لم يكن وجه أميره ذاته الذي رأيته حين فتحت لها الباب ,,,, علا صوتها في البكاء وإحتضنتني بحرقة ... وهي تردد : طلع متزوج ...طلع متزوج ربّت على كتفها ...أدخلتها وأجلستها ... أردت أن أهدأها قبل أن أسمع أي شيء أقول نشرب عصير نبّرد على أرواحنا من هالحر .... برتقال أوكي؟ أميرة: ما أبغي شي ما أبغي شي ... وعقيّ عباتج ... وإدخلي توظي وإستعيذي بالله من الشيطان يالله ... لين ما أنا أزهب العصير كانت قد هدأت قليلا ... لكن الماء لم يزل الإحمرار في عينيها ... ناولتها كأس العصير ...إنتظرت حتى ترشف منه قليلا ها الغاليه إيش اللي صار بالضبط؟ وروت لي الحوار الذي دار بينهما ... مع فواصل بكائية حارة طبعا وأنا أوميء برأسي مستمعه ... لم أرد أن أبدي رأيي بعد أو أظهرأي ردة فعل أو عواطف نحو ما أسمع فهي لا زالت كالضائعة تتخبط بين ما سمعت من حقائق صدمتها وآمال بنتها طوال الفترة الفائته ... قلت: وإنت إيش رايج في اللي سمعتيه منه أميرة؟ أميرة: منصدمه حدّي ,,, ما أصدق إنه أنا يصير فيني تشي!!! يعني بس عزت عليج نفسج إنه متزوج وما خبّرج ... أميرة: مو بس تشي ,,, أنا منقهره على السالفه كلها ... ليه ما قالي من البداية أو لمّح وليه طلع متزوج أصلا وليه أنا أحلم وأتأمل وبعدها أحلامي تطلع سراب ... وبعد حزينه عليه ... أعرف إنه صادق ... متأكده من صدقه
تكلّمت أميرة طويلا ... وكأنها تحدّث نفسها ... تسأل وتجيب .. تنفعل وتعود فتهدأ ... تتهمه وتدافع عنه ,,, تجد له مبررات أو تنقم عليه ... وتركت أنا الحوار دائرا بينها وبين نفسها ... وكأنها تفكر بصوت مرتفع ... أتعبها الكلام كثيرا ... ولم يتعبني الإستماع ... فأنا أفهم تماما موقفها ... لكنني أتوجس من المستقبل ... من قرار إن إتخذته إنكسرت ... وإن لم تتخذه كسرت غيرها ... غادرتني مساءا لبيتها ... على موعد أن نتحادث لاحقا ....
كانت ليلة الأميرة الأولى مع ذلك الخبر طويلة ..فهي برغم إرهاقها ... جافاها النوم ... وحين غفت .... غزتها كوابيس وأحلام مزعجة ... حالة جديدة عليها ...
كثيرون يجافيهم النوم ... كثيرون ...ليلاتهم ارقه ... أجفانهم ...محرم عليها الغفو ... يعانون بصمت ... حين يسكن الجميع لأسرّتهم هانئين ... مضاجع لا تحصى ... تعاني .... دون أن يشعر بها أحد ... في الليل الأسود ... حين يطول ويطول ... يبدو بلا نهاية ... حين يزور الخوف ... وتلاصق الوحدة ... وتتضخم الآهات ... لكلّ هؤلاء ...إجعلوا الرحمن الذي لا ينام معتمدكم ... قرءانه ونيسكم وسندكم ... لستم وحدكم ... لستم وحدكم الغفو نعمة ... الله لا يحرم أحد منها ....
في اليوم التالي .... لم تذهب أميرة للعمل ... كانت مرهقة ومتعبة ... وهاربة من شيء ما ... وشخص ما ... إتصلّت على زميلتها وتعذّرت عن الحضور ... قالت لها أنها ليست على ما يرام جسديا ... الأمير ... بقي مراوحا مبناها ... يجيء ويذهب ... يذهب ويجيء ... كالطفل الضائع ... مرارة سكنت حلقه ... وخوف سكن فكره ... أأكون أنا السبب ... ما الذي حصل؟ لماذا لم تأتي اليوم؟ هل تراها بخير؟ هل تراها تكرهني الآن؟ هل حقدت علي؟ هل إستقالت؟ أين هي ... هكذا تسائل بينه وبين نفسه ... حالته كانت صعبه هو الآخر ... ولا أبالغ إذا قلت ... أصعب حتى من حالتها ... فهو من النوع الذي يكتم ... يعيش مع أحزانه بصمت ... لا يشارك بأفكاره أحد ... يعاني وحيدا ... يفتقد الفضفضة والمشاركة ... إنتصف النهار ... فلم يقدر أن يصبر ... تردد كثيرا في أن يتصل بها ... لم يمتلك الجرأة الكافية ... أرسل لها مسج ... كتبه ومحاه عشرات المرات ... كتب صفحات طويلة ثم ما لبث أن محاها ... ارسل ببساطة ( إنتي بخير؟)
إرتجفت يديها حين أمسكت هاتفها .... قبل حتى أن تعرف إن كان مرسل الرسالة هو أم لا ... خفق قلبها بسرعه ... خرج من صدرها ....يبحث عن الأمير ... شوقا وعتابا ... يالهذا القلب ... الذي أتعبها وتعب ... فتحت الرسالة ... كان هو ... قرأت الكلمات مرارا ... ومرارا ... (إنــــتــــي بـــخـــيــــر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟) كلمتين ... تعنيان لها الكثير الكثير ... سألت نفسها كالضائعة: أنا بخير؟ هل أنا بخير؟ أأنا حقا بخير؟ من يجيب على تساؤلها ذلك ... هل وصلت لمرحلة لا تعرف فيها حال نفسها؟؟؟؟ كيف إنقلبت سفينة أحلامها على رأسها وأغرقتها ... قرأت الرساله من جديد .... تشعر هي بالحزن المخفي وراء كلماته ... باللهفة بين أحرفه ... هل تجيبه؟ لا لا لا جرحها أكبر ... كيف يسألها عن حالها بعد أن أشعل فتيل النار في صدرها؟ لا شأن له .. لن أجيب ... لكنه أيضا يتألم ... لو كان له أجنحه كان طار إليها ,,,, وضمد جرحها وتجاهل جرحه هو ... أأجيبه؟ ماذا أقول؟ انا بخير؟ أأحفظ ماء وجهي ... أخبره أنني لظرف عائلي غبت عن الدوام؟ ليعرف أنني لا أهتم أبدا ... لكل ما قاله ... أتظاهر بذلك على الأقل ... أم أعاتبه ... أم أشكو منه إليه ... وفي النهاية قررت أن لا تجيب لا أدري إن كانت تعاقب نفسها أم تعاقبه ...
قابلتها ... وكانت لا تزال على حالها ... لكن أفكارا كثيرة سكنتها ... تحدثنا في بعضها ... كنت أرغب أن أسألها عن قرارها لكني إلتزمت الصمت ... ربما خفت من إجابتها ... ربما كنت على يقين ... انها لم تستقر على قرار بعد ... كانت خائفة من الغد ... من أن تقابله وتراه ...
لكن أفضل الحلول مواجهة المخاوف ... لا تأجيلها والهروب منها ...
صباحها لم يكن كسابق عهدها بالصباحات ... كان كئيبا ... حزينا ... لكنها أصرت أن تبدو في أحسن حال .. تزينت وإرتدت عباءة جميلة ... عل ذلك يخفي ..الحزن القابع في داخلها ... أخذت مكانها على مكتبها ... تبادلت كلمات قليلة مع زميلتها ... قطعها وصول الأمير ... وجهه بدا رماديا ... (حالة رأيته أنا شخصيا بها) ... لا أصفر لا باهت ... إنما رمادي ... عيناه ... أحيطتا بهالتين غامقتين ... شفاهه يابسة ... ألقى السلام فردت بالسلام ... ناظرها يبحث في وجهها عن إجابة أو دليل أو إشارة لما حدث وإياها .. إنما وجد لا شيء !!! أحسنت إخفاء حالها ... همس ...إنتي بخير؟ أميرة: إيه بخير الحمدلله الأمير: ليه ما ييتي البارحة؟ أميرة: كنت مشغولة شوي الأمير:مممم ..طرشتلج مسج ... وصلج؟ أميرة: إيه ... شفتها في وقت متأخر ... الأمير بعتاب صادق: ليه ما رديتي علي؟ أميرة: قلتلك الوقت كان متأخر الأمير: خفت عليج وايد إكتفت بإبتسامة صفراء ... آلمته بها كثيرا ...
لماذا نؤلم من نحب أحيانا؟
بقصد .... ونتألم لألمهم ... ضعف ألمهم؟؟؟؟
أميرة: عن إذنك ... وايد علي شغل من البارحة وأشاحت بوجهها عنه ... تناظر أوراقا أمامها ... بقي هو واقفا لحظات ثم غادرها متأسفا ... في صدره ... ذابت شموعه ... حزنا عليها ...لا منها ... كلّمها بعد ساعة ... كان ممازحا ضاحكا كسابق عهده ... أجبر نفسه ...ليدخل البهجة على قلبها ...وقلبه ينزف!!!
ما أصعب ان نرسم على وجوهنا فرحة ... ودواخلنا راقدة في مرارة الحزن
الأمير:سلام الله عليج ..ها خلّصتي الشغل المتراكم؟ أميرة: يعني ..الشغل ما يخلص الأمير: إسمحيلنا بدقايق من وقتج الثمين أميرة ببرود مصطنع: خير ؟
تهرّبت منه أميرة كثيرا ... في اليوم ذاته والأيام التي تلت لكنه أصبح أكثر ذبولا وشحوبا ... وإستمر في محاولاته لم ييأس كانت تدعي القوة ... لم تتكلم عنه ...تناسته أو حاولت بالأحرى ... حتى إنهارت الحقيقة في داخلها ... نعم هي تحبه ... وتحبه جدا ... هي أميرة ...تعشق رجلا متزوج !!! حقيقة صدمتها كلمّا فكرت في موضوعه ....
مواقف كثيرة نحكم عليها عن بعد ... نقول بكل حيادية : لو كنت مكان فلانه مستحيل أشوّي تشي والقول أسهل من الفعل ...القول أسهل من الفعل ...القول أسهل من الفعل
أميرة هذه ...صديقة أعرفها منذ سنين طويلة ,,,أعرف بيئتها وعائلتها وأخلاقها وطيبتها ومواقفها كانت من أكثر الناس مثالية ...لا تسمح بالخطأ ولا تتهاون فيه تقسو في حكمها على الآخرين كما على نفسها لامت فتيات كثيرات في السابق وعنفتهن على علاقاتهن مع شبان ظنت هي أنها بلا طائل لم تكن تتوقع أن يأتي يوم ..تكون فيه محبوبة رجل متزوج لكننا نختلق لأنفسنا شتى الأعذار ... نضعف ... نؤجل ... نقول نحنا غير ... ونحن أدرى في دواخلنا أننا بشر
عادت إليه ... بشوق أكبر ... وحب أكبر غفرت له ولنفسها ... لأنها لم تذق طعم السعادة بعيدا عنه قالت لي ...هو يحبني وايد وبصدق ..ما يقدر بدوني ,,,مو ذنبي ولا ذنبه إنه مو سعيد مع زوجته ويحبني أنا ...اصلا لو كنت مكان زوجته ما بتم ويا ريال أعرف إنه ما يحبني ,,,,لكنني لن أقبل أن يطلقها ... فلأكن أنا الثانية ... سأتنازل وأكون الثانية ... في عائلة أميرة ...الزواج الثاني موفوض وبشدة ... غير مقبول ولا مسموح به وهي بالذات ...ليست مضطرة أن تتنازل ... فكثيرون يتمنونها تمنيا ...لكنها تتمنى الأمير فقط قالت له: موافقة نتم ويا بعض بس بشرط لا تطلق زوجتك ...أعرف إنه أهلي ما بيرضون فيك وإنت متزوج بس بنحاول وبنقنعهم ...ما أبي أظلم حرمتك قال لها: مستحيل ومن سابع المستحيلات أن أعدد ....أولا زوجتي ما بتوافق ولا بترضى أتزوج عليها وأنا ما أقدر أكون زوج لإمرأتين ... ما أقدر أعدل ولا أضحك على عمري ...الدور ما يناسبني وأنا أصلا مو مقتنع بالفكرة بتاتا ... بنفضل عنها وما بقصر في حقوقها وبعد عندي فكرة مجنونة ... وايد من ربعي محترمين ويدورون على زوجة مناسبة ... بعد الطلاق بكلّم أحدهم وبقوله السالفة أميرة: إيش بتقوله؟ الأمير: بقوله هذي بنت عالم وناس وما قصرت وياي بس أنا حبيت فلانه وزوجتي ما ترضى أتزوج عليها لأجل ذلك طلّقتها وإذا كنت تدور بنت حلال هي ما في منها ...
كلامه بدى لأميرة جنونيا وغير منطقي ... لكنها صمتت ... وقبلته قالت بينها وبين نفسها ...ليش لأ ,,, زوجته مو كبيرة وأهلها ميسورين وهو ما بيخونها أو بيضحك عليها ويستغفلها بيكون مباشر وياها وبينفصلوا بهدوء بدون ما يظلمها ....
بقدر ما ستثير غضب كثيرات ... الكلمات هذه ... لكنني أحرص على نقل الصورة كما هي بتفاصيلها كيف يفكر أصحابها ...كيف يعيشون وكيف يبررون لأنفسهم ولمن يحبون صباحكم خير
بلغ حبيبك
:
بلغ حبيبك وقوله باخذه منه
هذا هو الحل ومالي حل اي ثاني
ما اقدر اقعد واشوفك بس واستنه
كل يوم عنك بعيد يزود جناني
من يوم شفتك وانا في داخلي ونه
ولعت قلبي ترا شبيت وجداني
قله ترى اموت لو ما تبتعد عنه
لازم انا اهواك ولازم انت تهواني
ياليت قلبك عرفني من صغر سنه
والله لأحبك واضمك بين احضاني حبيب قلبي منعت القلب لكنه
يبغيك انته ولا يبغى احد ثاني
وكان لهما ما أرادا .... عاشا اياما سعيدة ... لم يخرجا سويا قط ...برغم المغريات الكثيرة صبية تحب رجلا وهو يحبها بجنون ,,, يلتقيان لدقائق قليلة كل يوم في المكتب مما يزيد الشوق وإلتهابه لا مجال حر للكلام ... لكنه يحترمها كثيرا ...فلم يعرض الموضوع بتاتا وهي تعرف حدودها جيدا ... وذلك مما لا أنكره عليها من جهاد للنفس
فكم من السهل على الفتاه هذه الأيام أن تخرج بصحبة رفيق أوحبيب يختلون في السيارة بعيدا عن الأنظار ... أو يلتقيان في مكان عام بين الناس في مطعم أو مقهى أو دار سينما أو شاطيء أو نادي ... الدافع قوي ... وهو التواجد مع الحبيب ... شعور يعرفه من أحب إلحاح ذاقه من عشق وجرّب ... فقط التواجد بقرب المحبوب ,,, أحيانا بدون رغبه للكلام فقط الوجود بقربه الدافيء وهي ترغب بقربه ....تأمن جانبه كم حدثتها نفسها بأن يا ليت ,,,ألتقي به في مكان عام لدقائق فقط ...أنعم بذلك وإستطردت من شياطينها لاغية الفكرة والحمدلله أنها ألغتها ... فنحن بشر ولا ندري ...شيء يجّر إلى شيء آخر
في تلك الفترة كانت أميرة سعيدة ...موقنه بأنها نصيبه وأنه نصيبها رسمت في عقلها صورا للمستقبل القادم ,,,, حتى العرس فكرّت فيه حقيقة الأحلام والطموح تسكن جميع البشر قد يكون الخيال نعمة ...وقد يكون وهما ونقمة وسرابا تخيلت كيف ستقنع أهلها به ... كيف ستقدّمه لصديقاتها ومعارفها وهو الذي يكبرها بسنين المتزوج مرتين قبلها ... الغير وسيم ... الذي يخالف توقعات الجميع عن شريكها المستقبلي لم يهمها ذلك فهي تحبه ومقتنعه به ...ولتذهب آراء الآخرين وإنتقاداتهم إلى الجحيم قالت لي مرة: تدرين الهدب ...طول عمري أفكر بعقلي لا بقلبي أدري زين ومتأكدة إنه قرار إرتباطي بالأمير ناتج عن تفكير ناضج ...أدري وموقنه إنه حياتي وياه بتكون رائعة ...وايد بنات تزوجوا اللي يحبونهم وعندهم تخوف من المستقبل لأنهم يدرون بعيوب أحبابهم وكيف ممكن الوضع يكون في المستقبل ...أخرسوا صوت العقل تناسيا لعيوب الحبيب وأملا بتغييره في المستقبل أنا بتزوج الأمير وأنا محللّه شخصيته وعارفه كيف طبيعة الحياة وياه بتكون ...إيش اللي يحبه وإيش اللي ما يحبه ...كيف هي ردود أفعاله وأقصى ما يمكن أن يكون عليه يوم يثور ... كرمه وأخلاقه ..تفكيره ونظرته ...إهتماماته كل شيء عنه ... لذلك أنا مطمئنه ..صارلي سنه وأكثر أدرس فيه وأحلل وإبتسمت من قلبها إبتسامة الواثق .. كانت قد طلبت منه أن يخبر زوجته بقرار الإنفصال على مهل دون أن يجرحها ... قال لها خلاص أنا أخليها تكتشف على مهل إنه الحياة وياي مو بزينه وهي اللي تطلب الإنفصال أميرة: إيه بس لا تقسى عليها ولا تظلمها أبدا الأمير: إنتي تعرفيني زين ...مستحيل أكون تشي حياة الأمير مع زوجته كانت أصلا روتينيه ... لكنها أصبحت أكثر رتابة بقصد طبعا لم يبخل عليها ماديا ...لم يصرخ بها أو يعنفها كانا يخرجان سويا في نهاية السبوع مع أهلها ... لكنه إلتزم الصمت ... أشعرها أنه غير سعيد ... سألته مرارا إيش فيك؟ قالها ما شيّ ... والحزن يعلو مقلتيه لكن زوجته صبرت ... تقريب العام ... كانت الفجوة قد إتسعت بينهما إلى أبعد حد تشعر المرأة ببعد زوجها عنها دخلت عليه مرة وهو يمارس تمارينه الرياضية ...كان يفّكر في أميرة ويبتسم ... قالت له ...ليه تبتسم في إيش يالس تفّكر؟ الأمير: ليه الإبتسام حرام؟ زوجته: لأ مو حرام بس يعني ما لك بالعادة الأمير: طيب هذي عادة زينه ...تكرهين أبتسم؟ ردّت بعصبية: أكره يوم ما أدري على إيش تبتسم ...صفقت الباب بقوة وخرجت
في يوم .... كان الأمير يكلّم أميرة بالهاتف ... بعد أن أنهوا المكالمة وأغلق الخط ... لحظات وجاءها رقم غريب على هاتفها ... رفعت السماعة قالت ألو جاءها صوت أنثوي منخفض من الطرف الآخر: ألو السلام عليكم أميرة: وعليكم السلام منو وياي؟ أميرة: عفوا بس إنتي المتصلة منو تبين؟ بصراحة ياني مسدكول من هذا الرقم قبل شوي أميرة:متأكدة؟ إيه، رقم منو هذا؟ أميرة بإستغراب:هذا رقمي أنا وأنا ما إتصلت بج غريبة ... حصلت رقمج عندي وحبيت أسأل منو المتصل بي أميرة: أأكدلج أنا ما إتصلت بج أبدا وما حد يستخدم التيليفون هذا غيري مشكورة أميرة:هلا بعد أن أغلقت أميرة الخط فكرت للحظات ... مكالمات كهذه قد تتكرر بالصدفة مرارا لكن شيئا يدفعها الآن لتعتقد أن المتصلّه تدعي ذلك وأنها فقط تريد أن تعرف من صاحبة الرقم أغفلت مخاوفها ونامت تلك الليلة ... في الصباح وهي تكلّم الأمير في طريقها للعمل ... حدّثته بما حصل ...سألها:ما الرقم الذي إتصل بك أميرة: إتريا شوي أشوف سجل المكالمات الواردة ...ممممم وأعطته الرقم صمت الأمير قليلا .... سألته أميرة: إيش فيج؟ الأمير: هذا رقم زوجتي أميرة !!!!!!
جنّ جنون أميرة ... لم تتمالك نفسها ...إنهارت تصرخ وتبكي وتسأل كيف؟ من وين يابت رقمي؟ كانت خائفة .... من ردة فعل زوجته ...ماذا ستفعل؟ هل ستفضحها هل ستخبر أهلها؟ هل ستأتي لموقع عملها؟ وكانت خجلة ...ماذا تظن زوجته الآن؟ من أكون؟ فتاة رخيصة؟ على علاقة برجل متزوج؟ هل تعتقد أنه يتسلى بي؟ أنني بنت أي كلام .... متاهات كثيرة ... داخت داخلها ... كان الأمير يهديء فيها خائفا عليها الأمير: لا تخافين أميرة ..والله ما أدري كيف يابت رقمج ... الله يخليج لا تبكين ... لا تقهرين عمرج ...خلي الموضوع علي تأكدي ما حد يقدر يأذيج أو يمسّج بسوء ... أنا بحتوي الموضوع بطريقتي ...ثقي بي أمير: كيف؟ من وين يابت رقمي؟ وليه إتصلت بي؟ وإيش اللي تعرفه؟ لو ما رديت عليها كان أحسن ...ليه شليت التلفون وقلت ألو ...ربي يعاقبني ...وإنخرطت في نوبة بكاء ... تقطع قلب الأمير عليها ... ربما حقد على زوجته تلك اللحظة ... جاءت أميرة للدوام وعيناها حمراوتين ...سألتها زميلتها فقالت لها حساسية ... وما نمت بعد في الليل
الأمير: إنت فتحتي تلفوني البارحة؟ زوجته: ليه تسأل الأمير: أسألج وجاوبي على سؤالي ...إنت فتحتي تلفوني البارحة (كان غاضبا جدا ...أول مرة تراه هكذا) زوجته بصوت متقطع:إيه أنا فتحته الأمير: كيف تسمحين لنفسج تتدخلين في خصوصياتي وتفتحين تلفوني ...تعرفين هذي عندي حدود حمراء أنا أقدر خصوصياتج وكنت معتقد إنج على قدر الثقة زوجته:وكيف عرفت إني فتحته الأمير: لأنج كلّمتي زميلتي في العمل بعد ما أنا كلميتها البارحة وسألتيها منو تكون ... البنية شكت في الموضوع وسألتني اليوم ... إنحرجت وويهي إسوّد قدامها يوم شفت رقمج ..ما عرفت إيش أقول ...أقولها زوجتي عاملة نفسها المحقق كونان تدور وراي وتبحث في تلفوني عن أرقام وتتصل بهم زوجته:زميلتك!!!! الأمير: إيه زميلتي ...وإيش كنتي تتوقعين يعني ... زوجته: وليه كنت تكلمها الأمير: بخصوص شغل ... ولا ممنوع أكلم بنات في الدوام يعني عشان خاطرج تدرين شغلي أهم شي بالنسبة لي ...والحين تيين إنتي وتفظحيني في الدوام ...أكيد البنية سقطت من عينها والحين بتخبر الباقين عن السالفة ,,,إيش أسوي فيج بس قوليلي إيش زوجته: أنا آسفة ما كان قصدي الأمير: بعد إيش ها ...غلطتج هذي ما بنساها ...وعلم يوصلج ويتعداج ..إذا تكرر هذا الشي ... ويهج والباب والله وياج بكت زوجته بحرقة ...أحست أنها أخطأت وخسرت تواصلها معه بدل أن تصلح علاقتها به
ويشاء الله ... أن تتعرف أميرة على قريبة زوجة الأمير التي بالمصادفة تعمل وإياهم ... كم هي الأيام غريبة ... والظروف التي تجمعنا بأشخاص مختلفين كنت أقول لصديقة ذلك اليوم ... نتعرف على أناس كثر ... ونصادف أناس كثر ... قد يمر بجانبنا أشخاص لا نعرفهم أيضا وقد يكونوا هؤلاء يعرفون عنا الكثير الكثير من التفاصيل ونحن نجهل ذلك ... تدرون ...شيّ يخوّف والله مثلا ... فتاة ..أعرفها بالإسم ,,, صادفتها مرة ... كنت قد سمعت عن زوجها ..(بلاوووووووووووي) الله يعافينا لا أدري إن كانت هي تعرفها أم لا ... المهم ...كنا مجتمعين مع صديقات أخريات ... بدأت بالحديث عن زوجها ومدحه بطريقه مبالغ فيها ... تبّسمت في داخلي وأنا أتمتم : يا فلانه ...بس لو تدرين اللي أدريه أنا وساكته ... بصراحة إنحرجت بالنيابة عنها ..مع إني ما قلت شي ..بس مجرد شعوري إني كاشفتها ...أحرجني لذا ...إحذرن فيما تقلن ... تحرين الصدق وإبتعدن عن المغالاة والمبالغة ...لا تستهزؤا بعقول الناس الغبي من يظن الناس ...أغبياء ....
جلست قريبتها تتحدث عنها قالت: لي قريبة ... مو بحلوة بتاتا ...بس طيبة ... تأخرت في الزواج ... وتعرفون البنت عندنا يوم توصل الثلاثين ...خلاص ... تموت خوف من شبح العنوسة ...تقدم لها الأمير ...تعرفونه طبعا ... رغم إنها شايفة نفسها هي وخواتها ...وهو متزوج قبل ,,, وأسرته بعدهم على القديم من العادات والتقاليد أما هي عائلتها لافة وشايفة ... وافقت عليه بس لأجل تتزوج ... في خطوبتهم ما كلمته غير مرة ...كل همها كان العرس الفخم ,,, والمجوهرات الغالية وووووو ... وكانت قريبتنا الثانية عايشة حياة رومانسية مع خطيبها ... كنا نشجع خطيبة الأمير تتلحلح شوي .. بس ما في فايدة ...همها بس تتزوج ...والمسكين ماله دور غير إنه العريس المنقذ ... وبعد زواجهم ...تلاقينها دوم عند أهلها ...تبيه يلصق بهم ... ويبعد عن اهله (مو قد المقام) مع إنه زوجها يا حليله ... يحب الوناسة والسفر والرياضة ... وخفيف الظل بس هي بواد وهو بواد ... تقهرني بصراحة ... هو عشرته حلوة في الإجتماعات العائلية وهي بوزها شبرين ...وخواتها بعد ما يقصرن ... بتّم وراهم لين ما تخرب بيتها ...لا وبعد أبعدته عن ربعه وأصدقائه ...
كلّ ذلك الكلام ... سمعته أميرة ... كانت متأكدة أن الأمير لا يكذب ولا يزيد ... ولكن سماعها إياه من شخص آخر ... زادها تعاطفا معه ...
[FONT=Lucida Handwriting, Cursive]سلام الله عليكن ...وصباحكن آيات عطرة من الذكر الحكيم[/FONT] أرجو أن لا تكون (لماذا ولأن) قد ألهتكن عن قراءة القرءان العزيز الذي يسمو بآياته ,,,بالروح فوق هذا العالم كلّه (وذكّر إن نفعت الذكرى)
بعض الأناشيد الإسلامية أيضا ...توقظ شيئا في النفس وترتقي بالروح إسمعوا وإستمتعوا....
[FONT=Lucida Handwriting, Cursive]اقرأ اخي ورتل القرآن --- اصدح بصوتك أسمع الأكوانا[/FONT][FONT=Lucida Handwriting, Cursive]
اقرأ كلام الله داو نفوسنا --- لنحس في اعماقنا الايمانا
كم من فؤاد كالحجارة قسوة --- فإذا وعى القرآن لانا
إنسان هذا العصر أهمل روحه --- هو لم يعد في روحه انسانا
هو تائه .. متخبط .. متذبذب --- متردد .. هو لم يزل حيرانا
إبعث به روح التقى بتلاوة --- تستنهض الأرواح والابدانا
وأزل هوانا ظل يلزمنا .. وقل --- ما هان من لزم الهدى ما هان
كن كالصحابة في اقتداء المصطفى --- كانوا لهامات الدنا تيجانا
نهلوا من القرآن أعذب مورد --- اخلاقهم كانت هي القرآن
رتل فإن الكون نحوك شاخص --- فأمنح له مما تجود أمانا
هو سر نهضتنا وسر وجودنا --- من غيره ما أشرقت دنيانا
يا أمة القرآن صوني شرعه --- واروي به كونا غدا عطشانا[/FONT]
عادت حليمة لعادتها القديمة وعادت المياه بينهما لمجاريها ... يكلمها وتكلمه ...يتبادلان الرسائل النصية لكن بحذر خوفا من شكوك زوجته التي لم تخمد
خطأ الزوجة أن تفتش عن العلاقة التي تشغل زوجها بينما الأولى أن تبحث عن الخلل في علاقتها معه فإن وجد تصلحه وإلاّ (ما في نصيب) ما همّك من الأخرى؟ أعرف أن الفضول يغتالك ...تريدين أن تعرفيها من هي ...(سياسة إعرف عدوك) لكن معرفة من هي والتفاصيل المحيطة بها تزيدك ألما وتشتتا وضياعا ...إبقي ثقتك بنفسك كبيرة وبالله أكبر أميرة بقيت مصممة على الإرتباط به .... فنصحتها أن تصارح أهلها بالموضع ,,,تجس نبضهم على الأقل لتعرف ما سيكون من ردة فعلهم قبل وقع الفأس في الرأس وطبعا هي لن تستطيع أن تكلم والدها أو والدتها ماذا ستقول لهم: والله يا هلي أنا أحب واحد مطلق ومتزوج ويبغى يطلق زوجته ويتقدم لي!!!! ف فعمدت لمحادثة أختها الكبيرة (تكبرها بعشر سنوات تقريبا) أختها هذه متزوجه ومجربه ولها خبرة في الحياة أثق أنا شخصيا بأرائها ويعجبني هدوؤها ورجاحة قراراتها كان من الصعب على أميرة أن تكلمها في ذلك الموضوع لكن ما خاب من إستشار في النهاية الأهل يريدون مصلحة أولادهم وبناتهم وإن تعددت وجهات النظر أنصح كل فتاة لديها سر تخفيه أن تشارك به أحدا من أهلها ممن تثق برأيهم ويكونون على إطلاّع على طريقة وظروف حياتها ... لا تتخذي قرارتك بنفسك وتندمين وتتحملين المسؤولية ...لا تخاطري قد يبدو الموضوع صعبا فتقولي ...ما أقدر أشاور أمي ...بتذبحني توكلي على الله ... حين كلّمتها أميرة ...تفاجأت هي الأخرى ...لكنها لم تخيفها بردة فعلها برغم أنها صدمت تقبلّت الموضوع بهدوء ... وقالت لها دعيني أفكّر إستمعت لكل التفاصيل لم يكن الموضوع مستحيلا كما ظنت أميرة من قبل كانت مرتاحة ...أحست أنها ضمنت موافقة أختها مبدئيا لكن أختها بدأت بالتدريج تخاطب العقل في أميرة تقول لها: أنا فكرت في موضوعج وايد ...ما عندي شك إن هالإنسان رائع ...أصلا أنا حبيته من حديثج عنه وأفهم إنه حبج له صادق وموبنزوة ... وهو بعد
وتلك إستراتيجية ذكية لا تحاولي تنفير الآخرين ممن يحبون فسيعتبرونك ضدهم ويتخذوا موقف دفاعي أو هجومي
لكن فكري في زوجته يا أميرة ... حتى لو ما يحبها ...بينخرب بيتها وبتطلق بسبتج إنتي أميرة: ليه تقولين تشي ... يمكن يطلقها لأجل غيري بس ما يطلقها لأجلك إنتي ... ما بتكونين إنتي السبب
أميرة: هو أصلا مطلقها مطلقها إيش درّاج؟ يمكن لو ما شافج كان سلّم بالأمر الواقع وقال هذا الزواج الثاني ... لازم أتممه على خير وأستمر بحياتي أميرة: يعني أنا اللي لازم أضحي؟ ليه مو هي اللي تضحي يعني؟ هي أكبر عنج وتدرين بمجتمعنا ... بنت في عمرها وموب حلوة مثل ما تقولين وبعد متطلقة! يعني فرصها بتكون أقل يا أميرة أميرة: بس ممكن تاخذ اللي أحسن منه ما تدرين بالنصيب طبعا ممكن بس ليه ناخذ نحنا إثمها يمكن إيه ويمكن لأ أميرة: وليه آخذ إثمها أنا؟ أنا ما قلتله طلقها بس إنتي تدرين إنه بيطلقها أكيد يعني بترضين هو اللي يشيل الإثم؟ اللي يحب إنسان يحب له الحسنات والخير أميرة: إنتي يالسه تعقدينها في ويهي وبس
وهنا دخلت أنا على الخط ... لأّن كثرة الزّن مثلما يقولون تفّك اللحام
قلت لها: يا أميرة يا حبيبتي ... سمعي ... هو شافج بعد زواجه منها بفترة صغيرة جدا .. يعني سبحان الله ربنا لم يشأ إنه يشوفج قبل ...يعني مثلا وهم مخطوبين ... لأنه أكيد ساعتها بيكون تركها أسهل عليه ... ربنا يختار الأفضل لعبيده ... إنتي بعدج صغيرة وحلوة ووايدين يتمنونج ... هي يمكن ما يكون لها ذاك الحظ ,,, أعرف إنج في خاطرج تفكرين ... هذا حظ زين (عن الأمير يعني) بس هذا الحظ يا أميرة موبحظج أنا ما أقول مو لازم ندافع عن حبنا بالعكس بس يوم يكون دفاعنا بيخرب حياة أشخاص ثانيين نتراجع أحسن تسمعين ببيت الشعر اللي يقول: ما كلّ ما يتمنى المرء يدركه ...تأتي الرياح بما لا تشتهتي السفن وايد أشياء ما نحصلها رغم إنا نتمناها ... بس خلاص لازم الرضى بالواقع والنصيب ... أنا ما بظحك عليج وأقولج بتحصلين أحسن منه الله أعلم ... بس أنا أبغاكي تواجهين الحقيقة .. هو التوب ورائع ورهيب وتحبينه بس مو نصيبج وبس ... بتلك البساطة ومن ترك شيئا لله ..عوّضه الله خيرا منه كم بتعيشين وياه يعني؟ عشرين سنه؟ ممكن حد منكم يموت بعد سنه من الحين لا سمح الله بس الآخرة أضمن وأطول وأتّم ... إدعي الله أن يجمعج فيه في الجنه ... وبعد هناك بيكون حلو ووسيم ...قلتها وضحكت لأدخل السرور لقلبها ضحكت أختها وإبتسمت هي من وراء دموعها ... أميرة: بس يالهدب ,,,, وبكت بكت بكت بحرقة بكاء المقدم على أمر ...غصبا عنه ...يعرف أنه الأمر الصحيح للقيام به ... برغم أنه سيأخذه بعيدا عن من يحب أميرة طيبة وبنت حلال ...ضميرها ليس ميتا ... لكنه كان في سكره