:blush-anim-cl:بخاف من سيرة الحب:blush-anim-cl:
لفت نظري في الحديث عن الحب أن الكثير منا صرح بأنه لا يعبر ( غالبا ) عن الحب ، وأنا أولكم كنت غالباً لا أصرح أو أعبر عن الحب ، وأخفيه وأعتبره ضعفاً لا يتناسب وشخصيتي القوية التي تصرح أنها ( مكتفية ذاتيا ) .
أحببت أن أتشارك معكن مجموعة من المشاهد وليست مشهداً واحداً ، لا حظتها من وراء كوتالتي وتعلمت منها كثيراً .
غالبا ما كنت ألاحظ وأتأمل سلوك الحيوان ، والطير ، لا تستغربوا ، ولا تستكبروا أن تتعلموا من الحيوانات ، فالله تعالى حينما أراد أن يعلم قابيل الدفن أرسل ( غرابا ) ليتعلم منه .
هل تأملتم يوماً كيف تقترب الطيور من بعضها بعضاً لطلب الدفء ؟
أدعوكم لتأمل سلوك طائر الحمام ..
قديما قرأت عن سلوك طائر الحمام ، وقد تكونون قد قرأتم ، وتعجبتم مثلي عن التشابه بين هذا الطير ، والإنسان في مسائل الحب ، والتعبير عن الحب ، والرغبة التي قد تنحرف أحيانا إلى الشذوذ .
فطائر الحمام الذكر يختار أنثاه ولا يسمح لذكر آخر بالاقتراب منها ، و الأنثى تظل معه مادام راعياً لها فإذا غاب أو هرم خانته مع آخر ، ومن الإناث من لا تسمح للاقتراب منها إلا لزوجها ، ومنهن من تسمح لأي أحد ، وإذا لم تجد بعض إناث الحمام ذكوراً ، تزاوجت الإناث مع بعضها البعض . وكذلك الذكور !!
والحمام مثل الإنسان في التعبير عن الحب، فالحمام يقبل بعضه بعضا، سواء وقت التزاوج، أو وقت الملاعبة.
ذات مره وأنا في الحديقة طاب لي أن أتأمل عمليا ما قرأته عن الحمام ، سبحان الله لاحظت أن ذكر الحمام كان مرافقا لصاحبته ، يرافقها لأي مكان تطير ، ويبعدها بصوت عجيب بعضهم يسميه (البغبغه) عن بقية الحمام كأنه ينهاها عن الاختلاط ، أخبرني زوجي وأنا أتأمل بأن هذه عادته إذا كانت تحمل البيض !!
لاحظت أيضا، أن ذكر الحمام كان يجر ذيله بخيلاء، وينفخ ريشه الذي على رقبته حينما يمر أمامها سبحان الله كأنه يتجمل لها ويغريها، ويستعرض قوة فحولته.
ولاحظت بنفس الموقف أنه غار عليها وأخذ يمشي بجانبها ويغير مسار مشيها حتى طارت معه إلى العش حينما رأى ذكراً آخر ، ثم عاد إلى الذكر الآخر وأخذ يجر ذيله ،ويصدر صوتا أمامه حتى طرده عن الإناث اللاتي كن يلتقطن الحب .
في يوم آخر لاحظت أن غيرة ذكر الحمام لا تقتصر فقط على إناثه أو أنثاه ، فمره كان هناك طائران لا ادري ما نوعهما يتزاوجان ، فوجئت بذكر الحمام ينقض فجأة إلى جانبهما ، ويجر ذيله ، ويرفع جناحه بغرابة حتى تفرقا .
كان ذلك من أغرب المشاهد التي شاهدتها . ولا أدري ما لذي دفع ذكر الحمام إلى ذلك التصرف، دققت النظر لأجد أنه لا يرافق أنثى، وفسرت ذلك بالغيرة !!
مشهد آخر يدل على الغيرة في الحيوان استغربت منه كثيرا، ذات يوم رأيت أحدى الشابات تتبختر برفقة كلبين توقعت فورا أن أحدهما أنثى والآخر ذكر كعادة مقتني الكلاب يأتون بأنيس لكلابهم ويعطونهم لقاح يعقم الأنثى لئلا تحمل ويزيد العدد عندهم.
المهم أن تلك الأنثى أفلتت من الطوق وأخذت تركض وتتقافز هنا وهناك ، كانت كلابا صغيرة بالحجم ، وابتعد عنها الذكر قليلا ، وفجأة اقترب منها ذكر كلب آخر أكبر حجما من الآخر ، وأخذ يتقرب ويتمسح بالأنثى ، وحدث شيء عجيب ، أن ذكرها الذي جاءت معه أخذ ينبح بشدة وقوة عجيبة عليهما معا بصوت مفزع شديد ، استغربت صدوره من ذلك الكلب الصغير الحجم ، الذي تحول فجأة لوحش شرس ، بعد أن كان ( بوبي ) وديع .
والمفاجئ فعلا في المشهد هو تصرف الأنثى ، فقد عادت إلى ذكرها وأخذت تنبح برقة عجيبة ، وتعضه برقة وخفه عدة مرات من رقبته ، حتى هدأ .
شيء جداً جداً غريب، والذكر الآخر فضل الانسحاب وهو يجر ذيله بانكسار.
لو لم أرى ذلك المشهد لكذبت ناقله ، لأنني لأول مره أشاهد مثل ذلك في الحيوانات
سبحان الله ..
وما أدهشني هو تصرف الأنثى في امتصاص غضب الغيرة من الذكر ، وطريقتها في المداعبة التي أجبرته على الانسياق لاسترضائها .
سبحان الله الذي خلق تلك الغريزة فيهم ، وفي البشر ولكن من البشر من يستكبر ، وينكر حق الطرف الآخر في الغيرة ، وتأخذه العزة بالإثم إلى اتهام الطرف الآخر بالنكد ، والسخافة !!
وبالرغم من أن هدف الحيوان الحفاظ على النوع في التزاوج ، وغيرته المغروسة هو رغبة في حفظ سلالات معينة ، إلا أنني ألاحظ فيه بعض الرقة في التعبير عن الحب أثناء المداعبة ، فحفظ النوع لا يستلزم مثلها ، فما بالنا بالإنسان الذي هو كتلة من مشاعر ، والذي لا يستلزم من الزواج أو الغريزة حفظ النوع ، لماذا يكون جافا في التعبير عن الحب ؟؟
لماذا يتحول الزواج البشري ، إلى نوع من الزواج ( لحفظ النوع ، والتناسل ) ويغرق بأعباء المسؤولية ، والرعاية للأطفال ، مهملا الغرض الأساسي من الزواج ، وهو الحاجة النفسية والعاطفية .
أتذكر حادثة مرتبطة بالحمام ، ربما تفسر لماذا أصبحنا جافين في التعبير عن الحب ..
ذات يوم قديما وأنا بالثانوي ، كان في مدينتنا ( معرض الكتاب ) فكان عمي ذاهبا مع أبي الذي لا يفوت غالبا هذا الحدث ، وسألني عمي : هل توصيني بكتاب تريدين شراءه ؟
قلت له : أحب أن تبحث لي عن كتاب ( طوق الحمامة ) لابن حزم الأندلسي ..
هذا الكتاب كان عن الحب ، والألفة والؤلاف .
المهم ، ذهبوا ، ثم عاد لي عمي حاملا كتاب اسمه ( طوق الحمام ) وليس طوق الحمامة ، ونسيت الآن من مؤلفه .
وكان ذلك الكتاب عن طباع الحمام، وأنواعه، وسلالاته...
أصبت بالدهشة ، فلم أكن أعرف بوجود مثل ذلك الكتاب ، وظننت أن عمي قد البس عليه أمر تشابه العنوان .
قلت له : لا ليس هذا ما أردت ، قصدت كتاب ( ابن حزم ) الشهير .
نظر لي نظرة لا استطيع تحديدها ، وعقد حاجبيه قائلاً ، ومن أخبرك عن كتاب ابن حزم ؟ انه عن الحب والألفة ، ظننت أنك قصدت هذا الكتاب ثم قال : اقري عن الحمام أحسن لك ، وش تبغي بالحب والخرابيط .:blow:
هل عرفتم الآن سبب جفافنا ؟؟ لأننا نعتبر الحب (خرابيط ) سامحك الله ياعمي .:icon1366:
ملاحظة خارج النص : بعد فترة حصلت على كتاب ابن حزم ، وقرأته ، وبصراحة ،رغم روعته أحسست أنه يناقش أنواعا قديمة من الحب ، لأن الحب تعقد جدا في وقتنا ، ولم يعد ذلك الحب السلس الرائق .
تحياتي .:cupidarrow: