أين هو عمر حتى الآن، أيعقل أن يكون قد نسي أن الوليمة اليوم؟ توجهت نحو مرآة معلقة على الحائط الجانبي للصالة وألقت نظرة على فستانها الأنيق كان فستانها الأسود بسيط لكن جذاااب غطت كتفيها العاريين بشال فضي بلون حذائها وعدلت شباصتها التي كانت على شكل فراشة لترفع بعضا من خصلات شعرها الناعم "أهلا بالمعرس، حياك شيخنا تفضل" "آآآه أخيرا وصل"
بعد أن أنهوا غداءهم، خرج الجميع للبلكونة لشرب الشاي والقهوة وتناول الحلويات، وكانت منار في أوج سعادتها وحيويتها وهي ترى أمها تضحك بسعادة ومرح كما لم تفعل منذ فترة طويلة
تبادل الجميع عبارات الوداع ركبت دلع مع عمر في سيارته ليحظيا ببعض اللحظات سوية "لا أكاد أطيق صبرا حتى يأتي يوم الجمعة" ولزمت منار الصمت تعبيرا عن خجلها الذي زاده شوقا وعشقا
ارتدت ملابس قطنية مريحة ورفعت شعرها كشنيون بسيط حضرت بعض الماء الدافئ وعدة البديكير المنزلية ثم نظرت إلى الساعة للمرة الرابعة "الظاهر أن أمي لم تشبع بعد من الجلوس مع إخوتها وأخواتها ههه، الحمد لله، لم أرها مرتاحة هكذا منذ آخر مرة خرجت فيها من المستشفى"
دقائق ورن هاتف المنزل نشفت منار قدميها بسرعة بسبب جنون رنين الهاتف ورفعت السماعة لتسمع صوتا حبيبا يضحك بشقاوة "أزعجتك يا عروس" " طول عمرك مزعجة حبيبتي" "خلااااص إذن، ما في مفاجأة" "لا لا هنو حبيبتي"
كانت تشعر بنشوة غريبة وهي تدور حول نفسها أمام المرآة وفستانها الأبيض أظهرها ملكة بحق "منار يا عمري بدلي ملابسك قبل أن تأتي أمك، ستكون الفستان أكثر بهجة إذا ما رأته عليك يوم الزفاف لأول مرة" والتفتت كلتاهما لتريا والدة منار تقف قرب باب الغرفة وعيناها اللامعتين تخفيان دموع الفرح تمتمت" الحمد لله.. الحمد لله" احتضنت ابنتها بحنان وقبلتها ثم توجهت إلى غرفتها لتنام قليلا