عنـــدما يهمــــل الحب !!..>>> روايــه كـاملــه...

...3...


في بيت الكبير


أطفالي الأربع حالياً يبلغون سنة ونصف


وعبدالعزيز وعذبة سنتين ونصف ..يشاركون اللعب مع باقي أفراد الأسرة


كنت أشعر ببعض الخوف، هذا الشعور أكرهه شعور جديد


ترى هل يسمي شعور الحرص والحذر


خلود: ما قلت لج؟


غاية: ماقلتي لي شوه !


خلود: ههههه ما ألومج من علامات الأمومة النسيان هههه


ثم دخلت فاطمة أم عذاري وفي محياها البُشر


فاطمة : السلام عليكم


الجميع وأنا معهن: وعليكم السلام


خلود: هاه فاطمة بشري


فاطمة : عذاري حامل


غاية: ماشاء الله بالبركة


فاطمة: الحمدالله زوجها طيب وخلاها تدرس فالجامعة


وأخذنا نتسامر ..ولكن أم عمر


كانت تنظر إلي وتصد فهى مازالت


حتى الآن غاضبة ، لأني سميت ابنتي غاية


أم عمر: الله يرزقها من فضله ..فاطمة خليج مع عذاري


ترى بنات هالايام ما يحتاي أخبرج عنهن


فاطمة : عذاري ماشاء الله عليها تربيتج ولا تحاتين


أم عمر: الله يتمم بالخير ..انزين برايكن أنا بروح بيت أم حمد


خرجت ، صحيح أن حدتها ليست كالسابق ، هذا لأن


كل البيت ذكور، وعذاري تزوجت ..وفي داخلها


الحنان ولا تظهره إلا نادراً، ربما أنا أشبهها من يدري ؟!


علاقتي مع خلود أقوى من الباقيات، بحكم أن خلود تعيش


في نفس البيت هى وسلامة قبل الطلاق


أما الباقيات يسكن في بيت مستقل،
 
...4...


والحياة تمشي بشكل عجيب، ولكن القلب مازال ينقبض


لا يصحو على الرضى، وكانت خلود تجلس معي تتكلم عن متاعبها


مع فهد...


خلود: تعبت من عناده ..ما عمره شاورني في شيء


غاية: سبحان الله حتى عمر بس ما أخليه على كيفه


خلود: اظاهر هذا وراثه هههه


غاية: يمكن الله أعلم..بس مره سمعت منه يقول إذا شاورت حرمتك خالفها


خلود: اظاهر هذا هو..مادري من وين يايبين هالفكرة !


كنت بصدد أن أسألها هل الحب يأتي بشكل عفوي


أم تصنع،وهل الحب يبقى إذا علمت مثلاً زوجها خانها


أو شاهدته في مكان ما مع فتاة رخيصة، ولكن خفت أن تضحك علي


أو تسألني إن كنت أحب عمر.. وليس لدي جواب مقنع


كنت أحتاج ماذا؟


الحب المحموم ..أم الأمان


خلود: شكلي تعبتج بــ مشاكلي


غاية بارتباك: تعبج راحة..


خلود: فهد مشكلته عصبيته..ويبغي كل شيء بسرعه
 
...5...


كنت أحاول أن أكون هادئة البال ولكن لا أدري ما اعتراني : عفواً خلود


أنتِ تحبين فهد..


خلود : هيه أحبه


غاية: تزوجتي برضاج ولا شوه بالضبط


خلود بتعجب: شوه بالضبط!


غاية: كنتي فرحانه يوم خطبوج له..ولا حسيتي بعدم رضاج


خلود: أيوه فهمت بين فرح وخوف


غاية : يعني كان هدفج تاخذينه صح


خلود: كان هدفي أتزوج مب شرط هو


غاية : حلو عيل ليش تشتكين منه !


خلود: شوه تقصدين !


غاية: قصدي واضح ألي يحب ما يشتكي من محبوبه


حتى لو محبوبه جاف وعصبي


خلود: هههههه ليش إن شاء الله! نحن بشر


وكلامج غريب..صح أنتي ما عمرج اشتكيتي من ريلج


غاية: خليج من ريلي


فهميني كيف الوحده تحب وبعدين تشتكي منه


خلود بتعجب شديد: يعني ألي يحب ما يشتكي


غاية: أنا أبغي أفهم ليش سؤال بسؤال فهميني


خلود: مرات الوحده تغتاظ من تصرفات ريلها


أو هو يتعامل بجفاء معاها


غاية : هذا يعني ما تحبون بعض


خلود: هههه منو قال؟ شكلج تفهمين الحب أنه خضوع


وأنا أنظر إلى كأس الشاي: مادري عشان جيه أسألج


خلود: الحب احترام مب خضوع ..


غاية: ليش مب احترام وخضوع..


خلود: تعرفين نحن ما انفكر وايد..والحياة تركض


وين عندنا وقت أهم شيء نحترم وانحب بعض
 
...6...


كنت أنظر إلى كلام خلود بتعجب واعتراض


حتى خلود لا تعرف ما هو الحب..كل شيء تقليدي


حتى حب الزوج تقليدي..روتيني..


ترى خطأ من هذا؟ خطأ الرجل الذي عاش بطريقة


والديه..أم خطأ المرأة التي تخاف أن تغير النظرة التقليدية


للحياة الزوجية..هناك خطأ كبير يجب حله...


لقد قالت لي دكتورة حمدة


أربعة أمور تدمر الحياة الزوجية بقوة


قلت لها: ألي هم !


قالت: الغيرة المرضية، الخوف، الحسد، الحقد


إذا دخل هؤلاء الأربع لن تستقيم الحياة


قلت لها باستغراب: هل معقول الزوج أو الزوجه


يحصل امبينهم حسد!


ردت علي: هيه..لا تنسين هم بشر


غاية: والحقد ليش بعد!


دكتورة حمده: إذا الزوج شاف على زوجته زلة، أو هي شافت عليه


يحصل حقد بعد الغضب


غاية: يعني تقصدين ما يتسامحون !


دكتورة حمده: يمكن يتسامحون بعضهم بشرط ينسون لأن صعب


تعيش مع الزوج وتحت سقف واحد وانتي اتحسين بمشاعر


الغضب والحقد


غاية: ممممم الخوف من شوه بالضبط ؟!


دكتورة حمدة: أن يخاف منج أو تخافين منه


غاية: ما فهمت !


دكتورة حمدة: أقرب مثال يتمنى منج تتمشين وياه تحت المطر


بس يخاف من رفضج وما يقول أو أنتي تتمنين بس


تخافين من الرفض


غاية: عيل شوه أسوي...


دكتورة حمدة: هذا زوجج ويشاركج حياته لازم تطردون الخوف


وتتناقشون وتتحاورون بشكل حضاري وبصبر


غاية: إن شاء الله خير


دكتوره حمدة: تعرفين الآية "وجعل بينكم مودة ورحمة"


الرحمه ليس فقط ضده القسوة بل كل ما تحت القسوة منها الخوف


غاية: أيوه
 
...7...


عمر طبق وبجدارة، وأنا طبقت الشيء الذي يعجبني، فقط لعلمي استحالة


أن أعيش بين الشد والجذب .. أحسست أنه متحمس أكثر مني


يريد أن يصحح خطأه .. بل قدّر نعمة الزواج ، أكثر مني


كان هناك شيء ناقص.. وعندما ذهب معي لاستشارة الزواج


وجد أشياء فوتها في حياته..وأراد تعويضها


ولم يجد أمامه سواي ..


منتصف ليل الصيف ..كنت جالسه في حديقة المنزل


أحضن حامد..لا ينام بسهوله وكثير بالبكاء


كأنه يعلم بموت والديه..أداعبه و كنتُ أرميه في الهواء


بشكل خفيف فهذا الشيء يعجبه ويضحك بفرح


عمر: هاتي


غاية: اندوك


عمر: انتي ما تعرفين اتقولين اتفضل


غاية: اوووه بتحاسبني حتى على رمستي


عمر: هيه بحاسبج شوه بصير لو قلتي اتفضل


غاية: قلت والسلام


عمر: على الاقل لو قلتي اتفضل كنت بقول دام فضلج بس


شوه اقول ! خليها على الله


غاية: ............


عمروهو يلاعب حامد: من كان يتوقع أن راسه يابس


غاية: أعتقد بيظهر علي


عمر: هههه وانتي الصادقه من الحينه ظاهر عليج


كنت أحاول أضبط أعصابي: بخبرك أنا يوعانه


عمر: الحينه عاد بتمتنين ما أحب الزوجه الدبه


غاية: اقول بلا كلام زايد يا تروح تشتري.. يا تتصل


عمر: خلاص خلاص عصبية ..بظهر أنا وحامد


غاية: اسمحلي ممنوع حامد يظهر معاك


عمر: لا تكونين حريصه وايد


غاية: هاته و روح بروحك


عمر: شوه تبين ؟


غاية: أي شي


عمر: أي شي.. أي شي


كان يقولها بتهكم
 
....8....


بعد أقل من ساعه جاء بالعشاء، فقمت وأحضرت السفرة


فتفاجأت


غاية: بذمتك هذا يكفي امنوه؟


عمر: طعام الواحد يكفي لاثنين


غاية: أنا عندي أربع وأعتقد يحتاجوني أكثر منك


أخذ يأكل دون أن يرد علي،


كنت أريد أن لا يشاركني في الأكل


مرات هناك أمور نفسيه تعتري الأم ولابد أن تنتبه


قبل أن يتحول لطريق مسدودة..ومنها الشرهه


غاية: مب المفروض اتجهز أغراضك لأنه ما باجي شيء


على سفرك ..


عمر وهو يشد من شعري على شكل مداعبه: اوووه كل هذا عشان


تاكلين بروحج..


غاية: هههه من حقي


عمر: وأنا أقول ليش فتحتي الموضوع الحينه


غاية: انزين دام عرفت..خلني آكل بروحي.. صج يوعانه


عمر: لا تحاتين بآكل بس الخبز صج انج لحفه


غاية: أبذل جهد جبار أحتاج آكل عن عشرة


عمر: الله يعطيج العافية..بس هاه اتحذري إن زاد وزنج


غاية: هذي عقدتكم يا معشر الأباء والأزواج تبغون كل شيء


يمشي على هواكم


عمر: ما يهمني بس ما أبغي أشوفج دبه


غاية: وزني عادي


عمر: لا وزنج غير طبيعي


غاية: أوووه غير السالفة


عمر: ما بغير.. زدتي عشر كيلوات


غاية: مثل ما زادو ينقص


عمر: بنشوف


وذهب للنوم..وبقيت أنا ساهره مع حامد، لم يستقر حتى


الآن..وليس له وقت معين للنوم
 
...9...


كنت كلما أرى أطفالي الست ، أقول في نفسي هل سأنجح كأم


هل أنا جديرة بــ حمل هذه الأمانة ، وهذه الكنوز الثمينة، ما الهدف من أن تكون


أنثى مثلي أم..وهناك نساء أكثر حناناً ورقة ، حرمت من الأمومة وربما الزواج


نعم عندما غصت داخل قلبي، وجدت أننا لا نفكر سوى بالتفاخر والتكاثر


ونسينا كلكم راع ..وكلكم مسؤل عن رعيته


المهم نتفاخر وكأن الفخر سيدخلني الجنة !!


يارباه أصبحت أماً قبل أن أصبح حبيبة ، أصبحت زوجة قبل أن يطرق قلبي


الحب الذي أقرأه في الكتب


عمر وهو يشارك أطفاله بــ لعبة الغميضة ، والأصوات تتعالى


وصدى اغلاق الأبواب بقوة سببت لي الانزعاج الشديد


بنرفزة من الأصوات المزعجه: عمر خلاص عاااد حشرتنا أنته والصغاريه


عمر بنظرة الفرح: بدال ما اتقولين حشرتنا تعالي شاركينا


والله وناسه هههه ...


و الأطفال يشاركون شغبه وضحكاتهم تعلو


غاية: صبر جميل حاط راسك براسهم..في داخلي كنت أريد أطفالي


لي، ألعب وأشارك معهم، أغار أن يحظي هو بالاهتمام من قبل أطفالي


تر هل هناك أمهات مثلي يريدون أطفالهن لأنفسهن فقط ..ربما لا أدري


عمر بحماس: بلاج مكشرة ترى مب كل يوم بيتمون صغار


مردهم يكبرون لا تحرمين نفسج من المتعة


غاية: بس العبوا في حديقة مب داخل الصالة


عمر: هههه زهير وغانم وحامد بس خلاص عرفتو مكاني !


والأصوات تتعالى بشكل صاخب


غاية: عمر لازم ما اتشجعهم يصارخون


عمر وهو يمسك أعصابه: غاية لا اتكونين صارمة


بعدهم ما بلغوا أربع سنوات الرحمه زينه


غاية: ما تسمع صريخهم


عمر: اذا ماصرخوا اليوم وشاغبوا متى تبين إن شاء الله


غاية: اووه بخليك النقاش معاك ضايع
 
...10...



لم يلتفت إلي وأخذ يحمل غاية بين يديه ويدور بها في الصالة


والكل يطالب بدوره ويقفز حبوراً وسروراً


وذهبت إلى المطبخ لأعد كعك بالهيل


عمر بمزح: ماشاء الله الريحه لذيذه


كنت أنظر لـ عمر بعصبية: وين العيال !


عمر: هههه هذا أول السؤال لا تحاتين يتفرجون


على توم وجيري


غاية: خلاص اظهر الطبخه اختربت عندي


عمر يضع اصبعه على الكعك: أشوفه زين حتى الطعم لذيذ


غاية: أنت شوه دراك بالطبخ


عمر: بس حاسة تذوقي تدري


غاية: تنكت شكلك


عمر: لا إله إلا الله بلاج


مب معقولة الطبخه سبب ألي انتي فيه


بالفعل ما أنا فيه شيء ثاني..شيء أحاول أن أدوسه


داخل أعماق قلبي..لا أريد له الظهور


فلم أتمالك بأن أذرف دموع القهر من نفسي المكابرة


عمر: غاية اووه أنا ماقلت شيء عشان تنزل هالدموع


لم أكن أدري أني أبكي لم أشعر بأن الذي يسيل على خدي هي الدموع


لم أنتبه إلا بــ يده يمسك ذراعي ويسحبني نحوه


فرميت رأسي على صدره..حاولت أن أتنفس


وأطرد ما اعتراني من الثقل في صدري..وهو يمسح على ظهري


يشجعني أن أخبره ماذا حل بي؟!


عمر: بلاج خبريني ..لا اتشلين شي فوق طاقتج


حاولت أن أبعد رأسي عن صدره حتى لا أفضح نفسي أكثر


ولكنه أحكم القبض علي حيث غمرني بذراعه


غاية: مافيني شيء لا اتحاتي


عمر: متأكدة !


غاية: بس اشوية صداع وبيخوز انزين خلاص مافي داعي تحضني


عمر: أدري مافي داعي بس عايبني


غاية: خلني أجهز شيء ثاني حليب بالفواكه أو عصاير


عمر: كيفيج


غاية: ما أقد اتحرك وانت حاضنني خوز


عمر:ههههههه مادري مرات أحب عصبيتج


أو في خاطري اتقولين كل ألي في قلبج


غاية: ما عندي شيء أقوله

عمر: متأمل خير أنج بتقولين وجريب
 
...11...


بعد اسبوع وقبل سفره بساعه..فهو مسافر لألمانيا


لدواعي العمل..وسيغيب ثلاثة أسابيع ، وهذه فرصة لي


أن أعيد حسابات قلبي بعيدة عنه..


ولأول مره أشعر بأني لــوحدي..


في البداية تحمست لعدم وجوده في البيت، أريد أن يكون كل شيء ملكي لوحدي


الأطفال، البيت، الهواء..لا أدري شعور امتلاك عجيب


كأني أقول أنا فقط ولا أحد..


كنت أكلم صغاري بحماس..كل يوم نذهب لمكان


أشغل بالهم عن أبيهم..لأنهم معتادين على وجوده


فهو ما أن يعود للبيت يقوم باعداد الألعاب


ويشارك حماسهم وطفولتهم..بعكسي أنا كنت أتكاسل


مبرره أني طوال الوقت مشغوله ، ولا أنام بشكل طبيعي


عبدالعزيز: ماما بنروح الحديقة


وأنا أهز رأسي بابتسامه خفيفه: هيه حبيبي بجهز كل شيء


كان الأمر صعب، ولا أدري كيف كان عمر يتحكم في حركة


الأطفال..من أين أتى بالصبر والجلد


وعذبه تشد من شعر عبدالعزيز يتشاغبان وصوت بكائهما يصم الإذن


ولكن سعيدة برؤية الحياة في هذا البيت بدون وجوده
 
...12...


وبعد صلاة المغرب


ذهبت مع أطفالي الست إلى حديقة عامة مخصصة


للنساء والأطفال طوال الاسبوع ماعدا أيام العطل


كان يوم الاثنين أتذكر ذلك جيداً..يوم من أجمل أيامي


لأن عمر غائب..وأنا أتحمل المسؤولية ، وها هم أطفالي


واحبائي يلعبون على الرمال وأنا أنظر إلى الهلال ترى اليوم


الخامس من رجب والهلال شكله بديع ..هناك أمهات


يشاركن مرح أطفالهن..وأنا فقط أتفرج على أطفالي


كسوله كما قال لي..ضحكت نعم كسوله ولست متعبة


الكسل عدوي الأول ..ولا أحاول محاربته


أعدائي كثر منها المكابرة


غياب عمر مؤثر ..حتى رن الهاتف وانتبهت


غاية: هلا بو عبدالعزيز


عمر بمشاكسه : هلا أم غاية


غاية: اشحالك


عمر: طيب طاب حالج..اشحال الحلويين مفتقدنهم


كنت مغتاظه لأنه لم يقل لي أنه يفتقدني : يسألون عنك


عمر: بوسيهم واحد واحد..إن شاء الله أول ما أخلص من أشغالي


بأخذ اجازة وبتحوط وياهم ..


زاد من غيظي لأنه لم يشاركني معهم وكابرت أن أقول له وأنا!


أحسست أنه يتعمد أن لا يشملني معهم


ولكن ابتعلت غيظي فقلت: بستانسون


عمر : أكيد


غاية: وين اخترت توديهم


عمر: جزيرة اللولو بوظبي


غاية: هاه..بس مافيها خدمات ذاك الزود


عمر: لا تحاتين مجهز كل شيء لهم


كنت أحاول أن أغير الموضوع قبل أن أنفجر، لأنه لم يشملني


فقلت: شوه الجو هناك
 
...13...



عمر: ألمانيا شوه بيكون جوهم.. طبيعة وبرودة


غاية: والشغل


عمر: عادي


غاية: إن شاء الله ترجع بالسلامه


عمر: إن شاء الله..أسمع صوت عذبه !


غاية: هيه زعلانه من عبدالعزيز !


عمر: عطيني اياها بكلمها


أعطيت الهاتف لــ عذبه ونار الغضب يتآكلني


لماذا هذه البرودة في معاملته معي..ترى هل هناك


فتاة أعجبته ..أم ماذا بالضبط ؟


على غير عادته..كان هو الذي يسأل عني


إذا غبت عنه لحظة..الآن ولا كأن الأمر يعنيه


فلم أنتبه إلا وعذبه تجري باتجاه أخوتها وهي تحمل الهاتف


وتصرخ : بابااااا


فنهضت أجري وراءها..ووضعت عذبة الهاتف على إذن عبدالعزيز


وتحلق الباقي حولهما وأنا كذلك ..حتى تعالت الأصوات


فانتزعت الهاتف بقوة..


غاية: الكل يبى يرمسك ماشاء الله عليهم محتشرين


عمر: خلاص جريب بكلمهم عن طريج النت


ديري بالج عليهم وعلى نفسج


غاية: إن شاء الله ..مع السلامه


وهكذا عدتُ إلى البيت، و أنا أفكر لماذا عمر


بارد و جاف ؟!!
 
...14...


هل فعلتُ شيئاً يغضبه؟! ذهبت إلى غرفتي


وجافاني النوم..لم أستطع النوم..وكل مايدور في رأسي


لماذا هذا التصرف والبرود.. كأنه ما عاد يطيق سماع صوتي


ومعرفة أحوالي!!


جلستُ على سريري ... أعيد أحداث الأيام والسنوات


وجدت كل شيء يشير إلى أني أحبه ..ياااه


يارباااه معقولة ..لا لا لا..لا أحبه فقط هو زوجي


وأب أطفالي.. مستحيل أن أكون قادرة على حبه


كل تلك السنوات التي مرت بي يدل على ماذا؟


هل أخادع نفسي؟! أني فقط رضيت بالزواج منه


كان بامكاني أن أتطلق منه بسهوله..والكل سيقف معي


لماذا استمريت معه أليس لأني أصلاً معجبة به


وليس لأني راضيه به..ولا أريد أن أكدر أهلي


لأن شخصيتي واحدة لا تتغير..أفعل ما أشاء


لا أحد سيجبرني على الاستمرار معه..حتى عندما


اكتشفت عدم قدرته على الانجاب سابقاً..هناك


ما جعلني أبقى معه..نعم عمر..كنت تدري طوال السنوات


أني أميل إليك..بل أحبك.. ولكن لم تجبرني أن أقولها لك


واليوم وصل إلى طريق مسدودة..لم يعد قادر على العطاء


لا يرغب أن يبارد أكثر مما بادر..لم أشاركه المبادرة


والعطاء..فالحب يحتاج لطرفين لا طرف واحد


كما قال لي مرة: كأن كل ألي أسويه لج حق من حقوقج ...تعبت


حسسيني أنج تحبيني...حسسيني أني مرغوب عندج
 
...15...


الحب لا يستمر إذا وجد الجفاء والتعالي والتغلي المبالغ فيه


أحسست أن الحمل الجاثم طوال سنوات قد انزاح عن صدري


و دموعي تنهمر كالسيل الجارف..أخذت أشهق بشكل متقطع


مخافة أن يسمع أطفالي صوت بكائي ويشاركوني البكاء


دون قصد..ودموعي تتواصل الانهمار وماعدتُ قادرة


على ايقافها..أبت إلا أن تغسل قلبي بكل قوة


طاردة الخوف والتردد


الحب شجاعة..ومن تلك التي تملك الشجاعة


أن تبوح مافي قلبها...


قمت وتوضأت وصليت ركعتين أستمد القوة والشجاعة


حتى أحسست بالراحه الخالصة..وأمسكت الهاتف


أعلم هو نائم في هذا الوقت


ولكن لم أعيد أطيق صبراً...يجب أن أخبره قبل أن أفقد شجاعتي


اتصلت به..وسمعت صوته وبكيت حتى شهقت


عمر بهلع : غاية ! فيج شيء ..حد من الصغار فيه شيء


الله يخليج لا اتخوفيني بلاج !


طمأنته بصوت مرتجف ودموعي أبت أن تكف عن الانهمار : لا


عمر: الحمدالله ..عيل ليش اتصحين ؟!


لا أدري كيف نطقت هذه الكلمة وبسهوله : أحبك


عمر: .......


رددت عليه هذه الكلمة أكثر من مره ..وهو ساكت لم ينطق


كنت أنتظر منه أن يقول لي: حتى أنا..أردت أن أسمع صوته


حتى لو صرخ في وجهي..ولكن لا شيء


ظل ساكتاً وأنا أنتظر منه شيء..وعندما وجدته ساكتاً


اضطررت أن أغلق الهاتف ...
 
...16...


ظننت أنه سيعاود الاتصال بي بعد ساعة..ولكن لم يتصل


شعرت بالحرج..والغيظ..والألم..والحزن


لماذا ظل صامتاً..لماذا لم يقل لي : حتى أنا أحبج !


نمت لأن القلب أصابه اعياء شديد ...فلم أعي إلا يد


ابني زهير وهو يهز وجهي بيده الصغيرتين يطلب الذهاب


إلى الحمام...فنهضت وعيوني غير قادرة على الرؤية


مرت ساعات طويله ، حتى اتصل


عمر وهو يكلمني بعصبية: بلاج حد زعلج!


غاية: لا


عمر: عيل شوه كنتي تقولين لي بين صياحج !


غاية: أحبك


تفاجأت أنه يضحك علي: هههههه خلي عنج هالرمسه


هنا انفجرت مرة أخرى بالبكاء ، حتى خاف


عمر: غايه ! آسف آسف


وأنا مستمرة في البكاء بعيدة عن عيون أطفالي


حتى سألني باهتمام


عمر: شوه فيج..شوه ألي حل بج


هنا وجدت الفرصة أن أخبره بكل مافي قلبي


وأني أحبه منذ زمن..وأني نادمة على عنادي وتأخري


بأن أبوح له ما في قلبي..والسبب هو الخوف وأني طوال


حياتي غلفت نفسي بغلاف الجدية..وانعزلت


عن كل شيء..لم أشرك أهلي وصديقاتي في حياتي


حتى أصابني الجمود
 
...17...


ظل عمر ينصت إلي ولم يقاطعني حتى فرغت من كل شيء


عمر: حصل خير ...


غاية: وأنت !


عمر: بعدين بعدين أنا الحينه مشغول بخليج انزين


ثم أغلق الهاتف، وأنا أنظر إلى الهاتف مذهولة


لماذا أنهى المكالمة ، ماذا هناك؟


هل هناك أحد معه..هل هو غاضب مني؟!!


عمر ماذا بك؟لماذا لم تقل لي شيئاً تعطيني الأمل


في أن نجدد حياتنا معاً ونعيش ونحن نعلم أننا نحب بعضنا البعض


آآآآآآآه أكيد وجد ضآآآلته ..هو دائماً يبحث عن الحب


فــ قلبه ليس فيه سوى الحب...وأنا نضبت الحب الذي في قلبه


هل هو متزوج مرة أخرى بالسر.. هل يحب فتاة ألمانية كما أحب


اليونانية؟ الظنون تتقاذف في رأسي


ومرت أيام وأيام ولم يتصل..بعد تلك المكالمة


كانت أيام عصيبة علي..من حسن حظي أصبحت هادئة


ولم أظهر حزني وعصبيتي لأجل أطفالي..كنت أريد


أن أبوح مافي قلبي لأحد..ففضلت السكوت ...


مرت الأيام كأنها شهور...وأحسست بضآلة حجمي..بالانحراج الشديد


خلاص عمر ما عاد يحبني..وحبي له جاء متأخراً


لن ألومه...وهذا آخر عهدي به..وخسرت حبه كاملاً


لأنه ظل ساكتاً ولم يطمن قلبي ..أغلق الهاتف، ولم يعاود الاتصال بي


حتى أنه ما عاد يسأل عن أطفالنا كـــ عادته عندما يغيب عنهم


ربما يطلب مني الطلاق...لا يارباه لا


بعد أن أحببته..ننفصل أعددت نفسي لأسوأ الاحتمالات
 
...18...


ماعدتُ قادرة حتى على النهوض..لولا أن أطفالي بحاجة إلي


لبقيت أسيرة السرير


عبدالعزيز: ماما بتلعبين معانا


غاية: هيه حبيبي


عذبة: نلعب كوك


عبدالعزيز وهو يزيح عذبه بغيظ : لا.. ماما نلعب كوك انزين


غاية: ههههه انزين


عذبة وهي تفعل كما فعل عبدالعزيز بها: خوووز ثم أخذت تضحك كووووك


وهي تجري ...ظللنا نلعب حتى أوشكت الشمس على المغيب..وقلبي


يعصر ألماً أفكر فيه..وغيابه مؤثر..ولم يعد يتصل ...


آآآآآآه عمر لماذا أصبحت قاسي معي الآن ...عد كما كنت في السابق


حبيب الأمس أصبح جافي اليوم


بعد الانتهاء من الصلاة...فكرت باعداد العشاء ولست راغبة


ولكن ما فائدة أن أبقى أسيرة الندم والظنون ..


كنتُ منهمكة بالطبخ حتى سمعت بــ صوت ليس بغريب على


وهو يفتح باب المطبخ


ولم أنتبه لمن هذا الصوت..والخادمة تعينني في المطبخ


عمر بمرح: الريحه لذيذة..وحاسة تذوقي تدري


بس لا اتكثرين من الملح


كنت أحمل قدر به ماء بارد لأضعه على الفرن


ومن هول المفاجأة سقط من يدي


لا أدري هل أركض باتجاهه..أم أركض لأهرب منه


ارتبكت حتى غاب عني التفكير والتعقل


هل أحضنه...هل أمد يدي له ..لم أستطع نطق حتى بهمسه


ودموعي لا داعي أن أخبركم بدموعي ومن خلال دموعي


كأني لمحتُ ابتسامته..لا أدري يمكن هو فرح برؤيتي


كما أنا شديدة الفرح أن أراه بعد غيابه بأسابيع


وانقطاع اتصاله عني..ولمدة طويلة


أذن العشاء..فاستأذن بالخروج وحمل معه عبدالعزيز


وخرج مع اخويه فهد وعبدالله


أخذت أجري وألبس أجمل ما عندي من الثوب
 
...19...


وبعد عودته جلس عند والدته..ومرت الساعات ثقيلة


لم يتكلم معي فقط ننظر لبعضنا البعض


وبعد انتصاف الليل وقبل ذهابه لــ غرفته


نظر إلي وابتسامته التي لم أنساها ولن أنساها: حتى أنا أحبج


وقفت خارج الممر الذي يفصل بين الغرف الأربع


وقفت واجمه منذهله ..بل رأيت الدنيا في عيوني


أجمل وأنقى لم أصدق إذناي...يحبني


وأخيراً


نمت قريرة العين


في الصباح الباكر...وجدته يعد افطار الصباح


كأنه حس أني مرهقه جداً..ولم أنم منذ أسابيع


بل منذ المكالمة الأخيرة..


عمر: صباح السرور


أحب أن أتعمد احراجه: السلام عليكم


عمر: ههه وعليكم السلام ..يوعانه لأنج بالفعل طبقتي


مثل مازادو الكيلوات بنزلون


وأنا أصرف النظر عن كلام الوزن : هيه يوعانه


عمر: دام الكل رقود بناخذ راحتنا في الكلام


أنا بتردد: ما بينا كلام


عمر: كلام وكلام وكلام


وأنا أنظر إلى الطاولة وأتحاشى النظر إليه ..وهو يجرني


بيده وأجلسني على كرسي بجانبه..ويداعب أصابع يدي بـ لطف


عمر: أنا أحبج من زمان ..بس انتي كنتِ مصره تغلقين قلبج عني


أحسست أنه بالفعل كان مجروح لأن ضيعت عليه


أجمل سنواتنا قبل الانجاب..وكم جافيته ..وكم تغليت عليه


حتى كاد أن ييأس مني..أحسست بصدق حبه لي


كان كل كلمة فيه حب وصدق وإلى الآن يرن كلماته


في أذني
 
...20...


ندمت أني فوت الكثير بسبب عنادي وشكي وخوفي


عمر: من متى حسيتي أنج تحبين بالفعل ؟!


غاية: من أول ما سمعت صوتك ..


عمر بفخر: ايوه يوم الدخلة ما ألومج كنت غاوي


أنا بمشاكسة: لا يالغاوي مب أول يوم الدخلة


عمر بتعجب وفضول: عيل..ترى والله ماعمري كلمتج إلا يوم الدخلة


ثم أكمل بمزح: تتهميني أنا ما أعرفج أبداً ..ولا غازلتج


غاية: اتخيل عاد تعرفني قبل الزواج


عمر: بكون أسعد لحظات حياتي ..ما أبغي أعرف من البنات غيرج


أنا والاحمرار يعلو وجهي: خلاص لا اتخليني أنسى من متى حسيت بحبك ؟


عمر: هههههه قولي


غاية: تذكر الدفتر أول ما عطاك ولد أختي الدفتر ..تذكر شوه قلت ؟!


عمر وعلامات الخجل والارتباك: لا أنا ما قلت شيء


غاية: هههه تباني أذكرك شوه قلت لاخويه ..قلت عني


فجأة وضع يده على فمي يحاول اسكاتي


عمر: خلاص مافي داعي اذكريني شوه قلت ذاك


الوقت..عن احراج غاية ..


غاية: هههههه السموحة مب قصدي أحرجك


عمر وهو يغير الموضوع: شقايل سمعتيني


غاية: الممر ألي يفصل بين الميلس وغرفة الطعام


بس خفت أشوفك وانفضح ...وماكنت أعرف بأي جهة كنت يالس


عمر: هاه


غاية: هاه


عمر بعيون حانيه : تقلديني ياويلج مني آخر مره


غاية: إذا ما قلدتك أقلد منوه ماتعرف أنك روحي


عمر وهو يضع يده على كتفي بشكل محبب: بس روحج


غاية بمكر: كفاية ..وشي أغلى من الروح
 
...21...



ثم أخذنا نناقش أمور كثيرة.. طبعاً نقاش


لايخلو من اللوم والعصبية ..والشيء الجيد إذا شد أحدنا


الآخر يرخي...وارتحت لأسلوبه في النقاش معي


واتفقنا على أمور كثيرة..وطلب مني أن أتغير


ليس فقط لأجله بل لأجلي ..وأن أحسسه برغبتي له


وأعود لساني بكلمات يحسسه بأنه مرغوب ومحبوب


عندي


بدأنا صفحة جديدة..


ووجوده معي زاد من حلاوة حياتي..كنت أعيش في كهف مظلم


وهواغلاق قلبي ..الحب لا نستطيع أن نطلبه


الحب يأتي دون أن نشعر به..فقط الشجاع الذي يبوح


بحبه لمحبوبه ..وأنا طوال هذه السنوات أدفنه وأعصر حقيقة


قلبي مع عمر ..تشاركنا في أمور كثيرة


عمر: شوه رايج يوم أنا والعيال..واليوم الثاني انتي والعيال..واليوم الثالث


أنا وانتي بروحنا


غاية: ليش عاد


عمر وهو يضع يده على رقبتي على سبيل المزح : عشان نتعرف على بعض


غاية: كيف ترى نحن متزوجين بنكمل عشر سنوات ؟!!


عمر وهو يحضني: ما أعرفج أحس أنج غامضة


غاية: ههههه جيمس بوند وأنا مادري


عمر : إلا مغارة علي بابا..


أنا أرد عليه باستنكار وأبعد رأسي عن كتفه: عمر لا تبالغ


عمر: ما أبالغ ..ما أعرف غير اسمج واسم ابوج واسم عيالنا وبس


خليني أتعرف عليج أكثر


غاية: ههههه لا تمزح
 
...22...


عمر: ما أمزح..صراحه فكرت أشتري دفتر وقلم


وأحط كل الأسئلة وأتعرف عليج عن قرب


غاية: هههههه أنت شوه اتقول شكلك تطنز عليه


عمر وهو يكتم نفسه: لا جاد بس ماشي أفضل من أن نيلس مع بعض


ونتكلم لين ما نتعب ..


أنا بدهاء: ردينا على الهذربان


عمر: هههه أعرف ما اتحبيني أهذرب


غاية: لا بالعكس أحب..وشي أجمل من صوتك


عمر: خلااااص بصدق نفسي


غاية: مب أنته اتقول لي حسسيني أني مرغوب عندي


خلاص ها أنا ذا ..


كنا نتشارك في وضع الجدول ..وأول ما بدأناه


هو أن نتشارك غرفة واحدة..ونختار اللون والفراش والأثاث


بل كنا نضع الجدول أن نذهب وكم نقرأ من الكتب وكم مرة نختم


القرآن معاً...


وعلمت أن العمى ليس عمى البصر..بل عمى البصيرة


الحب كما قلت يأتي بدون استإذان..لا نستطيع أن نبحث عنه


ومن المتعب البحث عنه..إذا لم نجد الحب الأفضل أن لا نبحث


عنه بطريقة غير مشروعة..لأنه متعب يجعل الإنسان ذليل


فالأفضل الانتظار..لأنه سيأتي حتى لو كان متأخراً..


الآن مر على الحادثة سنه..وأنجبت طفلاً أتوسم منه


الخير إن شاء الله.. أسمته جدته "أم عمر" على والدها " خليفة "






النهاية
 
عودة
أعلى أسفل