لقد كان الزواج من امرأة واحدة يعني بالنسبة ... للرجال إنجاب عدد أقل من الأبناء, وهو ما يهدد بقاء الإنجاب والحفاظ على بقاء عشائرهم وتقوية قبائلهم من خلال الأعداد الكبيرة,وكما قلت لجمهوري بنبره مرحة: "يا سادة, لم يعد هناك ضرورة لذلك الآن, فهناك وفرة من البشر على الكوكب اليوم", ولقد تم تعديل هذه النغزة بأفضل صورة ممكنة مع الوقت حتى تتناسب والمعايير الاجتماعية الحالية,وهكذا, فقد تشربنا بعض الخلافات القائمة على الجنس في مسألة الحياة والموت, وقضايا البقاء بعمق مما أدى إلى منهد متعارض تمامًا في التعامل مع العلاقات, وبعد ذلك نتساءل عن السبب في وجود نزاع وارتباك في العلاقة بين الرجال والنساء. .........................................................
"دائمًا ما يرغب الرجال في أن يكونوا أول من حب في حياة المرأة,
بينما ترغب النساء في أن تكون آخر حب في حياة الرجل"
"دائمًا ما يرغب الرجال في.. أن يكونوا أول من حب في حياة المرأة,
بينما ترغب النساء في .. أن تكون آخر حب في حياة الرجل" ~~~~~~~ ونظراً لأن مسئوليات النساء تضمنت تربية الأبناء ، فقد كن ينزعن بدرجة كبيرة إلى ... التوافق ، والتناغم، وتجنب النزاعات . كذلك لم تكن المرأة راغبة في إغضاب زوجها لأنه لو تركها ، فقد تموت من دونه ، وهكذا فقد جعلت مهام تربية الأبناء وجمع البذور والحبوب .. النساء أكثر انتباهاً للتفاصيل . ( في واحد من برامجي التي كنت أقدمها لواحدة من الشركات العملية ، كنت قد قمت لتوى بإصدار هذا التعليق حول مهارات الانتباه إلى التفاصيل والمهارات الحركية الدقيقة ، ثم لوحت بذراعي أثناء حديثي وسكبت كوباً من الماء على متعلقاتي ، وحينها.. جاءني صوت ذكوري حاسم من نهاية الغرفة قائلاً " يا لها من مهارات حركية رائعة!").
نتـــــــــــــــابع ... وقد لاحظت "بات هايم" ، الحاصلة على درجة الدكتوراه في التواصل إلى جانب تأليفها العديد من الكتب حول التواصل بين الجنسين ، أن الرجال يقدمون المودة ، بينما تقدم النساء الصداقة ، وهو فارق بسيط ولكنه عميق حيث تقول "بات" المودةشيء غير ثابت قد يأتي ويذهب كلما كانت هناك حاجة لإنجاز شيء ، أما الصداقة فهي علاقة تفوق أي مشروع يرغب الفرد في إنجازه" وتعزو "هايم" هذا الفارق إلى ممارسات الطفولة . لقد نشأ الرجال يلعبون في فرق من الصبية لا يكونون بالضرورة محبين لهم ، ولكنهم تعلموا كيف يتعاونون معهم على أي حال . أماالنساء ، فقد نشأن ولديهن قدرة أكبر على اختيار من يختلطن بهم والسيطرة عليهم، وهكذا فإن حبهن لشخص ما يصبح عاملاً حيوياً في قدرتهن على تكوين علاقات ، ومن نتائج هذا النوع من الحياة الاجتماعية أن أصبح الرجالأكثر اتجاهاً نحو الهدف ، أما النساء فأصبحن أكثر توجهاً نحو العلاقات أو عملية بناء العلاقات نفسها. وعلى الجانب العملي ، هناك حاجة لكلتا المهارتين من أجل نجاح إدارة المشروعات ، وهو شيء آخر يؤكد أن النساء والرجال قادرون على العمل معاً – وكل ما يتطلبه الأمر هو الالتزام بفهم الفروق بيننا والتعامل معها.
الرسائل الاجتماعية في مرحلة الطفولة من الأهمية بمكان الاعتراف بتأثير الرسائل الاجتماعية في مرحلة الطفولة.. ربما يكون ردك الأول هو أن الناس لم يعودوا يعززون مثل هذه الرسائل في أطفالهم بعد الآن وأن المجتمع أصبح أكثر تنويراً الآن ؛ ولكن الأمر ليس بهذه البساطة ، وأكررها مرة أخرى ، إن البرمجة التي تأصلت فينا لا تختفي بسرعة أو بهدوء ، فكل رسالة من هذه الرسائل ستكون مألوفة بالنسبة لك ، الأمر الذي يعني أنها ستستمر في انحدارها عبر سلم الأجيال ، نعم ، الأمور تتغير ، ولكن المقولة التي تقول " الأولاد سيظلون أولاداَ " لم تأت من فراغ. وعلى الرغم من أنني أعلم هذه المعلومات للآخرين ، فإنني لا أردد هذه الرسائل بذاتها ، فما زلت أجد نفسي أعامل أبناء أعمامي بأسلوب أكثر خشونة وأكثر فوضوية مما أعامل به بنات عمي ، فحقيقة كونهم ذكوراً
يجعلهم أكثر خشونة وأكثر فوضوية ، مثلما هو الحال مع معظم الصبية
( ولكنني أكرر أن هناك بعض الاستثناءات لكل قاعدة ) ، وأي شخص يختلف مع هذا الرأي لم يمض وقتاً طويلاً مع الأطفال من كلا الجنسين عل الأرجح ؛
ولكن رغم ذلك ، فإن سلوكي معهم يؤكد على بعض اختلافات الجنس المعتادة –
من أن الرجال أكثر عدوانية
وأن النساء أكثر لطفاً وحساسية وهكذا .
هل هذا أمر سيئ للغاية ؟ بصراحة لا أعتقد ذلك . فليست لدى أدنى رغبة في رؤية الجنسين ممتزجين معاً لدرجة أن يصبحوا متشابهين ،
لا شيء من هذا القبيل ؛
غير أنني لا أخبر أبناء أعمامي بألا يبكوا ، و لا أخبر بنات أعمامي بأن يكن لطيفات وودودات ،
واللعب بلطف أكثر مع الفتيات الصغيرات لا يعني بأي شكل من الأشكال أنهن أقل ذكاء أو أقل قدرة على
تحقيق نجاحات عظيمة أو أنهن غير متكافئات مع الأولاد بأي حال من الأحوال ، بل أنهن بصفة عامة ،
لسن بمثل القوة الجسدية للرجال ، ولكن ذلك لا يعوق قدرتهن على أن يكن أشخاصاً قادرين على الإنجاز و
وإليكم بعض الرسائل الاجتماعية الشائعات التي يتم تأكيدها كثيراً خلال مرحلة الطفولة :
بالنسبة للأولاد.... * " الأولاد الكبار لا يبكون". هذه الرسالة لا تساعد الرجال على تعلم كيف يكونون
حساسين وكيف يعبرون عن مشاعرهم.
* " كن رجل المنزل ، كن خشناً" مرة أخرى ،
لا إشارة للحساسية أو الدعم أو التعبير العاطفي ،
كما أنه من غير المسموح للرجال ، من الناحية الاجتماعية بأن يكونوا سريعي التأثير ، حيث إن سلوكاً كهذا من الذكر يعتبر علامة من علامات الضعف.
في مقالها Say cheese والذي تم نشره في مجلة "لوس أجلوس تايمز " في شهر أبريل عام 2000 ، ناقشت "أيلين ألبرشتاين" دراسة أجراها "ديفيد دود " ، أستاذ علم النفس بجامعة واشنطن بسانت لويس، لقد قام "دود" بدراسة صور الطلبة الواردة بكتاب العام أو الحولية النسوية من المرحلة الابتدائية وحتى الجامعة ، مقارناً معدلات الابتسام بين هؤلاء الطلبة وقد وجد "دود" أن معدلات الابتسام كانت متساوية حتى الصف الرابع ؛ ولكن ببلوغ الصف الرابع ، وجد أن 89%من الفتيات كن يبتسمن في مقابل 77% من الفتيان ، و ببلوغ الصف التاسع ، ازدادت الفجوة لتصل إلى 70% في مقابل 43% . لم تهدف الدراسة إلى تغطية معلومة قديمة ، وهي أن الفتيات يبتسمن أكثر لأنهن أكثر اجتماعية ؛ ولكن "دود" أراد تحديد متى يصبح الفارق بارزاً وقد قرر أن الفجوة بينهما تظهر عندما يصبح الصغار مهتمين بالجنس الآخر . قال "دود" إنه بنهاية المرحلة الابتدائية ، يتلقى الأطفال رسائل تدعوهم إلى التصرف بشكل مختلف ، يرتبط بأدوار كل جنس والمثل العليا بالنسبة لكل نوع، فالفتاة المثاليةبالنسبة للأولاد هي الفتاة المرحة ، خفيفة الظل ، التي لا تمثل أي تهديد ، والخالية من أي هموم ، والولد المثالي بالنسبة للفتيات هو القوى ، الهادئ ، الرياضي، الجاد ، كما أشار "دود". وأكرر مرة أخرى ، ~~~~~~~~~~ لا بد أن يتمتع الأولاد بالخشونة والقوة حتى يتفقوا مع المعايير الاجتماعية. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ ~~~~~~~~~~~~~~~ ~~~~~~
بالنسبة للفتيات..... *"اجلسي هناك، وكوني هادئة ولطيفة" .
هذه الرسالة تعلم الفتيات حجب آرائهن ،
وأن يكن بعيدات عن المباشر والحسم ،
والأسوأ من ذلك ، أنها توصل للفتاة أن ..
أهم ملح لها وأهم سمة فيها هو مظهرها ، وليس قيمها ، وأخلاقها وذكائها ، وشخصيتها ، كما تعمل هذه البرمجةعلىتدمير تقديرها لذاتها ويؤدي إلى الإصابةباضطرابات في تناول الطعام ، والإصابة بالاكتئاب ونقص الوعي بالذات ، والإصابةبهواجس حول المظهر والشكل الخارجي إلخ ... . ~~~~~~~~~~ * " كوني لطيفة وجميلة إذا أردت الحصول على زوج"
وهي رسالة تأمرها بأن تنسى أمر إظهار سماتها المحبوبة الأخرى مثل ذكائها وقوتها ، كما يؤكد أيضاً على خوف الرجال من أن يتم استغلالهم بواسطة النساء. ( خلال واحد من برامجي التي قدمتها مؤخراً لإحدى المجموعات الاقتصادية المتخصصة في التكنولوجيا الفائقة ، كنت أكتب هذه الرسالة الأخيرة على لوحة الشرح وبمجرد أن كتبت ... إذا أردت الحصول على ـــــــــــ" سمعت صوتاً أنثوياً قادماً من الخلف يقول "حصة أقل!) ~~~~~~~~
* " لا تؤذي مشاعر أي شخص " صحيح ، اكبحي كل شيء بداخلك ، لا تقولي أي شـــــــــيء ، لا تتسببي في أي نزاع ، لقد أدت هذه الفلسفة إلى كبح كبير للمشاعر وبالتالي زيادة دخل الأطباء النفسيين بدرجة ملحوظة . إنني لا أدعوك هنا إلى أن تكوني وقحة أو عدوانية ، ولكني..... أدعوك إلى أن تدافعي عن نفسك وأن تكوني أمينة وصادقة ولكن بشكل يظهر تعاطفك وإحساسك بالمسئولية.
فيما يتعلق بالنقطة أو الرسالة الأولى التي تم ذكرها أعلاه ، فإن ضغط المجتمع وتركيزه على مظهر النساء لم يتحسن كثيراً فقد كتبت"باربرا بروتمان" من صحيفة شيكاغو تريبيون مقالاً بعد فضيحة شركة " إينرون" ، مباشرة وكان تحت عنوان :When A woman Blows the Whistle تستشهد فيه "بروتمان " بما قاله "ستيفن كون" رئيس مجلس إدارة مركز" ناشونال ويسل بلاور سنتر" ، حيث قال :"إن ما يحفز الشخص للكشف عن فضيحة هو التعامل بشكل محايد مع الجنسين" ولكن " كون" أقر بأن الفروق بين الجنسين تظهر عندما يتم التعامل مع امرأة كشفت عن فضيحة . قال:"سوف تتعرض لنوع من الانتقام أو شكل من أشكال الإهانة الشخصية أو المهنية سواء كنت ذكراً أم أنثى: لكن إذا كنت أنثى، فسوف يكون هناك احتمال قوي بأن يتم النظر إلى مظهرك وحياتك الشخصية، واستخدام ذلك كأساس لإهانتك أو توجيه عبارات ازدرائية لك، وهذا لن يحدث مع الذكور". قال "كون" :إن هذا هو ما حدث مع "ليندا تريب " وهي مساعدة سابقة بالبنتاجون قامت بتسجيل الحوار الذي دار بينها و بين "مونيكا لونيسكي" سراً، فقد تعرضت "تريب" لسخرية شديدة من مظهرها خلال الصحافة، لدرجة أنها خضعت لعمليات تجميل مكثفة بعد انتهاء الحملة ضدها . بالطبع، تختلف ظروف كشف هذه الفضيحة كثيراً عن ظروف تلك التي تورطت فيها "شيرون واتكنز" من شركة إينرون، والتي كتبت خطاباً لمديرها التنفيذي تحذره فيه من خطر وشيك يحيق بالشركة ، والاختلاف الرئيسي بين الحالتين كان مسألة أخلاص ـــــ لقد خانت "تريب" صديقتها لأسباب مشكوك في أمرها (على الأقل أمام الرأي العام) ، بينما ظهرت"واتكنز"كشخص يحاول مساعدة شركته ، و أيًّا كان الدافع ،فقد كان التركيز على مظهر"تريب" أمراً محزناً وسيئاً".
كما ترى ، فإن الرجال والنساء مختلفون للغاية، وهذا شيء جيد! إننا مختلفون منذ لحظة تكويننا كأجنة ، وتتأكد هذه الاختلافات اجتماعيًّا فكر كيف ستكون الحياة مملة لو كنا متشابهين تمامًا . كنا سنبدو مثل مجموعات من الإنسان الآلي تتحرك هنا وهناك، تبدو جميعاً بنفس الشكل ، وتتصرف بنفس الطريقة . لا شكراً لك! إني أحب الطريقة التي يختلف بها الرجال عني كامرأة، ويجب أن نحتفي بأننا مختلفون. إن سر التواصل الناجح هو الوعي باختلافاتنا وفهم كيفية التعامل مع هذه الاختلافات بفاعلية . عليك أن تدرك الآراء النمطية التي ربما تحملها بداخلك ، وأن تكون حريصاً للغاية على عدم إصدار أية افتراضات أو أحكام بناء عليها وأكرر مرة أخرى ، إن كونك أكثر عاطفية لا يعني بالضرورة أنك ضعيفة أو لا تتمتعين بمهارات إدارية حاسمة، وكونك أكثر عدوانية واندفاعاً لا يمنع المرء من أن يكون زوجاً أو والداً محبًّا ولطيفًا.
" يجب على المرأة أن تقف إلى جوار الرجل كرفيقة لروحه، وليس كخادمة لجسده".
نتابع غالياتي الفصل الرابع دعوني أقل مرة أخرى وفي الحال إن هذه الأساليب السلوكية تعميمات وهناك دائمًا استثناءات لكل قاعدة ... ولعلى أعتبر مثالاً نموذجيًا على ذلك . فأنا أجد أن شخصيتي تتفق مع كلا جانبي القائمة ، اعتماداً على الظروف ،ففي العديد من مواقف العمل، يمكن أن أكون مباشرة وجازمة ، وسوف أدخل في نزاع إذا شعرت أن هناك من أساء معاملتي أو استغلني، ولكن بينما أقدم على هذا غالبًا ما أشعر بالخوف والتردد من داخلي ، ويمكن أن أكون واعية للغاية بوقتي، ولذا عندما أكون مشغولة في العمل أكون في غاية الإيجاز والتركيز ، وأتجنب الدخول في مناقشات مطولة إلا إذا كان للأمر ضرورة قصوى ، كما أنني معروفة بين أصدقائي كامرأة تتواصل بشكل مباشرة وحساسة وودودة. ولكن لابد أن نبدأ من نقطة ما، وهذه التعميمات تمثل أساسًا يمكننا البدء منه ، ولهذا السبب وضعت القائمتين تحت عنوان أساليب " ذكورية و "أنثوية" ــ فكل الأشخاص لديهم مزيج من الأسلوبين إن فهم هذه الاختلافات ، سواء كانت مع · امرأة تستخدم أسلوبًا ذكوريًّا ، · أو رجل يستخدم أسلوبًّا أنثويًّا ، · أو سيدة تستخدم أسلوبًّا أنثويًّا ... إلخ، · سوف يساعدك على تحسين إنتاجية وفاعلية تواصلك.
لنبدأ من قمة كان الرجال مبرمجين على الاستقلال والتميز (نتيجة للواجبات القديمة المتمثلة في الصيد والحماية، والقتال،....ألخ) .على الجانب الآخر ،كانت النساء مسئولات عن العلاقات ، وكان يتم النظر لهن باعتبارهن أقل أهمية (نظراً لدورهن الأقل ظهوراً فيما يتعلق بالبقاء والحفاظ على الحياة وفي مساعدة الرجال على فرض سيطرتهم)، ومن ثم كانت النساء مبرمجات بشكل أكبر على التوافق مع الرجال والبقاء في منزلة أدنى، وهو الأمر الذي يتحول، حتى في وقتنا الحاضر ، على أفضل تقدير إلى مساواة مع الرجل وليس تفوقاً أو تميزاً عنه. لنتناول طقوس تناول العشاء الخاصة بأسرتي كمثال.
عندما كنت طفلة ولدى ستة أشقاء، كان تناول العشاء معاً هو عادتنا ، وكان والدي يجلسان عند طرف الطاولة ، وكنا نحن الأبناء نصطف على جانبيها، وكانت أمي تحضر لأبي أطباق التقديم ، وكان يغترف الطعام لنفسه أولاً ثم يمرر الطعام للأبناء وأمي . هل كان يهمني أن أحصل على الطعام أولاً؟ بالطبع لا، ولكن الرسالة العميقة غير الواعية التي تلقيتها آنذاك هي أن الرجال أكثر أهمية ، وفي وقت تناول الحلوى، كان ابي يحصل على شوكة نظيفة بينما كنا نقوم بعلق شوكتنا التي استخدمناها في تناول الغداء لنقوم باستخدامها في تناول الحلوى ، ومرة أخرى ، الرسالة هنا أن الرجال أكثر أهمية من الأطفال والنساء. لقد أصبح المجتمع الآن أكثر فهماً وإدراكاً ، ولكن هذه البرمجة كانت جزءاً من تكويننا لمئات الألوف من السنين ومن غير المتوقع أن تتغير قريباً . ~~~~~~~~~~
وكما سنشرح في الفصل السادس .. فإن الرجال لا يعتذرون بنفس القدر الذي تعتذر به النساء ، والبرمجة على التميز والتفوق هي ما تقود الرجال إلى هذه السمة ، و أحد الأمثلة على ذلك هو سيدة صديقة لي تعمل كمحامية ، وكانت تعمل مساعدة في مكتب رجل محاماة.قبل ذهابها في رحلة عمل ، طلبت "بارب" من رئيسها الاتصال بعميل من أجلها ، وتحديد الأضرار ومبلغ التعويض من أجل جلسة التسوية المقررة في يوم عودتها ، وتلك ممارسة معتادة ، وإذا لم يكن هناك أي شيء غير معتاد في هذا الطلب. وفي يوم جلسة التسوية ،عادت "بارب" وكانت الجلسة ستبدأ خلال أقل من ساعة، ولم تكن قد تلقت أي أخبار من رئيسها في العمل الذي وصل متأخراً إلى المكتب، وعندما ظهر في النهاية، أخذ يلف ويدور حول موضوع مستوى التعويض ، وتركها لتتخذ قراراتها بشأن هذا الأمر دون مشورة العميل أو موافقته ، فقد نسى رئيس العمل الاتصال بالعميل ، ولم يعترف بذلك مطلقاً ، ولم يعتذر مطلقاً عن غفلته تلك ، وقد أخبرتني "بارب"بأنه في هذا اليوم التالي تجنبها كالطاعون. إن وحش الشعور بالذنب يطل برأسه البشع؛ ولكن هل واجهته "بارب" بهذه الحقيقة، كلا. ربما تكون محامية متميزة في المرافعات، ولكنها لا تزال تكره المنازعات والمواجهات (وتلك السمة الأنثوية سيتم مناقشتها في موضع لاحق من هذا الفصل وفي الفصل السادس) وهناك شكل آخر لطبيعة الرجل المنعزلة المتعالية يتضح في تعريف الرجال للمسئولية حيث توضح "آن ويلسون سكيف" في كتابها Women's Reality (دار نشر هاربر سان فرانسيسكو ،1992) أن الرجال يعتقدون أن المسئولية تعنى إلقاء اللوم ، فحين تسوء الأمور ، يتم إلقاء اللوم على الشخص المسئول ، أما النساء، فيجنحن إلى النظر إلى الشخص المسئول القادر على الاستجابة عندما يكون هناك شيء يجب القيام به ، ونادراً ما يكون اللوم جزءاً من المسئولية في نظرهن.
المنافسة والمنزلة الرفيعة في مقابل التواصل والانسجام
مرة أخرى بسبب مسئوليات القيادة والحماية، يبرمج الرجال على المنزلة الرفيعة والمنافسة أكثر من النساء، بينما تبرمج النساء أكثر على التواصل والانسجام . إن الفارق بين الرجال والنساء فيما يتعلق بالمنزلة الرفيعة والتواصل عميق ويسود معظم التفاعلات بين الرجال والنساء وفيما بينهم. وتظهر هذه الفروق حتى من خلال المحادثات ، فوفقاً للطبيبة "ديبورا تانين" الخبيرة في قضايا التواصل بين الجنسين ومؤلفة كتاب: You Just Don't Understand: Women and Men in conversation
فإن الرجال غالباً ما ينظرون إلى المحادثات باعتبارها "مفاوضات" يحاولون من خلالها · تحقيق المنزلة الرفيعة التي ينشدونها، والحفاظ على استقلاليتهم ، · وغالباً ما يتم اتخاذ هذا المنهج التنافس بين الرجال بشكل واع .. · أما النساء، على الجانب الآخر ، · فيجنحن إلى رؤية المحادثات باعتبارهاأسلوباً للتواصل مع الآخرين.
سأطلعكم على قصة لصديقي العزيز "فريد" ، توضح الطبيعة التنافسية للرجال مع غيرهم من الرجال ومع أنفسهم.في أحد الأيام الحارة بواشنطن العاصمة ، كان "فريد" في حفل بعد العمل، وذلك في ساحة أحد الملاهي الليلية بوسط المدينة . كان"فريد" في طريقة للخارج عندما لمح امرأة جذابة (أو "جميلة" على حد تعبيره) تقف في أحد الأركان ، وقد فكر في أن عليه على الأقل محاولة التحدث معها ، وإلا لبات يفكر فيها طوال الليل ، وبينما كان يشق طريقة عبر الزحام نحوها ، قال لنفسه:" من الأفضل أن أقول شيئاً مميزاً ذكياً ، شيئاً يخرجها عن توازنها ، شيئاً يميزني عن أي رجل آخر هنا". ~~~~~~~~~~~~~~
إن الفارق بين المنزلة الرفيعة والتواصل عميق
ويسود معظم التفاعلات بين الرجال
والنساء وفيما بينهم
~~~~~~~~~~
وفجأة أصبح "فريد" وجهاً لوجه معها ن وحينئذٍ قال : "حسناً هل هو الجو حار بالنسبة لك ؟" يعترف "فريد" أنها كانت بداية ضعيفة ، ولكنهما رغم ذلك بدآ في التحدث معاً ، وبعد عامين تزوج "فريد" و "ألين" .
وبعد مضى بعض الوقت، سأل "فريد" زوجته: "حبيبتي، ماذا اعتقدت حينها؟ ماذا تبادر إلى ذهنك عندما اقتربت منك ذلك اليوم في الملهى؟ "فأجابته:" حسناً ، لقد كنت ترتدي قميصاً أصفر اللون ، وهو ما جعلك تبدو شاحباً (تعمل "ألين" مستشارة في مجال التصوير والألوان)، ولكني اعتقدت أنك ربما تكون شخصاً دافئا". لم يكن "فريد" يفهم بوضوح معنى ذلك كله ، ولهذا استعان بأحد القواميس ، ووجد أن تعريف كلمة شاحب هو "شبه ميت" ، ولم يكن هذا ليرضيه ، ولكنه كان يشعر بشعور حسن تجاه كلمة "دافئ"، حتى وجد أن تعريف الكلمة كان "ساخناً للغاية" . ً إن تنافس "فريد" مع نفسه ومع كل الرجال الآخرين بواشنطن على الفوز باهتمام أنثى جذابة كان تنافساً ناجحاً بالنسبة له على المدى البعيد، ولكن وفقاً له، لم يكن هذا النجاح نتيجة لذكائه أو للانطباع الأول الذي تركته؛ غير أن هناك ملحوظة تحذيرية أود أن أقدمها للرجال ــــ لا تشقوا على أنفسكم في محاولة جذب النساء ، فالنساء غالباً لا تجذبهن العبارات مفتعلة النعومة وما يبدو لهن أنه سلوك غزلي مصطنع تم التدريب عليه من قبل ، فالكثير من النساء يعجبهن إظهار الرجال لقليل من التوتر والارتباك؛ فهذا يعني بالنسبة لهن أن الرجل يرغب حقًّا في التأثير بشكل ما وترك انطباع
("ربما أنه يحبني لدرجة تجعل لسانه ينعقد ويرتبك أمامي").
لي صديق آخر يدعى "بيل" كان يعمل مضيف طيران في الفترة ما بين منتصف وأواخر السبعينات ، عندما كان الرجال قد بدءوا لتوهم في دخول هذا المجال . وقد واجه "بيل" الطبيعة التنافسية للرجال عدة مرات مع الطيارين ، وقال "بيل" إن كثير منهم كان متعجرفين وطماعين لكونهم الرجال الوحيدين في الطاقم ، وكان الطيارون ينظرون إلى المضيفين من الرجال باعتبارهم منافسين لهم على المضيفات. في أحد المواقف ، قام أحد زملاء "بيل" بتوصيل وجبة إلى أحد الطيارين في ركن الطيار ، وحينها طلب منه أن يعيد الوجبة وأن يجعل واحدة من المضيفات تحضرها له! وكنت سعيدة عندما سمعت من "بيل" أن المضيف وضع الصينية في ركن الطيار ، و أخبر الطيار بأن تلك هي وجبته، و أن في إمكانيته تناولها إذا أراد ، ثم ذهب لاستكمال عمله في كابية المسافرين. ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
الاحترام مقابل الحب
يفضل الرجال أن يكونوا محل احترام وإعجاب ، بينما تفضل النساء أن يحظين بالحب والاستحسان ، وأود أن أوضح تماماً أنني لا أعني أن النساء لا يرغبن في أن يصبحن محل احترام و إعجاب، وأن الرجال لا يرغبون في أن يكونوا محبوبين ولكن هذه تعميمات وتفضيلات.