بالرغم من سعادة يوسف التي لا توصف ... مجدولين تشعر بتعاسة شديدة من ناحية أخرى ... فهي تعتبر محادثتها ليوسف خيانة لزوجها ... لأن يوسف لازال يحبها و يتذكر أيامه معها ... و هيأيضاً لازلت تحبه و تحب الحديث معه ... مما زاد ألمها و حزنها ... و في المقابل تتلقى معاملة سيئة من زوجها ... و هي الفتاة الرقيقة التي اعتادت على الدلال في بيت أبيها ... و مع حبيبها الأول ...... يوسف ...
"حرام الذي يصير معي !!"
"أنا ما ذنبي!!؟؟"
"لماذا يعود يوسف الآن و بهذه الفترة الحرجة؟؟!!"
"يارب كن معي ... أنا أريد زوجي و حياتي معه..!!"
"يوسف مجرد ماضٍ ... جميل"
"و لكنني حقاً أحتاج وجوده .. أحتاج اليه لكي يخفف عني ..!!"
تساؤلات عديدة تدور داخل هذا العقل الصغير ... عقل مجدولين ...
و في اليوم التالي أيضا و في نفس الوقت ... لم يصبر يوسف فاتصل بها ... و أثناء حديثها الشيق ... استرجعا علاقتهما السابقة اللطيفة ... و نسيت مجدولين نفسها و العالم كله و هي تتحدث مع يوسف ...
يوسف يقول لمجدولين : "تطلقي أتزوجك !!"
مجدولين مصدومة : " لا أستطيع ...ماذا تقول أنت و كيف تفكر ..."
-"أنا صادق و أنتي تعرفينني جيداً.."
-"و لكني سعيدة و أحب زوجي"
-"هذه الجملة تحرقني"
-"هذه الحقيقة"
-"سأحادثك يومياً .. لن أسمح باختفائك مرة أخرى .."
-"و لكنني متزوجة الآن"
-"لن يعلم زوجك ... ثقي بي "
-"يوسف لم أكن أعلم أنك أناني ..!! لماذا تغيرت؟؟"
-"لم أتغير و لكنني مجروح و أنتِ علاجي!!"
تقول مجدولين بعقلها "و أنت مرضي و سقمي يا يوسف ... ليتني لم أعرفك و لم أقابلك في حياتي"