عزيزتي
تحدثتي في البداية عن الخمر والمخدرات وربطتي تحريم المخدرات بتحريم الخمر وهذه قاعدة فقهيه معروفة وهي القياس
ولا شك انه لا يخفى عليك ان من اهم شروط القياس هو وجود علة مشتركة بين الاصل ( الخمر في هذه الحالة ) والفرع ( المخدرات ) وطبعا العلة هي ذهاب العقل , مما يجعل انه من الواضح ان تحريم المخدرات هو تحريم صحيح
ولكن لا يخفى علينا ايضا ان الاصل في الاشياء الاباحة ,, بالتالي اذا كان الشاي والقهوة مثلا ليست موجودة في عصر النبي عليه الصلاة والسلام فهي ليست محرمة لان الاصل هو ان كل شي مباح الا ماجاء فيه نص شرعي او قياسا واضحا كما في مسألة الخمر والمخدرات.
وليس للعلماء تحريم ما احل الله ,, ولا يخفى علينا ايضا ان تحريم ما احل الله سباحة لا يقل خطورة عن تحليل ما احل الله
لان هذا ليس من حق البشر فالله وحده هو الذي يحرم
حتى انه قال لرسوله الكريم ( لا تحرم ما أحل الله لك ) عندما حرم على نفسه العسل
لذلك اقول : ان ليس كل شي موجود فيه دليل من القران او السنة ولكن لا يمكن للناس تحريم اي شي الا بعلة واضحة وليس مجرد شك
ثانيا : تحدثتني عن النظام ولعل كلامك لا يخالف كلامي عندما قلت ان الطاعة تجب عندما يكون هناك سلطة مثل سلطة الحاكم مثلا لان النظام لا يتحقق الا بها
ولكن من يعطي الحق للزوج بأن يضع النظام بدون رضى الزوجة ؟
الله سبحانه وتعالى قال ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة ) وقد اختلف العلماء في تفسير هذه الدرجة
قال ابن عباس - رضي الله عنا - في تفسيرها: "إني لأتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي". وفسّر الإمام الطبري "الدرجة" في قوله تعالى بعدها: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} بمزيد من الأعباء المطلوبة من الرجل!
إنه ميزان العدل الذي تستقيم به شراكة الحياة؛ يأمر به القرآن، وتنطق به السنة، وتشهد له السيرة
وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : ( الدَّرَجَة إِشَارَة إِلَى حَضّ الرِّجَال عَلَى حُسْنالْعِشْرَة , وَالتَّوَسُّع لِلنِّسَاءِ فِي الْمَال وَالْخُلُق , أَيْ أَنَّالْأَفْضَل يَنْبَغِي أَنْ يَتَحَامَل عَلَى نَفْسه ) . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا قَوْل حَسَن بَارِع . قَالَ الْمَاوَرْدِيّ : يُحْتَمَل أَنَّهَا فِيحُقُوق النِّكَاح , لَهُ رَفْع الْعَقْد دُونهَا , وَيَلْزَمهَا إِجَابَته إِلَىالْفِرَاش , وَلَا يَلْزَمهُ إِجَابَتهَا . قُلْت : وَمِنْ هَذَا قَوْله عَلَيْهِالسَّلَام : ( أَيّمَا اِمْرَأَة دَعَاهَا زَوْجهَا إِلَى فِرَاشه فَأَبَتْعَلَيْهِ لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَة حَتَّى تُصْبِح)
ولكن لو جاءت امرأة وشكت الرسول عليه الصلاة والسلام من انها اذا طلبت زوجها للفراش لا يجيبها فهل تعتقدون انه سيقول لها ان هذا من حقه ؟ ام انه سيحث زوجها على معاشرتها بالمعروف !!
" يـا أيُها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُ لـكـمْ أنْ تَرِثُوا النِّسـاءَ كَرْهـاًولا تَعْضُـلُـوهُنَّ لتَذْهَـبـوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُموهُنَّ إلاَّ أنْ يأتِيْنَبِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ و عاشِرُهُنَّ بالمعرُوفِ فإنْ كَرِهْتُموهُنَّ فَعَسى أنْتَكْرَهُوا شَيْئاً ويَجْعَلَ اللهُ فِيْهِ خَيْراً كَثِيْراً "
"وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أوْسَرِحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَه"
فكم رجل يفعل ذلك الان ؟؟
وقـال تعـالـى : { وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَفَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُـلُوهُنَّ أن يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنَّ إذاتَرضَوا بَيْنَهُم بِالْمعْرُوف"
وقـال تعـالى : { الطَّـلاقُ مَرَّتـانِ فإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أو تَسْرِيْحٌ بِإحْسان"
كل هذه الايات تدل على فضل المرأة وان لها مكانة كبيرة في بيت زوجها
فهل يعقل ان يجمد الله سبحانه رأيها ويقول ان الرجل وحده هو بيده ان يكون الامر الناهي في المنزل ؟
الله سبحانه وتعالى عاااادل ولا يرضى بالظلم
ثالثا: نأتي الى الايات والاحاديث التي ذكرتيها
ليتك كتبتي الايات كاملة عندما ذكرتي قوله تعالى : " وقرن في بيوتكم " لعرفتي من يقصد الله في هذا الاية
قال تعالى " يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32)
قال يا نساء النبي فقططططط ولم يقل يا نساء المؤمنين كما يقول في ايات اخرى لماذا ؟ الا يستطيع الله سبحانه وتعالى ان يقول يا نساء المؤمنين ؟؟ اذن هو خص الاية هذه بنساء النبي فقط لا غير وله في ذلك حكمة عظيمة قاله في قوله تعالى
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33)
السبب ان الله يريدهن ان يكون مختلفات عن بقية النساء فهن ال بيت رسول الله
وقد ذكر الله سبحانه وتعالى في الايات السابقة لهذه الايات ( الاية 30 و 31 بالتحديد ) ان ثوابهن مضاعف وايضا عقابهن مضاعف لانه الله خصهم بما لم يخص به نساء غيرهن
يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31)
ومن هذا يتضح ان هذه الاية مخصصة لنساء النبي فقط ولا يصح ان نعممها لجميع النساء ولا حتى نقول انهن قدوة لان الله عندما امر ياقرار في البيت امر نساء النبي فقط
ولا يخفى علينا ان نساء النبي لم يكن حبيسات في المنزل , فعائشة رضي الله عنها وغيرها من امهات المؤمنين كن يخرجن الى كل مكان ليس فقط للجهاد ولكن حتى في الاحتفالات كما جاء في حديث عن عائشة , حينما زَفَّت عائشة فتاة قريبة لها إلى رجل من الأنصار سألها النبي صلى الله عليه وسلم: "هل كان معهم لهو فإن الأنصار قوم يعجبهم اللهو، ,,,,, الخ الحديث
وهذا قد يعزز رأي بعض المفسرين الذين قالوا ان القرار في البيت ليس معناه الجلوس في البيت ووردوا له معاني اخرى , لا يمككني ذكرها هنا حتى لا اطيل الحديث في هذه النقطة
اما قولة تعالى (وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن)
فالاية كاملة هي
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ ۖ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ۚ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ۚ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (53)
والمعنى واضح ومكمل لما شرحته في الاية السابقة
اما قوله تعالى (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن )
فهذا لا يدل على انها يجب ان تجلس في منزلها , بالعكس تماما هذا يدل انها تخرج وتذهب الى كل مكان ولكن مطلوب منها غض بصرها تماما مثل الرجل
فالله سبحانه قال في الاية السابقة لهذا الاية :
(قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30)
فهل يعني هذا ان الرجل يبقى في بيته ؟؟ انما الخروج من المنزل شي مباح للرجل والمرأة ولكن الله طلب منهما ان يحافظا على دينهما بغض البصر وحفظ الفرج
اما قوله تعالى (ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ) تخضعن وليس يخضعن ( للتصحيح ) فهي جزء من الاية التي سبق شرحها في الاعلى والخاصة بنساء النبي.
اما قولك ,, إليست المرأة في بعض المواقف تضطر للخضوع بالقول عند تخرج بمفردها ولا يكون معهامحرم الله يخليك ساعدني نقص في السعر تكفى يا دكتور مشكور ما قصرت إلى آخره من العبارات اللي نعرفها ونسمعها كل يوم
فهذا من اخلاق الفتاة وتربيتها وصلاحها فهي تستطيع ان تشكر الطبيب بأدب وبدون خضوع وتتسوق وتكاسر في السعر بدون ميوعة ,, وهذه اشاء لا يجب تعميمها , ولا يجب علينا ان نشكك في المرأة ونعتبر انها في الغالب لعوب او ما شابه ,,
كما ان قولك بوجوب وجود المحرم معها ليس صحيح ,, فالمحرم لم يشترطه الشرع الا في حالة واحدة وهي السفر فقط لا غير ,, وكثير من العلماء اجازوا لها حتى السفر بدون محرم اذا توافر شرط الامان , فهي اليوم تركب الطائرة ولا تسافر بالبر وحدها لذلك انتفت علة وجوب وجود المحرم حتى في السفر ( ليس رأي طبعا وانما رأي علماء )
اما بالنسبة لحديث (لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها )
فلا يدل على وجوب طاعة المرأة لزوجها وانما هو حث للمرأة عن معاشرة زوجها معاشرة طيبة , كما جاء في احاديث اخرى حث للرجل على معاشرة المرأة بالمعروف
"خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" أفضل المسلمين أفضلهم معاشرة مع أهله وقال في حديث اخر ( رفقا بالقوارير ) ,, وغيرها من الاحاديث
ولا تعني هذه الاحاديث ان على الرجل ان يطيع زوجته مثلا ! وانما هو حث من النبي عليه الصلاة والسلام للزوج والزوجة بحسن المعاشرة والتعامل والاحترام
وايضا بقية الاحاديث التي ذكرتيها ,, من ان المرأة لا تصوم الا بعلم زوجها ,, فهذه تدل ايضا على حسن العشرة فربما يريدها زوجها للفراش ومن المعروف وحسن العشرة بين الزوجين ان تتأكد انه لا يريدها للفراش , وليس معناها انه يمنعها لمجرد المنع وان عليها الطاعة !
الله تعالى يقول (خلق لكم من أنفسكم) المرأة جزء من النفس، جزء منك (خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها) يحصل هذا السكون وهذه المودة وهذه الرحمة، هذه هي أركان الحياة الزوجية كما صورها القرآن الكريم والله تعالى يقول (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) وانظروا إلى كلمة اللباس ماذا تعني؟ وبماذا توحي؟ أي المرأة للرجل كاللباس والرجل للمرأة كاللباس، كلاهما .. بما توحي به كلمة اللباس من الستر والوقاية والدفء والتجميل والزينة، هذا هو معنى (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) والقرب واللصوق معنى اللباس، فلا يستغني الرجل عن المرأة ولا تستغني المرأة عن الرجل.
اسفة على الاطالة فلدي الكثير ولكن قد اكمله في وقت اخر J