الانتقام

  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع nona13
  • تاريخ البدء تاريخ البدء
ذات يوم كان واقفا يتحدث إليها بينما هي جالسة على فرع شجرة, طار غطاء رأسها من مكانه ركض الأثنين تجاهه وتمكن سيف من إلتقاطه, وحين أستدار تجاه مريم يريد أن يعطيها الغطاء توقف مذهولاً أمام منظرها الرائع بشعرها المتطاير, نظرت إليه وتقدم هو وعينيه تتأملا وجهها وشعرها, وبدل أن يضع الغطاء على رأسها مد يده يلامس شعرها الحريري, وأقترب منها يدفن وجه في شعرها يستنشق رائحة زهرة الفل الذي تحب النساء في هذه البلاد أن تضعه في ضفائرها, وقال لها:
- أحبك.
أقتربت منه وقالت:
- أحبك كثيراً.
ضمها إليه قائلاً:
- كوني لي.
أبتعدت عنه ونظرت إليه..
- هل ستخطبني؟
فوجئ بردها فقد توقعت منه الزواج أم هو فلا يدري مالذي كان يتوقعه, ولكن الزواج لم يكن بينهم.
حين رأت نظراته أنهمرت الدموع من عينيها ودفعته بعيداً وأستدارت عائدة إلى القرية. ركض خلفها وحاول إمساكها لكنها صرخت باكية:
- دعني وشاني.. كنت تتسلى معي فقط لم تكن جاداً أبداً.
أنكر قائلاً:
- كلا .. أنا أحبك.
صرخت بألم:
- ومالذي أريده بحبك إن لم يكن معه رغبتك في حمايتي وحماية شرفي.
- صدقيني لم أقصد ما تفكرين فيه لكني لست مستعداً للزواج الأن.
شهقت بالبكاء ودفعته عنها وراحت تركض. ركض خلفها وأمسك ذراعها حاولت مقاومته ولكنه ظل ماسكاً بها حتى هدأت قليلاً..
- أسمعيني .. أحبك بجنون ولن أفعل شيء يؤذيك ..
توقفت تنظر إليه والدموع تنساب من عينيها..
- لا أستطيع أن أطلب يدك الأن لأن لدي واجباً تجاه والدي.
تحولت نظراتها للفجع..
- مالذي تقصده.
- علي واجب الإنتقام لأبي.
هزت رأسها بعناد:
- كلا كلا ستموت إذا رحلت.
قال راخياً يديه عنها:
- ولهذا لا أريد أن أربطك بي قد أعود وقد لا أعود.
ألتصقت به قائلة:
- لا أرجوك لا تتركني إذا أردت الإنتقام خذني معك.
قال بحنان:
- هذا لا يجوز.. ولكني أعدك بأني سأحاول أن أعود.
بكت قائلة:
- لا أريدك أن ترحل.
أبتسم لها بحنان..
- سأعود وأطلب يدك من والدك وسنتزوج, فقط عليكي أن تدعي لي.
أستمرت بالبكاء مسح دموعها بأنامله وقال لها:
- أنتظريني سأعود وسنتزوج.

******************

عاد سيف إلى المنزل أستقبله نور فرحاً ولكن سيف تجاهله ودخل غرفته, دخل نور الغرفة وقال مباشرةً:
- سأقوم بعمل فصل دراسي للأطفال.
نظر إليه سيف ورد بإستفسار بارد:
- وأبي ؟؟
أرخى نور رأسه وقال:
- لا يمكن عمل شيء . لسنا وحدنا من حصل معه ذلك. كثيراً من العائلات الحاكمة أضطر من بقي منهم إلى عيش الحياة العادية مع القرويين.
صرخ سيف:
- في المنفى ؟؟
أستنكر نور:
- ليس منفى لقد رحب الأهالي بنا ويمكننا بعد فترة شراء قطعة أرض خاصة بنا ونعمل فيها و..
صرخ سيف مقاطعاً:
- كفى.
وتقدم تجاه شقيقه يمسكه من ملابسه..
- أهذه هي طموحاتك وهذه هي أحلامك أن تكون مزارعاً.
أفلت نور نفسه من قبضة شقيقه..
- ومالذي تريده أنت, لقد خسرنا إمارتنا وللأبد. لن تستطيع أنتزاعها من الإنجليز ولا جدوى من مقاتلتهم, أنهم الأن دولة عظمة لا تغيب الشمس عن أراضيهم. هل تريد بمفردك أن تحارب دولة؟!
صمت سيف قليلاً ثم رفع وجه بتعالي:
- سأنتقم ممن تسبب بمقتل والدي وساقتل الخائن الذي غدر بنا بيدي.
صرخ نور هذه المرة:
- وكيف ستعرفه.
نظر سيف إليه وقال بحزم:
- سأعرفه.
وأشتد صوته بسبب شدة غضبه:
- وسأتفرغ بعد ذلك للإنجليز, قد لا أستطيع هزيمتهم فهزيمتهم وإخراجهم من البلاد تحتاج إرادة شعب, بينما الهنود المسلمين وغير المسلمين ..
ثم أكمل بسخرية مرة:
- بدل من وضع أيديهم معاً وتحرير بلادهم من المغتصبين, قرروا التفرغ أم للحروب مع بعض أو للتجارة والزراعة.
هدأ قليلاً ثم أكمل بحزن:
- ليس هذا هو وقت التحرير لكني أعدك أني لن أجعل حياة الإنجليز في هذه البلاد مريحة أبداً.
وقفت مريم خارج الغرفة تستمع لحديثهم ودموعها على خدها, وتسألت مالذي جنته على نفسها. لقد وهبت قلبها لرجل لديه واجبات أكبر من الحياة نفسها.
 
ممتاز بل مذهل
ابداعك يزيد من لهفتي لمعرفة القادم
مهما كتبت فلن يكفي لوصف ابداعك
الىالامام يا نونا
 
تسلمي حبيبتي اسيرة الذكريات
كلماتك تزيد من حماسي
واتمني ان يعجبك القادم
 
الفصل الرابع

تلك الليلة في عتمة السقيفة وضعت شمعة واحدة على الأرض, جلس سيف متربعاً بجوار الشمعة وبين يديه وعاء كبير من النحاس مليء بالماء, وضع سيف الوعاء في الأرض أمامه ثم بدأ يتلو كلمات غريبة بلغة غريبة مع تكرار بعض الكلمات عدة مرات بصيغة الأمر.
كان تأثير تلك الكلمات على الماء أكثر غرابة, حيث بدأت المياه تفور وتموج داخل الوعاء, وأستمر سيف في القراءة ,وبدأت تتكون في وسط المياه زوبعة قوية.
أنتهى سيف من التعويذة وأمر الماء أن يُظهر وجه الخائن الذي قام بتسهيل دخول الإنجليز للمدينة وللقصر, ثم نفخ في الماء لتبدأ تلك الزوبعة في الماء تهدأ إلى أن أختفت تماماً , صفا الماء وبدأ ظهور وجه على صفحة الماء.
ركز سيف في الوجه الذي بدأ يتضح شيءً فشيء إلى أن أصبح كأنه إنعكاس صورة صاحبه في المرآة شعر سيف بصدمة قوية وكأن شخص ما صعقه بالكهرباء, ووقف مرعوباً وهو ينظر إلى ذلك الوجه الذي يعرفه جيدا وصرخ:
- لا. لا. لا.
ركع عند الوعاء مجدداً وهزه بقوة, وكأنه يريد محي تلك الصورة ولكن الصورة عادت فظهرت من جديد, صاح بصوت كالعويل:
- لا, لا يمكن.
وحمل الوعاء وقذفه إلى أحد الأشجار التي تحمل السقيفة ليصطدم الوعاء بالشجرة ويتناثر الماء على الأرض بينما سقط الوعاء مصدراً صوت مزعج, تحول صراخ سيف المرعوب إلى صراخ هستيري.
ركض سيف خارجاً من السقيفة بحالة من الجنون والصراخ الذي كان يخرج من أعماق قلبه دون إرادة منه, من هول المفاجأة. وأخذ يركض حتى وصل لأعلى الربوة في الغابة التي تطل من تلك الجهة على الأرض الصحراوية الفارغة.
صرخ سيف مرةً أخرى بألم من دمرته الحقيقة المرة. لم يكن يرى أمامه غير صورة ذاك الطفل بنظرات الرعب التي كانت في عينيه قبل ذبحه.
وصرخ من جديد أملاً في أن يمحو تلك الصورة من ذاكرته ويمحو معها تلك الأحداث التي دمرت حياته, ولكن الصورة لم تزول بل أصبحت أقوى وأقوى, حتى باتت قدميه لا تستطيع حمل جسده فسقط على ركبتيه وأخذ بالصراخ دون إرادة منه. ثم وضع رأسه في الأرض وهو يبكي بحرقة ومرارة, بينما أخذت الحقيقة تتضح أمام عينيه, كل شيء يدل على أنه هو. لكنه كان أعمى البصيرة, غضبه وغيرته من شقيقه أعمت عينيه, رفع رأسه من التراب وتناثرت حبات التراب التى علقت بشعره على وجه وظهرت نظرة غضب ممزوجة بألم وحزن رهيبين في عينيه, ثم قام راكضاً تجاه البيت. دخل الغرفة ووقف على رأس شقيقه الذي كان يشخر ونظر إليه بألم, ثم أخرج من حاجياته قلم وورقة وكتب فيها رسالة توديع لشقيقه مع تحميله رسالة إعتذار لأصحاب الدار بسبب رحيله دون توديعهم.
جمع أشياءه بهدوء ووقف مجدداً عند رأس شقيقه . قال بهمس:
- أستودعك الله.
خرج بهدوء ومر أمام باب الغرفة التي تنام فيها مريم مع أشقاءها ووضع على مقبض الباب فرع صغير من الشجر الجاف كان مرمياً بجوار الحطب وخرج بهدوء من المنزل .
ذهب لحظيرة الحيوانات التي تقع في الجانب الأيسر من المنزل وأخرج أحد الأحصنة التي تخص إسماعيل والد مريم وخرج من الدار بصمت قبل أن يمتطي الجواد وأنطلق يسابق الريح
ومع بزوغ الفجر كان الغضب في داخله يكاد يفجر قلبه وكانت الذكريات تهجم عليه محملة بكل الأدلة والحقائق التي تجاهلها كيف كان أعمى البصيرة لهذه الدرجة وعند الظهيرة توقف ليرتاح قليلاً عند واحة صغيرة تقع بقربها إحدى القرى.
وتناول قليلاً من الخبز الذي كان قد أخذه معه ثم أنطلق وكان قد تجاوز أخر قرية بمسافة أميال حين غابت الشمس وهبط الليل, مشى قليلاً في الظلام قبل أن يلمح من بعيد نوراً, وكان قد تعب من ركوب الخيل ومن الجوع والعطش الذي أنتابه, فتقدم من النور وكم كانت فرحته كبيرة حين لاحظ أنه نُزل.
أوقف جواده أمام المدخل وربطه بالسور الخشبي الصغير الذي يحيط بالنُزل ثم دخل وكانت هناك ردهة يجلس فيها مجموعة من الناس, بينما على يساره كانت هناك مجموعة من طاولات الطعام الصغيرة التي يجلس الناس حولها في الأرض ويتناولون طعام تتصاعد رائحته اللذيذ لتزيد من عذاب معدة سيف.
تقدم من الطاولة التي ظن أنها الإستقبال ورحب به الموظف الواقف خلفها. طلب غرفة للمبات وأيضا طعام.
قال الموظف بحرج:
- نستطيع أن نقدم لك الطعام, فلدينا مطعماً مفتوحاً على مدار الليل والنهار, ولكن للأسف الغرف جميعها شاغرة.
تذمر سيف:
- لا بد من وجود غرفة.
إنه متعب ويريد أن يرتاح في مكان مريح نسبياً ولكن الموظف أعتذر فغضب سيف وتصاعد صوته والتفت الناس إليه فأرخى صوته من جديد وقال:
- من فضلك أبحث لي عن مكان أنام فيه وسأعطيك المال الذي تطلب.
أستأذن الموظف للبحث له ريثما يتناول سيف طعامه..
جلس سيف حول إحدى الموائد وقُدم له بعض من اللحم مع المرقة الحارة وأيضا البطاطا المهروسة مع الفلفل, وبينما أخبره أحد العاملين أنه أدخل الجواد للإسطبل شكره سيف وعاد لإكمال طعامه.
وقبل أن ينتهي حضر موظف الإستقبال محرجاً:
- سيدي لم نجد غرفة, ولكن..
تكلم سيف بغضب مكبوت:
- لكن ؟؟
- هناك سيد عرض علينا أن تشاركه غرفته وفيها سريرين وهو سيغادر غداً وبإمكانك بعد ذلك أخذ غرفته.
قال سيف بنفاذ صب:
- وأنا أيضاً سأغادر صباحاً .. لكن حسناً أنا موافق
 
بعد قليل رافقه الموظف للغرفة في الدور العلوي. طرق الباب ففتح لهم شاب في الثلاثين من عمره جميل الشكل لم يكن طويلاً مثل سيف لكنه كان أعرض ورحب به مبتسماً وكانت له غمازتان ملفتتان وقال:
- أقدم لك نفسي أنا ثروت إبراهيم.
قال سيف:
- سيف الدين جمالي.
قال ثروت متسائلاً بعد أن وضع سيف حقيبته الصغيرة على السرير الأخر:
- أي فرع من عائلة جمالي أنت.
نظر سيف إليه ثم أجاب:
- أنا سلاراني.
قال ثروت بسرور:
- آه . السلارانين من أفضل القبائل. لكنكم عنيفين بعض الشيء فيما يتعلق بالثأر.
تذكر سيف شقيقه نور ورغبته بالزراعة وتعليم الأطفال, وقال بسخرية:
- ليس الجميع.
أستمر ثروت بالثرثرة معرفاً سيف إليه ومعطيه نبذة عن عائلته وأبناءه, لقد تزوج ثروت من إبنة خاله و لديه سبعة أبناء أكبرهم في الثانية عشر من عمره وأصغرهم ما زال مولود وزوجته الأن حامل ويبدو هذه المرة أنها ستنجب له تؤماً ولهذا أصبحت عاجزة عن العمل, وهكذا قرر الزواج من أخرى ولكن أحداً لم يقبل تزويجه لأن ليس لديه شقيقة يدفعها بالمقابل بينما رفضت زوجته أن تعطيه إبنته التي تبلغ الثالثة من عمرها لكي يتزوج بالمقابل منها, ورغم علم سيف بهذه العادة المنتشرة في البلاد لكنه كان يشمئز منها ومع ذلك لم يعلق بشيء متمنياً أن ينتهي ثروت من ثرثرته ويجعله يخلد للنوم.
أنتقل ثروت بالحديث إلى القرية التي في شمال البلاد قريباً من حدود أفغانستان حيث سمع أن لديهم فتيات كثيرة لدرجة أنهم يقومون بإعطاء بناتهم دون مقابل.
وكان سيف قد زار تلك القرية في أحد تنقلاته باليخت وكان يعلم أن تلك القرية من القرى المتحضرة في البلاد التابعة للبنجابيين وكان يعلم أن ظن ثروت سيخيب حين يذهب هناك, فهم لا يرمون بناتهم هكذا ولكنه لم يعلق.
وتابع ثروت ثرثرته وسيف يدعو الله في سره أن يصمت, وإلا أضطر أن ينام في الإسطبل مع الجواد. ورغم ذلك حين عرض عليه ثروت مرافقته في الطريق نظر إليه سيف بصمت مفكراً ثم أبتسم موافقاً .وهكذا بدأ ثروت يهدأ إلى أن غلبهم النعاس.
في الصباح أستيقظ سيف مع الشعور بأن رأسه قنبلة ستنفجر في أي لحظة لكن بعد كوب من الشاي الكرك (شاي بالحليب يغلى كثيراً على النار حتى يصبح لونه غامقاً وطعمه مركزاً) ذهب الصداع وأستعاد قوته. تناول الطعام مع ثروت السعيد جداً والذي لم يكف عن الثرثرة رغم ملاحظته عدم رد سيف عليه.
وأنطلقا بعد قليل يقصدان الغرب الشمالي وبدأت المناظر الجميلة تظهر فقد ظهر النهر وكذلك أخضرت الأرض وأنتشرت الأشجار . وصلا إلى غابة كثيفة كانت في طريقهم.على مسافة نصف يوم من مدينة سلارستان سيراً على القدمين . ولم يستمرو بالسير كثيراً حتى هبط الليل فقررا المبات في الغابة وأتفقا أن يجمع ثروت الحطب ويشعل النار بينما يعد سيف المكان للمبيت ويطهو الطعام.
ربط سيف الخيل في مكان بعيد قليلاً عن المكان الذي قرر إعداد المخيم فيه ثم أعد مكانين للنوم بينما أحضر ثروت الحطب وجلس محاولاً إشعال النار. أخذ سيف حبلاً من حقيبته وأتجه نحو إحدى الأشجار القريبة وربطه هناك بينما ثروت مستمر بالثرثرة وهو يحاول إشعال النار حتى أنه كان يتحدث مع النار معاتباً لأنها تأبى الإشتعال.
ربط سيف الحبل حول شجرة أخرى وأخرى ليقوم بعمل دائرة حول معسكرهم.
لم ينتبه له ثروت إلا حين أوشك على الانتهاء فسأله:
- مالذي تفعله ؟؟
وأخيراً أشتعلت النار فوضع ثروت قليلاً من العشب الأخضر على النار لتزيد إشتعالاً قبل أن يضع الأغصان الأكبر حجماً . قال سيف يوضح الأمر:
- أحاول وضع نوعاً من الأجراس حولنا حتى نتنبه لرنينها إذا ما أقترب حيواناً منا.
نظر ثروت إلى الحبل حوله ثم قال ساخراً:
- لقد ربطت الحبل قريباً جداً منا فقبل أن ننتبه لصوت الأجراس تكون الحيوانات قد نزعت لحمنا عن عظامنا.
لم يرد سيف وتقدم تجاه أول شجرة ربط فيها الحبل.ربط الطرف الذي في يده حولها منهياً بذلك دائرة كاملة حول معسكرهم ثم وقف خارج الدائرة بينما ثروت في وسط المعسكر.
قال سيف ساخراً:
- الا إذا قمت بحمايتي.
ظهرت نظرة غريبة في عين ثروت ما لبثت أن أختفت ورجعت نظرات المرح مع بعض القلق في عينيه:
- لا أفهمك ؟؟
قال سيف بسخرية:
- الأمر بسيط جداً. بعد اليوم ستكون خادمي المطيع وتقوم بتنفيذ كل ما أمرك به..وأيضاً تقوم بحمايتي.
وقف ثروت وتحرك مقترباً من سيف وهو يبتسم في دعة ولكنه توقف على بعد خطوة من الحبل بينما تراجع سيف خطوة إلى الوراء لا شعورياً ولكنه حين لاحظ توقف ثروت شعر بالإنتصار, فأبتسم بسخرية للغضب الذي ظهر في عيني ثروت وتقدم ليقف ملاصقاً للحبل ويقول بسخرية :
- لم توقفت ثروت خان ؟؟
فضحك ثروت بتردد ولكن الغضب كان يشتعل في عينيه:
- أنزع الحبل من مكانه سيف الدين وتعالى لتتناول بعض الطعام.
فقال سيف مستمتعاً:
- أنزعه أنت يا أخي.. لم لا تنزعه بنفسك ؟؟
عندها صرخ ثروت بغضب عارم جعل ملامحه تبدو بشعة:
- أنزع الحبل.
 
وهنا ظهرت نظرة جادة قاسية على عيني سيف وتراجع للخلف ليتلو ببعض الكلمات الغريبة, وأشتد صوته مع تكرار بعض الحروف والكلمات بينما بدأ ثروت يصرخ صراخاً مرعباً جداً وكأنه حيوان جريح في قفص يتم تعذيبه.
توقف سيف لينظر إلى ثروت الذي توقف أيضاً وهو يلهث من التعب والألم ليقول بصوت ثخين مختلف تماماً عن صوته السابق:
- سوف أقتلك.. دعني أذهب.
- سوف تقتلني إن تركتك ولكنك ستكون خادمي المطيع أو تحترق إلى أن تختفي تماما
زأر ثروت قائلاً:
- دعني.
عندها عاد سيف من جديد لتعويذته يتلوها بقسوة بينما أخذ ثروت يلتوى من الألم ويصرخ صراخاً يبعث الرعب في القلوب حتى قلوب الحيوانات المفترسة التي ولا بد قد هربت من الأماكن المجاورة لهما تبتغي لنفسها ملجأ من هذا العويل المرعب, بينما كان صهيل الخيل المرعوبة عالياً جداً وشعر سيف دون أن ينظر تجاهها أنها أستطاعت التحرر والهرب فشعر بإستياء بالغ و رغم ذلك لم يرمش له جفن وهو يكمل تعويذته وأخيراً بدأ يردد كلمات بحد ذاتها وكأنه يوجه سؤال لثروت الذي ظل يصرخ رافضاً, فعاد سيف ليتلو التعويذة من جديد ويكررها لفترة وبعدها عاد للسؤال مجدداً ورفض ثروت مجدداً, وتكررت العملية أكثر من مرة . وبدأ جسد ثروت المتعب يتغير ويصبح شفافاً وملامحه تتغير وبدأت أصابع قدميه ورجليه تذوبان وشكله يعود لهيئته الحقيقية.
وأخيراً بعد فترة طويلة أنهكت سيف أيضاً جلس ثروت على ركبتيه من شدة الألم يقسم بالولاء والعهد بالطاعة لسيف.
وعاد الهدوء من جديد . فتح سيف رباط الحبل ليتحرر ثروت الذي أختفى على الفور ولكنه ما لبث أن عاد في لحظات. وقال لسيف بحزن:
- لماذا ؟؟
لم يرد سيف بل جلس بجوار النار يشوي اللحم الذي معه أستمر ثروت قائلاً:
- أنت تعلم أن لي أولاد وعائلة أعتني بها . لم قيدتني وأستعبدتني ؟؟
أستمر سيف في عمله ثم أخذ يأكل بهدوء وكأنه لا يسمع فجلس ثروت أمامه ذليلاً حزيناً, وقال وكأنه يكلم نفسه:
- لم يحب الأنس أن يستعبدونا. لم لا يتركوننا بمفردنا.
فرفع سيف نظره إليه وسأل:
- ولماذا تقومون بإيذاء الأنس وتحتلون أجسادهم.
فنظر ثروت إلى الأرض بخجل وقال:
- نحن نمرح فقط.
قال سيف بغضب:
- أنه مرح أسود.. إنكم تدمرونهم.
فقال ثروت بهدوء:
- الدخول يكون سهلاً أم الخروج من الجسد فهو صعب إنه يدمرنا تقريبا غير أنه شيء رائع أن تمتلك جسداً حقيقياً.
فقال سيف:
- إذاً نحن متشابهون نمرح ببعض ونؤذي بعض.
فضحك ثروت بحزن:
- أجل, نحن رغم تكويننا المختلف متشابهون ومخلوقين لنفس الغاية.
تناول سيف قطعة من اللحم المشوي وقال:
- ولكننا أكثر ذكاءً.
فقال ثروت بغضب:
- إنكم متكبرون متباهون ولهذا يسهل علينا خداعكم.
ثم صمت قليلا وعندما لم يرد سيف أكمل سائلاً:
- كيف عرفتني ؟
رد سيف بغرور:
- بل قل كيف عرفتكم.
أحمر وجه ثروت الذي عاد لشكل البشر:
- كيف عر.. كيف .. لا أفهم.
ضحك سيف بسخرية:
- والأن من المتكبر.
قام من مكانه بينما ثروت ينظر إليه بحقد وتمدد في فراشه وقال:
- أرجوك على من تضحكون مكان نأي في وسط الخلاء لا تتعدى غرفه أثني عشرة غرفة صغيرة ومع ذلك يعج بهذا الكم الهائل من الناس الذين من الواضح أنهم ليسو مسافرين أين ينامون هؤلاء الأشخاص ومن أين تحضرون كل ذلك الطعام.
وأستمر في الضحك قليلاً بينما تقدم منه ثروت غاضباً:
- ولهذا سمحت لي بالقدوم معك لإستعبادي.
نظر سيف إلى ثروت الواقف فوق رأسه بهدوء:
- أجل .. أم أعتقدت أني أحببت ثرثرتك المزعجة ؟
ثم أستدار على جنبه وقال أمراً:
- أحرسني.
أربد ثروت وسب ولعن ولكنه في النهاية هدأ وجلس بجوار سيف حانياً رأسه بألم.
 
نهاية الفصل الرابع
رغم قصر الفصل الا اني اتمني ان يعجبكم
 
لا اعلم ماذا اقول
مبدعة ام رهيبة ام ماذا؟
اعجبني البارت
وماشاء الله طويييييل وانت تقولي قصير
المهم شكرا على تعبك
 
بل انا من تشكرك على دعمك وتواصلك
واتمني ان تكون الاحداث قد اعجبتك بعد المنحي الذي ذهبت اليه الاحداث
 
شكرا لك حبيبتي
سانزل الفصل الخامس بمشئية الله خلال هذين اليومين
وبعد ذلك ساتوقف إلى ما بعد شهر رمضان الكريم
وشهر مبارك عليكم جميعا جعلنا الله من عتقاءه
 
الفصل الخامس

وصل سيف وثروت إلى البوابة الشرقية للبلدة الصغيرة, فقد قرر سيف دخول البلدة من تلك المنطقة فهي أقرب للقصر, وكان متعبا من السير على قدميه بعد هروب الجوادين في الليلة السابقة, وكان خلال المسيرة قد أعط نبذة مختصرة عما جرى له لثروت. اختبأ مع ثروت وراء بعض الصخورالكبيرة يراقبان البوابة, حيث يقف مجموعة من الجنود بعضهم مألوف لسيف
قرر سيف الإنتظار حتى المغيب ليرتاح قليلاً قبل مواجهة ما سيأتي. وعند إقتراب الشمس من الغروب أحضر وعاء ماء كان معه وقال لثروت:
- أريدك أن تتحول إلى نمر وتهجم عليهم.
نظر ثروت إلى سيف بإستغراب ثم قال:
- ولكني لا أريد فعل ذلك.
رد سيف بغيظ:
- سأحرقك ثروت . لا تحاول أن تلعب معي.
أرخى ثروت رأسه وقال:
- صدق أو لا تصدق ولكني لا أحب إثارة رعب البشر أنا أحبهم وأحب صحبتهم, وأنت لست من ضمنهم.
نظر سيف إليه بغضب وقال:
- أقسم بالله أنك لو تلاعبت معي مجدداً سأقضي عليك دون تردد.. تعلم أني أستطيع إحضار غيرك بسهولة.
تضايق ثروت :
- حسناً حسناً .
ثم أكمل ساخراً:
- لبيك شبيك مولاي.
وركض تجاه البوابة وفي لحظات تحول لنمر هائل الحجم مرقط وقفز على بعض الجنود الذين أرعبتهم المفاجأة بينما حاول بعضهم إطلاق النار عليه دون جدوى.
وهنا أنطلق سيف في وسط المعممة ليقترب من الجنود وينشر الماء في وجوهم وهو يتمتم ببعض الكلمات فإذ بتلك المياه المتطايرة تتحول لذرات بخار وتنتشر في أرجاء المكان ويستنشقها الجنود.
توقف سيف حينها وأقترب بهدوء من البوابة بين وسط الجنود دون أن يلتفت إليه أحد وما أن دخل من البوابة وتقدم عدة ياردات حتى أمر ثروت بالتوقف وأن يتبعه, فعل ثروت ذلك وهو مستغرب إذ أن الجنود أستمروا بالصراخ بل تحول صراخهم إلى فزع أكبر.
تقدم سيف إلى الداخل وخلفه ثروت ينظر إلى الوراء بينما بدأ الجنود بإطلاق النار على بعضهم ليسقطوا جميعا بعد قليل ويعم الهدوء المكان.
سأل ثروت بإستغراب:
- مالذي حصل.
أجاب سيف بهدوء:
- نثرت عليهم مياه قرأت عليها تعويذة.
- ماهي.
- من خلال هذه التعويذة أختفيت عن نظرهم و في نفس الوقت رأو بعضهم كوحوش.
قال ثروت بصدمة:
- أردتهم أن يقتلوا بعض.
قال سيف ببرود:
- أجل.
وعند إقترابهم من القصر سأل ثروت:
- هل ستفعل نفس الشيء.
رد سيف:
- كلا . لا أريد لفت الإنتباه, هناك ممر سري يؤدي إلى القصر .. انه بجوار تلك الصخرة .
وكانت الصخرة بالقرب من الحدود الشرقية للقصر, أقتربا بهدوء منها. أبعد سيف بعض الأعشاب من الأرض ليتضح لهم باباً حديدياً قديماً في الأرض, فتحه سيف ونزل منه ثروت الذي أقفل الباب خلفه.
بعد نزولهم الدرجات الطويلة سارا في ممر طويل يلتف كثيراً حتى وصلا لسلم عالي صعداه ومنه دخلا غرفة مستديرة فيها ممرات كثيرة . قصد سيف أحد الممرات وعند نهاية الممر فتح تجويفاً في الجدار ونظر بهدوء إلى الداخل ثم أقفله مجدداً وعاد لثروت طالباً منه الإنتظار, بعد ساعة من الإنتظار فتح سيف الباب مجدداً ودخل وثروت في أثره الذي اقفل الباب ثم سأل
- غرفة من هذه ؟
رد سيف بغضب مكتوم:
- غرفة أبي.
نظر ثروت بدهشة بالغة إلى سيف:
- لكن والدك مات الم تقل لي ذلك, لقد قتل؟
أشار سيف لثروت بالصمت وأختبأ خلف الجدار الفاصل بين قسم النوم وقسم الجلوس وبعد قليل دخل الحاكم إلى غرفته.
دخل الغرفة بهدوء لقد كان يوماً حافلاً ومتعباً أنتهى بتعرض حراس البوابة الشرقية بالجنون وقتلهم لبعض.إنه لا يفهم شيئاً كيف يمكنهم ذلك , لولا علمه أن سيف الدين قد قُتل لظن أنه هو الفاعل .لكن لا لقد قتل ذلك الإبن العاق ورحل للأبد.
 
لااعلم ماذا أقول فكل الكلمات لن تكفي لوصف ابداعك المتميز
ثابري والى الامام
 
شكرا لك حبيبتي على التشجيع المستمر
وعلى متابعتك
واتمني ان تعجبك الاحداث القادمة
 
تقدم إلى جانب الشرفة وخلع رداءه الملكي الذي يرتديه فوق ملابسه رمزاً لكونه الحاكم وما أن تقدم خطوتين تجاه الشرفة حتى سمع صوتاً خلفه, وعرف من هو دون أن يلتفت. قال بهدوء:
- كنت أعرف أنك لن تموت بسهولة.
تقدم سيف وسأل بألم:
- لماذا.
أستدار مهتاب بسخرية قائلاً:
- لماذا .. لماذا ؟؟
لا يدري سيف مالذي حصل له لكن مواجهته لوالده الروحي الذي تغير ليكشف عن وجهه الحقيقي كما تغير ذلك الجسم المنحني إلى رجل طويل مستقيم وتغيرت نظرات الهدوء والحرج التي كانت تطل من عينيه دائماً إلى نظرات إحتقار وتكبر, صدر السؤال من أعماق قلبه المتألم.
- لقد أحببتك وعاملتك بإحترام.
أجاب مهتاب بغضب:
- وأنا لا يمكنني أبداً أن أحبك.
ثم أكمل بصوت لاذع:
- لم يعتقد الأثرياء أن غاية الناس البسطاء هو خدمتهم ؟ لم تعتقدون أنه ليس لنا أحلام مثلكم ؟؟
كان سيف في تلك اللحظة قد أقترب من الطاولة التي كان مهتاب يقف خلفها وصار مهتاب يتحرك حولها وسيف المتألم يتابعه حتى وصل مهتاب عند الطرف الأخر من الغرفة حينها أسرع مهتاب تجاه السرير فقام سيف بمد يديه ونطق كلمات غريبة فتوقف مهتاب عن الحركة.
تقدم سيف بعد أن عاد إليه الغضب:
- أجل لم تحبني يوماً لقد تقربت مني لهدف.
وصار يدور حول مهتاب المتحجر الذي لم يكن يتحرك منه غير عينيه تتابعان سيف الذي تابع بألم:
- جعلتني بأسلوبك الملتوي أبتعد عن أبي وشقيقي وأستمريت تغذي الحقد والغيرة والغضب في داخلي.
ثم توقف أمام مهتاب قائلاً:
- في ذلك اليوم عندما أستدعيتني بسبب مرضك كان ذلك خدعة.
وتقدم تجاه السرير حيث وقف ثروت الذي كانت ملامحه تعكس الرعب والخوف قطب سيف جبينه مستغرباً وتابع دون أن يلتفت تجاه مهتاب:
- كنت قد خططت للخيانة وأردت أن أكون موجوداً حتى تكتمل مهمتك اليس كذلك ؟
- لا يمكنني تركك حياً وأنا أعلم طبيعتك جيداً.
دهشت سيف لسماع صوت مهتاب لم يكن يوازيها غير الرعب في نظرات ثروت فأستدار سيف بسرعة إلى مهتاب فرآه واقفاً وقد تحرر من التجمد وقبل أن يتمكن من فعل شيء قام مهتاب برفع يده ليرتفع سيف عالياً وكأن يداً تمسكه من عنقه وترفعه حاول المقاومة ولكن دون جدوى.
تقدم مهتاب ساخراً:
- أيها الأحمق لقد كنت عدوي منذ ولادتك ألم تشك أبداً لماذا علمتك السحر وأنا أريد قتلك ؟؟
ثم حرك يده ليقذف بسيف في.الإتجاه الأخر من الغرفة بجوار الشرفة صدم سيف الخزانة القريبة ووقع في الأرض . تابع مهتاب:
- لم أرى شخص بمقدار غرورك.. لقد قدمت لمقاتلة معلمك متباهياً بالفتات الذي رميته لك.
وقف سيف بصعوبة, ليقوم مهتاب بحركة من يده برفعه مجدداً وإلقائه في الجدار بالقرب من الباب وعندها سُمعت أصوات عند الباب وكان الحراس قد سمعوا الضجة فهرعوا للغرفة لكن بإشارة من أصبعه قام مهتاب بقفل الباب وصد محاولاتهم لفتحه.
تابع مهتاب متفاخراً:
- كم كنت سعيد وأنا ألقنك الفتات من السحر بينما كدت تقبل قدمي فرحاً كم كنت أحمقاً مثل جميع قومك.
صرخ سيف بصوته المتعب:
- ثروت.
ولكن ثروت لم يتحرك من مكانه وتابع مهتاب ساخراً بحقد دفين توارثه أب عن جد:
- كم أكرهكم أيها المسلمون.. تعتقدون أنكم رسل السلام إلى أهل الأرض وأنه ينبغي لأي بلاد تحتلونها أن يرقص شعبها فرحاً بخضوعهم لكم.
قال سيف متألماً بينما عاد مهتاب لرفعه عن الأرض بحركة من يده:
- لأننا نحكم بالعدل.
قال مهتاب مهتاجاً:
- نفضل ظلم حكامنا على عدل المسلمين.. أي قوم أنتم.. كم أحتقركم وأكره إيمانكم إنه سر قوتكم ومع ذلك تتنازلون عنه بإرادتكم.
وألقاه من جديد في أحد زوايا الغرفة:
- لا يمكن لأي أمة مهما كانت قوية أن تقهركم .المغول الذين جلبوا الرعب في العالم.. الفرس .. الروم.
حاول سيف الوقوف و قد أنهك التعب بينما ثروت جامد في مكانه:
- لأن الله معنا.
قال مهتاب وقد أمسك سيف من عنقه بيده فعلياً هذه المرة.
- ولكني عرفت سركم
ثم صرخ بتكبر وإحتقار:
- حين يفسد أمراءكم . ويظلم حكامكم , حينها ينزل غضب الله عليكم ويهلككم.
قام عندها سيف بركل مهتاب بأقصى قوته صارخاً:
- لكن أبي لم يكن ظالماً أيها الحقير.
سقط مهتاب أرضاً وقبل أن يقوم أستدار سيف تجاه ثروت وصرخ بغضب:
- ثروت.
حينها تقدم ثروت راكضاً, ليخرج من الأرض في تلك اللحظة كلاب سوداء اقفزت تجاه ثروت الذي ظهر الفزع عليه وحاول التراجع والهرب لكن الكلاب هجمت عليه و كان منظرها مرعباً بعيناها التي تضيئان مما جعل سيف يتردد لحظة ولكنه تمالك نفسه و حاول إلقاء تعويذته ولكن قبل أن ينطق بكلمة واحدة كان مهتاب قد وقف وصرخ:
- سيف الدين أيه الحقير.
وما أن أستدار سيف حتى رُفع من جديد ليلقى في طرف الغرفة بجوار السرير وعاد مهتاب من جديد برفعه وألقاه في الطرف الأخر ثم ألقاه عند رأس السرير وما أن سقط سيف على السرير حتى تدحرجا عند أسفل السرير وسقط أرضاً .قام سيف بسرعة بنطق كلمات غريبة ونفخ على قبضة يده ثم ضرب قبضة يده بالأرض التى انشقت حتى قدمي مهتاب و سقط الأخير وهو يحاول التماسك بينما أختفت الكلاب تاركة ثروت متعباً مجروحاً.
ركض سيف تجاه مهتاب الذي كان يحاول أن يقف فركله بقدمه بقسوة صارخاً:
- أيها الحقير الموت لك.
وتابع ركله ولكن مهتاب من امساك قدمه فسقط أرضاً . حينها قام مهتاب بإلقاء كلمات غريبة فخرجت رمال سوداء من الأرض المنشقة وألتف حول سيف رافعاً إياه إلى أعلى .شعر سيف بنفسه يكاد يسحق ويختنق في وسط تلك الرمال
ردد حينها مهتاب أمراً:
- أنزع جلده عن لحمه ومزق لحمه عن عظامه وحول عظامه لرماد.
كان الألم قاتلاً وكأن أبراً كبيرة عميقة تغرز في كل خلية من جلده ولكنه في تلك اللحظة كان قريباً من طاولة الكتابة و فوقها الجرة التي فيها رماد والد مهتاب فرفعها سيف بما بقي له من طاقه وألقاها عند قدمي مهتاب الذي صرخ وركع على رماد والده الذي تناثر.
سقط سيف أرضاً بعد ان اختفت الرمال ولكنه وقف سريعاً بإرادة من حديد وأخذ الصندوق الرصاصي الذي أحضره سابقاً لمهتاب من فوق الطاولة وأخرج منه أنبوب زجاجي فيه رمال حمراء وألقاه تجاه ثروت صارخاً:
- ثروت.
أمسك ثروت الأنبوب بينما صرخ مهتاب محاولا الوقوف والإسراع ليحول دون وصول الأنبوب لثروت .فتح ثروت الزجاجة وتناول ما فيها بينما سقط سيف أرضاً وقد خارت قواه وصرخ أمراً قبل أن يغمى عليه:
- أخرجني من هنا.
ما أن تناول ثروت تلك الرمال الحمراء حتى عادت إليه طاقته وقوته وطار تجاه سيف حاملاً إياه وخرج به من الشرفة بأسرع ما يمكن بينما أسرع مهتاب خلفه صارخاً ليقف عند سور الشرفة ويراقب الأفق الذي لم يكن فيه أثراً لأحد
 
أستيقظ سيف وهو يشعر بألام مبرحة في جسمه بالكامل والشمس الحارقة تحرق جلده , فتح عينيه ثم عاد فأغلقهم حين واجه نور الشمس القوي أستدار على جنبه ووضع يده المتعبة على عينيه ثم فتحمها فرأى نفسه في وادي واسع تحيط به الجبال جلس بهدوء يتلفت حوله لعله يرى شخصاً أو بيتاً لكنه تيقن أنه في وادي مهجور . قام يسير بخطوات متعبة تجاه أحد الأشجار الجافة وجلس تحت ظلها الشحيح . وتذكر بهدوء كل ما جرى يبدو أن ثروت أحضره هنا ولكنه أختفى .ربما لاحقه أحد أتباع مهتاب فأضطر لإلقاءه هنا أو ربما بسبب حقده عليه فهو لم يأخذ غير أمراً واحد وهو إبعاده دون تحديد وجهة. يالذالك الحقير إنه متمرد جداً لا يستحق الهبة التي أعطاه إياه.
ضحك سيف حين تذكر حبيبات الزئبق الأحمر التي أشتراها بثمن باهظ من الجنود الإنجليز ليحضرها لمعلمه الحقير وكيف كانت فرحت مهتاب به ولم يستفد منها أحد غير سيف ياللسخرية ويبدو أن الضحك يداوي الجسد كم يداوي النفوس فقد عادت لسيف قليلاً من قوته فوقف وبدأ يمشي في ذلك الوادي لعله يجد مخرجاً أو شخص ما.
سار مسافة طويلة قبل أن يسمع صوتاً وراء أحد الجبال المنخفضة صعد طرف الجبل ليلتف خلفه . فشاهد قافلة يبدو عليها أنها تائهة تتقدم تجاهه لوح بيده ولكن فؤجي بإطلاق النار عليه سقط أرضاً متفادياً الرصاص وصاح قائلاً:
- مهلاً أنا إنسان.
وقف إطلاق النار وتقدم بعض الرجال تجاهه رافعين البنادق والسيوف في وجهه:
- من أنت ؟!
أجاب سيف:
- أدعى سيف الدين وأنا تائه هنا لا أعرف الطريق .وجائعاً وعطش كذلك.
أمر الرجل ذو اللحية الرمادية والواضح أنه رئيس القافلة بعض رجاله أن يعطوه الماء ,شرب سيف بلهفة ثم مسح فمه بظهر كفه وأعاد لهم الماء ثم سألهم:
- إلى أين تمضون.
أشار الرجل لسيف بأن يتقدم تجاه القافلة ثم أجابه:
- إننا قادمون من إيران وقد أضعنا الطريق منذ يومين, نحن ندور في نفس المنطقة ولا نعرف طريق الخروج.
شتم ثروت في سره لماذا ألقاه ذلك الأحمق هنا . أنه في وادي الموت الشهير . لم يحصل أن خرج شخص من هذا الوادي حياً أبداً. وأجاب على نظرات الرئيس المتفحصة دون أن يبوح بالحقيقة:
- لقد كنت في قافلة متجهة إلى أفغانستان حين هجم علي بعض اللصوص وضربوني ثم أستيقظت فوجدت نفسي هنا.
ظهرت نظرة حزن وقلق على الرئيس وقال:
- حسناً .. مرحباً بك بيننا سنتابع السير من هذا الطريق.. أدعى نجم الدين مهراب.
قال سيف:
- سيف الدين جمالي.
نظر نجم الدين بتقدير لسيف وقال:
- نعم القبائل.
وهكذا ساروا حتى حل الظلام دون أن يجدوا مخرجاً من ذلك الوادي الغامض وتوقفوا للنوم ليتابعوا في اليوم التالي.
مر يومين وهم على هذه الحالة وقد بدا الإنهاك على الجميع وبدأت الدواب تنفق وقل الماء لديهم ولا يمكنهم الإستمرار أكثر من يومين أخرين قبل أن يقضى عليهم ,كانوا في كل مرة يجدوا أنفسهم في نفس النقطة وكأن المناظر تتكرر أو أنهم يدورون حول منطقة واحدة.
نظر سيف تجاه السماء وهو مستلقي في ظلمة الليل لا النجوم ولا القمر أستطاع أن يهديهم إلى الطريق وكأن هناك سحراً ما يجعلهم يدورون في نفس المنطقة.
سمع صوت بكاء بعض الأطفال الذين أبو أن يسكتوا من الجوع رغم محاولات ذويهم. رفع سيف عينيه للسماء وقال برجاء:
- يارب.
كان قد غفى قليلاً حين شعر بشخص يربت على كتفه أستيقظ ضاناً أنه نجم الدين ولكن فوجئ برجل عجوز جميل الملامح بذقن وحواجب بيضاء , يرتدي ملابس وعمامة بيضاء ويمسك بيده عصا بيضاء أيضاً.
طار النوم من عينيه فوراً ولاحظ الهدوء التام حوله ولم يكن يسمع حتى صوت الريح جلس على الفور فزعاً فقال له الشيخ:
- لا تفزع بني.
وقف الشيخ ورغم أن رداءه كان يتطاير مع الهواء إلا أن الصمت كان مسيطراً تابع الشيخ:
- أتبعني.
مضى الشيخ دون أن يلتفت فلم يجد سيف غير أن يركض خلفه وبعد أن سار الشيخ قليلا . قال:
- امضي في هذا الإتجاه إلى أن تصل إلى جبل له قمة تشبه رأس إنسان أستدر من ذلك الجبل يميناً وتابع الطريق ستجد نفسك خارج الوادي.
هز سيف رأسه ثم سأل:
- من أنت.
أجاب الشيخ:
- لا يهم من أنا .. ولكن المهم لا تعود أبداً لهذا الوادي.
ثم أختفى الشيخ فجأة وكأن الظلام قد أبتلعه.
أسرع سيف تجاه مخيم القافلة وأيقظ نجم الدين وقال له:
- لقد وجدت طريق الخروج أجعل القافلة تستعد لم يبقى للفجر سوى القليل علينا الإنطلاق قبل شروق الشمس.
وهكذا أنطلقت القافلة بعد الفجر بقليل وساروا من الطريق الذي وصفه الشيخ ولم يمضي وقت حتى وجدوا أنفسهم خارج الوادي في أرضاً قاحلة وعلى بعد كانت هناك واحة خضراء تنتظرهم ورغم خوفهم من كونها سراب إلا أنهم تقدموا تجاهها وكم كانت فرحتهم كبيرة حين وجدو أنها واحة حقيقية . شربوا الماء وشربت راحلتهم أيضاً وأستعدوا لمتابعة الرحلة.
جمع سيف بعض الفاكهة في حزمة من قماش صنعها بنفسه من بعض الملابس التي أخذها من القافلة وملئ القربة التي معه بالماء ثم ذهب لنجم الدين يودعه ورغم محاولة نجم الدين أن يقنعه بالإنضمام إليهم رفض سيف بلطف.
جلس سيف في الواحة بينما رحلت القافلة وعند إقتراب غروب الشمس أستعد سيف ووضع حقيبته وقربة الماء على كتفه وأتجه إلى الطريق التي أتو منها ليدخل من جديد الوادي الغامض.
 
حل الظلام على الوادي المقفر ومن بعيد سمع عواء الذئاب وكان الهواء يصدر عويل أكثر رعبً بينما كانت هناك أصوات في الأرض تشبه حركة الزواحف ورغم هذا جلس سيف في الأرض بعد أن رسم على الأرض علامات وكلمات غريبة بأرقام ورموز أغرب ثم جلس يتلو تعويذة بكلمات غريبة مختلطة بكلمات وأوامر بلغته وأخرى بكلمات عربية.
- الفضول قتل القطة.
رفع سيف عينيه تجاه الشيخ المكتسح بالبياض وقال:
- كنت تعلم أني سأعود.
صمت الشيخ ولم يجب..
- لقد أنقذت حياتي.. ولم تفعل ذلك محبة في.
قال الشيخ بصوته العميق:
- غرورك يثير استغرابي .. ألم تتعلم الدرس بعد.
أجاب سيف بسخرية:
- ربما لم أكن ساحراً بارع ولكن لابد أن عندي شيء تريده وبشدة حتى تضحي بسمعة وادي الموت الكبيرة.
أبتسم الشيخ ولمعت عيناه وقال:
- يعجبني ذكاءك.
رفع سيف عينيه بتحدي وقال:
- وأنا مستعد للسماع.
 
احسنت يا نونا>>في المدرسة احنا؟!
قوة المسلمين تكمن في وحدتهم والتزامهم بامر الله تعالى
لدي ملاحظة يانونا
كنت اتمنى الا تدخلي السحر في القصة فهو كما تعلمين محرم
اعتقد انك لن تستطيعي التغيير الان فلا بأس
ومبارك عليك شهر رمضان
 
شكرا لك حبيبتي
ورمضان مبارك عليك
الواقع ان اساس القصة هي عن ساحر كيف بدأ السحر وما دفعه للتقدم في هذا الطريق
انه مثل ما تقولين حين تحكين قصة عن مدمن مخدرات بدايته وتحول حياته ثم ام نهايته او توبته
وطبعا السحر حرام وفي قصتي حبيت ان اظهر الجانب السئ في السحر بدل ما تروج له القنوات الاجنبية بأن السحر موهبة
 
عودة
أعلى أسفل