(((( .. تعلما الكذب الحلال .. ))))
... معاتبة الإليفين تحسن مرة .. فإن أكثروا إدمانها افسد الحب ...
نعم يوجد كذب حلال يثاب المرء عليه ...
فعن أم كلثوم بنت عقبة -رضي الله عنها وارضاها- قالت :
ماسمعت رسول الله صلى الله عليهوسلم رخص في شيئ من الكذب إلا في ثلاث :
( الرجل يقول القول يريد به الإصلاح , الرجل يقول القول في الحرب , والرجل يحدث إمراته والمراة تحدث زوجها ) .. رواه البخاري .
والكذب في حديث الزوج لزوجته والزوجة لزوجها يقصد به الكذب الذي يقوي الحب ويزيل الشقاق .
فماذا يضير الزوج في ان يمدح زوجته ويبالغ في مدحها .. بل ويمدح طعامها الذي لا يستسيغه .. وترتيبها وإن كان فيه نقص .. ؟
وماذا يضر الزوجة أن تمدح زوجها وتخبره بسعادتها وحبها له وتبالغ إن لزم الأمر .. ؟
وأعجب ما سمعته عن الكذب المباح قصة ( أبو غرزة ) التي حدثت في عهد أمير المؤمنين " عمر بن الخطاب " رضي الله عنه وأرضاه ...
وأحداثها أنه كان هناك رجل يقال له ( أبو غرزة ) وكان متهماً بانه يكثر من تطليق نسائه وبدون سبب ...
وفي يوم من الايام أخذ ( أبو غرزة ) بيد صديق له يدعى ( ابن الأرقم ) وجعله يستمع إلى الحوار الذي دار بينه وبين زوجته ...
فدخل (أبو غرزة ) على إمرأته , فقال لها : أنشدك بالله هل تبغضينني ؟
قالت : لا تنشدني .
قال ( أبوغرزة ) : فإني أنشدك الله .. هل تبغضينني ؟
قال : نعم .
فقال ( ابو غرزة ) لابن الأرقم : هل تسمع ؟
ثم إنطلقا إلى عمر , فقال ( أبو غرزة ) له : إنكم لتحدثون اني أظلم النساء وأخلعهن , فأسأل ابن الأرقم , فأخبره بالذي سمعه من زوجة ( ابو غرزة ) , فأرسل عمر إلى إمراة ( ابو غرزة ) ...
فجاءت هي وعمتها , فقال : أنت التي تحدثين لزوجك أنك تبغضينه ؟
فقالت : إني أول من تاب وراجع أمر الله تعالى , إنه ناشدني فتحرجت ان اكذب .. أفأكذب يا أمير المؤمنين .. ؟
قال : نعم فاكذبي .. فإن كانت إحداكن لا تحب أحدنا فلا تحدثه بذلك , فإن أقل البيوت الذي يبنى على الحب , ولكن الناس يتعاشرون بالإسلام والإحساب ...
وفي رواية اخرى .. قال لها عمر : بلى فلتكذب إحداكن ولتجمل .. فليس كل البيوت تبنى على الحب , ولكن معاشرة على الإحساب والإسلام ...
الحد الفاصل بين سعادة الزوج وشقائه هو أن تكون زوجته عوناً له على المصائب أو عونا للمصائب عليه ...