سؤالي
يقال سوءالظن من حسن الفطن
الى اي حد يكون ذلك صحيح في علاقاتنا مع الاخرين
وبالذات المقربين لقلوبنا
ربما تستغربي من اهتمامي بالموضوع
اقول لك السبب
منذ فترة قررت ان انقي ذاتي من سوء الظن
وقرأت كثير عن سوء الظن وكيفية الخلاص منه
لانه اثم ولاني تعبت منه
ولانه من الاساس دخيل على اخلاقي
ونفسي ترفضه بشدة
((( ااااه تعبت خلاص )))
مرحبا بذات الطرح الراقي والنقاش المفيد ..
عزيزتي :
برأيي الأمر لا يحتاج جرعة الحذر عند التعامل مع المقربين لقلوبنا
بل إني أجد أن التعامل معهم ينبغي أن يكون وفق (( مبدأ حسن ظن , ذلك لأن القاعدة فيهم المودة )) !
كما أن الأصل في التعامل مع كل مسلم [ إحسان الظن ] !
لتهنأ لنا القلوب , وتصفو لنا العبادة , وترتاح لنا الضمائر , وينشط لنا الفكر بالاشتغال بكل ما هو مفيد نافع !
وإن كل ذلك لينعكس على قسمات وجوهنا , وسلامة أبداننا ..
لكن ثمة خيط رفيع بين الفطنة وسوء الظن !
إن الفطنة كما يبدو لي هي السلوك الذي أتخذه نتاج إلمام عميق بكل ملابسات موقف ما !
وكل ما يتعلق فيها , واخضاعها لعملية تحليل منظم دون إفراط ولا تفريط ,
مع اصطحاب حسن الظن ابتداء !
إلمام شامل منضبط ليس (( ناقص أو جزئي )) يندفع فيه الشخص بالتركيز مثلا على
ردة فعل سلبي صدرت من شخص عزيز أثار دهشة أو تساؤل لديه !
فلعل له عذر أو لعله بمنتهى البساطة لم يقصد أي شر ..
وكلنا يتعرض لمثل هذا الأمر وتصدر منه أفعال لم يقصد منها إساءة البتة !
فكم تخذلنا أفعالنا وتغضب الآخرين منا في حين انا لم نقصد إساءة !
أليس ذلك صحيح ؟!
أجدني أستسيغ أن أوضح الفطنة بأنها خلاصة تأمل عميق لعواقب الأمور والتجارب
سواء التي مرت على مستوى الصعيد الشخصي للمرء أو على غيره ..
إن من الكياسة والفطنة :-
أن نعرف منافذ الشر كي نحذرها ونتقيها سواء في الدنيا أم الآخرة !
فكم هو صعب أن تكون مغفلا فتخسر في دينك ! أو تستغل فتضجر في دنياك !!
ألم يقل الشاعر:
عرفت الشر لا لشر ولكــــــن لتوقيه
فمن لا يعرف الشر حريٌ أن يقع فيه
وكان حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أمين سر النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
(( كان الناس يسئلون النبي صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة الوقوع فيه )) .
الله عزوجل جعل في هذا الكون سنن , وجعل هناك عواقب ومآل للأفعال ,
نأخذ منها كضرب مثال : أن جزاء الإحسان إحسان , وجزاء الكفر نار وحرمان ..
إن تلك المعرفة لعواقب [ الأمور , والتعاملات , والإفراط في أمر شيء سواء من العلاقات الإنسانية أو الاجتماعية ]
تجعل المرء فطنا حذرا يتخذ قواعد ومبادئ معينة عند التعامل مع المجريات والأشخاص
تجعله في مأمن من أن يكون ضحية ثانية , وثالثة , ورابعة لنفس الموقف !!!!
ألم نسمع بالمثل القائل : ( السعيد من اتعظ بغيره ) !!
ما قيمة المنعطفات المريرة التي يمر بها غيرنا أو نمر بها نحن في رحلة الحياة إن لم
تخضع في الذهن لعملية تقييم متزنة منضبطة بمنافذ الخلل , والدروس المستفادة ,
والوقوف بحزم مع الذات أولا !! قبل كل الآخرين كي يسلم لنا المسير في
مواقف مشابهة بعد توفيق الله ..
لماذا أورد الله لنا قصص الأمم السالفة ؟!!
كي نأخذ الحيطة والحذر , ونتبصر في عواقب تلك الأمم .. ونتخذ منهجية في الحياة راشدة ..
تصديق الرسل , التفكير بعقلانية وحسن قياس الأمور , العقل وحده لا يكفي
لنيل الهداية , لكنه من الشواهد عليها , نبذ الاتباع للهوى ,
فكم هي مريرة نهايات صرعى الأهواء !! ووووو ....
وبناءا عليه قيسي في كل الأشياء .....
إن تدبر القرآن يعطينا بوابات مفتوحة ودروس عظيمة لاكتساب الفطنة والكياسة والحزم وإرساء مبادئ مهمة في هذه الحياة ..
أرى أنه لا حرج علي أن أمتطي مطية (( الحذر )) , لكن فقط لأكون مستعدة متأهبة لمواطن الشر والسوء .. إن حلت لا قدر الله !
أن يكون الشخص مستعد متأهب؛ لا بأس .. لكن لا يصدر منه سوء !
ولا يقابل الآخر بسوء؛ هذا مهم في التفرقة !!
إن المعضلة المريرة في إساءة الظن أنها تجعل الشخص يحيا في دوامة يعجز أن ينفك من خيوطها المتشابكة
فهو مشغول فقط (( بالظنون والأوهام التي يرسمها في مخيلته )) ..
بل قد تحمله ليتبع تلك الظنون بأفعال وتصرفات تزيد الهوة ,
وتوسع الفجوة بينه وبين أحبته المقربين ..
وكم سيخسر حينها كثيرا ! ..
...........
لا أدري أرجوا أن أكون وفقت لفهم ما قصدته الرائعة عشوووق ..
وأتمنى صواب ما ذكرت وأن أكون وفقت لوضع يدي على موضع الإجابة الشافية لهذا التساؤل الدقيق !!
دمت ِ بخير ..