الخامس عشر
ميلك للشيء بكليتك , ثم إيثارك له على نفسك , وروحك ومالك , ثم موافقتك له سرا وجهرا , ثم علمك بتقصيرك في حبه
والسادس عشر
يفسر ذلك
يقول ابن القيم (قال أبو بكر الكتاني : جرت مسألة في المحبة بمكة أعزها الله أيام الموسم فتكلم الشيوخ فيها وكان الجنيد أصغرهم سنا . فقالو : هات ما عندك يا عراقي . فأطرق رأسه ودمعت عيناه
ثم قال :
عبد ذاهب عن نفسه , متصل بذكر ربه , قائم بأداء حقوقه , ناظر إليه بقلبه , أحرقت قلبه أنوار هيبته .
وصفا شِربُه من كأس وُدِّه . وانكشف له الجبار من أستار غيبه . فإن تكلم فبالله . وإن نطق فعن الله . وإن تحرك فبأمر الله . وإن سكن فمع الله . فهو بالله ولله ومع الله
فبكى الشيوخ وقالوا : ما على هذا مزيد ) اهـ
أعجبني كلامه وتأملت بأحوالنا
بمن نتكلم دائما ؟
ولمن نتحرك ؟
ولمن تهتز قلوبنا ؟
أهي لله عز وجل أم لمن ؟؟
كلنا نحب الله ولا ينكر منا أحد ذلك
لكن هل تهتز قلوبنا لذكره أم أنها فقط للزوج والولد ...الخ
غاليتي ليس عيبا أن نحب أزواجنا وأهلنا وذوينا
لكن الذي يؤلم أننا نتعلق بهم وتجدين القلوب تهتز لهم
والآية تتلى فلا يتحرك لها ساكن ....
يقول أحد السلف (اطلب قلبك في ثلاث مواضع : عند سماع القرآن، و في مجالس الذكر، و في أوقات الخلوة، فإن لم تجده في هذه المواطن فاسأل الله أن يعطيك قلبا، فإنه لا قلب لك )...
عندما نشاهد جهاز ألكتروني نتعجب ونتأمل لصناعته وكيف صنعوه الشرقيين أو الغربيين...و نرى السماء والجبال والبحار والنبات والحيوانات ومخلوقات الله عز وجل فلا تتحرك لها قلوبنا وننسى أن نتدبر في عظمة الله عز وجل !!!!
اسأل الله عز وجل أن يرزقنا حبه وحب العمل الذي يقربنا إلى حبه... وأن يلين قلوبنا بذكره وطاعته وحسن عبادته