♥إني لطيبةٌ خُلقت لطيب ونساء أحمد أطيب النسوان♥ أماااه عذرا ياقمة الطهر والتواضع ♥

أم المؤمنين عـــــــــائشة عالِمة نســــــــــاء الإسلام ..

.


.


.




.



اسمها وكنيتها ونسبها :



هي أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وأشهر نسائه. ولدت -رضي الله عنها- سنة تسع قبل الهجرة، كنيتها أم عبد الله، ولُقِّبت بالصِّدِّيقة، وعُرِفت بأم المؤمنين، وبالحميراء لغلبة البياض على لونها ..

أمــــــهـــــــــا :

أم رومــــــان ، واختلف في إسمها ، فقيل : زينب ، وقيل : دعد بنت عامر ، بن عويمر ، بن عبد شمس .

واختلف في نسبها من عامر بن كنانة ، لكن اتفقوا على أنها من بني فراس ، بن غنم ، بن مالك ، بن كنانة .

أسلمت قديما كما يدل عليه كلام أم المؤمنين : " لم أعقل أبويّ إلا وهما يدينان الدين " وهاجرت بعدما استقر المقام بأبي بكر في المدينة .


إخوتـــــــــــــهــــــــا :

تزوج أبوبكر رضي الله عنه في الجاهلية امرأة اسمها قتلة ، وقيل قتيلة بنت عبد العزى القرشية العامرية ، واختلف في إسلامها ، فولدت له عبدالله وأسماء .

وتزوج أيضًا أم رومان ، وولدت له : عبدالرحمن وعائشة .

وتزوج في الإسلام أسماء بنت عميس رضي الله عنها فولدت له محمدًا .

وتزوج أيضًا حبيبة بنت خارجة ، فولدت له بعد وفاته بنتًا سميت أم كلثوم .



الأسرة المهاجرة المجاهدة :



هذه هي أسرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها ، أسرة مسلمة مهاجرة ، بادر كل أفرادها إلى الإسلام ، عدا عبدالرحمن ، وهو شقيق أم المؤمنين ، تأخر إسلامه ، وشهد بدرًا وأحدًا مع المشركين ، ودعا إلى البراز يوم بدر ، فقام إليه أبوه رضي الله عنه ليبارزهــ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " متعني بنفسك " ثم من الله عليه فأسلم في هدنة الحديبية .


ولم تبلغ أسرة من الأسر المسلمة مابلغته أسرة أبي بكر في جهادها وتضحيتها في سبيل نشر الدعوة الإسلامية ، ويكفي هذه الأسرة فضلاً في هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، التي تعد - بحق - أعظم تحول في تاريخ الدعوة الإسلامية ، بل جعلها الصحابة مبدأ التاريخ الإسلامي الحقيقي فأرَّخوا بها .

قال سهل بن سعد : ماعدُّوا من مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ولا من وفاته ، ماعدُّوا إلا من مقدمه المدينة .

وقال عمر بن الخطاب : الهجرة فرّقت بين الحق والباطل فأرَّخوا بها .


وبذل كل أفراد هذه الأسرة المؤمنة رجالاً ونساءً جهودًا كبيرة حتى تمت الهجرة ، ووصل صلى الله عليه وسلم سالمًا .

وتحمل أفراد هذه الأسرة أيضًا شدة العيش من أجل الهجرة ، أخرج ابن اسحاق عن أسماء رضي الله عنها قالت : لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج أبوبكر رضي الله عنه معه ، احتمل أبو بكر ماله كله معه خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف درهم فانطلق بها معه ، قالت : فدخل علينا جدي أبو قحافة _ رضي الله عنه _ وقد ذهب بصره فقال :" والله إني لأراهـ قد فجعكم بماله مع نفسه " قالت : قلت :" كلا ياأبت إنه قد ترك لنا خيرًا كثيرًا " ، قالت : وأخذت أحجارا فوضعتها في كوة في البيت الذي كان أبي يضع ماله فيها ، ثم وضعت عليها ثوبًا ، ثم اخذت بيده فقلت : ياأبت ضع يدك على هذا المال . قالت : فوضع يده عليه ، فقال :" لابأس إذا كان قد ترك لكم هذا فقد أحسن وفي هذا بلاغ لكم " ، ولا والله ماترك لنا شيئًا ولكن أردت أن أسكن الشيخ بذلك .


ولادتـــــــــــــــهــــــــــــا :

في بيت الصدق والإيمان وُلدت الصديقة رضي الله عنها فهي ممن ولد في الإسلام ، وهي أصغر من فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بثماني سنين .

قال الزركشي :

لم ينكح النبي صلى الله عليه وسلم امرأة أبواها مهاجران سواها ، وذكر مزايا أم المؤمنين أن أباها وجدها صحابيان ، وذكر أبو بكر بن أبي خثيمة أن عائشة أسلمت صغيرة بعد ثمانية عشر إنسانا ممن أسلم ، وكانت ولادتها قبل الهجرة بسبع سنوات على الأرجح ، فقد صح عنها أنها قالت :" تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم لستّ سنين ، وبنى بي وأنا بنت تسع سنين "

والمشهور أنه صلى الله عليه وسلم بنى بها في شوال بعد غزوة بدر في السنة الثانية من الهجرة .



طفولتها وصباها ستكون بداية مشاركتي القادمة بحول الله ..

 
أم المؤمنين عـــــــــائشة عالِمة نســــــــــاء الإسلام ..

.


.


.


.


طفولتها وصباها :


يبدو أن أم المؤمنين كانت في طفولتها كثيرة اللعب دائبة الحركة ، بلغت التاسعة ولها أتراب وصواحب تلعب معهن ، ولها أرجوحة تلعب عليها ، وقد حدثت أم المؤمنين كيف انتقلت من فوق الأرجوحة إلى بيت الزوجية : " فأتتني أم رومــــان ، وأنا على أرجوحة ، ومعي صواحبي ، فصرخت بي فأتيتها ، وماأدري ماتريد بي ، فأخذت بيدي فأوقفتني على الباب ، فقلتُ : ههْ ههْ حتى ذهب نفسي ، فأدخلتني بيْتًا ، فإذا نسوةٌ من الأنصار ، فقلن : على الخير والبركة وعلى خير طائر "


ونظرًا لحداثة سنها عندما تزوجت بقيت تلعبُ بعد زواجها لفترة من الزمن مع صواحبها ، وكان صلى الله عليه وسلم يقدِّر حداثة سنها وحاجتها إلى اللعب فكان يسرِّب لها صواحباتها يلاعبنها ، وتحكي هذا فتقول : " كنت ألعب بالبنات وأنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان يسرب إليَّ صواحباتي يلاعبنني . "



ويمكنها صلى الله عليه وسلم من رؤية السودان وهم يلعبون بحرابهم في المسجد ، ولذلك كانت تنصح أم المؤمنين الآباء والأمهات بعد ذلك فتقول :" فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن تسمع اللهو "


ومع كل هذا كان لها لعب تلعب بها ، تقول رضي الله عنها في هذا :" كنت ألعبُ بالبنات ، فيجيءُ صواحبي فينقمعن من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيدخلن علي ، وكان يسرِّبهن فيلعبن معي "


وقالت أيضًا :" دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب بالبنات ، فقال : " ماهذا ياعائشة ؟ " فقالت : خيل سليمان ولها أجنحة ، فضحك .


هكذا كانت طفولة أم المؤمنين رضي الله عنها وصباها ، طفولتها في بيت الصديق ، وصباها في بيت النبوة ..



الخطبة المباركة :



إن أعظم وأجمل ذكريات المرأة التي تصر قلبها عليها ، وتحن دائما إليها ، ذكريات خطبتها السعيدة وزواجها الميمون ، وكلما أحبت المرأة زوجها وسعدت به ، عظمت في نفسها الذكريات ،ونزلت في قلبها وبين ضلوعها المنزل الأسمى والمكانة العظمى .

ولقد أحبت الصديقة رضي الله عنها زوجها أنبل حب وأعظمه وأشرفه ، وحُق لها ذلك ، فمن ذا الذي يُحَبُّ إن لم يحبَّ صلى الله عليه وسلم ؟!


وظلت ذكريات خطبتها وأحاديث زواجها منطبعة على شغاف قلبها ، تنتشي دائمًا بها ، وتستروح السعادة من أطيافها ، فكيف حدثت الخطبة المباركة ؟!


أول مراحل الخطبة المباركة كانت وحيًا من الله سبحانه ، أخبر عن هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال لعائشة :" أُريتُكِ في المنام ثلاث ليالٍ ، جاءني بك الملك في سَرقَةٍ من حريرٍ، فيقول : هذه امرأتُكَ ، فأكشِفُ عن وجهكِ فإذا أنتِ هيَ ، فأقول : إن يكُ هذا من عند الله يمضه"


وأخرج الترمذي عن أم المؤمنين أن جبريل جاء بصورتها في خِرقة حريرٍ خضراء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :" هذه زوجتك في الدنيا والآخرة "


وبعد وفاة أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها الزوجة النبوية الأولى أمضى الله سبحانه هذه الخطبة المباركة ، وقد توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين ، فلبث صلى الله عليه وسلم سنتين أو قريبا من ذلك ، ونكح عائشة وهي بنت ست سنين .


قال عائشة : " لما ماتت خديجة جاءت خولة بنت حكيم فقالت يا رسول الله ألا تزوج قال :"ومن؟ "

قالت إن شئت بكراً وإن شئت ثيباَ قال :" من البكر ومن الثيب " قالت أما البكر فعائشة ابنة أحب خلق الله إليك وأما الثيب فسودة بنت زمعة قد آمنت بك واتبعتك .

قال:" اذكريهما علي "

قالت فأتيت أم رومان فقلت يا أم رومان ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة قالت ماذا قالت رسول الله يذكر عائشة قالت انتظري فإن أبا بكر آت فجاء أبو بكر فذكرت ذلك له فقال أو تصلح له وهي ابنة أخيه فقال رسول الله :" أنا أخوه وهو أخي وابنته تصلح لي "


فقام أبو بكر فقالت لي أم رومان إن المطعم بن عدي كان قد ذكرها على ابنه ووالله ما أخلف وعداً قط قالت فأتى أبو بكر المطعم فقال ما تقول في أمر هذه الجارية قال فأقبل على امرأته فقال ما تقولين فأقبلت على أبي بكر فقالت لعلنا إن أنكحنا هذا الفتى إليك تدخله في دينك فأقبل عليه أبو بكر فقال ما تقول أنت قال إنها لتقول ما تسمع فقام أبو بكر وليس في نفسه من الموعد شيء فقال لها قولي لرسول الله فليأت فجاء فملكها قالت ثم انطلقت إلى سودة وأبوها شيخ كبير وذكرت الحديث".



بإذن الله ستكون بداية المشاركة القادمة الزواج الميمون ..



 
أم المؤمنين عـــــــــائشة عالِمة نســــــــــاء الإسلام ..

.


.


.


.


.


الزواج الميمون :


في السابع عشر من رمضان السنة الثانية من الهجرة وقعت معركة بدر ، وأعز الله نبيه صلى الله عليه وسلم ، فمكَّنه من رؤوس المشركين في قريش ، فقُتل من قتل وأُسر من أسر ، وكان يوم بدر من أيام الإسلام الكبرى ، وفرح النبي صلى الله عليه وسلم بهذا النصر المؤزر وعمت الفرحة والحبور جميع المسلمين ، فكانت الأيام التي أعقبت يوم بدر أيام الفرح والسرور ، فوجد صلى الله عليه وسلم في تلك الأيام وقتًا مناسبًا للبناء بأحب أزواجه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها .


وهكذا شهِد شهر شوال من هذه السنة زواج النبي صلى الله عليه وسلم وانتقال الصديقة بنت الصديق إلى بيت النبوة ومهبط الوحي .


كان هذا الإنتقال أعظم الأحداث في حياة الصديقة رضي الله عنها ، ومن أجله أحبَّت أم المؤمنين شهر شوال ، ففيه أغلى الذكريات وأعزها : " تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال ، وبنى بي في شوال ، فأيُّ نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت أحظى عنده مني ، وكانت عائشة تستحب أن تدخل نساءها في شوال " .

وأصبح شوال في نظر أم المؤمنين شهر الخيرات والبركات والذكريات .






الإستعداد للزفاف :


كانت المدينة النبوية أرضًا وبِئةً ، تأثر المهاجرون بمناخها هذا لمَّا سكنوا فيها فمرض بعضهم ، لذلك دعى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " اللهم حبِّب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد ، وصحّحها ، وبارك لنا في صاعها ومُّدها ، وانقل حمَّاها فاجعلها بالجحفة " .



فطيب الله سبحانه بعد ذلك مناخها حتى أصبحت أطيب بلاد الله ، وطهرها مما كان فيها ، وتأثرت أم المؤمنين بعد الهجرة بالمناخ الجديد الذي لم تألفه من قبل ، فمرضت شهرًا فضعف جسدها وتساقط شعرها ، ولما شفيت أخذت أمها تهيؤها للزواج ، وتعالجها ليقوى جسدها ويزول ضعفها ، حدثت الصديقة رضي الله عنها فقالت :" كانت أمي تعالجني للسمنة ، تُريد أن تُدخلني على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما استقام لها ذلك حتى أكلتُ القثاء بالرطب ، فسمِنتُ كأحسن سِمنة " .



يوم الزفاف :

ظل هذا اليوم ماثلا في قلب أم المؤمنين ، لايبرح عنه أبدا ، إذ هو أسعد أيام حياتها ، فلم تنس منه شيئا ، حتى أنفاسها المتلاحقة وهي على باب الحجرة الشريفة ظلت تذكرها : " تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم لستُ سنين ، وبنى بي وأنا بنت تسع سنين ، قالت : فقدِمنا المدينة فوعكتُ شهرا ، فوفى شعري جُميمة ، فأتتني أم رومان ، وأنا على أرجوحة ومعي صواحبي ، فصرخت بي ، فأتيتها ، وماأدري ماتريد بي ، فأخذت بيدي ، فأوقفتني على الباب ، فقلتُ : ههْ ههْ ، حتى ذهب نَفَسي ، فأدخلتني بيتــًا ، فإذا بنسوة من الأنصار ، فقلن : على الخير والبركة ، وعلى خير طائر ، فأسلمتني إليهن ، فغسلن رأسي وأصلحنني ، فلم يَرُعني إلا رسول الله ضُحى ، فأسلمنني إليه " .


وأضافت في حديث آخر وصفًا لوليمة العرس فقالت : " لا والله مانُحرت علي جزور ولا ذُبحت من شاة ، ولكن جفنةٌ كان يبعث بها سعد بن عبادة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يجعلها إذ ذاك بين نسائه ، فقد علمتُ أنه بعث بها ، وقدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى ضيوفه اللبن مع الطعام "



قالت أسماء بنت يزيد الأنصارية : أني قيَّنت - أي زينت - عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم جئته فدعوته لجلوتها ، فجاء فجلس إلى جنبها ، فأتي بعُس لبن فشرب ثم ناولها النبي صلى الله عليه وسلم ، فخفضت رأسها واستحيت ، قالت أسماء : فانتهرتها ، وقلت لها : خذي من يد النبي صلى الله عليه وسلم ، قالت : فأخذت فشربت شيئًا ، ثم قال لها النبي صلى الله عليه وسلم : " أعطي تِرْبَكِ "




مهر العروس :


قدم النبي صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين مهرًا مقداره خمسمائة درهم ، صرَّحت بذلك الصديقة بنفسها عندما سألها أبو سلمة بن عبد الرحمن : كم كان صداقُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : " كان صداقُهُ لأزواجه ثنتي عشرة أوقيه ونشًا ، قالت : أتدرس ما النش ؟ قال : قلتُ: لأ ، قالت : نصف أوقية ، فتلك خمسمائة درهم ، فهذا صداقُ رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه ".






مهبط الوحي :


أسكن النبي صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في حجرة ملاصقة للمسجد ، وهي واحدة من حجرات بناها النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه ، عندما بنى المسجد بعد وصوله إلى المدينة النبوية .



وكان الداخل في المسجد النبوي على عهده عليه الصلاة والسلام يرى بيوتًا من جريد النخل ، مستورة بمسوح الشعر ، مصفوفة ، تسع حجرات في شرقي المسجد وشماليه وقبليه ، ولم يُبن منها شيء في جهة الغرب ، ويرى لحجرة عائشة مصراعا واحدا من عرعر أو ساج وأبواب الحجرات التسعة شارعة إلى المسجد قال الحسن : " كنت أدخل بيوت النبي صلى الله عليه وسلم في خلافة عثمان فأتناول السقف بيدي " وحينما اصدر الوليد بن عبدالملك أمرًا بإدخالها في المسجد قال سعيد بن المسيب : " ليتها تُركت فلم تُهدم حتى يقصر الناس عن البناء ، ويروا مارضي الله لنبيه ومفاتيح خزائن الدنيا بيده " .


وضُمت الحجرات إلى المسجد إلا حجرة عائشة رضي الله عنها ، فقد بقيت لأن فيها دفن النبي صلى الله عليه وسلم وصاحباه ، ولاتزال إلى الآن ، في ظلال القبة الخضراء .


عُرفت هذه الحجرة بـــــ ( مهبط الوحي ) لكثرة الوحي الذي هبط على النبي صلى الله عليه وسلم فيها .



معيشتها :



وصفت أم المؤمنين عائشة لابن أختها عروة معيشة أمهات المؤمنين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : " ابن أختي إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ، ثم الهلال ثلاثة أهلةٍ في شهرين وماأُوقدت في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نارٌ ، فقلتُ : ياخالة ماكان يُعيشُكُم ؟ قالت : الأسودان : التمر والماء ، إلا أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار ، وكانت لهم منائح ، وكانوا يمنحون رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانهم فيُسقينا "


ومع شدة هذه الحياة وشظفها فقد كانت الصديقة رضي الله عنها تبكي أسفًا على هذه الحياة مع النبي صلى الله عليه وسلم وشوقًا إليها ، وتقول ماشبعت بعد النبي صلى الله عليه وسلم من طعام إلا ولو شئتُ أن أبكيَ لبكيتُ ، وماشبع آل محمد صلى الله عليه وسلم حتى قُبِضَ .

..

أبدأ بمشاركتي القادمة بإذن الله بــــ معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين ومكانتها عنده ..
 
أم المؤمنين عـــــــــائشة عالِمة نســــــــــاء الإسلام ..

.



.




.



.



خير الأزواج وألطفهم :


حقًا كان صلى الله عليه وسلم خير الأزواج وألطفهم بأهله ، ووصفت لنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في أحاديث كثيرة حسن معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لهن ولطفه بهن فيما يلي بعضها :


1- مر معنا كيف قدّر صلى الله عليه وسلم حداثة سن أم المؤمنين وحاجتها إلى اللعب بتسريب صويحباتها إليها يلاعبنها ، وكيف أنه يمكِّنها أن تضع رأسها على كتفه وهي خلفه مستترة به ، لتنظر للأحباش وهم يلعبون ، قالت أم المؤمنين : وكان يوم عيد ، يلعب فيه السودان بالدرق والحراب ، فإما سألت النبي صلى الله عليه وسلم وإما قال : " تشتهين تنظرين ؟ " فقلت : نعم ، فأقامني وراءهـ خدي على خده ، وهو يقول " : دونكم يابني أرفدة " حتى إذا مللتُ قال : " حسبك " .


2- ومن لطفه صلى الله عليه وسلم أنه كان يمازحهن ويضاحكهن ، قالت عائشة رضي الله عنها أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بحريرة قد طبختها له ، فقلت لسودة والنبي صلى الله عليه وسلم بيني وبينها : كلي ، فأبت ، فقلت : لتأكلين أو لألطخن وجهك ، فأبت ، فوضعت يدي في الحريرة فطليت وجهها ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ، فوضع يده لها وقال : " الطخي وجهها " ففعلت ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ، فمر عمر ، فقال : ياعبد الله ، ياعبد الله ، فظن أنه سيدخل ، فقال : " قوما فاغسلا وجوهكما " قالت عائشة :فما زلت أهاب عمر لهيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم .




3- ويساعدهن صلى الله عليه وسلم أحيانًا في مهنة البيت ، سأل الأسود ابن يزيد أم المؤمنين عائشة : ماكان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في البيت ؟ فقالت : كان في مهنة أهله ، فإذا سمع النداء خرج إلى الصلاة .



4- ويسمر معهن مستمعا إلى أحاديثعن وحفظت لنا كتب السنة شيئًا من هذا السمر الشائق ، فمثلا تحديث الصديقة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم حديث أم زرع ، وقول النبي صلى الله عليه سولم لها بعده : " كنتُ لكِ كأبي زرع لأم زرع ، إلا أنه طلقها وإني لا أطلقك " .


5 - وماكان النبي صلى الله عليه سولم يعنفهن أو يشتد عليهن ، بل كان رحيما رفيقا ، وبهذا قالت أم المؤمنين : ماضرب النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا قط ولا امرأة ولاخادمًا ، إلا أن يجاهد في سبيل الله .... .


6 - ويسوي بينهن في المعاملة ، حتى إنه ليقرع بينهن إذا أراد سفرًا ليختار التي تحبه منهن ، ويقسم بينهن بالعدل ويقول : " اللهم هذه قسمتي فيما أملك ، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك " - يعني الحب - .




الحبيبة النبوية :


احتلت أم المؤمنين عائشة في قلب النبي صلى الله عليه وسلم منزلةً في المحبة رفيعة لم يصل إليها غيرها من أمهات المؤمنين ، وعرف الصحابة لأم المؤمنين هذه المنزلة فأقرُّوا لها بها .


ففي سنن الترمذي أن رجلاً نال من عائشة عند عمار بن ياسر فقال له : " اغرب مقبوحًا منبوحًا ، أتُؤذي حبيبةَ رسول الله " .


وقال أنس بن مالك : " أولُ حبٍ في الإسلام حبُّ النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها " ولذلك كانوا ينتظرون يوم عائشة ليقدِّموا للنبي صلى الله عليه وسلم هداياهم وهو عندها ، حتى أثار ذلك غيرة أمهات المؤمنين ، قالت عائشة : " كان الناسُ يتحرون بهداياهم يوم عائشة ، فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة ، فقلن : ياأم سلمة والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة ، وغنا نريد الخير كما تريدُ عائشة ، فمُري رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأمر الناس أن يُهدوا إليه حيث كان ، أو حيث دار ، قالت : فذكرتْ ذلك أم سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم ، قالت فأعرض عني ، فلما عاد إلي ذكرت له لك ، فاعرض عني ، فلما كان الثالثة ذكرتُ له ، فقال : " ياأم سلمة لاتؤذيني في عائشة ، فإنه والله مانزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها " .


وكثيرا ماكنت أم المؤمنين عائشة تسأله : " كيف حبك لي ؟ " فيقول : " كعقدة الحبل " فكنت أقول : كيف العقدة يارسول الله ؟ فيقول : " هي على حالها " .

ولما سأله عمرو بن العاص : من احب الناس إليك ؟ قال :" عائشة " قال : ومن الرجال ؟ قال : " أبوها " .

وظلت أم المؤمنين الزوجة الأثيرة في قلب رسول الله صلى الله عيله وسلم إلى أن توفي ، ونالت جملة من المناقب لم ينلها غيرها وكانت تتحدث بهذه النعم الجليلة فتقول : " إن من نعم الله علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتي وبين سحري ونحري " .




الزوجة المثالية :

خص الله أم المؤمنين عائشة بكثير من الفضائل والمزايا حتى نالت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم المنزلة الرفيعة وفيما يلي بعض فضائلها رضي الله عنها وارضاها :



1- هي بنتُ الصديق أعزُأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية والإسلام وكثيرا ماكان يناديها : يابنت الصديق ، ويابنت أبي بكر .


2- اهتم الوحي بها كثييييييرا ، وذكرت أنه نزل الوحي بصورتها على النبي صلى الله عليه وسلم ، وسلام جبريل عليها وإخبارهـ صلى الله عليه وسلم لها بذلك ، فقالت : وعليه السلام ورحمة الله وبركاته ترى ما لاأرى ، كما انها رأت جبريل عندما نزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد غزوة الخندق يامره بالتوجه إلى يهود بني قريظة ، ونزلت آيات قرآنية كريمة ببراءتها ، وبسببها نزلت آية التيمم .


3- وهي البكر الوحيدة التي تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم وأصغر أمهات المؤمنين سنا .


4- يضاف إلى ذلك كله ذوقها الرفيع وأدبها البديع وفصاحة لسانها وعلوبيانها ، وكانت مع النبي صلى الله عليه وسلم تزداد أدبًا وذوقًا وبيانا ، مثلا جوابها النفيس له عليه الصلاة والسلام عندما قال لها في حديث أم زرع : " كنت لك كأبي زرع لأم زرع ..." قالت : " يارسول الله بل أنت خير من أبي زرع " ،.

وحسن منطقها وعلو ذوقها يتضح كذلك في الحديث التالي : عن عائشة قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى " قالت فقلت : من أين تعرف ذلك ؟ فقال : " أما إذا كنت عني راضية ، فإنك تقولين : لا ورب محمد ، وإذا كنت غضبى قلتِ : لا ورب إبراهيم " قالت قلت : أجل والله يارسول الله ماأهجر إلا اسمك .

5- وفوق ذلك حرصها على أن تظهر أمامه صلى الله عليه وسلم بأجمل مظهر وأكمله ، وكانت تنصح النساء أن يتزين لأزواجهن ، قالت لإحداهن : " إن كان لكِ زوج فاستطعتِ أن تنزعي مقلتيك فتضعيهما أحسن مما هما فافعلي " .



في المشاركة القادمة سيكون بدايتها المحنة الكبرى لأم المؤمنين رضي الله عنها وعن أبيها وصلى الله وسلم على زوجها ..
 
عودة
أعلى أسفل