بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله , وآله وصحبه ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين ..
أما بعد ...
بداية أشكر حبيبتي قطرة ماء على ما قدمته من فكرة رمضانية رائعة ....
وأشكرها على استضافتي في هذا الموضوع وثقتها بي فبارك الله فيها وفي أخواتها المشرفات والمراقبات ...
في هذا الموضوع
يوم دراسي في رمضان
أحب أن أبشركن بأننا في المملكة العربية السعودية عندنا إجازة رمضانية تمتد لعشر سنوات قادمة ....
وهذه هي السنة الأولى بالنسبة لي تمر وأشعر بالفارق بين اليوم الدراسي الرمضاني والإجازة الرمضانية :cupidarrow:
هناك مزايا وعيوب ... ولكن حقيقة لا يمكن أن نخفيها وهي أن الطالبة المجتهدة هي مجتهدة كانت في رمضان دراسة أم لا ....
وأريد أن أنبه لأمور مهمة جدا ونغفل عنها في أيامنا الرمضانية ....
سأسردها ولتتأمل الطالبة لذلك وأنتن أيضا حبيباتي في مملكة بلقيس ...
أولًا / ديننا دين يسر وسهولة , وليس معناه دين إهمال وترك ...
والفرق واضح في التطبيق .. فيجب علينا أن نفهم جيد معنى اليسر والسهولة ...
وهي أن الله جازى العبد على عمله القليل بالجزاء العظيم ..
ففي أيام رمضان هناك ليلة واحدة هي ليلة القدر
وسميت ليلة القدر، لعظم قدرها وفضلها عند الله،
ولأنه يقدر فيها ما يكون في العام من الأجل والأرزاق والمقادير القدرية.
والجزاء عظيم وكبير جدا نسأل الله أن يكتبنا من المقبولين في ليلة القدر وإياكم يارب ...
والجزاء هو {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} أي:
تعادل من فضلها ألف شهر، فالعمل الذي يقع فيها، خير من العمل في ألف شهر [خالية منها]،
وهذا مما تتحير فيه الألباب، وتندهش له العقول،
حيث من تبارك وتعالى على هذه الأمة الضعيفة القوة والقوى،
بليلة يكون العمل فيها يقابل ويزيد على ألف شهر،
عمر رجل معمر عمرًا طويلًا، نيفًا وثمانين سنة. اقتبسته من كلام الشيخ السعدي رحمه الله ..
أرأيتن حبيباتي كيف ذلك .. وهذا من يسر الدين وسهولته ...
وقسن على ذلك الاستغفار وقول ( سبحان الله وبحمد سبحان الله العظيم ) ..
وتلاوة وتدبر القرآن فالحرف بعشر حسنات ...
والحسنات التي تضاعف في الحرم المكي والحرم المدني ,
والصلاة في الحرم المكي بمائة ألف صلاة والصلاة في الحرم المدني بألف صلاة ...
هذا هو اليسر والسهولة ..
ثانيًا /
أن ديننا يعتمد أولا وأخيرا على القلب ( إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ )
والقلب السليم فسره كثير من العلماء واختار الامام القرطبي قول الضحاك وهو ( السليم الخالص ) ويقول القرطبي :
هذا القول يجمع شتات الأقوال بعمومه وهو حسن ،
أي الخالص من الأوصاف الذميمة ، والمتصف بالأوصاف الجميلة ، والله أعلم .
وأقول إن القلب السليم من الأوصاف الذميمة لحريّ به أن يدخل الجنة ...
فمن كانت مخلصة لله فلا يهمها غير الله ..
ومن كانت متوكلة على الله فلا تحمل هم الدنيا هذه أبدا وإنما تحمل هم الآخرة ..
ومن كانت محبة لله فلا يأتي في نفس المرتبة أحد مع الله ...
ومن كانت خائفة منه سبحانه فلا تقرب من نواهيه أبدا ...
القلب أمره عجيب حقا ...
وأريد أن ألفت أنظاركن إلى أمر وهو لو حاضت المرأة في العشر الأواخر التي قال العلماء أن ليلة القدر تكون فيها وهي لا تستطيع الصلاة هل سييحرمها الله من ذلك ...!!!
أبدا أبدا ... وحاش لله أن يفعل ذلك بل لها الأجرما دام قلبها مشتغل بالله تدعوه وتتضرع له وتجردت له ....
إن المحك في كل العبادات هو القلب ...!!
فبالنية والاخلاص والاتباع تبلغ الواحدة منا أجر عظيم وكبير ...
فالجنة لن يبغلها أحد بالكمّ وإنما برحمة الله أولا ثم بالكيف ...
فكيف تؤدين الصلاة وكيف تصومين وكيف تزكين وكيف تعتمرين وكيف تحجين وكيف تخلصين وكيف تتوكلين وكيف تلجأين وكيف ... وكيف ... وكيف ...الخ
نسأل الله أن يعفو عنا ويغفر لنا ....
تعلقنا بالله ولجوئنا إليه والعلم بأن الله هو مربينا ورازقنا وخالقنا ومدبرنا ...
سنرتاح حقا ...
فلا نغضب لأنه لم يأتينا الفستان الفلاني ولا الطعام العلاني ولا المال ولا شيء ..
لأننا على يقين بأن رزقنا مكتوب عند الله من قبل أن يخلقنا ولن يتوفانا الله إلاوقد استوفينا رزقنا ...
والرزق هو كل شيء كل شيء ترينه في هذه الدنيا رزق ...!!!
فزوجك .... رزق ..
وأبناءك .... رزق ..
والخادمة .... رزق ..
والبيت .... رزق ...
والعمل ... والطعام ... والمال ... والهواء....وكل شيء في حياتنا هذه أرزاق من ربنا ....
فلماذا نلجأ للعبيد ورب العبيد يقول :
( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَِ ) ...
لا والله يارب لن ندعو أحدا غيرك ...
وهذا لا يعني أن نترك العبادات ... بل نهتم فيها وأيضا نهتم ماهو أكبر منها وهو القلب ...
........
ونأتي لرمضان فرمضان مواسم النفحات والخيرات , فلماذا نضيعها ...!!
لو قلت أن هناك تخفيضات هائلة في إحدى الماركات بنسبة 100% هل سنفوتها ...!! أبدا ... مستحيييييييييل ...
فهي إحدى إمرأتين إما أنها مهملة وغبية وتركت فرصة تذهب من بين يديها ..
أو أنها لا تهمها هذه الأمور فلا تبالي بها ...
ومن ذهبت فهي من ربحت ... صحيح ...!!!!
حسنا .... ورمضان ...!!
هناك حسنات عظيمة هائلة تكسبينها بالعمل القليل فمن تركت هذه الفرصة فهي تضيع من بين يديها فرصةعظيمة ... ولا تدري هل ستأتيها الفرصة هذه مرة أخرى أم يتوفاها الله .... فماذا سنقول لها ... :dunno: !!!!!!
حسنا حبيباتي فلنستغل و نغتنم الفرصة بقدر استطاعتنا في عمل الخير في هذا الشهر الفضيل ....
والله إنها لن تزيد في رصيدنا هذه المسلسلات والمشغلات في ميزان حسناتنا شيء وإنما هي ذنوب تتلوها ذنوب ...
ولن تزيدنا في دنيانا أيضا وإنما هو ضياع للوقت ....
ومن ماتت وهي بين يدي التلفاز تشاهد المسلسلات ليست كمن ماتت وهي بين يديها كتاب ربها تقرأه ...!!!
ومن عاشت في حياتها ضائعه من مسلسل لمسلسل ومن مسابقة لمسابقة ومن سوق لسوق ليست والله كمن قضت حياتها من طاعة في طاعة ومن مكة للمدينة ومن قراءة قرآن لذكر ترطب بها لسانها ....
لا والله شتان ... بينهما والأعمال بخواتيمها ...
فلنصلح القلب ليصلح العمل ... وليصدق القلب ليصدق العمل ...
حتى يوفقنا ربنا لجنات الخلد في حياة لا نهاية لها ... حياة أبدية ...
.....................
وأقول للأم والله إن على عاتقك أمانة ... فلا تهمليها ...
لا تذهبين للصلاة في المسجد وبناتك أمام التلفاز أو مع الخادمة ضائعات ...
لماذا لا تعلمينهن الأدب وتأخذينهن معك للمسجد ليروا الخير والصلاة ويتشربوا به بدلا من رؤية الشر والتشرب به....
أو صلي في البيت فوالله إنها لراحة عجيبة ....
إنك لوحدك مع ربك تعبدينه وتدعينه وصلي كما شئت وكيفما شئت ...
صلي ركعتين وارتاحي ثم ركعتين وهكذا ...
خذي بناتك معك وصلوا معا ...
ولا تتركين بناتك نائمات وأنت في المطبخ خذيهن معك واعملي لهن مسابقة فأفضل طبخة وألذ أكلة هي الفائزة ... أمتعيهن في المطبخ معك ...
واستغلي الوقت بسماع إذاعة القرآن ففيها فتاوى رائعة وتجدين بغيتك فتتفاجأين أنه كان بودك أن تسألي عن موضوع ويرزقك ربك لأنك أشغلتي وقتك كله لله بالإجابة عن الفتوى ... وهكذا
والله إنها لأيام نفتقد لذتها ومتعتها في غير رمضان إنها مواسم ترفع الإيمان وتقرب إلى الله وتقضى الحوائج ....
فيجب عليك أيتها الأم أن تهتمي بالأولويات وتنظري للمصلحة والله أعلم بما في القلوب ...
أعتذر على الإطالة ...
ولكنها نصيحة محبة لكن ... تود لكن الخير كله ....
وأشكرك مرة أخرى حبيبتي قطرة ماء ..
وأيضا أشكر حبيبتي أ. ندى الجدعاني على ردها الجميل ....
دعــــــــــــاء :
أسأل الله الحي القيوم أن يعفو عنا وعنكم .. ويغفر لنا ولكم ...
وأن يعيننا على قيام رمضان وصيامه وأن يلهمنا الخير كله ...
اللهم إنا نسألك الفردوس الأعلى وما يقرب إليها من قول وعمل , ونعوذ بك من النار وما يقرب إليها من قول وعمل ....
اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان ...
أختكم أم الشيمـــــاء :cupidarrow: