
الجزء الثالث والأخير
تحقق حلم سهام ...واقترب فيصل من الانتقام ...
عاشت معه ثلاث سنوات .. طُلقت أكثر من خمسة عشر طلقة ..
مرة يعتذر ...ومرة لم أنوي الطلاق ...ومرة لم أتلفظ به ..
وكثير إما حائض ...أو نفاس ...وهكذا...
يطردها من بيته..ثم يرجعها...ليجدد ألامها..ويحرق قلبها ...
(لم ترد ظبية ذلك ..كانت تبكي في صمت ..هكذا تعودت أن تكون سلبية )
تحول من العاشق الولهان ...إلى المنتقم الجبان ...
يُبكيها ..ثم يرضيها ...يضمد جرحها ..ثم يجرحها ..
لينزف الجرح ...ويرقص طربا وفرحاً على تلك الجروح ..
ظناً منه أنه انتقم لظبية ..!!
وكلما رق قلبه الجنوبي لحبه سهام ..كانت أصوات القبيلة توقظه ...
(خلك رجال وخذ ثارك ...خلك رجال وخذ ثارك ...الخ)

أول لطمة لطمتني إياها ..
آه إلى يومي هذا لا أنساها ..
مع أني اتلطمت كثيراً بعدها ..
لكن وقعها كان الأقوى ..
من هول الصدمة وهول المنظر ...فلم تكن عادية ..
كانت بركان ثار فجأة ..ولا أعرف سبب ثورته ..
بركان لم ألحظ وجوده ..إلا بعد زواجنا ...
فقد تعودت الاختباء في الجبل ... والمكوث فيه ..
ولم أعلم بوجود بركانه تحته ..

كانت تلك الخاطرة ..مصيرها كأخواتها ؟؟
الاختباء في الدرج ..فلم تجد سهام ..لحظة صفاء لكشف تلك الأوراق التي تخطها بدموعها .. لـ فيصل..
تنسل لدرجها خفية ... تكتب ما يجول بخاطرها ... تبكي حالها ... وترثي حظها ..
ثم تخبئ الأوراق مع مشاعرها وقلبها ...وتغلق عليه بإحكام ..
تبقى معه بلا قلب :icon26: ... حتى لا تنجرح أكثر..

لحظات الصفاء الوحيدة ..( هي لحظات الحب)
فعندها ينسى فيصل ..انتقامه وشره ...وحتى أخته ..
يأتيها بكل ما أوتي من نشوة وعشق ..
فهو يعشقها ولا يستطيع الإفصاح عن عشقه ..إلا تلك اللحظات ..
ثم يتلوه يوم آخر ..لا مثيل له لـ سهام ... فهذا ما تتمنى وهذا مطلبها
فيصل ذو القلب الحنون ...مرهف الاحساس ...
تحمد ربها على ذلك ... وتتمنى أن يخمد بركانه الغامض للأبد ..
وسرعان ما يرد عقلها ...(((ما كل ما يتمنى المرء يدركه))) ...
وإذ البركان ثار من جديد ...
وتجددت معه كل الجروح ..
وانسل قلبها خفية ... للإختفاء بين أوراقها المبعثرة ..

مشعل و سحر ...
لم تدم لحظات العشق طويلاً ... كانت أجمل وألذ علاقتهما في الحرام ...
لها طعمها الخاص وبريقها المميز ... طعم جمله الشيطان ...
وعندما أصبحت حلاله ...اكتشف مرارتها..هذه السَحَر...!
أغمض عينيه ... ليذكر حلاوة ظبيه ... لكن أين ظبية ..؟؟
اشتاق لظبية ..ولروح ظبية ... وهدوء ظبية ...
سحر..لم يعد يهمها شأن الفأر والمصيدة ...
تعلم بأنه خائف .من مواجهة ظبية..
وانه يمكث في مصيدته جبناً منه..
فقد نفذ الطُعم ...ولم يعد لديها ما تطعمه إياه ...
رأت سحر حب مشعل لظبية ... وندمه على فعلته ...
حاولت مع إصلاح الأمور .. لأسباب هي نفسها لا تعلمها ...
ربما اشتاقت لصديقتها ...ربما أرادت أن تفضفض لها عن حبيبها ...
أما زال الصديق وقت الضيق..؟؟
فَعَل مشعل كلما يستطيع فعله ...لعل ظبية ترضى عليه ...
لكنها أبت.!!

يا خادعي..أتراك تملك قلباً ... لتخدعني وتعشق به غيري ..؟؟
هي : خدعت زوجها ..قبل أن تخدعني ...
وأنت: خدعتني قبل أن تخدع زوجها ...
كلاكما مناسبان لبعضكما ...
حقاً الطيور على أشكالها تقع ..
رقصت طربا يوم زفافك ..على أوتار جروحي ...
دست قلبي ...لتملك قلبها ...
سأصبر وانتظر ...ذلك اليوم الذي تُخدع فيه منها ...
وسأرقص طرباً فرح مجنون انتصر ..
ابتعد عني وارحل ...
فكل شئ حولي قد رحل ..
اذهبا لذلك الوحل ...
وارقصا معاً ...
فلكما نفس التفكير ...والقلب ...والشكل
يا أصحاب الوحل ..!!

كعادة أي خائن ..يتملص باحثاً عن شماعة ليعلق عليها سبب خيانته ..
ماذا أقول وماذا أبرر...؟؟ أطيبتها الزائدة سبب..؟؟
أم مسالمتها وبعدها عن المشاكل ..؟؟
نسي فعلته الشنيعة ...وصب تفكيره باحثاً عن عيوبها ...
هدوء ...سلام ...طيبة تدفع ثمنها ... وثقة ليست في محلها ...
نعم عيبها أنها وثقت بك ..وأنت لست أهلاً لها ...
يا لغباء الرجل ...في لحظة تهور وعشق ...يركض خلف ما يريده ...
ضارباً بكل الأعراف والتقاليد ومشاعر الآخرين عرض الحائط ...
ظناً منه ... بأنه سيروي عطشه ويرضي غروه ..
ركض مشعل خلف سحر ..
سحرته من الخارج ...سحراً مؤقتاً ...
وعندما اقترب واقترب أكثر ...عرف أنها لا شئ...
ولم يكن بالنسبة لها ... سوى بديلاً عن طليقها ...
وعندما وجدها سراباً لا تسمن ولا تغني من جوع
التفت باحثاً عن ظبية ... ليجدها بعـــــــــــــــيدة كل البعد ...وحيدة هناك ...
وليس في مقدوره الرجوع لها ...

ظبية... كانت تنظر لهم من بعيد ... من خلف قلبها ... فهي مقابلةلسكنهم (ليتجدد جرحها مع كل صباح)
تراهم سوياً ... يخرج معها ... ويلهوا معها .. ويضحك معها ...
أغمضت عينيها ...كي تبحر بخيالها إلى ما هو أعمق من ذلك بكثير...
تتخيلهم سوياً ..حتى تمحيه من حياتها ...
فحياته هناك .... معها ....
ذات يوم ... سمعت بكاء طفل عند بابها ..
تفتح الباب ...وإذا به ...ما نتج عن خيانتهم ...
طفل ملامح وجهه ... ممزوجة بروح سحر ..وشبه كبير من مشعل ..
لم تستطع أن تخرجه من بيتها ...
ضمته لصدرها تبكي بحرقة ...
وكأنها تعوض غياب أبيه عنها ..
آه يا قلبي ..متى سَيُجبر كسرك ...

سحر... غلطة ندم عليها مشعل ... ولكنه تأخر كثيراً في الندم!!
عند أي مشكلة ..تصرخ طلقني .. ( تلك الكلمة التي لم تنطق بها ظبية حتى هذا اليوم )
ويذكر تلك الأيام ..
عندما كانت تطلب الطلاق من زوجها ...وكان فأرها مشعل
أي أن لديها فأر جديد تحاول اصطياده
يجن جنونه ... ويتسرب الشك إلى قلبه ...والشك إذا تسرب لـ قلب رجل..
هدم كيانه و زلزله ...
فيبدأ بالتنقيب خلفها ..عله يجد الدليل لخيانتها..
وينتهي بضربها ..علها تعترف بما يظن ..
هكذا انتهى به الجنوبي الحساس المرهف
كشر عن أنيابه ... وأصبح يخرمش كل من اقترب إليه ..
سهام ...آهٍ على سهام وصدمة عمرها
لم تستطع أن تصبر أكثر ...فصبرها نفذ ...
مازالت تظن أن فيصل مسحوراً ..أو أن عيناً قوية أصابت حبهمها وفتكت به ..
حُرمت عليه ..فطلقاته تعدت المعقول ..
وضرباته ...جرحت جسدها وقلبها ...
وكم وكم طردها ...ثم يبكي ويندم أو يتظاهر بالندم ..
ثم تعود ...عله يعود ...فيصل الودود ...
نتج عن ثمرة الانتقام ...طفل جميل لكنه مضطرب
فاضطراب أمه أيام حمله ...كفيلة باضطرابه ...

فيصل ترك المنطقة وعاد إلى القبيلة ..فانتقامه لم يجدي نفعاً
مازالت ظبية ذابلة ..وظلت كذلك سنوات عدة ...
وما أسوء شباب القبيلة ...
وأصبح ( الحشيش ) معشوقه الجديد ...وهو في حالة الاوعي ...يردد ( إيه خلك رجال إيه خلك رجال ....)
ظبية أكثر ما بكت ...بكت على حال سهام وفيصل ... وخلودي الصغير ما ذنبه ..؟؟
فيصل نار انتقامه لم تجدي نفعاً ... خسر زوجته ...وابنه ...وأخيراُ خسر نفسه .. ماهكذا الرجولة والله...

حبيبي وأنيسي ...نور عيني وصديقي ..
قد أكون كأي أنثى .. لم تفهم زوجها ...ولم تٌرضيه..!!
لكنني لم أغضبك يوماً ... ألهذا تركتني ..؟؟
مالذي أجرمته بحقك..؟؟
أطيبتي جريمتي ...أم صفاء نيتي ..؟؟
أم لساني الذي لا يذكرعيبك ..؟
أم عيني التي لم تنظر لسواك ..
أجبني إن وجدت لتساؤلاتي إجابة ...
قد تكون برائتي ...
أحقاً البرائة في هذه الأيام سذاجة..؟
أكنت تراني ساذجة..؟؟
أحببتك يا زوجي ...وكنت متيقنة بحبك لي ...
لكن الآن..متيقنة بعكس ذلك...
هل يستطيع من يحب أن يجرح حبيبه ..
وأي جرح أعمق من هذا الجرح..؟
أتعلم من تكون لي سحر..؟؟
أم لم تُحب أن تعلم ..؟؟
آه فجروحي اثنان ...
جرح منك..والآخر منا ...
لا أستحق منكما هذا ...لا أستحق ..
حبيبي ...أغمض عينيك ...وتخيلني لبرهة مع أحد أصدقائك ...
تخيل كما يحلو لك ...المهم أن أكون معه ...
أفتحها الآن ... أسألك بالله ... أستستطيع أن تسامح وتصفح ..
إذن لا تطلب مني المستحيل ...
أعطيتك كل ما تريده ...لكن هنا أقف عاجزة عن العطاء ...
أتألم في كل لحظة أشتاق لك فيها ...
وكل لحظة أحتاج صديقتي فيها ...
أبحث عن كلاكما ...لأجدكما ,,,متخفيين سوياً ...
حبيبي ... يا من كنت حبيبي ... ولأسفي الشديد أنك مازلت ...
اخترت طريقاً تُبحرفيه وحدك ...عفواً ...فصديقتي معك
أرجوك قدر مشاعري وابتعد عني ..
فكلما احتضنتني ...اتكأت على جروحي وجرحتني ...
ابتعد فرائحة خيانتك تخنقني ...
لا تقترب رائحة سحر ما زالت عالقة بك ..
وإن نظرت لعينك ...وجدتها بها تلوح لي ....آه ما أوقحك ..
أنت اخترتها ...وأنا اخترت أبنائي ...فابتعد عني رجاءً ..
واطمئن ... يا خادعي ...ولا تخف ... فأنا ظبية لن أخدعك ..!!
لكن سأحاول جاهدة أن أكرهك ...! :icon26:

لإنتقام الجنوبين أثر بشع ..
في لحظة جنون وعشق ...آسر الجنوبي...
و انتقام .. ملئ قلب الآخر ...
في لحظة تمرد وحب تملك ... للشمالية ...
وشموخ شرقية مجروحة أبت أن تصفح وتسامح ...
ولحظات لشمالية.... انجرفت في حبها مغمضة عيناها ...
ثم فتحتها بعد فوات الآوان ...
تلك اللحظات البسيطة ... يدفع ثمنها أفراد ...لم يبالو بأثرها
يعيشون التفكك والضياع ... يعيشون الألم كل ليلة ...وكل لحظة اشتياق ...
كل ذلك بسبب لحظة...!!

تمت ...