تابعنا في الجزء الأول من المادة، بعض المعلومات المفيدة والأساسية حول مشاكل القيء والغثيان الذان تحسان به المرأة خلال الحمل، واليوم نستعرض مشكلة كبيرة لديهنّ، وهي مشكلة الإمساك والبواسير، فضلاً عن بعض المشاكل الأخرى، كالحموضة والتورّم. الإمساك بسبب الهرمونات: بعد أن تعيش المرأة مرحلة الحمل، تشعر بالكثير من المشاكل، ومنها الإمساك. وإن كان الإمساك سببه عادة نوعية الطعام، أو بعض الأدوية أو الحالات الصحيّة المعينة، فإنه في الحمل يكون ذو منشأ هرموني، إذ أن التغيرات الهرمونية تؤدي إلى استرخاء العضلات من أجل استيعاب الرحم الآخذ بالتمدد, وهذا الأمر يؤدي إلى بطء عمل الأمعاء. وقد يؤدي تناول مكملات الحديد إلى تفاقم حالة الإمساك. وقد يؤدي الإمساك لدى بعض النساء, بجانب الضغط الذي يتسبب فيه الجنين, إلى الإصابة بالبواسير. والبواسير عبارة عن أوردة ضخمة متورمة في منطقة المستقيم. كيف أخفف مشاكل الإمساك والبواسير؟ جربي الطرق التالية للوقاية من الإمساك أو تخفيف حدته وكذلك الضيق الناجم عن ألم البواسير: - احتسي 8 - 12 فنجان من السوائل يومياً, الماء, الحليب, عصير الفواكه, الحساء. - حاولي تناول أطعمة عالية الألياف كالأطعمة المصنوعة من الحبوب الكاملة, النخالة, الخضروات, الفواكه, البقول. - استمتعي بالتأثير الملين الطبيعي للبرقوق المجفف (القراصيا), وعصير القراصيا, والتين. - حافظي على ممارسة نشاط بدني كل يوم, كالرياضة الخفيفة، المشي, حيث أن النشاط المنتظم ينشط وظائف الإخراج الطبيعية. مجرد حموضة بالمعدة: قد تشعرين خلال الحمل، وخاصة في الأشهر الثلاثة الأخيرة، بحموضة أو حرقة في المعدة، وللتخفيف من حدتها ننصحك بما يلي: - تناولي وجبات صغيرة الحجم كثيرة العدد, أي كل 2 - 3 ساعات. - خفضي حجم ما تشربينه من مشروبات تحتوي على الكافيين أو غازية. - كلي ببطء في جو عام متمتع بالاسترخاء. - مارسي رياضة المشي بعد تناول الطعام لمساعدة العصارة المعدية على الاستقرار لأسفل وعدم الصعود لأعلى. إذا لم تكوني تسيرين, فعلى الأقل اجلسي مستقرة لمدة ساعة أو اثنتين بعد الوجبة, ولا تستلقي على ظهرك. - تجنبي الوجبات كبيرة الحجم قبل موعد النوم. - نامي ورأسك مرتفع لأعلى. - ارتدي ملابس مريحة فضفاضة. - استشيري طبيبك قبل تناول مضادات الحموضة فبعضها يحتوي على بيكربونات الصوديوم (صودا الخبيز). التورم جزء من الحمل: التورم حالة طبيعية, لاسيما خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل. الماء المحتبس في الكاحلين, واليدين, والرسغين يعد مخزوناً لتزويد حجم دمك المتمدد. إنه يعوض الماء المفقود أثناء الولادة, وهو يستعمل لاحقاً لتكوين حليب الثدي. وحتى مع التورم, عليك باحتساء مقدار وفير من الماء! ما لم ينصحك الطبيب بغير ذلك, تجنبي تناول مدرات البول, ولا يوجد داع للحد من الملح لمنع حدوث التورم. استعملي الملح المضاف إليه يود, بالقدر الكافي فقط لموافقة حاسة الذوق لديك. اليود معدن ضروري لطفلك. لتخفيف الشعور بالضيق الناجم عن التورم متوسط الشدة, اتبعي تلك التقنيات: - ارفعي مستوى قدميك وعندما تجلسين, انهضي بعض الوقت حتى تحسني من جريان الدورة الدموية. حاولي ألا تقفي لمدة طويلة. - استرخي على جانبك الأيسر للمساعدة في تنشيط الدورة الدموية. - ارتد أحذية مريحة, حتى وإن كانت أكبر قليلاً من مقاسك. - تجنبي الملابس الضيقة والجوارب الضيقة والخواتم الضيقة وأي شيء آخر يحد من جريان الدم. - إذا كان التورم شديداً, فقد يكون ذلك علامة على حدوث الإكلامزيا التمهيدية أو تسمم الحمل لا قّدر الله. ومن العلامات الأخرى الدالة على ذلك ارتفاع ضغط الدم, والزيادة المفاجئة في الوزن, ونوبات الصداع, وألم بالبطن. استشيري طبيبك على الفور إذا أصبت بتلك الأعراض. إن الإكلامزيا التمهيدية, إذا لم تعالج, قد تكون خطيرة في مرحلة لاحقة من الحمل, حتى إنها قد تهدد حياة كل من الأم والطفل. ملاحظة هامة: الإكلامزيا التمهيدية مرتبطة بنقص تناول الكالسيوم ونقص تناول البروتين أثناء الحمل.
يرتفع ضغط الدم عند 10% من الحوامل لأسباب يرجح أنها متعلقة بالمشيمة، وإن كان السبب غير معروف على وجه الدقة. التشخيص والعلاج المبكر مهم جداً لمنع تطور المرض إلى مضاعفات أخطر تهدد حياة الأم والجنين معاً. يكثر ارتفاع ضغط الدم في النساء اللاتي يحملن لأول مرة، خصوصاً بعد سن 35 سنة، أو عند حمل التوأم، أو عند وجود سابقة لمرض ارتفاع ضغط الدم، أو وجود تاريخ عائلي للإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم. يبدأ ارتفاع ضغط الدم الحملي في النصف الثاني من الحمل، لا سيما في الأسابيع الأخيرة. مع بداية الأمر لا تظهر أعراض واضحة، ويكتشف الأمر عند قياس ضغط الدم، حيث يكون أعلى من المعدل الطبيعي، كما يؤدي هذا المرض إلى ظهور البروتين في البول، وهذا أمر لا يحدث في الأحوال الطبيعية، ولهذا ينبغي فحص ضغط الدم وفحص البول للحامل عند كل زيارة للطبيبة لاكتشاف هذا المرض مبكراً، كما ينبغي للحامل المواظبة على حضور عيادة متابعة الحمل ولو لم تكن تشتكي من أي أعراض، خصوصاً أثناء الحمل لأول مرة، ومن العلامات المتأخرة لارتفاع ضغط الدم الحملي زيادة الوزن وامتلاء الجسم بالسوائل، وإذا لم يتم العلاج فقد يتطور الأمر إلى أعراض أشد خطورة مثل الصداع الشديد، وآلام البطن، وغشاوة النظر، وإذا ما وصلت الحامل لتلك الأعراض فقد يتطور الأمر بسرعة إلى ما يعرف بتسمم الحمل، حيث تصاب الحامل بنوبات تشنج، وقد ينتهي الأمر بمضاعفات أخطر. تختلف شدة المرض من حالة لأخرى، وتبعاً لهذا فإن العلاج يختلف، إذا كان ارتفاع الضغط غير شديد، والحامل لم تكمل سبعة أشهر بعد، فيمكن العلاج بالأدوية الخافضة للضغط، والانتظار حتى يكمل الجنين فترة سبعة أشهر، ومن ثم تجرى ولادة مبكرة، لكن إذا وصلت الحامل مرحلة متأخرة من المضاعفات وخشي الطبيب تطور الأمر إلى تسمم الحمل فليس من وسيلة لإنقاذ حياة الأم سوى الولادة المبكرة، بغض النظر عن عمر الجنين، ونادراً ما يحدث ذلك