نغضب من أجل الحب و لا نخدشه.
نعم قد نختلف أو نتناقش و نتجادل و نغضب ،
لكننا أبدا لا نخدش مساحة الحب و القبول لدينا بأي كلمة أو فعل
يقول أستاذ كريم الشاذلي :
وهل كالحب شيء يستحق أن نحافظ عليه ..؟!
ذلك الدفء الذي يفعل فينا الأعاجيب، ويخلعنا عن العالم الذي يحيط بنا،
وينفث في أوصالنا من روحه الشفافة الجميلة ..
الحب .. ذلك الزائر الغامض الذي يطرق بوابة القلب بلا موعد،
ويحط رحاله في ربع أرواحنا دون استئذان، ويشغل حياتنا بأكملها،
فلا نستطيع حين نتقابل معه، أن نرى أو نسمع شيء آخر .. سواه .
لا يوجد شخص لم يذق طعم الحب،
لكن من يحافظون عليه، ويُكرمون ضيافته، ويُغرونه بالبقاء والخلود لديهم لقليلون .
إن الوقوع في الحب على روعته ليس هو بيت القصيد،
بل الحفاظ عليه، والاهتمام به، ورعايته،
هو الشيء الذي يجب أن نعطيه جل اهتمامنا، وخالص جهدنا ..
ويكون السؤال .. وهل هناك مهارات يمكنها أن تحافظ على الحب في حياتنا ..
وأجيبك بنعم ..
هناك قناعات يجب أن تؤمن بها، وعلى راسها قناعة أنك أنت المعني الأول بتعهد حياتك،
والحفاظ على نضارتها، والعمل الدؤوب كي تحافظ على المعاني الجميلة الرائعة بها ..
هذه القناعة التي تدفعك لتكون إنسانا مسؤولا
فلا تترك حياتك العاطفية لرود الأفعال،
بل تحملك إلى أن تتأمل، وتقرأ، وتسأل ..
محاولا أن تتزود منه بما يعينك على إنشاء حياة تظللها سحب الحب والمودة ..
{ خياركم أحاسنكم أخلاقا }
عزيزاتي في كل مشكله أراها وأسمعها ممن حولي أجد أن من ضمن الحوار
أن أحد الطرفين لا يحترم شريك حياته أو يتعامل معه بأخلاق سيئه
وأستغرب عندما أسمع عن رجل يشتكي من زوجته أنها جافه وسليطة لسان معه
وعندما نسأل من هي زوجته نجدها إمرأه ذات خلق وفنانه في اتيكيت التعامل مع الكل
وشخصيتها جميله ومحبوبه لا يخرج من لسانها العيب مطلق
ا
لكنها مع الأسف لا تظهر لزوجها إلا أسوأ الأخلاق
فغالبا ما تتحداه وتعانده وترفع صوتها عليه وتحقق معه وتفرض عليه ما تريد
وأحيانا نجدها تتطاول عليه بكلام بذئ
وتأتي بعد ذلك تتشكى من زوجها أنه أهانها وقذفها بكلام بذئ
لماذا هذا التناقض العجيب .. لماذا لا نصلح من أخلاقنا في الداخل والخارج ؟؟
فالزوج أولى من غيره أن نظهر له طيب الكلام
هل فكرنا يوما أن بحسن الخلق قد نكسب منه فائدتين عظيمتين
أولهما انتهاج نهج الرسول صلوات ربي وسلامه عليه واتباع سنته
حيث قيل عنه "
وإنك لعلى خلق عظيم "
ثانيهما كسب محبة من حولك بأخلاقك قال عليه السلام :
"
إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم , ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق "
وقال أيضا : "
إن من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله "
عن أنس قال : لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ذر فقال :
يا أبا ذر ألا أدلك على خصلتين هما أخف على الظهر ،
وأثقل ( في الميزان ) من غيرهما ؟
قال : بلى يا رسول الله ،{
قال عليك بحسن الخلق ، وطول الصمت ،
فوالذي نفسي بيده ما عمل الخلائق بمثلهما
وقوله أن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة القائم بالليل الظامئ بالهواجر
يريد والله أعلم أنه يدرك بحسن خلقه درجة المتنفل بالصوم والصلاة
لصبره على الأذى وكفه عن أذى غيره
والمعارضة عليه مع سلامة صدره من الغل.
وقال الإمام أحمد :
حسن الخلق , أن لا تغضب ولا تحقد .
وعنه أنه قال : حسن الخلق أن تحتمل ما يكون من الناس .
فإن حسن خلقك سيجبر من حولك أن يتقبلونك حتى وإن لم يكنوا لكِ أي مشاعر حب
ومضه : أن إنتزاع إعتذار من شريك حياتك أو إعتراف بالذنب بالإكراه
سيجلب لك شعورا بالنصر وقتيا
لكن لابد من أن تعلم شيئا أن ذلك سيخلق مشـاعر إستياء
في صدور من يعيشون معك
لا يلبث أن ينفجر في يوم ليدمر حياتك و حياة أسرتك بالكامل
وقد قرأت في كتاب عشرة أسرار للنجاح والوصول للسلام الداخلي للكاتب واين داير :
فاقد الشئ لا يعطيه
أي أنكِ لا تستطيعين إعطاء شيء لا تملكينه
كيف أستطيع إعطاءك تفاحة إذا كنت لا أملك تفاحة .
إذا كان قلبك يخلو من الحب فأنت بالتالي لا تستطيعين التعبير عن الحب للآخرين .
وقانون الجاذبية يشير إلي أننا نعيد إعطاء العالم ما نجتذبه من العالم .
تقول إحدى السيدات :
إنني أجتذب النقص في الرزق وعدم الوفرة .
فسئلت لماذا ؟ فقالت : كنت أرسل رسائل يوميه بأفكاري للكون كله هي :
إن حياتي كلها هي معاناة من نقص في الرزق وعدم الوفرة والاحتياج الدائم "،
أي أنها مؤمنة بذلك هي فقط تجتذب إلي حياتها ما تؤمن بأنها ستحصل عليه.
ما تؤمنين به يظهر في حياتك.
يجب أن تتأكدي أنه إذا كانت رسالتك اليومية للكون كله :
"أنا في احتياج … أنا في احتياج .. أنا في احتياج" …
فان الاستجابة ستكون : "الاحتياج الدائم لك .. الاحتياج الدائم لكي" ..
لأن هذا هو ما تؤمنين به.
أما إذا عملت على تغيير رؤيتك بالكامل وتساءلت:
"كيف أستطيع العطاء .. كيف أستطيع العطاء ..
أو كيف أستطيع خدمة الآخرين أو ما الذي أستطيع تقديمه للآخرين" …
تكون الاستجابة الفورية لعطائك للآخرين كالآتي :
"كل العطاء لك .. كل العطاء والخير لك ".
مهما ظهرت مشاعر الحقد والكراهية من الآخرين تجاهك
ومهما تعددت ومهما تنوعت أشكالها .
إذا ظللتِ تفكري في كل المواقف الصعبة والظلم الموجه من الآخرين تجاهك
فإنها لن تضر أحدا في النهاية سواك.لا أحد يموت من لدغه الثعبان
– اللدغة هي لدغة فقط
ولكنه السم الذي يجري في عروقك هو الذي يقتلك في النهاية
والأفكار التي تنم عن الكراهية هي السم الذي تسمح بانتشاره في جسدك
وهو الذي سيقضي عليك في النهاية .
ولكي تتلخصي من انتشار هذا السم في جسدك يجب أن تبدأي بالخطوة الأولى
كما ذكرها عمر الخيام في الرباعيات
وهي الامتناع عن لوم الآخرين .
فلنفترض أنكِ تري أن علاقاتك سيئة مع من حولك وأن حياتك كلها مثيره للشفقة .
يجب أن تأخذي تلك الخطوة الأولى وأن تعترفي قائلة : كل هذا حدث لي لأن :
" اللوم يقع عليَّ وحدي " . أنا المسئولة عما يحدث لي .
أنا لا ألوم أو أكره أحدا . أنا المسئولة الأولى والأخيره عما يحدث في حياتي .
" إذا امتنعتِ تماما عن أي أفكار سلبية تجاه الآخرين كالغضب واللوم
أو تمني الأذى لهم فإن كل مخلوقات الله تتمنع عن إيذائك
أعرف تماما أن العالم ملئ بهؤلاء الأشرار الذين يسعون دائما إلي الأذى والضرر لمن حولهم
ولكن إذا ظللنا نلومهم فان تغير الأحوال سيتوقف علي مدي اعترافهم بما فعلوا
ونضطر إلي انتظارهم إلي أن يفعلوا ذلك ،
أما إذا امتنعنا تماما عن لوم الآخرين نكون نحن قد أصبحنا المسئولين عن حياتنا
ونستطيع تحويل مجراها نحو النجاح فوراً
لأن في تلك الحالة لسان حالنا يقول : مهما حدث في حياتي
فأنا ملتزم بالامتناع عن الأفكار التي تنم عن الأذى تجاه الآخرين .
وسوف أجاهد مع نفسي لكي املأ قلبي بالحب تجاه كل من حولي"
عندما تفعلي ذلك وتتحول كل أفكارك إلى أفكار إيحابية مشبعة بالحب تجاه من حولك
تكون استجابة الكون كله تجاهك بنفس الطريقة بأسرع مما تتصور .
وتبدأ في اجتذاب كل ما يُدخِل السعادة إلي قلبك ، وتتحقق أمنياتك واحدة تلو الأخرى