همسة سحر
New member
- إنضم
- 2011/04/23
- المشاركات
- 46
الفصل الرابع عشر
دخلت سامية الى منزل ايهاب وفي يدها حقيبة كبيرة....
رمتها على الطاولة ....
- قالت في مكر: اتفضل...المية الف جنيه....
- فتح الحقيبة ونظر الى المال قائلاً: اهو كده الكلام..
- اديني الصور والنيجاتيف حالاً...
- دخل غرفته ليحضر لها الصور أعطاهم لها قائلاً: اتفضلي...
- خرجت قائلة: اياك اشوف وشك تاني انت فاهم...
خرجت من منزله متجهة الى اقرب هاتف محلي....طلبت رقماً قائلة....
- انا فاعلة خير عاوز أبلغ عن حد عنده مخدرات....مخبيهم في شنطة عندو في بيتو جواها مية الف جينيه سرقهم بردو..
................................
جلس ايهاب في منزله يعد المال الموجود في الحقيبة...لا يدري ما ينتظره.....وما هي الا دقائق حتى امتلأ منزله برجال الشرطة وقبض عليه....بدأ يصرخ مذهولاً... لا يعرف سبب وجودهم...ففتح الظابط النصف الأخر من الحقيبة كجيب سري مقفل وأخرج كيساً من المخدرات....
وتم أخذ ايهاب الى مركز الشرطة للتحقيق معه...
.................................
عاد مجد ليجد والدته في المستشفى في حالة حرجة للغاية ....انهمك مع الأطباء في موضوع علاجها الذي أصبح صعباً للغاية....ولم تسمح له الفرصة أن يرى شريف...
نهى كانت تقضي أغلب أوقاتها مع الحاجة لا تتركها ابداً...
سامية علمت ان ايهاب قد قبض عليه وارتاحت كثيراً ....جلست في غرفتها متأنقة للغاية وكأنها ذاهبة الى حفلة ما ومجد منهمك في بعض الأوراق...
- نظر اليها بغضب قائلاً: ايه يا ست هانم..على فين..
- قالت بدلال : عيد ميلاد واحدة صاحبتي...
- والست الي مرمية في المستشفى دي ما تستحقش انك تطلي عليها...
- ربنا يشفيها ما تتخيلش انا زعلانة عليها قد ايه...
- قال بسخرية: واضح اوي...
- قالت بغضب: مالك يا مجد انت بتكلمني كده ليه..
- رمى من يده الأوراق قائلاً: لإنك مش حاسة بأي حاجة حوليكي ولا حتى حاسة بية....
- والله؟؟ يعني حعملها ايه انا...لو رحت وقعدت جنبها وهي مش واعية...حتخف..
-
- خرج من غرفته قائلاً: انامش فاضيلك دلوقت لما ماما تخف لية كلام تاني معاكي على تصرفاتك دي....
................................................
جلست نهى تنظر الى الحاجة وهي غائبة عن الوعي...وتراقب الخطوط المتعرجة التي تدل على دقات قلبها في الشاشة أمامها....نزلت من عينيها دمعة...تخيلت للحظات أن من أمامها هي والدتها بشحمها ولحمها....
اقتربت منها وحضنتها....وقالت بصوت يشبه الأنين...
- ماما....وحشتني اوي...نفسي احضنك قبل ما تسيبيني...نفسي تضحكي في وشي وتقوليلي كلمة حلوة...نفسي انام في حضنك لو ساعة....حرمتنيني منك طول العمر عشان المبادىء عشان ما بقاش بنت مدلعة ومايعة..كنتي عاوزة حياتي تكون حياة محترمة ونضيفة..النتيجة ايه...طلعت بنت مش شريفة...مش شريفة....فشلت في حياتي...كرهت نفسي كرهت كل الناس..عملتي فية كده ليه...اتكلمي قومي قوليلي عملتي فية كده ليه.....
فجأة استيقظت من بكائها..على صوت انذار ما......وجدت في عيني ام مجد دمعة....استدرات قليلاً....لمحت على الشاشة خطاً كاملاً....لقد توقف قلب ام مجد....
خرجت تصرخ وتنادي الاطباء الذين حضروا مسرعين..ولكن كان قد فات الأوان....
لقد فارقت أم مجد الحياة.....
................................
كانت حنين تجلس في منزلها مع رامي....وتتناول معه طعام الغداء...
- قال رامي بفرح: انا مش مصدق اننا في بيتنا واننا خلاص اتجوزنا...بجد مش مصدق..
- قالت مبتسمة: الحمدالله ربنا نولنا الي في بالنا....وفي بلدنا بدون سفر ...
- الحمدالله على كل حال رغم ان بيتنا قودتين بس احنا نخلي جنة وبفضلك يا حبيتي نخلي قصر ...
- ربنا يخليك لية يا حبيبي..
- ماشي يا حييبتي حتطلعي من البيت النهاردة؟؟؟
- اه لازم اروح اعزي نهى....
- قال برعب: هو مين مات لها؟؟
- لا لا دي الحاجة الي نهى بتشغل عندها..
- قال وقد ارتاح قليلاً: اه افتكرت حد من اهلها....
- مش حتروح معاية تعزيها....
- لا روحي لوحدك...تفتكري مجد حيجي يعزيها؟؟؟
- هو مالو ومالها اكيد حيعزي صاحبه الدكتور مجد...
- تعرفي..انا مش مرتاح للي اسمها سميرة دي..مش عارف ليه كده حاسس ان وراها مصيبة..مش لايقة عليه خالص..
- تنهدت قائلة: عندكك حق..بس هو خلاص طلق نهى....
- قال بحزن: عرفت...ربنا يهديه يارب..بيعمل كده ليه....
- كلمه يا رامي.قولو...مش يمكن يغير رأيو...
- ما اقدرش اتدخل اكتر من كده....منا اساساً مش عارف سبب الطلاق...بعدين اناما بشوفش شريف بقالي مدة..من بعد ما استقال من المستشفى ومسك كل مستوصفات الي عملاهم سميرة...
- قالت بيأس: خلاص ما فيش امل؟؟؟
-ربنا لما يريد يا حنين...
- ووالدتها الي بتسألني عنها ديماً اقولها ايه..دي حتججن..واخوها كمان..ده بيحلف لو شافها حيقتلها .......
- قال بغضب: يا سلام يقتلها ليه؟؟؟؟ يروح يربي نفسه الاول واد صايع..
- بيقول انه مش عارف اخته فين اكيد ماشية مشي بطال عشان كده مش بتبان..
مش عارفة اقولهم ايه طيب...دول عرفو ان شريف طلقها وشكو ان في حاجة مش مظبوطة في البنت ...........
- سيبي الموضوع ده علية...انا ححاول اكلم اخوها واقولو ان اختو محترمة وبتشتغل في مكان محترم...
- خلاص حعتمد عليك.....
............................................
كانت نهى تجلس في غرفتها وحيدة بعد انتهاء ايام العزاء الثلاثة....تحضر أغراضها مستعدة للذهاب...بموت ام مجد انتهت مهمتها في هذا المنزل...لم يعد لوجودها أهمية..الا أن دخلت اليها حنين.....حضنتها وبدأت بالبكاء....
- ايه يا نهى..في ايه يا حبيتي..ما خلاص....تهدي شوية..
- قالت محاولة ان توقف بكاءها: مش قادرة يا حنين..حاسة اني فقدت حد زي امي زي ابوية ..مش عارفة....كانت عزيزة علية خالص...
- معلش يا نهى..الي حصلك اقوى من كده وتغلبتي عليه...لازم توقفي على رجليكي من تاني وتتحدي الوضع...
- حستحمل ايه ولا ايه...كل حاجة حلوة في حياتي بتروح..كل ما اتمسك بحاجة الاقيها تضيع من بين ايدية....
- لا يا نهى مش انتي الي تقولي كده..عسى ان تكرهو شيئاً وهو خير لكم....
- هدأت قليلاً وقالت: ونعم بالله....
- قوليلي حتروحي فين دلوقت....
- مش عارفة اديني بحضر هدومي....ان شاءالله بكرة حسيب البيت...حقعد في لكنده علبال ما اشوف مكمن اروح فين..
- نعم لكنده..ليه هو بيتي راح فين....انتي تنوري...
ابتسمت لها وكأنها تشكرها على ما تقدمه لها دائماً....
....................................
كانت سميرة في سيارتها مع شريف يوصلها الى المطار.....
- سميرة...انا حاسس ان سفرياتك دي كتيرة ومش مفهومة..مش من حقي اعرف ليه؟؟
- قالت بارتباك: قولتلك شغل عشان الجمعية..
- طيب ماشي عشان الجمعية..انتي لغاية دلوقت مش عاوزة تحددي ميعاد كتب الكتاب والفرح...مع ان كل حاجة متحضرة وجاهزة...
- قالت بتردد: اصل اصل..مش مستعدة....قريب لازم قريب.....
- قالت ببرود: خلاص الي تحبيه..
- انا في السفرية دي مش حطول يا دوب 5 ايام..وراجعة..نحدد بعدها ان شاءالله كل حاجة...
................................................
وصل الى الدكتور مجد في المنزل اتصال من المحامي الخاص بهم....
- الو ازيك يا دكتور مجد البقية في حياتك..
- الله يسلمك يا استاذ ررضوان....حياتك الباقية..
- كنت عاوز ابلغك بحاجة مهمة....
- اتفضل..
- الحجة كانت كاتبة وصية..لازم اجي عندكم عشان افتحها قدامكم..
- قال بإستغراب: ماما! وصية...امتى...
- قبل اسبوع من وفاتها... وطالبة ان كل الموجودين في البيت يحضرو فتح الوصية....حيجلكم بكرة بإذن الله....
..............................................
جلست سامية ومجد في غرفة الصالة مع المحامي الذي جاء خصيصاً ليقدم واجب العزاء......
- قال المحامي وهو يرشف القهوة: الست ام مجد كانت غالية علينا اوي ربنا يرحمها...
- قال له مجد بحزن: مش مصدق انها خلاص ....ربنا يرحمها..كانت ملاية علينا البيت..بس المرض هدها اوي..
- قالت سامية ببرود: ارتاحت....اصلها كانت عيانة ديماً...
- نظر المحامي الى سامية بإذدراء قائلاً: على كلن انا جاي عشان في وصية كتبتها المرحومة لازم نفتحها....فين البقية....
- قال مجد بإستغراب: ما فيش غيري غيرمراتي..ايه يعني اجيب الشغالين....
- مش عارف بس هي طلبت كده....
- قالت سامية بسخرية: قول لعم عبده يجي يقعد معانا هو والدادة حسنية....
- قال مجد: في الممرضة نهى....انهدلها...!؟
- قال المحامي: طبعاً...
- يارب تكون هنا اصلها قالت انها حتروح النهاردة..
- قالت سامية بتعالي: لا تلاقيها فوق...اكيد خروجها من البيت هنا خسارة ليها..هي حتلاقي مكان زي ده فين تلاقيها مش عارفة ازي تتلكك وتفضل...
وقبل أن تكمل كلامها كانت نهى تحمل في يدها حقيبة كبيرة وتنزل السلم ...لابسة الأسود ومستعدة للذهاب.....
وقف مجد وقال لنهى التي اقتربت منه لتودعه.....
- على فين يا مدام نهى..
- تنهدت قائلة: أعتقد ان مهتي في القصر ده خلصت....ما عدش لية لازمة بعد الحجة الله يرحمها(نزلت من عينيها دمعة حزن مسحتها بيدها بلطف)
- لازم تستني شوية لأن في وصية كتباها الحجة طلبت ان كل الي في البيت يكون موجود لما المحامي يفتحها...(وأشار الى مقعد لتجلس عليه)
قال المحامي : اتفضلي مدام نهى...
نظرت سامية اليها بتعالي كبير وكأنها تقول لها(انتي دخلك ايه تقعدي معانا هنا)
فتح المحامي الوصية التي كانت مقفلة بالشمع الأحمر وقرأ ما بداخلها.....
(ابني الغالي مجد..انا كنت عارف انو حيجي اليوم الي حفارق فيه الحياة وحسيبك لوحدك في الدنيا دي...وربنا اراد كده...لكن انا متأكدة انك حتحترم ذكراية طول عمرك....وحتحكي لأولادك عن ستهم الي ما شفوهاش .....الي كان نفسي ابوسهم واشوفهم بين ايدي قبل ما اموت....عاوزاك يا مجد ديماً تحترم اسم ابوك واسم العيلة الي ديماً مرفوع....وانا عارفة انك قدها ....عاوزاك تاخد بالك من واحدة كانت معاية في اقسى الاوقات...كانت زي بنتي بالظبط....خد بالك من نهى...دي طيبة ومالهاش حد في الدنيا....وهي بنت اصول يا بني....وحطلب منك حاجة ...صلح غلطتك الي غلطها والي ممكن تضر اسم العيلة وتوسخو لو ما خدتش بالك..صلح غلطتك ..صلح غلطتك...وان ما صلحتاش انا حصلحهالك.......(تنهد المحامي وشرب كوباً من الماء امام صمت وذهول الجميع وخاصة سامية التي فهمت ان الحاجة تقصدها بالغلطة)..ودلوقت انت عارف يبني ان كل حاجة مكتوبة بأسمي الأراضي والفيلا دي وفيلا شرم الشيخ والعمارتين والفلوس الي في البنك ال10 مليون جينيه.....انا قررت يبني الحاجة دي الي انا متأكدة انها في مصلحتك...
- انا بوصي بنص مااملك لأبني مجد مختار..والنص التاني لممرضة الخاصة بية نهى محمود الجابري ..قسمة عادلة تماماً في كل ما أملك.....
(وقفت نهى وهي غير مصدقة...نظرت الى مجد الذي لم تسعفه قدميه على الوقوف من وهل الصدمة...اما سامية فالنار كانت ستخرج من وجهها ولكنها قالت معترضة)
- ايه الي بتقلو ده..مش ممكن...
- ده الي مكتوب في الوصية يا مدام سامية انا مش جايب الكلام من عندي بعدين انا لسه ما خلصتش...
- أشار مجد لسامية بالجلوس وقال معتذراً: اتفضل كمل يا استاذ رضوان...
- قال المحامي متابعاً الوصية ( مجد يبني..انا سيبتك في حياتي تعمل الي انت عاوزه لانو كان قدام عيني يمكن اقولك لو غلطت وانصحك لكن دلوقت ما فيش حد واقف جنبك....عشان كده.....النص الي مكتوب بإسم نهى من حقها ليها تتصرف بيه زي ما هي عايزة لكن النص التاني مش حيكون ليك...غير لما تتجوز نهى ...وتقعد متجوزها سنة تقريباً..بعد السنة دي يحق ليك انك تتصرف بالفلوس زي ما تحب ويحق ليك انك تسيبها...او تفضل معاها....انما لازم سنة من تاريخ جوازكم تعدي عشان تقدر تتصرف بالفلوس دي..ولو رفضت يبني يبقى الفلوس تروح للجمعيات الخيرية ..........واللهم اني قد بلغت....)
- وقف سامية وبدأت تصرخ: ايه الكلام الفارغ ده...الست دي اكيد اتجننت...
- صرخ مجد في سامية: سامية انتي بتتكلمي عن ماما لو سمحي..
- انت مش سامع..دي عاوز تخرب بيتك...ايه الكلام الفاضي..ده...
صعدت سامية الى غرفتها مسرعة لا ترى أمامها..لحق بها مجد..اما نهى فبقيت جالسة في مكانها غير مصدقة ما سمعت منذ لحظات..نظرت الى صورة الحاجة المعلقة على الحائط..
وقالت بأنين: عملتي كده ليه يا حجة...عملتي كده ليه...انا مش عايزة اتجوز حد...
ساد الصمت في عائلة ال مختار بعد يوم عصيب مشحون بالمفاجأت التي نزلت كالصاعقة على الجميع...الا سامية التي لم تهدأ ولم يغمض لها جفن وهي تفكر في الطريقة التي تتخلص فيها من نهى الى الأبد ولكن حتى لو فعلت ذلك...لا تستطيع ان ترث شيىء...لأن مجد لا يحق له ان يرث المال الا بالزواج من نهى....ما الحل اذن....؟؟هل تستسلم بسهولة..هل تعطيها زوجها بهذه البساطة...؟؟؟..لتأخذ المال بعدها....(كادت تجن وهي تفكر في الحل المناسب ولم تستطع)....
يتبع..............
دخلت سامية الى منزل ايهاب وفي يدها حقيبة كبيرة....
رمتها على الطاولة ....
- قالت في مكر: اتفضل...المية الف جنيه....
- فتح الحقيبة ونظر الى المال قائلاً: اهو كده الكلام..
- اديني الصور والنيجاتيف حالاً...
- دخل غرفته ليحضر لها الصور أعطاهم لها قائلاً: اتفضلي...
- خرجت قائلة: اياك اشوف وشك تاني انت فاهم...
خرجت من منزله متجهة الى اقرب هاتف محلي....طلبت رقماً قائلة....
- انا فاعلة خير عاوز أبلغ عن حد عنده مخدرات....مخبيهم في شنطة عندو في بيتو جواها مية الف جينيه سرقهم بردو..
................................
جلس ايهاب في منزله يعد المال الموجود في الحقيبة...لا يدري ما ينتظره.....وما هي الا دقائق حتى امتلأ منزله برجال الشرطة وقبض عليه....بدأ يصرخ مذهولاً... لا يعرف سبب وجودهم...ففتح الظابط النصف الأخر من الحقيبة كجيب سري مقفل وأخرج كيساً من المخدرات....
وتم أخذ ايهاب الى مركز الشرطة للتحقيق معه...
.................................
عاد مجد ليجد والدته في المستشفى في حالة حرجة للغاية ....انهمك مع الأطباء في موضوع علاجها الذي أصبح صعباً للغاية....ولم تسمح له الفرصة أن يرى شريف...
نهى كانت تقضي أغلب أوقاتها مع الحاجة لا تتركها ابداً...
سامية علمت ان ايهاب قد قبض عليه وارتاحت كثيراً ....جلست في غرفتها متأنقة للغاية وكأنها ذاهبة الى حفلة ما ومجد منهمك في بعض الأوراق...
- نظر اليها بغضب قائلاً: ايه يا ست هانم..على فين..
- قالت بدلال : عيد ميلاد واحدة صاحبتي...
- والست الي مرمية في المستشفى دي ما تستحقش انك تطلي عليها...
- ربنا يشفيها ما تتخيلش انا زعلانة عليها قد ايه...
- قال بسخرية: واضح اوي...
- قالت بغضب: مالك يا مجد انت بتكلمني كده ليه..
- رمى من يده الأوراق قائلاً: لإنك مش حاسة بأي حاجة حوليكي ولا حتى حاسة بية....
- والله؟؟ يعني حعملها ايه انا...لو رحت وقعدت جنبها وهي مش واعية...حتخف..
-
- خرج من غرفته قائلاً: انامش فاضيلك دلوقت لما ماما تخف لية كلام تاني معاكي على تصرفاتك دي....
................................................
جلست نهى تنظر الى الحاجة وهي غائبة عن الوعي...وتراقب الخطوط المتعرجة التي تدل على دقات قلبها في الشاشة أمامها....نزلت من عينيها دمعة...تخيلت للحظات أن من أمامها هي والدتها بشحمها ولحمها....
اقتربت منها وحضنتها....وقالت بصوت يشبه الأنين...
- ماما....وحشتني اوي...نفسي احضنك قبل ما تسيبيني...نفسي تضحكي في وشي وتقوليلي كلمة حلوة...نفسي انام في حضنك لو ساعة....حرمتنيني منك طول العمر عشان المبادىء عشان ما بقاش بنت مدلعة ومايعة..كنتي عاوزة حياتي تكون حياة محترمة ونضيفة..النتيجة ايه...طلعت بنت مش شريفة...مش شريفة....فشلت في حياتي...كرهت نفسي كرهت كل الناس..عملتي فية كده ليه...اتكلمي قومي قوليلي عملتي فية كده ليه.....
فجأة استيقظت من بكائها..على صوت انذار ما......وجدت في عيني ام مجد دمعة....استدرات قليلاً....لمحت على الشاشة خطاً كاملاً....لقد توقف قلب ام مجد....
خرجت تصرخ وتنادي الاطباء الذين حضروا مسرعين..ولكن كان قد فات الأوان....
لقد فارقت أم مجد الحياة.....
................................
كانت حنين تجلس في منزلها مع رامي....وتتناول معه طعام الغداء...
- قال رامي بفرح: انا مش مصدق اننا في بيتنا واننا خلاص اتجوزنا...بجد مش مصدق..
- قالت مبتسمة: الحمدالله ربنا نولنا الي في بالنا....وفي بلدنا بدون سفر ...
- الحمدالله على كل حال رغم ان بيتنا قودتين بس احنا نخلي جنة وبفضلك يا حبيتي نخلي قصر ...
- ربنا يخليك لية يا حبيبي..
- ماشي يا حييبتي حتطلعي من البيت النهاردة؟؟؟
- اه لازم اروح اعزي نهى....
- قال برعب: هو مين مات لها؟؟
- لا لا دي الحاجة الي نهى بتشغل عندها..
- قال وقد ارتاح قليلاً: اه افتكرت حد من اهلها....
- مش حتروح معاية تعزيها....
- لا روحي لوحدك...تفتكري مجد حيجي يعزيها؟؟؟
- هو مالو ومالها اكيد حيعزي صاحبه الدكتور مجد...
- تعرفي..انا مش مرتاح للي اسمها سميرة دي..مش عارف ليه كده حاسس ان وراها مصيبة..مش لايقة عليه خالص..
- تنهدت قائلة: عندكك حق..بس هو خلاص طلق نهى....
- قال بحزن: عرفت...ربنا يهديه يارب..بيعمل كده ليه....
- كلمه يا رامي.قولو...مش يمكن يغير رأيو...
- ما اقدرش اتدخل اكتر من كده....منا اساساً مش عارف سبب الطلاق...بعدين اناما بشوفش شريف بقالي مدة..من بعد ما استقال من المستشفى ومسك كل مستوصفات الي عملاهم سميرة...
- قالت بيأس: خلاص ما فيش امل؟؟؟
-ربنا لما يريد يا حنين...
- ووالدتها الي بتسألني عنها ديماً اقولها ايه..دي حتججن..واخوها كمان..ده بيحلف لو شافها حيقتلها .......
- قال بغضب: يا سلام يقتلها ليه؟؟؟؟ يروح يربي نفسه الاول واد صايع..
- بيقول انه مش عارف اخته فين اكيد ماشية مشي بطال عشان كده مش بتبان..
مش عارفة اقولهم ايه طيب...دول عرفو ان شريف طلقها وشكو ان في حاجة مش مظبوطة في البنت ...........
- سيبي الموضوع ده علية...انا ححاول اكلم اخوها واقولو ان اختو محترمة وبتشتغل في مكان محترم...
- خلاص حعتمد عليك.....
............................................
كانت نهى تجلس في غرفتها وحيدة بعد انتهاء ايام العزاء الثلاثة....تحضر أغراضها مستعدة للذهاب...بموت ام مجد انتهت مهمتها في هذا المنزل...لم يعد لوجودها أهمية..الا أن دخلت اليها حنين.....حضنتها وبدأت بالبكاء....
- ايه يا نهى..في ايه يا حبيتي..ما خلاص....تهدي شوية..
- قالت محاولة ان توقف بكاءها: مش قادرة يا حنين..حاسة اني فقدت حد زي امي زي ابوية ..مش عارفة....كانت عزيزة علية خالص...
- معلش يا نهى..الي حصلك اقوى من كده وتغلبتي عليه...لازم توقفي على رجليكي من تاني وتتحدي الوضع...
- حستحمل ايه ولا ايه...كل حاجة حلوة في حياتي بتروح..كل ما اتمسك بحاجة الاقيها تضيع من بين ايدية....
- لا يا نهى مش انتي الي تقولي كده..عسى ان تكرهو شيئاً وهو خير لكم....
- هدأت قليلاً وقالت: ونعم بالله....
- قوليلي حتروحي فين دلوقت....
- مش عارفة اديني بحضر هدومي....ان شاءالله بكرة حسيب البيت...حقعد في لكنده علبال ما اشوف مكمن اروح فين..
- نعم لكنده..ليه هو بيتي راح فين....انتي تنوري...
ابتسمت لها وكأنها تشكرها على ما تقدمه لها دائماً....
....................................
كانت سميرة في سيارتها مع شريف يوصلها الى المطار.....
- سميرة...انا حاسس ان سفرياتك دي كتيرة ومش مفهومة..مش من حقي اعرف ليه؟؟
- قالت بارتباك: قولتلك شغل عشان الجمعية..
- طيب ماشي عشان الجمعية..انتي لغاية دلوقت مش عاوزة تحددي ميعاد كتب الكتاب والفرح...مع ان كل حاجة متحضرة وجاهزة...
- قالت بتردد: اصل اصل..مش مستعدة....قريب لازم قريب.....
- قالت ببرود: خلاص الي تحبيه..
- انا في السفرية دي مش حطول يا دوب 5 ايام..وراجعة..نحدد بعدها ان شاءالله كل حاجة...
................................................
وصل الى الدكتور مجد في المنزل اتصال من المحامي الخاص بهم....
- الو ازيك يا دكتور مجد البقية في حياتك..
- الله يسلمك يا استاذ ررضوان....حياتك الباقية..
- كنت عاوز ابلغك بحاجة مهمة....
- اتفضل..
- الحجة كانت كاتبة وصية..لازم اجي عندكم عشان افتحها قدامكم..
- قال بإستغراب: ماما! وصية...امتى...
- قبل اسبوع من وفاتها... وطالبة ان كل الموجودين في البيت يحضرو فتح الوصية....حيجلكم بكرة بإذن الله....
..............................................
جلست سامية ومجد في غرفة الصالة مع المحامي الذي جاء خصيصاً ليقدم واجب العزاء......
- قال المحامي وهو يرشف القهوة: الست ام مجد كانت غالية علينا اوي ربنا يرحمها...
- قال له مجد بحزن: مش مصدق انها خلاص ....ربنا يرحمها..كانت ملاية علينا البيت..بس المرض هدها اوي..
- قالت سامية ببرود: ارتاحت....اصلها كانت عيانة ديماً...
- نظر المحامي الى سامية بإذدراء قائلاً: على كلن انا جاي عشان في وصية كتبتها المرحومة لازم نفتحها....فين البقية....
- قال مجد بإستغراب: ما فيش غيري غيرمراتي..ايه يعني اجيب الشغالين....
- مش عارف بس هي طلبت كده....
- قالت سامية بسخرية: قول لعم عبده يجي يقعد معانا هو والدادة حسنية....
- قال مجد: في الممرضة نهى....انهدلها...!؟
- قال المحامي: طبعاً...
- يارب تكون هنا اصلها قالت انها حتروح النهاردة..
- قالت سامية بتعالي: لا تلاقيها فوق...اكيد خروجها من البيت هنا خسارة ليها..هي حتلاقي مكان زي ده فين تلاقيها مش عارفة ازي تتلكك وتفضل...
وقبل أن تكمل كلامها كانت نهى تحمل في يدها حقيبة كبيرة وتنزل السلم ...لابسة الأسود ومستعدة للذهاب.....
وقف مجد وقال لنهى التي اقتربت منه لتودعه.....
- على فين يا مدام نهى..
- تنهدت قائلة: أعتقد ان مهتي في القصر ده خلصت....ما عدش لية لازمة بعد الحجة الله يرحمها(نزلت من عينيها دمعة حزن مسحتها بيدها بلطف)
- لازم تستني شوية لأن في وصية كتباها الحجة طلبت ان كل الي في البيت يكون موجود لما المحامي يفتحها...(وأشار الى مقعد لتجلس عليه)
قال المحامي : اتفضلي مدام نهى...
نظرت سامية اليها بتعالي كبير وكأنها تقول لها(انتي دخلك ايه تقعدي معانا هنا)
فتح المحامي الوصية التي كانت مقفلة بالشمع الأحمر وقرأ ما بداخلها.....
(ابني الغالي مجد..انا كنت عارف انو حيجي اليوم الي حفارق فيه الحياة وحسيبك لوحدك في الدنيا دي...وربنا اراد كده...لكن انا متأكدة انك حتحترم ذكراية طول عمرك....وحتحكي لأولادك عن ستهم الي ما شفوهاش .....الي كان نفسي ابوسهم واشوفهم بين ايدي قبل ما اموت....عاوزاك يا مجد ديماً تحترم اسم ابوك واسم العيلة الي ديماً مرفوع....وانا عارفة انك قدها ....عاوزاك تاخد بالك من واحدة كانت معاية في اقسى الاوقات...كانت زي بنتي بالظبط....خد بالك من نهى...دي طيبة ومالهاش حد في الدنيا....وهي بنت اصول يا بني....وحطلب منك حاجة ...صلح غلطتك الي غلطها والي ممكن تضر اسم العيلة وتوسخو لو ما خدتش بالك..صلح غلطتك ..صلح غلطتك...وان ما صلحتاش انا حصلحهالك.......(تنهد المحامي وشرب كوباً من الماء امام صمت وذهول الجميع وخاصة سامية التي فهمت ان الحاجة تقصدها بالغلطة)..ودلوقت انت عارف يبني ان كل حاجة مكتوبة بأسمي الأراضي والفيلا دي وفيلا شرم الشيخ والعمارتين والفلوس الي في البنك ال10 مليون جينيه.....انا قررت يبني الحاجة دي الي انا متأكدة انها في مصلحتك...
- انا بوصي بنص مااملك لأبني مجد مختار..والنص التاني لممرضة الخاصة بية نهى محمود الجابري ..قسمة عادلة تماماً في كل ما أملك.....
(وقفت نهى وهي غير مصدقة...نظرت الى مجد الذي لم تسعفه قدميه على الوقوف من وهل الصدمة...اما سامية فالنار كانت ستخرج من وجهها ولكنها قالت معترضة)
- ايه الي بتقلو ده..مش ممكن...
- ده الي مكتوب في الوصية يا مدام سامية انا مش جايب الكلام من عندي بعدين انا لسه ما خلصتش...
- أشار مجد لسامية بالجلوس وقال معتذراً: اتفضل كمل يا استاذ رضوان...
- قال المحامي متابعاً الوصية ( مجد يبني..انا سيبتك في حياتي تعمل الي انت عاوزه لانو كان قدام عيني يمكن اقولك لو غلطت وانصحك لكن دلوقت ما فيش حد واقف جنبك....عشان كده.....النص الي مكتوب بإسم نهى من حقها ليها تتصرف بيه زي ما هي عايزة لكن النص التاني مش حيكون ليك...غير لما تتجوز نهى ...وتقعد متجوزها سنة تقريباً..بعد السنة دي يحق ليك انك تتصرف بالفلوس زي ما تحب ويحق ليك انك تسيبها...او تفضل معاها....انما لازم سنة من تاريخ جوازكم تعدي عشان تقدر تتصرف بالفلوس دي..ولو رفضت يبني يبقى الفلوس تروح للجمعيات الخيرية ..........واللهم اني قد بلغت....)
- وقف سامية وبدأت تصرخ: ايه الكلام الفارغ ده...الست دي اكيد اتجننت...
- صرخ مجد في سامية: سامية انتي بتتكلمي عن ماما لو سمحي..
- انت مش سامع..دي عاوز تخرب بيتك...ايه الكلام الفاضي..ده...
صعدت سامية الى غرفتها مسرعة لا ترى أمامها..لحق بها مجد..اما نهى فبقيت جالسة في مكانها غير مصدقة ما سمعت منذ لحظات..نظرت الى صورة الحاجة المعلقة على الحائط..
وقالت بأنين: عملتي كده ليه يا حجة...عملتي كده ليه...انا مش عايزة اتجوز حد...
ساد الصمت في عائلة ال مختار بعد يوم عصيب مشحون بالمفاجأت التي نزلت كالصاعقة على الجميع...الا سامية التي لم تهدأ ولم يغمض لها جفن وهي تفكر في الطريقة التي تتخلص فيها من نهى الى الأبد ولكن حتى لو فعلت ذلك...لا تستطيع ان ترث شيىء...لأن مجد لا يحق له ان يرث المال الا بالزواج من نهى....ما الحل اذن....؟؟هل تستسلم بسهولة..هل تعطيها زوجها بهذه البساطة...؟؟؟..لتأخذ المال بعدها....(كادت تجن وهي تفكر في الحل المناسب ولم تستطع)....
يتبع..............