حان الوقت لنجد ذواتنا ... الوحدة الثانية لدورة فن الحياة

اخيرا فتح معي ..
اتوقع الدرس التالي .. عن
التفاءل .. الطموح .. والسعي للتحقيق الاحلام
 
بارك الله بكن عزيزاتي

نعم درسنا اليوم عن تلك الابتسامة المشرقة والتي لاتعرف طريقا الى اليأس

إنه

التفائل والأمل
 
تتذكرون سابقا تكلمنا عن هذا الباب بايجاز

ووعدتكم باننا سنفصل فيه باذن الله تعالى

***

يشير كثير من علماء النفس والتربية والتنمية البشرية إلى أن الصحة النفسية والتفائل يصنع رفع مستوى الإبداع لدى الإنسان
فالصفاء الروحي والتدين المعتدل دون تفريط أو إفراط والنظرة الإيجابية وصفاء النفس واستقرارها وهدوئها حتما ستمضي بنا إلى الرقي والعلو في شتى مجالات الحياة




compare1pl7.jpg
 
إن نظرة الشؤم تقابل النجاح بشكل متضاد فلا يمكن أن يجتمعا في قلب رجل واحد
حينما ينظر المؤمن الى عدوه نظرة الشفقة والرحمة فيثبت على طريق الكتاب والسنة ويدعوا لعدوه بالهداية أيا كان هذا العدو
تلك النظرة الإيجابية التي يستعين صاحبها بربه عز وجل

قال ابن إسحاق : وحدثت عن سعيد بن جبير أنه قال : أتى رهط من يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : يا محمد ، هذا الله خلق الخلق ، فمن خلق الله ؟ قال : فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتقع لونه ، ثم ساورهم غضبا لربه . قال : فجاءه جبريل عليه السلام فسكنه ، فقال : خفض عليك يا محمد ، وجاءه من الله بجواب ما سألوه عنه : قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد قال : فلما تلاها عليهم ، قالوا : فصف لنا يا محمد كيف خلقه ؟ كيف ذراعه ؟ كيف عضده ؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد من غضبه الأول ، وساورهم . فأتاه جبريل عليه السلام ، فقال له مثل ما قال له أول مرة ، وجاءه من الله تعالى بجواب ما سألوه . يقول الله تعالى : وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون .
هل هناك سؤال أشد سوءا وقبحا من سؤالهم ومع ذلك أمر جبريل عليه السلام رسولنا محمد صلى الله عليه بأن يخفض أي يهون على نفسه ويرد عليهم رد الحق الذي ينفع ولا يوغر الصدور

فكان الرد من رب السماء عز وجل خير رد لتبيان الحق ورد الضلال برد يطمأن القلوب ويثلج الصدور
 
كان ابن عباس رضي الله عنه يقول عندما أكرمه الله عز وجل بكف بصره :
إن يأخذ الله من عينيّ نورهما
ففي لساني وقلبي منهما نور
قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل
وفي فمي صارم كالسيف مأثور
 
الأستاذ عبدالرحمن العشماوي داهمه القلق ذات ليلة وضاقت عليه الأرض بما رحبت
فجلس يتأمل بعظمة الله عز وجل
وأنشد أبياتا فقال

آفاق هذا الكون تعتبر والناس بعض قلوبهم حجر
كم ليلة جاءت مكدسة ظلماؤها مازفها قمر
غابت كواكبها فليس بها إلا الأسى والحزن والضجر
أحييتها بالذكر فابتهجت فرأيتها تزهو وتزدهر
ياليل طل ماشئت أنت على بوابة الإيمان مختصر
بيني وبينك كوكب ضحكت في وجهه المستملح الدرر
بيني وبينك دعوة صعدت كالسهم والظلماء تعتكر
ياليل إن أشقيت من يئسوا فلسوف يسعد فيك من صبروا
عندي يقين لو بَصُرْتَ به لتألقت في ذهنك الصور
ياليل كن بحرا بلا طرف فزوارقي الآيات والسور
 
رااائع يا أستاذتنا هذه

السلوكيات الإيجابية

والنظرة الإيجابية لصنوف الابتلاء

وهذه المشاعر الإيجابية

((اللهم فقهنا وعلمنا ))

واصلي بارك الله فيك ..
 
ويقول في كتابه بشروا ولا تنفروا
الدنيا بخير
هذا التشاؤم طريق الهزيمة والهلاك ,تفاءلوا بالخير تجدوه
إن الحياة تسير وفق ماكتب الله لها , وإن أصحاب القوى من الشر لايستطيعون أن يفعلوا كل مايريدون ، نحن الذين نضخمهم ، ونبالغ في تصوير مقدرتهم مبالغة تناقض معنى إيماننا بأن الله محيط بكل شيء
نستطيع أن نصنع أشياء كثيرة لننقذ أنفسنا وبلادنا والمستضعفين في هذا العالم الفسيح ، ولكننا لن نستطيع أن نفعل شيئا واحدا إذا استسلمنا لليأس الذي تستسلم له .
لاتقل :ماذا نصنع ؟ ولكن قل : سوف نصنع شيئا لإنقاذ العالم
حينما وقف الرسول صلى الله عليه وسلم أمام كفار قريش بعتوهم وجبروتهم وضلالهم وانحرافهم في أول خطبة ألقاها أمامهم كان على يقين أنه سيصنع شيئا
لإزالة ذلك الليل البهيم ,كان وحده في عرف البشر , ولكنه كان في جيش قوي من يقينه بربه , وعزيمته , وصبره , وتفاؤله , وإشراق أمله .
يروى عن عيسى عليه السلام أنه مر برجل كان جالسا على قارعة الطريق , وهو يردد : الحمدلله الذي عافاني مما ابتلى به كثيرا من خلقه
وتأمله عيسى عليه السلام فرآه أعمى مقعدا ترتعش أطرافه من الشلل , فتعجب من حاله وأعجبه ماسمع من مقاله ,فاقترب منه وقال له : يرحمك الله , اسمعك تقول ماقلت مع انك على هذه الحالة من الإبتلاء .
قال الرجل : إني أحمد الله على نعمة عظيمة يفقدها كثير من الناس الأصحاء , ألا وهي إيماني بربي وقدرتي على ذكره وتسبيحه
فالحمدلله الذي عافاني مما ابتلي به كثيرا من خلقه .
 
يذكر الدكتور عبدالرحمن العشماوي أنه كان يرى جده ينفق على أسرتين كبيرتين من مزرعة صغيرة فسأله كيف يستطيع أن يسدد نفقة الأسرتين من هذه المزرعة
فقال له جده : ألا تسمع صوت الطيور ؟ قلت بلى
فقال مبتسما : لاتخف يابني يرزقنا رازق الطير
 
العدو الخب بفتح الخاء وكسرها ( المخادع ) الذي لايؤمن له ولا تستقر له حاله فظاهره الخير وباطنه الشر كثيرا مايتعرضون لنا
ونظن أنهم قادرين على تدميرنا وتدمير كل مايريدون
ولكن لو نظرنا للحقائق لوجدنا أن مايحصل هو العكس
هاهو ابليس كبير المخادعين وأسوأهم ومع ذلك لم يستطع أن يستمر بخداعه فهاهو أبونا آدم عليه السلام يتوب ويوعد برجوعه للجنه وصالح ذريته
 
كان عمر رضي الله عنه يقول (لست بالخب ولا الخب يخدعني )
المؤمن يقظ اللب فطين الذهن حكيم العقل لايخادع ولا يخدع ... يحمل النظرة الإيجابية ونظرة النجاح نحو نفسه ونحو غيره مستعينا بربه عز وجل في شؤون حياته كلها ( اللهم لاتكلني لنفسي طرفة عين )

ان أهل الخداع لاينجحون في تدمير غيرهم إلا بسبب غفلتنا وبعدنا عن مقاييس شرع الله عز وجل حينها يستطيع اهل الخداع أن ينجحو وينفذو مايريدون
اذن لن يستطيع أي أحد أن يسلبنا نجاحنا وتفوقنا ورقينا إلا اذا سمحنا لهم نحن وفتحنا أبواب غفلتنا لهم وقلنا أهلا وسهلا بكل ماتحملوه من سلبية تجاهنا
 
أحيانا تصل سلبيتنا إلى اتهام الآخرين ونحن المخطئون بل يصل الحال الى أن لانحسن الظن بالله عز وجل
جاء رجل لرجل عالم فقيه فقال له اني أدعوا الله فلا يستجاب لي
فقال له العالم لو كان لك ولد تحسن إليه ويسء الأدب تربيه ويعقك يرفع صوته أمام الناس بسوء الأدب أمامك
ثم جاءك يطلب مالا هل ستعطيه
فقال بل سأزجره وأطرده
قال لو آتاك تائبا ومعتذرا هل ستعطيه قال نعم
قال لقد عرفت الإجابه من نفسك وهذا حالك مع رب العالمين ولله المثل الأعلى
فعد واستغفر الله وتب من ذنوبك

هكذا سلبيتنا تؤثر علينا فنخطأ وننتظر الخير يأتينا
 
يقول د. العشماوي (الدعاء الدعاء ياله من بساتين لاينبت فيها إلا الصدق والحب والخير والعطاء والاطمئنان والسعادة بالقرب من العظيم المنان.
الدعاء الدعاء الذي لايملك أحد من أعدائك أو حاسديك أو مخادعيك أو منافسيك له ردا ولا يستطيعون لك عنه صدا , لأنك حينما تدعو صادقا إنما تدعوا بقلبك فما عليك أن يفعلوا بباقي جسدك مايريدون
ثم يقول
من هنا كان الدعاء مخ العبادة
 
مهما وقفت الخطوب في وجوهنا والآلام والحسرات يجب أن نتيقن أننا خلقنا لهدف عظيم في هذه الحياة
بل إنه في أحلك المواقف تجدين المؤمن لايقف مكتوف اليدين ولا يقف مبلما بشفتيه يائسا من حياته ... بل يلجأ بصلاته ودعائه وذكره لأنه يعلم أن له ربا ينصره وييسر أمره ......... نظرة إيجابية نحو حياة أبدية
 
جميع علماء النفس ورواد التنمية البشرية متفقون على ان الكلمات المشرقة والايجابية تزيد في طاقة الانسان وتدفعه للامام فكيف اذا كانت تنبعث تلك الكلمات من مشكاة كتاب الله وسنة رسوله
عندما ترتقي انفسنا وتتصل بالسماء اذا تأملنا هذا الدعاء ... اليس بعد ذلك سترتقي انفسنا وذواتنا الى قمة العلو والرقي ... ليعلم جميع البشرية انه لارقي لها ولا علو الا بشرع الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
يحق لنا بعد ذلك ان نبشر للعالم كله باننا اهل الرقي والعلو في كل زمان ومكان
 
بارك الله فيما سطرت ونفع الله بعلمك وزادك من واسع فضله ..

لا بأس .. ما قدم الليلة كان فيه عظيم فائدة ..

ولا حرمنا من هذه الدروس العطرة ..

ننتظرك بإذن الله غدا ..
 
عودة
أعلى أسفل