وعجّل حامد بالزواج ... لينتقم ويفهم نور أنه هو الحاكم الآمر الذي لا ترفضه أي فتاة ... حتى هي ... حامد مثال لرجال كثر ... يعتقدون أن كرامتهم ستحفظ إذا أجبروا فلانة على الإرتباط بهم ... وأنا أقول تأبى ذلك نفوس الكبار ... الرجولة مفهوم ... لا يتمتع به كثيرون ويظنون العكس ... الرجولة أهم و أكبر وأرقى وأرجل مما نرى ... ليس كلّ ذكر رجل ... أبدا .... حالة نور النفسية كانت في تدهور ... شعرت أن حسن سينقذها فأرسلت صديقتها لتكلمه ... وتترجاه قال لها بكل بساطة الله يستر عليها خلها تلم شرفها أحسن لها !!! وكانت كلماته قاسية ,,, ها هو يتهمها بقلة الشرف لأنها شرعا زوجة لرجل آخر ولا زالت تركض وراءه ... جاءها الرد قاسيا جدا ... لكني أقول ...لا تطلبي إحترام الآخرين حين تكوني فرطتي بنفسك بإحترامك ... يوم العرس وهي متجهة للصالون ... الدموع في عينيها ... ها هي ستنهي كل أحلامها وترتبط بحامد الذي باتت تقرف منه ...خاصة بعد أن فرض نفسه عليها فرضا ... لم تدري بنفسها إلا وهي ترمي بذاتها أمام السيارة المقبلة وهي تنزل من سيارتها ... ستر الله وكانت إصابة خفيفة جدا ... الله أكبر وأقدر .. بإستهتارها أرادت أن تضيع نفسها ... لكن الله إن أراد أن يتم شيء فلا مفر منه ... وعات للصالون لتتجهز ,,, في عيون أختها عائشة عتاب وأمل أن تعدي الليلة على خير ... دخلت نور القاعة مبتسمة لكن متشنجة ...كانت جميلة جميلة ... متألقة بينما تأبط هو ذراعها بتشبث ..بدا كرجل كبير بارز الأنياب ... أو هكذا رأيته أنا ...وتم الفرح ... وغادرت نور لشهر العسل فورا ... لتعود عائشة بعد شهر وتخبرني بمرارة الفترة التي مرت .... ذهبا إلى مصر ... وحين دخلا الفندق رماها على السرير ... وإغتصبها إغتصابا وتركها غارقة في بركة من الدماء وخرج ليسهر وحده ... بكت وكلّمت الإستقبال ليرسلوا لها أي بنت تساعدها ... كانت في بلاد غريبة ... ماذا تفعل بمن تتصل ماذا تقول؟ وتلت تلك الليل ليالي مشابهة ... حين عادوا ... كانوا أهله قد تأهبوا ليعلموها درسا هم الآخرين ... حبسها في منزلها أغلق الباب ... ومنع أي أحد من زيارتها ... حاولت أن تكسب وده ليلة فإرتدت قميصا مغري وإنتظرته ...عاد فرآها بتلك الهيئة ..إنهال عليها ضربا وقال لها أنا لم أسمح لك ... ولم أطلب منك ... من كان هنا يا خائنة ...بكت وتوسلت أن يتوقف لأن الباب أصلا مغلق فقال أنها أكيد إستطاعت أن تفتحه بمفتاح ... أصيب بجنون الشك والإرتياب ... أساء لها أكثر ... كان بخيلا ... قاسيا ... أهله عاملوها كخادمة ...قالوا لها قبّلي يد أخته الكبرى ... فلها عليه فضل ,,, وهي لا تكبره إلا بأعوام قليلة ... وقف أهلها مكتوفي الأيدي ,,, كانت عائشة تزورها بالسر وتتكلم معها من وراء النافذة ... أعطتها هاتفا خليويا وطلبت منها أن تخفيه وتستخدمه لتتصل بهم إن إحتاجت ... ولم يمض وقت طويل حتى إكتشفه حامد ... فحول حياتها جحيما ... وشاء الله أن تحمل في هذه الظروف ... لكنها أسقطت من آثار الضرب ... فأخذها أهلها بعد أن قدموا بلاغا ضده ... وطلبت الطلاق ....
الوقت التي قضته نور في منزل أهلها لم يكن بالهيّن ... مع مضايقات حامد المستمرة وتهديداته بأنه سيبقيها معلّقة طوال عمرها ... أثرّت في نفسيتها جدا ... إقتربت من الله وإستغفرت ... أحسّت أن لا أحد في العالم قد ينفعها أو يخفف عنها ... تذكرت ما إقترفته سابقا ,,, تذكرته بحرقة ... كرهت نفسها ... كرهت أفعالها ... فكّرت أن عقابها سيطول وستبقى على حالها طوال العمر ... أستغرب من رجال لا يراعون كلام الله (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) يعاقبون من تطلب الإنفصال فقط لأن العصمة بيدهم ... متجاهلين تعاليم ديننا الحنيف ... والقانون للأسف معظم الأحيان بعيد كل البعد عن الدين ... أعرف زوجة بقيت معلّقة لأكثر من 17 عاما ,,, وحين كبرت طلّقها زوجها ... رغم أنه كان منفصلا عنها طوال تلك الفترة وتزوج غيرها وأنجب لكنه قال بكل وقاحة: سأتركك حتى تكبرين وتشيبي ولا يرضى فيكي أحد !!! ولم ينصفها القضاء ... حسبي الله ونعم الوكيل ... اللهم عافنا آمين ....
تسعة شهور أخرى وحصلت على الطلاق بعد أن تنازلت له عن كل حقوقها ومستحقاتها ... حينما تكره المرأة الرجل أو تنفر منه فكل كنوز الأرض لا تفرق عندها في سبيل أن تتخلص منه ... المفاجأة كانت في ما حصل لاحقا وأذهل الجميع ,,, وأذهلها هي أولا ... شيء من تدبير الرحمن ,,, لم يخطر لأي أحد حولها على بال ,,, شيء شبه مستحيل ......... لكن هل المستحيل حقا موجود في الحياة؟؟؟ أمسينا في زمن لا شيء مستحيل .. وأي شيء متوقع والحياة كما أردد دائما ...مليييييييييييييييييييييييييئة بالمفاجأت ,,, ولا أعني مفاجأت سارة حتما ... بل أغلبها مفاجأت ..من نوع آخر ... اللهم خفف علينا وإرحمنا وإختر لنا ما هو خير لنا ثم رضّنا به آمين
الحاصل كان أن حسن تخرّج وغادر إلى البلاد التي يسكنها أهله ليعمل في تجارة والده ,,,, هداه الله وذهب إلى العمرة ,,, علم من صديقه بطلاقها ... وفكّر مليا .... بضمير صاحي وعقل منفتح لا يرفض المطلقة لمجرد كونها مطلقة .... فاتح أهله بالموضوع .... وإعترضوا بشدّة ...فهو إبنهم الغالي المتعلم الشاب الأعزب ... ما الذي يجبره على الإرتباط بفتاة من عمره ومطلقة ولم تنهي تعليمها الجامعي أيضا؟؟؟؟!!! حاول كثيرا حتى أقنعهم .... أقول هنا ... سبحان الله ... كوني على يقين ... إن كان لك نصيب في فلان ,,, فمهما حاول الآخرون تفرقتكما لن ينجحوا ومهما طال الزمان وتباعدت المسافات وفقدت الأمل ... إن كان هو قدرك ستأخذينه ... والأهم ... كوني متأكدة إن لم يكن لك نصيب في فلان فهما حاولت وتنازلت وتقربت وإختلقت الأعذار لنفسك لتسمحي لنفسك بتوطيد العلاقة معه متذرعة بأنّك تحرصين على أن يكون من نصيبك ... ولم يرد الله فلن يكون بتاتا ... لا تتعبي نفسك وحافظي عليها ... إنتظري الخير ليأتي لك وعندك قل لن يصيبنا إلاّ ما كتب الله لنا ... إدعي الله دائما أن يختار لك الأفضل والأهم من ذلك أن يرّضيك به تمام الرضى ... وتلك نعمة الله لا يحرم مسلم منها ... الرضى بالقضاء والإيمان به ... مهما أردت فلان أو تمنيتيه ولم يكن الله قد كتبه لك فلن يجمعك أي إنسان أو ظرف به ...
وشيء آخر ... إذا تعذّر الشاب للفتاة أنه لا يستطيع الإرتباط بها لأي سبب كان فلتغض الطرف والنظر عنه ... فإمّا أن يكون هو ليس قويا كفاية ليدافع عن رغبته بالإرتباط بك أو أنه لا يشعر أنك فعلا تستحقين أن يحاول من أجلك ... مهما كانت الإختلافات بينكما ... لا تصدقي أن شيئا مستحيل ... تذكري هو الذكر والرجل ووضعه في المجتمع يسمح له أن يحارب من أجلك ... لكن ربما تكون له حسابات أخرى ... فيستسلم ويقنعك ....
وتقّدم حسن لنور ... الفرحة لم تتسع لها ... من كان يظن ؟؟؟ هي ترتبط بمن تحّب ... وبعد طلاقها وخسارتها لأشياء كثيرة أيضا... هو لم يردها من البداية وهي عذراء وهم على علاقة ... ويريدها الآن بعد أن تطلّقت وإبتعدا عن بعض الله أكبر ... وأقدر .... يغيّر من حال لحال ... الأمر كلّه بيده
أقامت عرسا جميلا ... كانت سعيدة مشرقة ... ملأت الدهشة وجوه كثيرين لطبيعة الأحداث وتعاقبها لكنها تزوجت بالحلال ... إنتقلت مع زوجها إلى السعودية حيث يقطن أهله حاليا ... أنجبت طفلا جميلا جدا ... عيناه زرقاوين سبحان الله .... وبنتا سمراء خفيفة الظل ... أبلغتني عائشة منذ فترة أنها حامل مجددا ... الله يتم عليها ... هذي البنت تغيرت كثيرا ... أصبحت أهدأ وأكثر إلتزاما ... إقتربت من الله ومن تعاليمه وسارت عليها بإطمئنان ... حكايتها لا تزال تثير في التعجّب ... من النصيب والقدر ... وكيف يتغيران ويلتفان حولنا دون أن نملك القدرة على فهمهما أو التنبؤ بهما... لا تقطعن الأمل ولا تيأسن من رحمة الله الله الذي لا تضيع عنده الحوائج أبدا ... ضعوا أموركن في يديه ... وأنتن مطمئنات كنّ بخير ... ودمن بخير
الحمدلله أن القصة أعجبتكن ... تذكرن هي قصة واقعية وممكن أن تفرج عليك أو عليها كما فرجت على نور ... إنّ الله عند حسن ظنّ عبده ما دام العبد عند حسن ظن ربّه أية إقتراحات لنوع القصة القادمة؟؟؟
بناءا على طلب الغالية سمرلاند ...أدرج هذه القصة من لماذا ولأن ... أكرر ... كباقي القصص ..هي قصة حقيقية ... أعرف أصحابها أتمنى أن تفيد وتنال إعجابكن .... صباحكن .... خير
لماذا جئت تطلب ان أضحي ؟؟؟وأنسى مافعلت ونزف جرحي؟؟؟ أما كنا انتهينا وارتضينا؟؟؟ وسرنا للنهاية دون نوح؟؟؟ وأعلنا غروب الود فينا .... بلا ابداء أسبابٍ وشرح!!! لماذا عدت تطرق من جديد؟؟؟ على بابٍ سيبقى دون فتح !!!! د. مانع سعيد العتيبة
لطالما لفتت نظري وشدّت إنتباهي بخفة ظلها المعهودة ... حركتها الرشيقة برغم سنونها الخمسين وجسمها الممتليء جدا ...لكن بتقسيم أنثوي جميل ... لا يخفى أنها كانت تتمتع بقوام ممشوق وجميل في شبابها .. الألق الذي يرتمي بين عينيها الصغيرتين الحادتين ... وخدودها الوردية كالفاكهه الطازجة ...أعرف أنها تخاف من العين لكنني لا أتوانى عن إغاظتها (حبيا ووديا) وأقول: سمر ما شاء الله ... مشرقة كخوخة طازجة متوردة ... ثم أضحك وأقول ... ترى قلت ما شاء الله لا تخافين ...
سمر كانت مثال حيّ مطمئن لكلّ فتاة منّا أنّ التقدم في العمر ليس سيئا كما يقولون ... فها هي ممتلئة حيوية ونشاطا ..أكثر منّا جميعا ... مقبلة على الحياة لا تزال ... تبتسم دائما ... تضحك وتمزح ... تحّب الجمعات والزيارات والحلقات الإجتماعية ... تهتم بمظهرها وثيابها وشعرها ... لا تحاول أن تبدو أصغر من عمرها ... (لم تكن متصابية) ككثيرات ممن يثيرون الشفقة لشدة تعلقهن بالشباب والصبا ,,, تبدو الواحدة منهن كالعجوز الشمطاء وهي قد بالغت في نثر مساحيق التجميل على وجهها ... نحت تقاسيم جسمها وشد وجهها حتى لا تكاد تستطيع أن تبتسم ... سمر هي ما أدعوه ... nicely aging أي تكبر بجمال ... لم تكن تخفي عمرها الحقيقي وإن كنّا جميعا نصغرها بسنوات متفاوتة ... منّا من هي في العشرين ... في الثلاثين ... في الأربعين ...
سمر دليل حي على أن الإنسان هو القادر على التحكم بردود أفعاله حول ما يجري وإياه من ظروف .... أي أنت تخلق سعادتك بيدك ... وإن كانت الظروف ضدك ... لن يفيدك أن تتكوم حول نفسك وتبكي وتحزن وتكتئب وتنتظر من الآخرين أن يعاونوك ويخرجوك مما أنت فيه ... قف لنفسك وقفة صلبة ... مد يد العون لذاتك ... حاول أن تسعد فتجذب من حولك لك ... من يريد أن يخالط الحزانى والمكسورين؟ إنهم يذكروننا بمشاكلنا ويزيدون همومنا هما ... نحن نقترب من الشخصيات القوية المرحة .... نحب أن نكون جزءا من حياتها ... أن تؤثر علينا وتدعمنا ...أن نتعلم منها ... ربما في فترة من الفترات كانت حياة سمر ...حياة أميرة ... ولدت وفي فمها ملعقة من ذهب كما يقولون ... لأبوين متعلمين ... والدها كان يشغل منصبا دبلوماسيا وتكثر أسفاره والعائلة ترافقه ... عاشت في بيئة أناس متنورين ومطلعين ... إنفتحت على العلم والأدب والفنون والأسفار ... وكانت أيضا جميلة ذات حضور ... تلّقت تعليمها الجامعي في سويسرا ... منذ سنوات طووووووووويلة مضت ... زمن ربما كان فيه التعليم داخل البلاد للإناث ... حظية لا تتسنى لكثيرات ...
بعد التخريج ... عملت أيضا في السلك الدبلوماسي ... عيون كثيرة كانت عليها ... أصدقاء العائلة والأقارب والمعارف ... جميعهم من عائلات مرموقة إجتماعيا ومتيسرة ماديا ... أحدهم بالذات أحبها بشدة ... كان إسمه خليفة ... تخرّج من بريطانيا مهندسا ... كان وسيما ...جذابا وذو شخصية قوية ولافته ... وخطبت سمر له في أجواء سعيدة ... كانا ثنائيا ذهبيا ... غادرا بعد عرس أسطوري إلى أوروبا ... جولة كبيرة وممتعة ...كلّ شيء بدا ورديا نضرا في عينيها ... تهامست كثيرات ... يالحظها ... منذ طفولتها ... كلّ أمورها ميّسرة ... حلوة وغنية ومدللة ...ذكية نشيطة مرحة .. وها هي تحظى بعريس لقطة ... بينما الواقع أن البيوت أسرار ... وأن ليس كل ما يلمع ...ذهبا ... لا تحكموا على الأمور مما ترون وتسمعوا ... البصر ... والسمع قد يخدعان .. الله أعلم وأدرى بمكنون ظروف الآخرين ... ثم لا نعلم ما يخبيء الله ويخفي ... لو إنشغل كل منا بذاته وتناسى تفاصيل حياة الآخرين كنا عشنا بسعادة وقناعة أكبر ... قد تكون أحوال من نحسدهم ... أسوأ من أحوالنا ونحن لا ندري ...
وشاء الله أن تحمل سريعا ... كانت رقيقة أثناء حملها ... حين ترى صورها ... تشتهي الحمل ... كيف يمكن أن تتألق المرأة أثناء حملها؟؟؟ أليس من المفروض أن تتعب وترهق ويتغير جسدها ونفسيتها ... تمتليء كالبالون وتحاول إخفاء إنتفاخ بطنها وأردافها ورجليها بشتى الطرق؟؟؟ تكتئب وتتمنى أن تلد بسرعة ويعود جسمها كالسابق؟؟!!! سمر حتى في حملها ... تألقت ... قالت لي مرة ... الحمل تجربة رائعة ... كنت أشعر بجمال مختلف في أثنائه ... حرصت أن آكل أكلا صحيا وأن لا يزداد وزني كثيرا ... لم أحاول أن أخفي بطني ... كأنني أعتز به وأجاهر (تحت العباءة طبعا) حين أجتمع بالنساء ألبس القطن الرقيق الضيق الذي يبرز حملي ... حتى أمام زوجي ... أرتديت أحلى الثياب ... زها وجهي برونق مختلف ... قرأت كتبا كثيرة ... تسليت وإستفدت وتجهزت لإستقبال المولود ... من قال أن الحمل حالة مرضية؟؟؟ أعلم أن كثيرات يعانين من الوحام وغيره ... لكنها تجربة عمر كما يقولون ... في كلّ مولود هي مختلفة ... تجربة تتمناها كثيرات ويصلين لأجلها ... هي حلم عمرهن كلّه ... وأخريات يحملن الهم ويرهقن ويكتئبن ... مهما كان فتلك نعمة ... إستغليها في أحسن جوانبها ... تذكري ... أنت من تختارين السعادة ... لا هي التي تختارك ...
أنجبت سمر توأما ... صبيين جميلين مثلها وزوجها ... طبعا لا داعي بأن أقول أن الحاسدين إستشاطوا غيظا... هاها ... يابت بعد عيلين هاها ... إثنينتهم صبيان !!! هاها ..بعد حلوين وبصحة ... إيه ... المحظوظ محظوظ والمنحوس منحوس ما لحقت تتزوج إلاّ وهي حامل وربّت ولدين بعد و ... و... و.... بينما بدأت المشاكل تقتحم حياة سمر الهادئة حينها ... زوجها برغم علمه وثقافته إلاّ أنه طائش ... يضيع نقوده هنا وهناك بلا هواده أو روية ... قلقت سمر من نمط معيشته العشوائي ... خافت من المستقبل ... حاولت أن تنبهه فطمئنها وقال : كلّ شيء على ما يرام حبيبتي ... إنتي لا تشيلين الهّم ... أمورنا بخير وبتظل بخير ... هزّت رأسها وهي غير مقتنعة ... من أين يأتي الخير ... وهو يستمر في السهر والسفر ... تبدت لها مشاكل جديدة ... خليفة يشرب أيضا .... بل ويقامر ياللمصيبة ... ياللكارثة .. هذان إدمانين يؤديان بحياة كثيرين إلى الدمار ... ما العمل؟ أتصارح أهلها الطيبين الهادئين الهانئين بما يجري أم تصبر كي لا تقلقهم؟ وإختارت أن تحتفظ بسرها لنفسها أكرم لها ولعيالها ... أية فضيحة هذه؟ أن تنشر خبرا يسيء لها ولزوجها وأولادها ... تسمح للناس أن يتمادوا في القيل والقال ,,, لن تستفيد شيئا ... فلتحاول تغييره إذا ... لعلّ وعسى وعاشت على هذا الأمل أياما ... تفتح الباب له بعد منتصف الليل وهو مخمور غير صاح ... تجره جرا للسرير وهو يهذي أو يشتم ... تخاف أن يستفيق الأولاد فيرون والدهم بهذه الحالة ... تقول سأكلمه في الصباح ... يرتمي بجانبها في السرير ... جثة تفوح منها رائحة المسكر ... يتقيء أحيانا هناك ... يتحرّش بها ... تكره نفسها ... تتمنى لو يسكت وينام ... فقط ويتركها بسلام ...
وذلك صراع تعايشه يوميا كثيرات ...ممن بنين أحلامهن على الإرتباط برجل يصون تتكسر أمنياتهن بل وأحلامهن ... يعشن كابوسا لم ليخطر لهن على بال من قبل؟ البعض يستسلم ... والبعض ينهار ... وأخريات تضحي لأجل الأولاد ... أيّة حياة هذه؟ حرّم الله الخمر والميسر لأسباب واضحة ... هذه أشياء تدّمر من يقوم بها وتظلم من حوله ... إدمان ولا أسوأ اللهم عافنا
خليفة لم يتغير ... بل إزداد عنادا وتماديا ... تراجعت حالتهم المادية بعد أن خسر كثيرا في لعب القمار ... أصبح يأخذ من مجوهراتها الجميلة والغالية ليبيعها ويسدد خسائره ويقامر من جديد ... خليفة:ذاك العقد اللي أهدتج إياه أمج ... الي فيه أحجار صفير وألماس ... إستوى وايد قديم ... أقول عطني إياه ألعب عليه وأوعدج أيبلج أحسن منّه سمر: الله يخليك إترك العقد بحاله ... هذا هدية من أمي ... قيمته في قدمه ما أقدر أتنازل عنه خليفة: يعني ما بتعطيني إياه سمر: لا ما بعطيك إياه ... خلاص خليفة ما خليت عندي شيّ خليفة: أنا ريلج وأبو عيالج ... كيف تبخلين عليّ بعقد؟ سمر: أنا ما أبخل عليك... بس إنت ما خليت حيلتي شيّ ... تضيعه كلّه بالحرام ... غادر خليفة المنزل وهو مستفر ...غاضب ...حانق ... رددت في داخلها الله يجيرني ويستر ... طبعا وجد خليفة طريقه للعقد كما وجد طريقه لغيره ... وقامر به وخسره كالعادة وهو يأمل أن يتغير حظه ويعوض خسائره بمكاسب ... حلم شيطاني لا يتحقق ... والله توّعد المقامرين ...
آآآآآه يالقهر ... هذا الزوج الذي من المفترض أن يشتري لي ويزيد من مجوهراتي التي جلبتها من بيت أهلي ... ها هو يأخذها غصبا وبدون وجه حق ويضيعها في الحرام وأنا صامته لا أستطيع أن أتصرف أو أمنعه ؟؟؟ بأي حق؟