هل تردن ان تعلمن يابنات بلقيس ماهو مصيري ؟؟ لم يكن لدي اخوال ولا خالات ولا تملك امي الا خاله واحده توفيت وابنتها تعيش في كندا اما ابنها اي ابن خاله امي لانعرف عنه الكثير واخر مره رأيناه بها قبل 8 سنوات ,, اصرت خالتي ام مصطفى على ان ابقى لديها وترجت والدي ,, رفض والدي وقال انه الاولى بي , يجب ان اذهب معه الى بلاده ,, عرضت عليه خالتي ام مصطفى ان تزوجني من محمد ابنها الذي يكبرني ب3 اعوام الا ان محمد كان جامعيا وعاطلا عن العمل , لم يكن لديه عمل مع الاسف , اخبر والدي خالتي ام مصطفى انه حالما يعمل ويتقدم لي لن يمانع ابي في تزويجي منه , اعلم انه ليس من السهل ان يتخلى الاب عن ابنته ويزوجها بعيدا عنه الا ان والدي عانى من التفرقه والعنصريه لذلك لن يمانع ان تزوجت من سوري ,, قالها لي مرات كثيره انه سيزوجني لمن يملك الدين والاخلاق ,, حزمت امتعتي كي اعود مع والدي , نعم لا تستغربن سأعود مع والدي ,, , كم تمنيت ان املك خال او خاله كي اعيش لديهم ولا ابتعد عن سوريا الحبيبه , كيف سأذهب لبلد لم اذهب له مسبقا ؟؟ كيف سأنام بعيدا عن دمشق الغاليه في بيت اخر ليس بيتي , اااه كم هي ايام صعبه ستقابلني ,, اعني ياربي ...
قبلت جدران شقتنا لانني اعلم انه وقت الرحيل وانني لن اعود لها ابدا , فالمستأجر يريدها وهذا اليوم اخر مره ارى بها هذه الشقه ما حييت , اخذت متعلقات امي معي , اخذت ثوب الصلاه الذي ترتديه وقرانها ,, اخذت خاتمها , اخذت ملابسها معي ,, انت في قلبي يا امي ,, في المطار ودعتني ام مصطفى وميرنا وبكينا كثيرا للفراق وعدتهما بالاتصال بهما حالما اصل ,,
كانت رحله طويله جدا بالنسبه لي , ليست بالساعات بل بالتفكير , كنت افكر في مستقبلي ومصيري , كنت افكر في عالم جديد كليا بالنسبه لي ,, كان والدي يكلمني في الطائره وانا انظر من خلال النافذه الى لا شئ وافكر في لاشئ ولا اسمعه ,,
وصلت الى بلدي , وصلت الى البلد الذي احمل جنسيته فقط ولا احمل له اي ذره حب او ولاء لانني لم اعش عليه ولا اعرف اتكلم حتى لهجته ,, ركبت سياره ابي الفارهه وانطلقنا نحو بيتنا , لا عفوا اقصد بيت ابي , فمنزلي تركته في سوريا ,,نظرت مليا الى الشوارع وقارنتها بشوارع سوريا , مختلفه عنها كثيرا ..
وصلنا الى فله فاخره وكانت هي البيت ,, لم اتصور ان والدي يسكن بيت بهذا الجمال ,, على الرغم من جماله لا اريده , اريد شقتنا المتواضعه ,
نزلت الى البيت ودخلت من الباب الى البهو الكبير وهو صاله المنزل ,,
لم يكن هناك اي احد الا خادمه عيناها صغيرتان فهمت انها فلبينيه الا انني اكتشفت فيما بعد انها اندونيسيه ,, طلب منها والدي احضار الامتعه , اخذني والدي الى غرفتي الجديده كانت في الطابق العلوي , غرفه غريبه علي ؟ هل ستضمني جدران هذه الغرفه بدلا من غرفتي في سوريا ؟؟
طلب مني ان ارتاح الى ان يدعوني الى الغداء , بقيت واقفه لا اريد ان اجلس هذا مكان غريب ,, ليست غرفتي انها غرفه غريبه علي ,, القيت نظره من النافذه على البيوت المجاوره ووجدت الحي هادئ جدا عدد السيارات يفوق عدد المشاه,, ذكرت شقتنا في سوريا , والمنظر حينما اطل من النافذه , تذكرت كيف ارى الماره يمشون والحياه جميله ومستمره , جلست قليلا ولا اعلم كم مر من الوقت وسمعت طرقات على الباب ,, كان والدي طلب مني ان اتي معه لتناول الغداء والتعرف على افراد العائله ,, نزلت معه للأسفل ,, عرفني على امرأه فهمت مباشره انها زوجته , سلمت علي وسألتني عن حالي , وعرفني على 3 بنات سلمن علي ببرود شديد , اكبرهن اصغر مني بعام واحد ,, والوسطى تصغرني ب3 اعوام اما الاخيره فهي في المرحله الثانويه ,, واخيرا عرفني على اخي وهو في المرحله المتوسطه ...
جلسنا نتناول الغداء وكان الغداء مثل الطعام الذي اراه في المسلسلات الخليجيه ولكن هذه المره تذوقنه ولم اكتف برؤيته , كان شيئا يسمى المجبوس ,, مجبوس دياي كما يقولون .. فهمت من كلمه دياي انها دجاج ,, كنت افهم كلامهم حينما يتحدثون ولكن يبدو صعبا بالنسبه لي ,, يعني اذا اسرعوا في الكلام اضيع ..
هل تصدقن ان اخواتي يشبهنني ؟؟ ولكن الفرق انني بيضاء وهن قمحيات او كما يطلقن على انفسهن بالخليجي ( حنطيات ) , اعجبني لونهن اكثر من لوني ,, لونهن جميل .. من يراني يعلم مباشره انني اختهن فشكلي يشبههن ...
بدأت حياتي الجديده ونقل والدي اوراقي الى احدى الجامعات الخاصه هنا ,, مع اختي التي تصغرني هيا ,, اما هدى و هناء كانتا في المرحله الثانويه ..
بدأت ارى الفروق بين حياتي هناك والحياه هنا ,, كل شئ مختلف , اللهجه مختلفه , الاكل مختلف , اسلوب المعيشه مختلف ,, العادات والتقاليد بعضها ايضا ,, مثلا اختي هيا لديها سيارتها الخاصه وتعيش حياه مرفهه جدا , يوجد لدينا في سوريا بعض البنات المرفهات ولكن ليس بكثره مثل هنا ,, كل الفتيات في الجامعه معي لديهن سيارات , السياره امر ضروري مثل المأكل والمشرب , اخواتي هدى وهيا يضعن شيئا غريبا تحت الشال منفوخ هههه مضحك جدا ويجعل الرأس اكبر مرتين ,,
في جامعتنا بدمشق منظر طبيعي ان تري البنت تقف مع الشاب اما في جامعتي الجديده من تقف مع شابا ينعتونها باقبح الصفات ههههه ..
كنت احصل على نظرات اشمئزاز واحتقار من بعض البنات المتدينات لأنني لست محجبه ,, على العكس من هناك فكثير من صديقاتي محجبات وملتزمات ولم ينظرن لي قط بعين الاحتقار , هنا لا يوجد مشاه في الشارع لا يمشي الا الهنود او الاسيويين ,, اما هناك فأغلب الناس يعتمدون على المشي ,, نعم تذكرن امرا ,, هنا عدد الهنود يساوي عدد المواطنين ,, في كل زاويه ارى هنديا امامي حتى صار الامر عادي جدا ..
تعودت على غرفتي الجديده ولكن هيهات ان انسى شقتنا الجميله , كل ليله لا انام االا حينما اقبل صوره امي واضمها ,, لا انام الا وانا اشم ملابس الصلاه التي ترتديها , وحشتيني ماما كتير ,, ليتني بقدر شوفك ياماما , ليتك تعرفي شو صار ببنتك من بعدك ؟؟
ستسألن عن حالتي مع اخواتي وزوجه ابي ؟؟ سأجيبكن في الجزء القادم عن عائلتي الجديده ..
وانا انتظر توقعكن ايضا ..